ورقة وقلم

ياسر رزق يكتب: وقائع يوم استثنائي في حياة القائد الأعلى

ياسر رزق
ياسر رزق

واحد من أسعد أيام الرئيس السيسى، أمضاه أمس الأول مع نسور الجو وأسود البر فى قلب سيناء.
زيارة الرئيس كانت مفاجئة لرجال قاعدة «المليز» الجوية، لم يعلم بها قائد القوات الجوية الفريق يونس المصرى إلا قبلها بسويعات معدودة. طار إلى القاعدة، ليكون فى استقبال القائد الأعلى الرئيس السيسى، ومعه القائد العام الفريق أول صدقى صبحى ورئيس الأركان الفريق محمد فريد.
فى تمام العاشرة والنصف صباحاً، حطت طائرة القيادة الهليكوبتر فى قاعدة «المليز»، ونزل منها الرئيس عبدالفتاح السيسى.
للمرة الخامسة منذ تولى الرئاسة، كان الرئيس السيسى يرتدى الزى العسكرى، وللمرة الرابعة كان يرتدى «أوفرول» الميدان الكاكى المموه. على كتفيه رتبة المشير، وعلى صدره لاصق مكتوب عليه «الجيش المصرى».
كلمة «الجيش المصرى» على صدور الضباط وألسنتهم صارت بديلا لكلمة «القوات المسلحة»، ومسميات الأفرع الرئيسية، بعدما تولى السيسى منصب وزير الدفاع والقائد العام.
«الجيش المصرى» لها وقع محبب للقلب عند شعب مصر مثلما هى عند القادة وفى صدارتهم السيسى.


< < <


قاعدة «المليز» الجوية جنوب غرب العريش، جرى عليها تطوير شامل خلال أقل من ٣ سنوات مضت.
زيارة الرئيس أمس الأول، كان هدفها بجانب تفقد قوات العملية «سيناء - ٢٠١٨» فى القاعدة والالتقاء معهم، افتتاح القاعدة بعد تطويرها.
كلمة «تطوير شامل» فيها غبن للقوات الجوية. الحق أن ما جرى فى القاعدة هو تشييد لواحدة من أحدث القواعد وأكثرها تطوراً.
كانت القاعدة شبه مهجورة، قبل ٥ سنوات مضت، لأنها تقع فى المنطقة «ب» فى سيناء، وهى منطقة ممنوع وجود الطائرات الحربية بها، وفقا لمعاهدة السلام.
فى عام ٢٠١٣، هبط بها أول أسراب الهليكوبتر الهجومية للعمل من هذه القاعدة ضد عناصر الإرهاب. ويرجع الفضل فى هذا لقوة تصميم القائد العام وقتها الفريق أول عبدالفتاح السيسى.
منذ أسبوعين، هبط بقاعدة «المليز»، أول أسراب المقاتلات متعددة المهام طراز «إف-١٦»، لتعمل انطلاقاً منها فى إطار العملية «سيناء- ٢٠١٨». ويرجع الفضل أيضاً إلى العلاقات القوية التى بناها الرئيس السيسى مع دول العالم، والثقة فى نهج مصر المقاوم للإرهاب وسياستها الخارجية الداعية للسلام.
اليوم.. تعمل من القاعدة الجوية، طائرات الهليكوبتر الهجومية والمقاتلات متعددة المهام والطائرات بدون طيار فى مهام العمليات ضد الإرهاب.
لندرك قدر هذا الإنجاز، علينا أن نعرف أن هذه هى المرة الأولى التى توجد لمصر قاعدة جوية فى قلب سيناء، بها ألوية جوية من مختلف أنواع الطائرات، وعلى رأسها المقاتلات متعددة المهام، منذ أكثر من ٥٠ عاماً، بالتحديد منذ حرب يونيو ١٩٦٧.
هذه ركيزة أساسية من مظاهر سيادة مصر على سيناء لم تكن فى المتناول حتى بعد المعاهدة والانسحاب ثم الانسحاب الكامل.. والفضل من جديد يعود إلى رجل اسمه عبدالفتاح السيسى.


< < <


على أرض قاعدة «المليز» الجوية، التى زاد التطوير محيطها من ٦ كيلو مترات إلى ٢٣ كيلو متراً، كان النسور مصطفين ومن خلفهم طائراتهم، وتحدث إليهم القائد الأعلى مثنياً على الأداء البطولى لقواتنا الجوية فى حرب مصر ضد الإرهاب وحفظ أمن البلاد فى مختلف الاتجاهات الاستراتيجية.
توجه القائد الأعلى بعد ذلك إلى «هنجر» طائرات، كان بداخله عناصر من القوات المشاركة فى العملية «سيناء -٢٠١٨»، يقترب عددهم من ٢٥٠٠ مقاتل من مختلف الرتب، يمثلون الجيش الثانى الميدانى ووحدات الصاعقة والمظلات والقوات الجوية وقوات الشرطة والأمن المركزى.
لم يكن اللقاء معداً سلفاً، فالزيارة كانت مفاجئة، لذا تحدث الرئيس أمام الحضور داخل «الهنجر» ومن حوله القادة وهم وقوف.
أشاد القائد الأعلى بالنتائج العالية التى حققها رجال العملية «سيناء -٢٠١٨»، وأوصاهم بأن يواصلوا القتال ضد الإرهاب بكل عنف وتمشيط المنطقة شبراً شبراً حتى نطهر بلادنا من العناصر الإرهابية.
وقال: «إننى بإذن الله سأعود إليكم قريباً لنحتفل معاً بالنصر على خوارج العصر».
بعد ذلك، سأل المقاتلون وأجاب القائد.
- قال مقاتل من القوات الجوية للقائد الأعلى: إننا نرى إنجازات رائعة خلال السنوات الأربع الماضية برغم التحديات التى تمر بها بلادنا، ما رؤية سيادتك للفترة المقبلة؟
- أجاب القائد شارحاً أن ما تم فى السنوات الماضية كان يستهدف تثبيت الدولة وتقوية المؤسسات وإقامة بنية أساسية قوية مع معالجة ما أمكن من التحديات التى ترجع إلى سنوات طويلة مضت.
وقال: إن الإجراءات الاقتصادية الصعبة التى اتخذت والكل يعانى منها، كانت مرتبطة بثقة حقيقية فى الشعب ووعيه وفهمه بضرورة تناول الدواء المر ليكون غدنا أفضل من يومنا.
وأضاف السيسى أن المرحلة المقبلة ستكون هى مرحلة إعادة بناء الدولة من خلال بناء مؤسساتها وتنظيمها لترقى إلى المستوى الذى يتمناه الشعب.
ثم قال: «انتظروا وسترون بلدنا حاجة تانية».
واختتم القائد الأعلى كلمته للمقاتلين قائلاً: «إنكم تأخذون النار فى صدوركم حتى لا ينكوى بها مواطن واحد، وأنا معكم مستعد لتلقى النار فى قلبى ولا ينكوى بها مصرى واحد».


< < <


بعد اللقاء.. دعا الفريق يونس المصرى، القائد الأعلى الرئيس السيسى لتناول الإفطار مع كبار القادة. لكن الرئيس قال له: سأتناول الإفطار مع الجنود فى «الهنجر».
وجلس الرئيس السيسى على الأرض فى وسط المقاتلين يتناول إفطاره من علبة كرتونية، ويعطى منها لمن يجلسون بجواره من المقاتلين، ويأخذ منهم ما يهدونه إليه.
زادت الأجواء دفئاً على دفء، وشاعت المودة، وتراجعت نوعاً صرامة الانضباط العسكرى.
والتف المقاتلون حول قائدهم الأعلى فى ختام الإفطار، يحتضنونه ويقبلون وجنتيه.
وقال له مقاتل: أولادى يعشقونك. وقال آخر: أهديك سلام والدى ووالدتى.
حل وقت صلاة الجمعة.. توضأ المقاتلون، وجلسوا فى «الهنجر» وفى القلب منهم قائدهم الأعلى، يستمعون إلى خطبة الجمعة يلقيها مجند.
وبعد أداء الصلاة.. التف المقاتلون المصلون حول قائدهم، يسلمون عليه ويقبلونه فى مشهد محبة رائع، والحب منحة إلهية.


< < <


بعد ٤ ساعات من بدء الزيارة، حان وقت مغادرة القائد الأعلى.
قال الرئيس السيسى للفريق يونس المصرى: أنا فى قمة سعادتى وأنا وسط المقاتلين، أراهم وأتناول معهم الطعام ونصلى معاً.
وأضاف قائلاً لقائد النسور: تعرف يا يونس.. نفسى ما أرجعش القاهرة، وأفضل هنا، أحارب مع ولادنا.
ثم ودعه وهو يقول له: هذا يوم من أسعد أيامى.
نعم.. يوم من أسعد أيام السيسى، مع رجاله البواسل على جبهة الحرب ضد الإرهاب، وفى قاعدة جوية بقلب سيناء ظلت محرمة على المقاتلات طيلة نصف قرن.
 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم