رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق | رئيس التحرير : محمد البهنساوى

القاهرة - الأربعاء، 25 أبريل 2018 02:39 ص

رئيس مجلس الإدارة
ياسر رزق
رئيس التحرير
محمد البهنساوى

ياسر رزق يكتب: 8 ساعات داخل قاعة اجتماع القادة العرب

  • ياسر رزق

  • الإثنين، 16 أبريل 2018 - 10:12 م

    الكاتب الصحفي ياسر رزق
    الكاتب الصحفي ياسر رزق

    «قمة الظهران» من «مفترق الطرق» إلى الإجماع على القدس
     بعد كلمة الرئيس.. قالوا: هذا هو أوان السيسى


    قبيل انعقاد الجلسة المغلقة لقمة الظهران، جمعتنا جلسة فى الاستراحة مع مسئول عربى كبير له باع فى شئون العلاقات الدولية، وكان الحديث بطبيعة الحال عن الأزمات العربية الملتهبة.
    بدت نبرة لا تبعد كثيراً عن التفاؤل فى حديث المسئول العربى المخضرم. قال: «نحن الآن فى مرحلة نقاهة بعد 7 سنوات من مرض عضال ألمَّ بالأمة العربية. علينا أن نعترف بأننا لم نعد مرضى، وعلينا أن نقبل فى ذات الوقت بشروط النقاهة».
    ثم أضاف المسئول العربى: هذا هو أوان الرئيس السيسى، فى الأمة العربية، مثلما هو فى مصر. وأوضح قائلا: «الرئيس السيسى بحكم خبرته العسكرية يعلم أن الحروب لا تحل قضايا، وأنه بعد المعارك لابد من حوار على طاولة المفاوضات، والرئيس يدرك قبل غيره أن الأزمات العربية لايمكن إيجاد حلول لها بالأداة العسكرية. إنما الحل فى النهاية بالوسائل السياسية».
    يعول المسئول العربى كثيراً على دور مصر فى المرحلة المقبلة، ويسأل: هل تعلمون لماذا؟.. ثم يجيب عن سؤاله قائلا: لأننا نعرف من دروس التاريخ أن مصر لا تنهزم، وإنما تنتصر فى النهاية.
    .. كلام المسئول العربى الكبير، جاء بعدما استمعنا معاً داخل القاعة الرئيسية لاجتماعات القمة العربية التاسعة والعشرين إلى كلمة الرئيس السيسى فى الجلسة الافتتاحية، التى أثارت إعجاب الحضور، لفرط صراحتها وصلابة مواقفها، وقوة عباراتها، وأيضا باقتحامها لجوهر القضايا والأزمات العربية وسبل إيجاد حلول لها من داخل الأمة العربية، لا تفرض عليها من خارجها.
    غير الكلمة الأهم فى قمة الرياض التى ألقاها الرئيس السيسى، كان لمصر فى دهاليز القاعة دور حيوى فى إدخال تعديلات أساسية على «إعلان الظهران»، بالأخص فيما يتعلق بالأزمة السورية.
    ودون دخول فى تفاصيل، فقد صححت تعديلات الصياغة دفة القرار الخاص بسوريا، بحيث لا يحمل إدانة دون دليل للنظام السورى باستخدام الأسلحة الكيماوية فى مدينة «الدوما» بالغوطة الشرقية وإنما يطالب بتحقيق دولى مستقل يتضمن تطبيق القانون الدولى على كل من يثبت استخدامه السلاح الكيماوى. وفى ذات الوقت لا ينطوى القرار بعد التعديل على أى إيحاء بتأييد الضربة العسكرية الغربية ضد سوريا، حتى ولو كان تأثيرها محدوداً، أو تحبيذ هذا الإجراء الذى يزيد الأزمة تعقيدا من وجهة نظر مصر ودول عربية أخرى.
    < < <
    8 ساعات أمضيتها أمس الأول من الظهيرة وحتى الليل، فى مجمع «إيثار» الثقافى، التحفة المعمارية حديثة البناء بمدينة الظهران على مقربة من ساحل الخليج العربى، والذى استضاف فعاليات القمة العربية فى دورتها التاسعة والعشرين التى يترأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز.
    كان لى حظ أن أحضر وقائع القمة وجلساتها - عدا الجلسة المغلقة - من داخل القاعة. 
    قبيل بدء الجلسة الافتتاحية، كانت مشاهد تلاقى القادة العرب ورؤساء الوفود وأعضائها، تبعث على الارتياح والبهجة.
    وبينما كان تمثيل الدول العربية على أعلى المستويات ظهر فى جانبى الطاولة البيضاوية التى جلس إليها القادة ومن خلفهم أعضاء الوفود، مقعد شاغر للقمة السادسة على التوالى هو مقعد سوريا، ومقعد آخر معزول عن محيطه داخل القاعة جلس عليه مندوب قطر الدائم لدى الجامعة العربية.
    بدا المشهد معبراً بدقة عن الأزمتين. الأزمة السورية بالغة التعقيد، والأزمة القطرية التى تجنبتها القمة لصغرها، بقدر صغر الممثل القطرى فى القمة الذى تجنبه الجميع.
    < < <
    شتان الفرق بين الساعات التى سبقت وصول القادة إلى قاعدة الملك عبدالعزيز بمدينة الظهران حيث انعقدت القمة، وبين ساعات التئام القمة، والأجواء التى أعقبت انتهاءها. الإحساس بالاستبشار الذى يسبق عادة انعقاد القمم العربية معبأ بآمال فى التغلب على أى خلافات والسعى لتوحيد الصف، كان يرطب أحاديث دبلوماسيين ومفكرين ورجال إعلام عرب، اجتمعوا على غير اتفاق يتبادلون الرؤى، مع نسمات رطبة آتية من الخليج العربى الذى تطل عليه جلستهم الليلية فى مدينة «الخبر» على مقربة 20 كيلو متراً من «الظهران» عشية وصول القادة العرب للمشاركة فى القمة.
    مجمل الحوارات كانت ترجو للقمة المسماة «قمة مفترق الطرق»، أن تحدد طريقها نحو عمل عربى مشترك فى إدارة الملفات الساخنة، وكانت التوقعات تذهب إلى ترجيح تنفيذ الضربة الغربية المحتملة ضد سوريا، برغم عدم وجود مسوغ لها من القانون الدولى، وبرغم أن منظمة حظر الأسلحة الكيماوية لم ترسل محققيها للتيقن من هوية من شن الهجوم الكيماوى على مدينة «الدوما»، فى توقيت يعقب القمة العربية، ظنا بمواءمة أمريكية غربية لعدم إحراج مؤسسة القمة.
    < < <
    لكن الاستبشار تبدد، والتوقعات خابت، عند الفجر، بعد ورود أنباء العدوان.
    عم شعور بالغضب، زاد من فورانه إعلان نبأ انطلاق بعض طائرات العدوان من قاعدة «العيديد» فى قطر، ودارت التساؤلات عن أسباب المشاركة القطرية فى مناورات «درع الخليج» التى تجرى بمنطقة الجبيل على ساحل الخليج العربى بالسعودية، بالتزامن مع انعقاد القمة العربية، ضمن 24 دولة عربية وغير عربية، بغرض التنسيق والردع فى مواجهة أى تهديدات لأمن السعودية ودول الخليج العربية.
    وكان مثار الاستغراب هو كيف تشارك قطر فى مناورات عسكرية تعد أعلى أشكال التنسيق الاستراتيجى بين المشاركين فيها، بينما هى تضرب المصالح الاستراتيجية للأمة وللأشقاء وتتحالف مع القوى الإقليمية التى تعتدى على الأرض العربية وتهدد أمن واستقرار الدول المجاورة لها.
    وبغض النظر عن محدودية نطاق وتأثير العدوان الغربى، فقد اجتر فى نفوس المراقبين والمتابعين للقمة، مرارات واقع عربى عمره من عمر الغزو العراقى للكويت وما تلاه من مآس.
    فما زالت الأرض العربية مسرحاً لتصفية الخلافات الدولية، وساحة لحروب بالوكالة بين الولايات المتحدة وروسيا ينوب عنهما فيها لاعبون إقليميون كتركيا وإيران، ويبدو العرب ككرة يتقاذفها الجميع، يدفعون ثمن كل ما يجرى على أراضيهم من دمائهم وأموالهم ومقدرات شعوبهم.
    وباتت الأرض العربية ميدان رماية لتجربة أحدث الأسلحة الغربية والشرقية، والمستفيد الوحيد هو شركات صناعة المقاتلات والذخائر والصواريخ الغربية، وشركات تصنيع منظومات الدفاع الجوى الروسية، وتبارى الجانبان الأمريكى والروسى اللذان بدا واضحاً تفاهمهما وتنسيقهما المسبق على نطاق الضربة وأهدافها، فى الدفاع عن فاعلية أسلحة كل منهما. أمريكا تؤكد أن صواريخها أصابت أهدافها دونما تأثير عليها من الصواريخ المضادة روسية الصنع، وروسيا تشدد على أن مضاداتها أسقطت عديدا من الألف صاروخ التى أطلقت على الأهداف العسكرية السورية.
    < < <
    فى تلك الأجواء التى خيمت عليها سحابات غبار القصف الثلاثى على سوريا، ثارت مخاوف من أن تتمخض القمة عن ترد جديد فى العلاقات العربية، سيما بعد اختلاف المواقف وتضارب البيانات العربية بشأن الضربة الغربية، وأن تتحول قمة «مفترق الطرق» إلى مفترق طرق حقيقى بين دول عربية.
    لكن القمة أثبتت أن العلاقات العربية بلغت مرحلة النضج، وأن اختلاف الرؤى، لا يفسد للمصلحة العربية قضية. وأكدت أن حكمة القادة العرب بعد ما مر بالأمة من أزمات ونكبات، قادرة على إدارة أى اختلافات فى وجهات النظر واجتيازها نحو ما يجمع ولا يفرق.
    كانت القضية الفلسطينية مجدداً هى الوشيجة التى جمعت كل الدول العربية بلا استثناء، وكانت قضية عروبة القدس وإدانة قرار إدارة ترامب بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، هى ملتقى إجماع القادة العرب أيضا بدون استثناء.
    وتحول شعار القمة فى جلستها الافتتاحية بقرار من رئيسها خادم الحرمين من قمة «مفترق الطرق» إلى «قمة القدس»، وصاحب القرار، إعلان آخر عن تقديم 150 مليون دولار من السعودية لدعم الأوقاف الإسلامية بالقدس و50 مليون دولار لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين.
    ومع القضية الفلسطينية.. امتد الإجماع العربى إلى قضية التهديد الإيرانى للسعودية، متمثلاً فى قيام ميليشيات الحوثيين باستهداف المدن السعودية ومنها مكة المكرمة بصواريخ أرض أرض فى موجات متتابعة، ثبت لدى الجانب السعودى يقينا من فحص حطامها أنها إيرانية الصنع وأن عليها عبارات تدل على منشئها مكتوبة باللغة الفارسية.
    ومن اليمن إلى ليبيا، أكد العرب التزامهم بالحفاظ على وحدة واستقلال البلدين وسلامة أراضيهما والعمل على إيجاد حل سياسى للأزمتين.
    أما بالنسبة لسوريا، فبرغم تباين البيانات التى أعقبت الضربة الغربية، كان الاتفاق العربى واضحا فى الحرص على وحدة الدولة السورية وحقن دماء الشعب السورى وإيجاد حل سياسى للأزمة يقوم على استعادة الدول العربية زمام الموقف بعيدا عن اللاعبين الإقليميين.
    < < <
    برغم انتهاء أعمال قمة الظهران، مازالت كلمة الرئيس السيسى تتردد أصداؤها لدى الوفود ورجال الإعلام الذين اعتبروها أعادت وضع كثير من الأمور فى نصابها.
    مساء السبت الماضى، وصل الرئيس السيسى إلى الظهران على رأس وفد رفيع المستوى ضم سامح شكرى وزير الخارجية والدكتور مصطفى مدبولى وزير الإسكان واللواء عباس كامل القائم بأعمال رئيس المخابرات العامة والسفير بسام راضى المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية.
    وكما هى العادة فى المحافل العربية والدولية، التقى الرئيس السيسى بمقر إقامته مع الرئيس الفلسطينى محمود عباس.
    وبعد ظهر الأحد.. كان الملك سلمان بن عبدالعزيز فى استقبال الرئيس السيسى عند وصوله «مجمع إيثار» للمشاركة فى أعمال القمة.. ودار حوار ودى بين الزعيمين.
    وفى حوالى الثانية و20 دقيقة ظهرا بدأت وقائع الجلسة الافتتاحية.
    كان الرئيس السيسى هو ثامن المتحدثين فى الجلسة، بعد العاهل الأردنى رئيس الدورة المنتهية والعاهل السعودى الذى تسلم رئاسة الدورة الجديدة، وأحمد أبوالغيط الأمين العام للجامعة العربية الذى قدم تقريراً أثار الإعجاب عن الأوضاع العربية، وأمين منظمة التعاون الإسلامى ورئيس المفوضية الأفريقية، وممثلة السياسة الخارجية والأمنية الأوروبية وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد.
    كلمة الرئيس السيسى تضمنت توصيفاً دقيقا للأوضاع العربية، وروشتة للتعامل معها قوامها بناء استراتيجية فعالة وشاملة للأمن القومى العربى.
    عرض الرئيس رؤية مصر للقضايا والأزمات العربية، كالقضية الفلسطينية وأزمات ليبيا واليمن وسوريا والحرب ضد الإرهاب والتهديدات الصاروخية ضد السعودية.
    < < <
    وكان أبرز ما ركز عليه الرئيس فى كلمته:
    - الدولة العربية تواجه لأول مرة منذ تأسيسها تهديداً وجودياً حقيقيا ومحاولات ممنهجة لإسقاط مؤسسة الدولة الوطنية لمصالح كيانات طائفية وتنظيمات إرهابية.
    - هناك دولة إقليمية «تركيا» تحتل أراضى بدولتين شقيقتين، ودولة أخرى «إيران» تبنى مناطق نفوذ باستغلال قوى محلية تابعة لها داخل أكثر من دولة عربية، وهناك من الأشقاء «قطر» من تورط فى التآمر مع هذه الأطراف الإقليمية فى دعم وتمويل التنظيمات الطائفية والإرهابية.
    - لن نسمح بأن تظل الدول الشقيقة مسارح لصراعات دولية وإقليمية تمزق شعوبها وتدمر مقدراتها، ومصر تجدد عهدها بأن تكون فى القلب من كل جهد يهدف لإعادة الحياة إلى العمل العربى المشترك ومواجهة الأطماع الإقليمية الخارجية فى منطقتنا.
    - لا مجال لأن نستثنى أى حلقة من حلقات السلسلة الإجرامية التى تشمل من يمول الإرهاب ويسلحه أو يوفر له الملاذ الآمن أو المنبر الإعلامى أو التبرير الفكرى.
    < < <
    الرؤية الشاملة التى طرحها الرئيس السيسى كانت محور أحاديث أعضاء الوفود العربية على مأدبة الغداء التى أعقبت الجلسة الافتتاحية، وموضع ثناء مسئولين عرب جمعتنا بهم لقاءات المصافحة بعد الغداء، وفى أعقاب الجلسة المغلقة التى تضمنت الاستماع إلى كلمات عدد من القادة العرب.
    وقبيل انتهاء الجلسة الختامية، التى أعلن فيها الرئيس التونسى قايد السبسى عن استضافة بلاده القمة العربية المقبلة فى العام القادم.. تمت تلاوة «إعلان الظهران» عن نتائج أعمال القمة، الذى كشف عن اتساع حجم التوافق العربى تجاه عديد من القضايا، على رأسها القضية الفلسطينية وعروبة القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة المنشودة.
    وكان من أهم ما حواه إعلان الظهران هو تبنى طرح الرئيس الفلسطينى محمود عباس الذى قدمه أمام الجلسة الافتتاحية وسبق له أن عرضه أمام مجلس الأمن يوم 20 فبراير الماضى، والخاص بالدعوة إلى مؤتمر دولى للسلام هذا العام يقرر قبول دولة فلسطين كعضو كامل العضوية فى الأمم المتحدة، والبدء فى مفاوضات ذات جدول زمنى محدد، تحوطها ضمانات بإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية.
    < < <
    لا تساور أحداً أوهام فى أن تسفر قمة عربية، أو جلسات يوم مكثف بين القادة العرب عن حل أزمات بعضها عمره سبع سنوات وبعضها عمره سبعون عاما.
    لكن على الأقل.. فقد نجحت قمة الظهران فى رسم مسار نحو استعادة العمل العربى المشترك، بعد أن كادت الأمة تفارق أمراضا مميتة، وبدأت تباشر حالة نقاهة، لها كما ذكرت على لسان المسئول العربى المخضرم، شروط ومتطلبات.





    عيد تحرير سيناء

    السيرفيس

    روسيا 2018

    مكتبة اخبار اليوم
    حمد إبراهيم يكشف مفاجأة بشأن تعاقد عبدالله السعيد مع الزمالك
    حمد إبراهيم يكشف مفاجأة بشأن تعاقد عبدالله السعيد مع الزمالك
    ننشر رسوم ترخيص السيارة بالقانون الجديد
    ننشر رسوم ترخيص السيارة بالقانون الجديد
    تعرف على الطريقة الصحيحة لاستخراج بطاقة التموين الجديدة بالـsms
    تعرف على الطريقة الصحيحة لاستخراج بطاقة التموين الجديدة بالـsms
    السكة الحديد تــودع الفـوضى
    السكة الحديد تــودع الفـوضى