الرائد محمد طارق الوديع : «قـالـوا إيه».. تخليد شعبي لزملائي الأبطال |حوار

الرائد محمد الوديع
الرائد محمد الوديع

«منسي» بقى اسمه الأسطورة.. و«خالد مغربي» دبابة .. والعسكري «علي» من الشجعان.. كلمات بسيطة أشعلت حماس المصريين وأصبحت تتردد داخل كل بيت وشارع ومدرسة.. لتتحول أنشودة «قالوا إيه علينا» التي كتبها الرائد محمد طارق الوديع، إلى ملحمة شعبية تخلّد أسماء زملائه وتحكي قصص بطولاتهم وتلهب المشاعر الوطنية. 


الحوار مع الرائد محمد الوديع لم يكن حوارا عاديا مع شاب عمره 34 عاما، ففي كل كلمة من كلماته تشعر بهيبة البطل..وجدية المقاتل..ووطنية المصري.. وحكمة رجل استشهد 20 بطلا من أقرب أصدقائه. 


أبطال الأنشودة تجاوزت شهرتهم حدود مصر.. ورأينا جميعا كيف أشعلت الأنشودة حماس المصريين والسودانيين خلال حفل الأسرة المصرية الذي حضره الرئيس عبدالفتاح السيسي مع ضيفه الرئيس السوداني عمر البشير. 


الرائد محمد الوديع.. لم يكن مطلوبا للتجنيد.. لكن حلمه من صغره أن يكون ضابط صاعقة.. فالتحق بالحربية وتخرج فيها عام 2005 الدفعة 99 وحصل على أقوى فرق التدريب لتصنع منه بطلا لا يزال يحلم بالشهادة رغم إصابته وتقاعده. 


«الأفارول» تحت الجلد


< يروي محمد الوديع حكايته قائلا: التحقت بمدرسة الصاعقة وحصلت على  أقوى فرق التدريب في الجيش المصري..وخدمت في وحدة مكافحة الإرهاب الدولي وهى أقوى وحدات الصاعقة..وخدمت في مدرسة الصاعقة كمعلم وأعطيت فرقا لطلاب الكلية الحربية.. وكنت محاضرا لفرق مقاومة الإرهاب لدول حوض النيل.. .. ثم حدثت لي إصابات طبية خلال التدريبات فتم تخييري بين الاستمرار في العمل كإداري أو الخروج للمعاش برتبة رائد.. «ولأني معرفش أكون حاجة غير مقاتل» اخترت الخروج، لكن علاقتي بزملائي أبطال الجيش والصاعقة وأسر الشهداء لم تنقطع أبدا..«أصل الأفارول تحت الجلد». 


حكاية.. «قالوا إيه»
< وما قصة أنشودة «قالوا إيه»؟


ـــ جملة «قالوا إيه علينا دولا» هى فولكلور يغنيه أبطال مدرسة الصاعقة أثناء الجري مسافات طويلة جدا للتهوين ورفع الروح المعنوية.. وقد كان هدفي من هذا النشيد تخليد أبطالنا الشهداء وخاصة أبطال المعركة التي دارت يوم 7-7-2017 في رفح واستشهد فيها حوالي 16 من أبطال الكتيبة 103.. منهم أحمد منسي وخالد مغربي المشهور بـ «دبابة».. وعلي علي وعمر الشبراوي وأحمد محمد حسنين..فقد جسّد هؤلاء الأبطال بطولة نادرة .


ويضيف بحزن : «خبر استشهاد «منسي» كان صادما لي..فقد كنت أعتبره الرمز والمثل والقدوة . وبعد استشهاده بأسبوعين اتصل بي زميل فى مدرسة الصاعقة.. وطلب منى كتابة شعارات لمنسي ولكتيبته 103.. ليغنيها الطلاب.. أعجبتني الفكرة جدا ووجدتها فرصة لتخليد أسماء الأبطال..فكتبت «قالوا إيه».. و«قلبي مولّع نار».. و«103 عايشين». فاتصل بي مرة أخرى وقالي مش عارف أحفظها لهم.. فقمت بتسجيلها بصوتي مع مجموعة أبطال وسجلناها في الصحراء.


ويصمت لحظة ثم يقول: المقاتل يقاتل ويضحي لوجه الله ومن أجل الوطن.. ولا يريد أي شيء.. لكن لو شعر هؤلاء الأبطال أن الناس تشعر بهم..فان طاقتهم تتضاعف وروحهم المعنوية تصل للسماء. 


الرئيس فخور بأبطاله
< وماذا كان شعورك حينما عرضت الإنشودة في احتفالات الأسرة المصرية أمام الرئيس السيسي والرئيس السوداني عمر البشير؟


ـــ ابتسم قائلا: فوجئت بعرض الأنشودة وكنت سعيدا جدا.. وشعرت أن الرئيس يتباهى بأبنائه أبطال جيشه أمام العالم كله.


< هل غضبت حينما رأيت البعض يرقص على الأغنية؟


ـــ طبعا..فهذه ليست أغنية بل أنشودة وطنية أردت بها أن أنقل للناس الحالة البطولية لرجال الصاعقة المصرية وكيف يعيشون كمقاتلين.


< كيف تستقبل خبر استشهاد أحد أصدقائك ؟ 


ـــ بحزن يقول: أكثر من 20 بطلا من أصدقائي المقربين استشهدوا، «بنزعل على فراقهم.. لكن بنفرح لهم.. لأن الشهادة في سبيل الله هى أعلى وسام يناله المقاتل».. وفى كل مرة أحتضن أحدهم أسأل نفسي إن كنت سأراه مرة أخرى أم لا؟


< كيف ترى التكفيريين ؟


ـــ أراهم ضعفاء..لكنهم ممولون جيدا..فنسبة قليلة منهم هم المغيبون أصحاب العقيدة الباطلة.. لكن معظمهم تم استقطابهم بالفلوس والمغريات .


الصحراء والخيل
<  ماذا عن حياتك الخاصة بعد الابتعاد عن الصاعقة؟


ـــ أشعر أنني يجب أن أكون جاهزا ومستعدا..لذلك أحرص على التدريب الرياضي المستمر.. وإذا جاءتني فرصة الذهاب إلى سيناء فلن أصلى استخارة..بل سأذهب فورا.


<  وماذا عن هواياتك؟


ـــ معظم هواياتي مرتبطة بحياة الجيش والصاعقة..فحياتي في الصاعقة جعلتني أعشق الصحراء والجبل والرمال.. وأعشق الخيل والفروسية والحيوانات .. حتى الشرس منها ، وأهوى عزف الجيتار وكتابة الأشعار الوطنية .


< ماذا عن أسرتك؟


ـــ والدي دفعة 62 حربية..شارك في حرب أكتوبر وعمره 20 عاما..وكان في سلاح الصاعقة أيضا. والدتي ربة منزل..ولى أخت واحدة لديها سلمى وسيف..وأنا لم أتزوج بعد لكن كل أبناء أصدقائي وزملائي وخاصة أبناء الشهداء .


قاتل على حلمك
< ماذا تقول لشباب مصر؟


ـــ الشباب لازم يكون مقاتلا..بمعنى أن يكون عنده حلم وطموح ولديه قدوة..ويقاتل على حلمه حتى يحققه.. ونحن جيل الثلاثينات كنا نبحث عن قدوتنا في أجيال قديمة..فأنا مثلا كان قدوتي الشهيد إبراهيم الرفاعي الذي استشهد في 19- 10 ، 1973.. أما الجيل الحالي فهو أفضل حظا..فلديه نماذج كثيرة حية تصلح قدوة..لديهم البطل منسي.. لديهم محمد صلاح الذي يعد بطلا أيضا.. واجه مصاعب كثيرة وظروفا صعبة.. لكنه وضع حلمه أمامه وقاتل عليه وحقق مجدا له ولبلده ..» بقى ابن كل المصريين.. كلنا بنخاف عليه وندعي له».


محدش هيمس البلد دي
< وما هو حلمك الآن؟


ـــ يسرح قليلا ويقول: طول عمري من فترة إعدادي بدعي 3 دعوات..أن التحق بالحربية.. والتحق بالصاعقة.. وأموت شهيدا.. وأنا حاسس إن ربنا مأكرمنيش بالشهادة حتى الآن علشان عندي رسالة في تخليد زملائي.. وحاسس إن بعدها ربنا هيكرمني بالشهادة، ثم صمت لحظة وقال بإصرار: «لو هنخلص لآخر جندي.. محدش هيمس البلد دي» .
 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم