حروف ثائرة

محمد البهنساوي يكتب: هتنزل ليه..؟

محمد البهنساوي
محمد البهنساوي

«ابني بيقولكوا مصر أمانة في رقبتكوا.. حافظوا عليها.. علشان خاطر ابني.. حافظوا عليها ومتخلوش حد يهدها»


هذه الكلمات لم ولن تفارق خيالي.. صرخة أم شهيد.. أطلقتها مدوية في قاعة «المنارة» بالتجمع الخامس.. خلال الندوة التثقيفية الأخيرة التي عقدتها القوات المسلحة.. أطلقت تلك الكلمات بعد أن روت.. كيف كان ابنها الشهيد يهيم حبا بتراب مصر.. وكيف كان لا يتردد ولا يتورع عن التصريح لأمه التي يعشقها أن هناك من يحبها أكثر منها.. إنها مصر التي ضحى من اجلها بحياته التي كانت في بدايتها.. وحلمه الذي كان يختمر.. وخطيبته التي انتظرته مرتديا بدلة العرس.. فإذا به يأتيها ملفوفا بعلم مصر.. وأسفله الكفن الأبيض ليزف إلى الحور العين بالجنة بدلا منها.. إنها مصر التي يهون من أجلها كل غال


هذا المعنى مع اختلاف الكلمات.. رددته جميع أمهات الشهداء في هذا اليوم.. وكان لهم طلب واحد.. أن تصطف طوابير المصريين أمام اللجان الانتخابية الأيام الثلاث القادمة.. لتكون رسالة تريح الشهيد في قبره.. وتؤكد له أننا لم ولن ننساه أو نهمل ونغفل تضحياته.. لم يكن هذا مطلب أمهات وزوجات وأبناء الشهداء وحدهم في هذا اليوم.. لكن سبقهم إليه فضيلة الداعية الوسطي البشوش الشيخ الحبيب علي الجفري.. الرجل الذي ليس له مطلب إلا حب مصر.. وقوة جيشها وترابط شعبها.. لأن في ذلك قوة ومنعة ليس لمصر فقط إنما للأمة العربية جمعاء التي تستمد قوتها من قوة مصر وجيشها كما قال الجفري وأكدها صراحة بالندوة وأن الدواعش والقاعدة ومن على شاكلتهم.. يريدون إفساد الحياة السياسية بمصر.. حتى تتوقف نهضتها.. وتنهار صحوتها.. ومن ثم تسقط مصر.. الحبيب اعتبر أن النزول وبكثافة يوم الانتخابات الرئاسية أولا هو واجب وحق الشهداء وأسرهم على جميع المصريين.. كما انه حق لمصر نفسها.. والرجل هنا لم يطالب بانتخاب شخص بعينه.. إنما فقط دعا للنزول في هذا اليوم وفى مواجهة تلك الدعوات المخلصة لله ولمصر بالنزول وبكثافة أيام الانتخابات.. نجد دعوات مثبطة محبطة.. تدعو للمقاطعة.. لماذا ؟.. لا أدرى.. وأي جدوى من وراء تلك المقاطعة.. لا أدري أيضا ؟.. فإذا كان لهؤلاء المنادين بالمقاطعة موقف معارض أو رافض للمرشح عبد الفتاح السيسي.. فأولى بهم النزول وعدم التصويت له حتى يتضح عدد المعارضين له.. لكن ما المغزى للمقاطعة ودعواتها إلا إذا كانت معارضة الرئيس السيسي ليست الهدف.. ولا الرجل نفسه المقصود !!


وإذا كنا نطالب المصريين بالنزول وبكثافة الأيام المقبلة.. فلهذا أسباب عديدة.. في مقدمتها إجهاض التربص الدولي بمصر الذي يسعى لإظهارها مفككة.. وما لهذا من آثار سلبية كبرى على سياحتنا واقتصادنا وصورتنا بالخارج.. ثم إن النزول أيا كانت وجهة الصوت يصب في النهاية في خانة مصر التي يضحي غيرنا بحياته من أجلها.. فلا أقل من التضحية ببضع دقائق حتى تظهر عروسا في هذا اليوم أمام العالم.


ننزل وبكثافة حتى يدرك الجميع أن المصريين خلف بلدهم وجيشهم وشرطتهم.. إن مصر وبحق بدأت مرحلة الاستقرار السياسي.. والنضوج الاقتصادي.. ننزل حتى نرد كيد المتربصين.. وغل يد الإرهابيين.. ونخرس ألسنة الحاقدين الكارهين لهذا البلد الأمين سواء من الجهلة المغيبين من أبنائه.. أو المتربصين من أعدائه


لكم سعد كل مصري غيور على بلده بأشقائنا المصريين بالخارج.. الذين حولوا أيام التصويت إلى احتفالية كبرى في حب مصر.. فهل نبخل بتكرار هذا المشهد وبشكل اكبر احتفاليا من اجل مصر فقط
إلى كل مصري وطني سار على تراب هذا البلد الأمين.. وارتوى من نيلها وعشق ليلها وفجرها.. انزل وشارك مهما كان رأيك وصوتك.. فمصر تنتظرك !!
 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم