حروف ثائرة

محمد البهنساوي يكتب: حتى يكون الاعتذار مقبولاً

محمد البهنساوي
محمد البهنساوي

مواقف صعبة بل وحرجة.. ويومان ثقيلا الظل مرا علي كل المصريين نهاية الأسبوع الماضي.. وسط موجة مباغتة وغير معتادة من الأمطار الغزيرة التي وصلت لحد السيول علي معظم أنحاء الجمهورية.. لم تكن الصعوبة أو ثقل الظل بسبب الأمطار ولا غزارتها.. فالمصريون يعتبرون الأمطار خير هابط من السماء.. ويستقبلونها بالدعاء لله عز وجل وسط سعادة وفرحة بالأمطار مهما كانت غزارتها.. بل العكس صحيح حيث يتساءلون قلقين إذا تأخر المطر أو قلت تدفقاته.. لكن ما يجعل الأمر صعبا وغير محتمل التداعيات الناتجة ليس عن جعل إنما عن إهمال المسئولين وسوء الاستعداد لاستقبالها وهو ما يحول فرحة المصريين بها إلى نكد وغم.

 

وهذا بالتحديد ما حدث أيّام الثلاثاء والأربعاء والخميس الماضية.. فقد غرقت مصر بأسرها في بحور الإهمال وليس الأمطار التي كشفت عورات الخدمات والبنية الأساسية حتى في المدن الجديدة التي نتباهى بها.. وما بين احتجاز المواطنين بالطرق الرئيسيّة بين المحافظات ودائري القاهرة الكبرى.. وبرك من المياه تحولت لبحيرات مفاجئة أعاقت حركة الجميع وتسببت في خسائر مادية ومعنوية كبري للمصريين.. وما بين ضيق وغضب مرت تلك الأيام صعبة وثقيلة علي اغلب المصريين.. وربما لم تكن هذه المرة الأولي التي يعاني فيها المصريون مع الأمطار.. لكنها كانت أكبر من الاحتمال بصورة فضحت السلبيات الكبرى والقديمة في مواجهة الأمطار.

 

وخيرا فعل رئيس الوزراء المهندس شريف إسماعيل عندما خرج بعد اجتماعه بالمحافظين ليعتذر للشعب عما واجهه بسبب الآثار المترتبة علي الأمطار.. وهذه نقطة إيجابية وجديدة تحسب للحكومة.. فقد كانت كل الحكومات في الماضي تترك الشعب وبكل بساطة "يضرب دماغه في أقرب حيطة".. لكن هل هذا الاعتذار رغم إيجابيته كاف؟!

 

وفِي رأيي وحتى يصبح الاعتذار مقبولا ومرضيا لابد من عدة إجراءات تتخذها الحكومة.. أولها بالطبع مراجعة شاملة لحالة الصرف خاصة بالمدن الكبرى وعلى الطرق وفِي الشوارع والميادين الرئيسية.. والتأكد من حالة صرف الأمطار بها جميعا.. والبدء فورا في خلق مخارج طوارئ تمنع احتجاز المواطنين بالطرق السريعة والمحاور الرئيسية.. ومنهم المريض أو الحالات الحرجة.. بجانب مراجعة حالة بالوعات الصرف وشفط مياه الأمطار والتأكد من توافر سيارات الشفط بالأحياء.

 

وقبل ما سبق على الحكومة أن تبدأ فورا في تحديد المقصرين الذين تسببوا بإهمالهم في عذاب المواطنين.. ولا يستثني من ذلك حي راق من آخر شعبي.. ولعل ما حدث بالقاهرة الجديدة أكبر مثال على ذلك.. هذا الحي الأحدث والأرقى لمصر كان سكانه الأكثر معاناة.. وتم تداول صور وفيديوهات كارثية يندى لها الجبين.. والتي دفعت على الفور رئيس أكبر جهاز رقابي بمصر الوزير محمد عرفات أن يتوجه بنفسه لاستطلاع الأمر.. واعتقد أن القرار الذي اتخذته الرقابة الإدارية بإحالة رئيس جهاز القاهرة الجديدة وعدد من المسئولين بناء على نتائج جولة الوزير محمد عرفان إلى النيابة العامة بسبب هذا الإهمال لابد أن تكون دافعا لكل أجهزة الدولة باتخاذ قرارات مماثلة تجاه المقصرين لتكون بداية لإصلاح حقيقي في مواجهة الأزمات.

 

ونصل لنقطة مهمة أخرى على الحكومة تداركها وهى الغياب الغريب والمريب للتنسيق الحكومي بين الأجهزة المختلفة.. فمثلا الأرصاد خرجت بتحذيرات من السيول والأمطار وهو ما لم تأخذ به الأجهزة المحلية وغيرها.. ثم تصريحات الري أنها طلبت من الإسكان الاستعداد للأمطار ولَم تتلق أي رد.. وأخيرا التصريحات المتضاربة أمس الأول بين تأكيدات الري لسقوط أمطار غزيرة غدا وبعد غد.. وهو ما نفته الأرصاد. وقالت إنها ستكون موجة خماسينية عاصفة بلا أمطار.

 

عندما تتدارك الحكومة هذه السلبيات وتبدأ بعلاجها.. عندها فقط سنقول للحكومة "اعتذارك مقبول"!!

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم