حروف ثائرة

محمد البهنساوي يكتب: الـ«نوستوس».. بين الرقي الحضاري ولقطاء السياسة

محمد البهنساوي
محمد البهنساوي

"العودة للجذور.. nostos".. تحت هذا الشعار عاشت مصر زخمًا مهمًا الأيام الماضية.. في رحلة ربطت عراقة الماضي بآمال الحاضر محاولة استشراف المستقبل.. ليس لمصر أو قبرص واليونان رفيقي الاحتفالية.. إنما للمنطقة بأثرها.. رسائل مهمة خرجت للعالم أجمع من الاحتفالية التي بدت ظاهريا اجتماعية.. لكنها احتوت معاني وأهدافا سياسية عميقة.

 

مصر - اليونان - قبرص.. ثلاث دول بحضارات ضاربة لقرون وقرون في عمق التاريخ.. بصماتها لن يمحوها الزمن من مسار التاريخ الإنساني خاصة في شق مهم منه.. ألا وهو الفنون والعلوم والثقافة.. عادات وتقاليد وأفكار بل كنوز مشتركة تجعل الدول الثلاث رسميا وشعبيا تنصهر في بوتقة واحدة.. تتجلى في مدينة السحر والجمال.. الإسكندرية التي أسسها الإسكندر المقدوني.. وطورها المصريون على مر الزمن.. بأفكار وسواعد المصريين واليونانيين والقبرصيين.. الذين ذابوا جميعا في كيان سكندري واحد لم تفت في عضده السنون بحلوها ومرها.. والآن وبعد تلك القرون.. تقف الإسكندرية شامخة بأسماء شوارعها المصرية العربية اليونانية.. وتنتشر بها المحال والمشروعات التجارية والأفكار والفنون لتتواصل روحيا وجسديا مع شبيهتها المصرية المنتشرة بشوارع أثينا اليونانية ونيقوسيا القبرصية وغيرهما.. وينشد اليونانيون والقبارصة ألحانهم على شواطئ عروس البحر لتجد لها صدى قويا من أصوات وفنون المصريين بشواطئ اليونان وقبرص في تواصل إنساني فريد وعجيب.

 

ولعل متابعتنا لاحتفالية الجذور بحضور رؤساء الدول الثلاث الأيام الماضية تؤكد أن هناك رغبة شعبية وسياسية للبناء على هذا الإرث الإنساني والحضاري وبما يحقق منافع الحاضر وآمال المستقبل.. رسائل قوية أرسلها الزعماء الثلاث "السيسي وبافلو وأنستاسيادوس" تؤكد جميعها أن أصحاب الحضارات الخالدة.. يدركون أن الخلود للمحبة والتعايش السلمي لا للبلطجة والتآمر والعيش على ميراث العدوان والتدمير.. فمصر صانعة الثقافة والسلام وتعايش الحضارات والثقافات للبناء والتعمير كما قال الرئيس السيسي.. وهى دول كما وصفها الرئيس اليوناني لا تسعى أن تكون قوى عظمى عسكرية.. لكنها قوى عظمى فعليا بما تملكه من فنون وعلوم أفادت العالم.. وكما نادى الرئيس القبرصي على الرئيس السيسي "آخي وصديقي العزيز" قبل أن يؤكد أنه أصبح مصري الهوى !!

 

هكذا جاء التعاون البناء بين الدول الثلاث في حوض البحر الأبيض منارا للتكامل والتعايش الذي تمليه الحضارات الأصيلة.. وليس صراعا وتصادما بينها كما يفهم ويؤمن أبناء الحضارات اللقيطة !! من يعيشون على تراث دموي.. وحضارة دفعت للتخلف والانغلاق.. محاولين إحياء جرائمها من جديد.. فهل يعي أصحاب الألباب تلك الرسائل ويفيقون من غيهم.. هذا التعاون بين الدول الثلاث لصالح شعوبهم والذي تم تتوجيه وترسيخه بتلك الاحتفالية.. يسعد العالم كله.. إلا الدول المريضة والمتربصة بأمن واستقرار المنطقة.. لكن أجمل ما في هذا التعاون انه يسير بثبات ولا يلتفت للمتربصين عملا بالمثل المصري الخالص "..... تعوي والقافلة تسير"

 

>> النبيلة مكرم

 

وبقدر سعادتي شخصيا بالاحتفالية وما تمثله من نضج سياسي مصري في مواجهة المراهقين سياسيا، المعاقين تاريخيا وشعبيا.. بقدر فخري بالوزيرة المجتهدة والمبتكرة نبيلة مكرم عبيد وزيرة الهجرة.. مثال للمصري الوطني الغيور على بلده.. والمسئول التنفيذي الذي يعي متطلبات أمن وطنه القومي ويعمل لتوطيده وتثبيت دعائمه.. والوزيرة الدءوبة التي لا تكل ولا تمل في تنفيذ مهامها.. وقبل كل ذلك المرأة المصرية النموذج في احترام النفس والذات والوطن.. هدوء وثبات ووقار وأيضا خفة ظل.. بصمة تتركها عندما تتحدث.. وإنجاز تحققه عندما تعمل.. وإعجاب فوري تطبعه لدى من يتابعها.

 

أعتقد أن نشاطها في متابعة هموم المغتربين وربطهم بوطنهم الأم شاهد على كفاءتها.. لكن نجاحها في إعداد وتنفيذ مؤتمر العودة يعد إنجازا مختلفا ومتميزا يضاف إليها لأنه كما قلنا يمس أمن مصر القومي بكل أبعاده.. لذلك بادر الرئيس السيسي فورا بوضعه تحت رعايته.. فمن كل قلبي أقول: "شكرًا للوزيرة النبيلة"
 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم