«تل بسطة».. وصفها «هيرودوت» بأعظم مدن مصر

 منطقة تل بسطة
منطقة تل بسطة

يعتبر «تل بسطة» أحد مراكز مدينة الزقازيق عاصمة الشرقية الآن، والتي تعد واحدة من المحافظات الزاخرة بالمناطق الأثرية حتى قيل أنها أغنى مناطق الدلتا المليئة بالآثار المصرية، ولكن للأسف الشديد ضاعت فيها الكثير والكثير نتيجة الزحف العمراني والزحف الزراعي، ومن أهم مناطقها على الإطلاق هي منطقة «تل بسطة».

 

يروي الباحث الأثري والمرشد السياحي أحمد السنوسي، لـ«بوابة أخبار اليوم»، حكاية محافظة الشرقية الغنية بالعديد من المناطق الأثرية وبكنوزها تحت الرمال، وأن مدينة «تل بسطة» سميت «آلهة المدينة» وهي الإلهة «باستت» وكانت المنطقة تعتبر مدينة أو بيت الآلهة «باستت»، «بر باستت = بيت باستت» وكانت تمثل على شكل لبؤة برأس قطة.     

 

وأضاف «السنوسي»، إن الآلهة «باستت» كانت تمثل أيضا حرارة الشمس اللطيفة والمفيدة، على عكس الإلهة «سخمت» وهي الإلهة التي على شبه اللبؤة كاملا والتي كانت تمثل حرارة الشمس القاسية والمخربة.

 

وتابع الآثري، ومما لاشك فيه أن مدينة بر باستت هي نفسها مدينة (فيسبسته) الذتي ذكرها النبي دانيال في الإصحاح 30 العدد 17 و18، ويقول: «هوذا ‘لهنا الذي نعبد هيستطيع أن ينجينا من أتون النار المتقدة، وأن ينقذنا من يدك أيها الملك، شبان اون و فيسبسته يسقطون بالسيف والمدينتان يذهبان إلى السبي، ويظلم النار في تحفنحيس».

 

وأضاف «السنوسي»، أن تل بسطة كانت عاصمة الإقليم الثامن عشر من أقاليم مصر السفلى: إقليم لين خنت «بو باستت او بر باستت»، مؤكدًا أن الإقليم الثامن عشر هو من أقاليم مصر السفلى، وكان يسمى إقليم (بوباستت) وعاصمته بو باستت، والذي سمي في الحضارة الإغريقية باسم (بوباستيس) أما الاسم الحالي فهو «تل بسطة».

 

وتابع : وكانت المدينة منذ أقدم العصور تعتبر من المدن الهامة المصرية، ولكن كما هو الحال في الدلتا بصفة عامة، مهملة آثريا مما أضاع معها الكثير من المعالم الهامة نتيجة الزحف العمراني والبشرى، ووصلت هذه المدينة إلى أوج شهرتها قديما مع قدوم الأسرة 22 (الأسرة الليبية) لاهتمامهم الكبير بهذه المدينة وخاصة أن الكثير من ملوك هذه الأسرة كانوا من مواليد هذه المدينة ولذلك أعطوها الرعاية الكاملة، وأضافوا إليها الكثير من المعابد التي خصت للإلهة باستت.

 

وفي العصر المتأخر بوجه عام أصبحت عبادة باستت شعبية للغاية، وقد جذبت الاحتفالات السنوية بها والتي تقام لهذه الآلهة أفواجا كثيرة من المصريين من لك أنحاء مصر، وطبقا لإحدى النصوص فلقد احتفل في عام في إحدى هذه الأعياد أكثر من 700 ألف زائر.

 

ولقد ذكرها كثيرا المؤرخ القديم «هيرودوت» عندما وصفها بالعظمة أو عظيمة المدن في مصر بعد طيبة وقال: «على الرغم من أن المدن المصرية كانت مقامة على ارتفاع كبير، فإني اعتقد أن أكبر الكليمان كانت متناثرة في مدينة بوباستس التي تضم معبدا كبيرا للآلهة ذات رأس القطة، مع أن هناك معابد أخرى أكبر وأفخم فإنه لايوجد معبد يسر المرء لرؤيته مثل ذلك المعبد».

 

 وتعتبر تلك المدينة من أهم المدن المصرية القديمة الصناعية، التي كانت تهتم بصناعة الذهب والمجوهرات، كانت المدينة تضم معبدا ضخما يتوسطها وتزينه مجموعة من التماثيل المتناثرة حول جوانبه ويحيط به سور منقوش بالرسوم ويقام فيه الاحتفالات سنويا.

 

وكان يحيط بالمعبد آنذاك قناتين من النيل، غير متصلان ببعضهما، إذ تصل كل منهما إلى مدخل المعبد ثم تندفع إحدهما حوله من جانب، والأخرى من جانب أخر، وكان يبلغ عرض كل قناة 30 مترات، وتظللهما الأشجار، ويمكن لكل شخص يدور حول المعبد الذي يتوسط المدينة أن يراه من كل الجهات،لان المدينة مرتفعة ولذا فهو واضح للعيان.

 

 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم