رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق | رئيس التحرير : محمد البهنساوى

القاهرة - الأربعاء، 21 فبراير 2018 07:13 م

رئيس مجلس الإدارة
ياسر رزق
رئيس التحرير
محمد البهنساوى

في أول حوار لها بعد واقعة تصوير المرضى..

رئيس أمانة الصحة النفسية تكشف أسرارا جديدة تخفيها أسوار مستشفى العباسية

  • حوار: حاتم حسني

  • الثلاثاء، 13 فبراير 2018 - 12:09 م

    د.منن عبد المقصود تتحدث لـ«بوابة أخبار اليوم»
    د.منن عبد المقصود تتحدث لـ«بوابة أخبار اليوم»

    •    السحر انقلب على الساحر في قضية «الممرضة» وتصوير المرضى

    •    نوفر الدعم الفني في ما يخص حقوق المريض في مستشفياتنا الـ18

    •    الرجال أكثر إقبالا على العلاج من الإدمان 

    •    ٦٠% من نسبة الإشغال بالمجان.. ومعظم التبرعات تأتي عن طريق العلاقات الشخصية فقط

    •    50% من الأمراض النفسية تصيب المراهقين

    على باب «السرايا الصفراء» يسترجع العقل كل ما رسخته الموروثات المجتمعية والدراما في الصورة الذهنية للمريض النفسي، ولكن الحقيقة كثيرا ما تختلف تماما عن الواقع.. مستشفى العباسية للأمراض النفسية، تصدرت عناوين الأخبار خلال الفترة الماضية، وكانت أكثرها انتشارا بعد واقعة تسريب صور لمريضات بدون ملابس من نزلاتها، أثارت حفيظة المجتمع المصري بالكامل؛ فكان لنا هذا الحوار مع د.منن عبد المقصود رئيس أمانة الصحة النفسية، التي تتبعها مستشفى العباسية ويحيطهما سُوَر واحد، لنعرف منها تفاصيل الواقعة، والواقع والمأمول في مستقبل الطب النفسي.

    •    بداية متى بدأت قصة تصوير المرضى؟.. وهل لها علاقة بأجور التمريض؟

    أولا هذه القضية غير مرتبطة بطلبات زيادة المرتبات على الإطلاق، وجميع الممرضات يعملن منذ مرور أكثر من عام على طلبات الزيادات، منتظرين إيجاد حل للمشكلة بين وزارتي الصحة والمالية، وقد توصلنا إلى حل لهذه المشكلة، وجاري بحث طرق التطبيق.
     
    أما مرتكبة واقعة تصوير المرضى، فهي ممرضة تعمل في أحد أقسام مستشفى العباسية، درست الإعلام وتهوى التصوير، وتسعى للانتقال من العمل في التمريض إلى مجال آخر، وعرف عنها الحدة والتعالي في التعامل مع زميلاتها، مما ولد العديد من الصراعات والمشاكل، ودفع رئيسة التمريض بقسمها إلى نقلها لمكان آخر تجنبا لهذه المشاكل المتكررة، ولكن يبدو أن مرتكبة الواقعة لم تتقبل قرار النقل وقررت الانتقام.

    •    ما هي الخطة التي قررت الممرضة الانتقام بها من أعدائها؟

    الحقيقة أن الممرضة أعدت سيناريو الانتقام بإحكام شديد، وهو ما كشف عنه تقرير لجنة تقصي الحقائق، حيث اختارت التوقيت المناسب لارتكاب الواقعة في النبطشية الليلية بعيدا عن الرقابة وفي ظل ساعات الهدوء والسكينة، ومع إقبال ساعات النوم، توجهت إلى زميلتها المكلفة بتنظيف المريضات وحمومهن، وأقنعتها بالمغادرة وطمأنتها بأنها ستتولى مسئولية حموم المريضات، وعندما خرجت المريضة المسئولة، طلبت من مريضة أن تحمي زميلتها، مستغلة طاعة واستسلام ضحاياها من المريضات، وبدأت في تصويرهن بدون ملابس وهن نائمات على الأرض، في لقطات بارعة في إظهار السلبيات مع انعدام تام للضمير المهني والإنساني، علما بأن هذه الرواية لا تسقط تهمة الإهمال عن مسئولين آخرين، ولكنها تبدو كخطة موضوعة للإساءة إلى مستشفى العباسية.

    •    ألم تتوقع مرتكبة الواقعة أن ينقلب السحر على الساحر وتتحول إلى متهمة؟

    مرتكبة الواقعة كانت قد تفوهت ببعض المعلومات مع زميلات لها بأنها تقدم الخدمة التمريضية لأسر لها قيمتها في المجتمع، وقالت إنها تعرفت عندهم على شخص "مهم"، فأصبحت غير عابئة بالمساءلة ولا بمستشفى العباسية بأكملها، برغم أن ما فعلته يعد انتهاكا صريحا للقانون، وهذا النوع من الحكم على الأمور يصنف تحت بند الاضطرابات الشخصية.

    •    ما هو دور المجلس القومي للصحة والنفسية وإدارة حقوق الإنسان في الأمانة؟

    إدارة حقوق المرضى تابعة للأمانة وتعمل على توفير الدعم الفني في ما يخص حقوق المريض في مستشفياتنا الـ18 وتكتب تقريرها بشكل مستمر، أما المجلس القومي للصحة النفسية فهو إدارة منفصلة عن الأمانة، تقودها الدكتورة منال العطار، وتخضع للإشراف المباشر من وزير الصحة، ومقرها موجود معنا في العباسية، ومسئوليتهم تتمثل في متابعة تطبيق القانون رقم 71 .

    •    ننتقل للحديث عن الخدمات، كم عدد المستشفيات التابعة للأمانة العامة للصحة النفسية؟

    المستشفيات التابعة لأمانة الصحة النفسية تنقسم إلى فئة " أ " مثل مستشفيات العباسية والخانكة والمعمورة، ومستشفيات الفئة "ب" وهي أصغر حجما وأقل في عدد الأسرة، بالإضافة إلى مراكز علاج الإدمان الموجودة داخل المستشفيات،  والمراكز المنفصلة، وإجمالي المستشفيات لدينا 18 مستشفى 15 مركزا لعلاج الإدمان، في مستشفيات العباسية، والمعمور، والخانكة، والدميرة، وحلوان، وشبرا قاص، وطنطا، وشبين الكوم، وأسوان، وأسيوط، ومستشفى بورسعيد، ومركز عباس حلمي، ومستشفى المطار وبنها والمنيا، وسيتم افتتاح مستشفيين آخرين خلال الشهرين المقبلين بدمياط وسوهاج، بالإضافة لمركز علاج إدمان بارسفورا في سوهاج، وكل هذه المستشفيات تقدم خدماتها للمرضى بالمجان مع وجود قسم العلاج الاقتصادي لمن يرغب.

     
    •    هل الرجال أكثر إقبالا على العلاج من الإدمان من النساء؟

    بالطبع نستقبل أعدادا كبيرة من الرجال لفي مراكز علاج الإدمان في مقابل أعداد ضئيلة جدا من النساء، كما تختلف نوعية المخدرات المفضلة عند الرجال عما تفضله النساء، لأن الرجال يلجئون أكثر للدخان من الحشيش والبانجو والهيروين، بينما تميل لسيدات إلى الحبوب والمهدئات.

    •    كم عدد المرضى الذين يترددون على العيادات النفسية وعيادات الإدمان؟

    أخر إحصائية كانت في شهر ديسمبر من عام ٢٠١٧ حيث زار العيادات النفسية في جميع المستشفيات ٥٠٢٠٢ مريض ومرضية بينهم ١٦٦٧٧ من النساء، و٤٨٨٣ أطفال، و١٥٧٠٢ مراهقين، و٤٠٧٣٢ من البالغين، و١٠٥٨ مسنين، وزار عيادات الإدمان ٨٨٩٤ بينهم ٢٤٤ سيدة فقط، و٢١٤ من المراهقين، فيما دخل الأقسام الداخلية بالمستشفيات ١١٦٤ بينهم ٢٥٥ سيدة، واستقبلت الأقسام الداخلية لعلاج الإمام ٣٦٨ بينهم ٢٠ سيدة فقط.
     
    •    ما هي قيمة تكلفة المشروعات الجديدة؟

    هذه الأرقام متغيرة إلى حد ما بسبب التغييرات التي تطرق على أسعار الخامات والمؤن، ولكن التكلفة القديرية لإنشاء مستشفى دمياط تقدر بـ65 مليون جنيه، تم تسديد ما يزيد عن 45 مليون وباقي أكثر من 19 مليون جنيه، بينما تتجاوز القيمة التقديرية لإنشاء مستشفى سوهاج أكثر من 35 مليون جنيه وتم صرف 19 مليون و50 ألف جنيه.

    •    هل تعاني مستشفيات الصحة النفسية من أي عجز في الأطباء والتمريض؟

    نحن نعاني من عجز شديد في الأطباء النفسيين والتمريض المتخصص في الصحة النفسية، حيث أن معظم الأطباء يبحثون عن فرص أكبر للدخل خارج مصر بمجرد حصولهم على الدكتوراه، كما أن الممرضات لا يتحمسن للعمل في مجال الصحة النفسية، بسبب الجهد الكبير والمسئولية التي يتحملها المتعاملون مع المرضى النفسيين، في تنظيفهم وإطعامهم والعناية الطبية بهم وملاحظتهم المستمرة وخاصة مع وجود مرضى يعانون من درجت عجز تصل للشلل التام، ولكني أحب أن أؤكد أن القانون كفل لهذا النوع من الوظائف استحقاقات أكبر من غيرهم لما يتعرضون له من مشقة.


    •    أعرف أن مستشفيات الصحة النفسية تتضمن أقساما لعلاج المراهقين، فكم عدد هذه الأقسام؟
     
    المراهقون والمراهقات لهم أقسام في العباسية وحلوان فقط، والأمانة تتجه للتوسع في إنشاء أقسام المراهقين في مستشفياتها، لما تمثله هذه الفئة من أهمية للمجتمع، ولكونها مرحلة عمرية شديدة التأثير على الصحة النفسية، حيث إن 50% من الأمراض النفسية تصيب الإنسان في هذه المرحلة؛ لذلك فإن الاهتمام بالصحة النفسية للمراهق قد يقلل نسب المرض النفسي في المجتمع بالكامل بشكل كبير، ولكن التوسع في إنشاء هذه الأقسام يحتاج إلى رفع مستويات الوعي في المجتمع المصري، وإزالة وصمة المرض النفسي، حيث أن عدد البنات لم يتجاوز الـ4 فتيات في قسم المراهقات بمستشفى حلوان، مما يدفعنا إلى الاهتمام بطلبة المدارس في أبحاثنا بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، إلى جانب الاهتمام بالمعلم وتدريبه للمساعدة في الاكتشاف المبكر للأمراض النفسية مثل فرط الحركة والاكتئاب والإدمان.

    •    ما هي العلامات الأولية البسيطة للمرض النفسي؟

    التغيير هو السمة الغالبة على سلوكيات الأطفال في مرحلة المراهقة، وهو ما يتطلب تركيز وجهد أكبر من الأبوين والمدرسة، ولكن هذا التغيير إذا اتسم بالمبالغة في التصرفات والعادات بشكل ملحوظ، يجب التدخل في هذا الوقت للوقوف على الأسباب.


    •    هل هناك فارق بين المرض النفسي والعقلي؟

    المريض النفسي لديه مشاكل لا تؤثر على قدراته العقلية بالشكل الذي يخل بأحكامه على الأمور، بمعنى أنه يحسن استخدام وظائفه المعرفية، بينما يفقد المريض العقلي قدرته على التمييز بين الصح والخطأ فيمكنه ارتكاب أي حماقة أو أن يقع فريسة للاستغلال بأي شكل من قبل الآخرين.

    •    هل هناك شفاء تام من المرض النفسي؟

    بالطبع الشفاء التام وارد جدا، حيث أن 25% ممن يصابون بالأمراض النفسية يهاجمهم المرض مرة واحدة ولا يعود لهم مرة أخرى، و50% يتعرضون لنوبات على فترات متقطعة ومتباعدة، ويحتاجون لمتابعة مستمرة، و25% مرضى مزمنين.

    •    هل من الممكن أن يشفى المريض النفسي بدون علاج؟

    الشفاء بدون علاج أمر وارد حدوثه ولكن في حالات قليلة جدا، ولكن خسائر التأخر في تلقي العلاج تكون جسيمة لذلك يجب على أي مريض نفسي التوجه للطبيب لتشخيص الحالة وتحديد العلاج المناسب، وعم المجازفة بانتظار الشفاء بدون علاج.
     
    •    ماذا تقدمون للمرضى الذين يعانون من أمراض أخرى سواء معدية مثل فيروس سي والإيدز وغيرها من الأمراض، وكذلك الأمراض غير المعدية؟

    لدينا مشروع أطلقه مدير مستشفى الخانكة د.وائل فريد سليمان، وتم نقل الفكرة إن مستشفى المطار ومستشفى بنها، لفحص المرضى والأطباء والتمريض والإداريين والعمال، لإعلان مستشفياتنا خالية من فيروس سي، وذلك بالتعاون مع اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية، هذا إلى جانب وجود تخصصات عديدة في كل مستشفى، مثل أطباء الجراحة والجلدية والأسنان، بالإضافة إلى المعامل وأجهزة الأشعة في بعض المستشفيات الكبرى.

    •    ما هى المخدرات الأكثر خطورة على الصحة النفسية؟

    هناك أنواع تكمن خطورتها في سهولة استخدامها، بينما يكون الانقطاع عنها شديد الصعوبة، كما أنها تؤذي المخ بشكل أكبر، وخاصة المواد التي تستعطى عن طريق الحقن، بالإضافة إلى الهيروين والترامادول، والكوكايين، لكن الأكثر خطورة حاليا هو الأدوية التي لا نعرف مكوناتها مثل الاستروكس، والفلاكا، حيث يتم تصنيعها في بلاد معينة تهدف إن تدمير مجتمعات أخرى، ويدخل في صناعتها بعض الأعشاب، والمواد الكيميائية، حتى أن مصلحة الطب الشرعي تستغرق وقتا طويلا في تحليلها ومعرفة مكوناتها، وهنا تكمن صعوبة العلاج لأن الطبيب لا يعرف ما يعالج المريض منه.

    •    هل يوجد متابعة للمرضى بعد خروجهم من المستشفيات؟

    كناك متابعة دورية في العيادات، بالإضافة إلى الخدمة المجتمعية والرعاية الأولية والتأهيل، والتي يمكن أن تنظم زيارات منزلية للمرضى الذين يعانون من صعوبة في الحركة.  

    •    هل لديكم رقابة على الأغذية؟

    بالطبع لدينا إدارة كبيرة لمراقبة سلامة الأغذية، وتمنع دخول أي أغذية من خارج المستشفى.

    •    ما هي أسعار الإقامة في مستشفيات الصحة النفسية؟

    في مستشفى العباسية ٦٠% من نسبة الإشغال تكون بالمجان، ويوجد في القسم الاقتصادي ثلاث درجات تبدأ من ٣٠٠ جنيه إلى ٦٠٠ جنيه وحتى ١٢٠٠ جنيه في الشهر.

    •    هل يلعب المجتمع المدني دور مؤثر في التعاون مع أمانة الصحة النفسية؟

    الحقيقة أن دور المجتمع المدني في التعاون معنا محدود للغاية، ولا يمثل نسبة يمكن الاعتماد عليها في التطوير والارتقاء بالخدمة، ومعظم التبرعات تأتي عن طريق العلاقات الشخصية وليست بشكل دوري أو مستمر.

    •    ما هي تطلعاتكم لمستقبل العلاج النفسي؟

    إزالة الوصمة المجتمعية للمريض النفسي وتغيير الصورة النمطية التي طالما شارك الكثيرون منا إلى تعميقها دون قصد، هي أهم أهدافنا في المرحلة القادمة، بالتعاون مع كل الجهات المعنية وعلى رأسهم الإعلام، حيث يجب تغيير الفكرة المترسخة لدى البعض حول غموض وخطورة كل المرضى النفسيين وضرورة الهروب منهم وتجنبهم، إلى جانب السخرية من الطبيب النفسي، علاوة على اعتبار زيارة الطبيب النفسي معناها الجنون، فمرضى القلق والخوف الاجتماعي والاكتئاب وفَرَّط الحركة والتوحد كل هؤلاء المرضى يعالجون في عيادة الطبيب النفسي .