9 طرق مختلفة للسداد.. وخدمات ميسرة لأصحاب المعاشات وكبار العملاء

وداعاً لطوابير «شبابيك» الدفع.. التحصيل الإلكتروني يحل مشاكل فواتير الكهرباء

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

سنوات عديدة حاولت خلالها الحكومة التخلص من مظاهر «الروتين» والتحصيل الورقي للخدمات المقدمة للجمهور، داخل المئات من الهيئات التابعة لها، تسهيلاً على ملايين المواطنين وتماشياً مع التطور التكنولوجي الذي يمر به العالم من حولنا.


وخلال الآونة الأخيرة بدأت توصيات المجلس الأعلى للمدفوعات الخاصة بتفعيل التحصيل والدفع الإلكتروني الدخول في حيز التنفيذ، وتحديداً في مجال تحصيل «فواتير» الكهرباء، فأعلنت الشركة القابضة عن إطلاق خدمة «التحصيل الإلكتروني» على مستوى الجمهورية من خلال مراحل متتالية.


وتوفر القابضة بهذه الطريقة للمواطنين أكثر من 8 طرق مختلفة لدفع فواتير الكهرباء ما بين مكاتب البريد والبنوك ومنافذ التحصيل الفوري بجانب المحمول، مما ينهى على أزمات كبيرة عانى منها المواطنون طوال سنوات خضعوا خلالها لطرق التحصيل القديمة.
 

«بوابة أخبار اليوم» رصدت ردود أفعال الموطنين حول الخدمات الجديدة فوجدنا ترحيباً كبيراً بينهم، خاصة وأنه يحميهم من تراكم الفواتير، كما أكدوا، ويجنبهم «شبح» الشرائح الذي يتلاعب بهم كلما زادت التراكمات، لكن ترحيبهم لم يخلُ من أسئلة عديدة، حول أمور تتطلب توضيحا سريعا من الشركة، لضمان تفاعل المواطنين معها، وفى المقابل طالب الخبراء بأن يتم خلال تطبيق التجربة التعرف على مشكلات التطبيق وحلها أولا بأول، قبل تعميم النظام.


جاءت الخطوة الأولى لتفعيل هذه الخدمة عن طريق تعاقد شركة شمال القاهرة للتوزيع والشركات التابعة للقابضة للكهرباء، مع شركة تكنولوجيا تشغيل المنشآت المالية «آي فاينانس» المتخصصة بالدفع والتحصيل الإلكتروني، ليتم من خلال هذا التعاقد الربط مع الـ9 شركات العاملة في مجال الكهرباء تقنياً وفنياً، وكمرحلة أولى تم تفعيل التعاقد مع شركتي جنوب وشمال القاهرة، على أن تبدأ الشركة التحصيل مع باقي شركات التوزيع المختلفة في الفترة القادمة.


تسهيلات للقطاعات
تستهدف عملية «التحصيل الإلكتروني» تيسير الخدمة على كافة القطاعات بالمجتمع، لذا اتفقت «آي فاينانس» مع وزارة التضامن الاجتماعي على توفير خدمات تحصيل وشحن الكهرباء لأصحاب المعاشات، وذلك من خلال نقاط تحصيل تصل إلى 150 ألف نقطة بيع، كما وفرت الشركة خدمة لتحصيل الفواتير مرتفعة القيمة من خلال 34 بنكاً  متعاقداً مع الشركة وذلك على منظومة كبار العملاء، وبالنسبة للقطاع الحكومي، فيتم تفعيل الدفع الإلكتروني للفواتير للهيئات الحكومية لصالح شركات الكهرباء من خلال  «منظومة حساب الخزانة الموحد» والتي تديرها الشركة لصالح وزارة المالية.
أما فيما يخص حساب «التعريفة»، فقد تم الاتفاق بين قطاع الكهرباء وشركات الدفع الإلكتروني على أن تكون هناك «تعريفة» مقابل الخدمة في مبلغ يتراوح بين جنيه واحد إلى 5 جنيهات عن كل فاتورة.


9 طرق مختلفة
يتوفر للمواطنين 9 طرق مختلفة للدفع الإلكتروني لفواتير الكهرباء، أولها الهيئة العامة للبريد المصري عن طريق نقاط البيع في مكاتب الهيئة في جميع أنحاء الجمهورية المنتشرة في 4 آلاف مكتب بريد بواقع 8 آلاف نقطة بيع، ويمكن للمواطن أيضاً التحصيل من خلال شركة «ممكن» وهى إحدى الشركات الواعدة والجديدة في مجال الدفع والتحصيل الإلكتروني وتتميز بخبرة كبيرة في مجال الاتصالات وتنتشر في أغلب محافظات الجمهورية وتمتلك 15000 نقطة بيع.


كما تتوفر الخدمة بشركة «مصاري» والتي  تمتلك 48000 نقطة بيع، بجانب شركة «Bee»، والتي تمتلك  18 ألف نقطة دفع لخدمات التحصيل، وتحصل أيضا  شركة «أمان» الفواتير إلكترونياً  وفقاً لامتلاكها  خبرات متراكمة في مجال الدفع والتحصيل الإلكتروني، فتستهدف  زيادة نقاط البيع والانتشار في السوق المصرية، بعد امتلاكها لـ 14 ألف نقطة بيع.


وتدخل أيضاً شركتا «سداد» و«تمام» الخدمة مع شركة  خالص والتي تخدم ما يزيد على 6 ملايين مواطن فى جميع أنحاء الجمهورية، ومن جانب آخر اتفقت «أي فايناس» مع شركة «جلوبالترونيكس» على توفير هذه الخدمة من خلال «المحمول».


رصدت «بوابة أخبار اليوم» آراء المواطنين حول هذه الخدمة فأكدت سميرة هشام،ربة منزل، أن النظام الجديد سيجد قبولاً من كافة المواطنين، نظراً للمشاكل الكبيرة التي عانوا منها طويلاً وعلى رأسها تراكم الفواتير، وقالت: «تسافر عائلتي كثيراً نظراً لظروف عمل زوجي ودراسة أولادي بجانب أجازات نهاية العام التي نترك فيها مسكننا لعدة شهور، وبطبيعة الحال نعود لنجد تراكماً كبيراً في الفواتير مما يضطرنا لسدادها مرة واحدة، أو تقديم طلب بتقسيطها إذا كان المبلغ كبيرا، أما إذا تم تفعيل التحصيل الإلكتروني سيكون انتظام الدفع هو أكبر ميزة، ومن أي مكان يمكننا سداد الفاتورة في موعدها دون أي تأخير».


وأشار ناصر أحمد قنديل، تاجر ملابس، إلى أنه لم يحالفه الحظ بسداد فاتورة منزله للمحصل سوى مرات معدودة طوال سنوات طويلة، فقال: «عادة ما يأتي المحصل للمنزل أثناء فترة عملي، فيترك لي «كعب الفاتورة» عند الجيران أو على باب المنزل، وأحياناً أخرى وهى الأكثر لا يأتي مطلقاً للمنطقة بأكملها لعدة شهور، مما يدفعنا إلى الذهاب بأنفسنا للشركة لتسديد الفواتير خوفاً من تراكمها علينا وعدم قدرتنا على تسديدها دفعة واحدة».


وأوضح ناصر أن السداد الإلكتروني سواء بالبريد أو بفروع فوري ومصاري سيقدم خدمة كبيرة لأصحاب الأعمال الحرة والورش والمحال، الذين يقضون معظم وقتهم بالخارج في العمل على عكس الموظفين.


خطة واضحة
«نحتاج خطة واضحة من الدولة لنشر منافذ أكثر لتقديم هذه الخدمة للمواطنين»، كان هذا رأى أيمن عبد العزيز،سائق، وأكد أن عملية التحصيل الإلكتروني لن تنجح إلا في حالة نشر منافذ متعددة بكافة المناطق، تجنباً للازدحام الكبير، مثلما يحدث في مكاتب البريد أثناء قبض المعاش أو على ماكينات البنوك في حالة استلام الرواتب وهى مشاهد نراها شهرياً مع موعد المرتبات بكافة الجهات.
وأشار إلى أن قطاعا  كبيرا من المصريين لا ينجح في التعامل مع الوسائل التكنولوجية لذا فإن التسديد الفوري في فروع الشركات التي تعلن عنها الدولة سيكون الحل الأفضل لهم، لكن إذا لم يتم توفير منافذ متعددة على هيئة سلسلة ضخمة، فستعد عملية التحصيل عبئا جديدا على الجميع ورحلة مستمرة لمحاولة دفع الفاتورة.


من جانبه تساءل ممدوح كامل،موظف، عن الطريقة التي ستضمن بها الدولة حقوقها وحقوق المواطن في نفس الوقت، وأوضح قائلاً: «لم يتم الإعلان حتى الآن عن آلية تحديد مبلغ الفاتورة، فهل سنقوم بإدخال قراءة العداد أم سيتم تحديدها من قبل الشركة للعدادات الحديثة فقط، لأن التحصيل الإلكتروني يمكن أن يواجه مشكلات من حيث ضمان حقوق الدولة في تحصيل كل مستحقاتها، وعلى الجانب الآخر لابد من ضمان حق المواطن في عدم دفع مبالغ زائدة عن استهلاكه، كما أن هذه الخدمة هل سيكون لها مقابل يتم تحصيله شهرياً أم ستكون مجانية بالكامل».


وأضاف أنه ينبغي على وزراة الكهرباء توضيح كل هذه الأمور للجمهور بسرعة إذا رغبت في ضمان نجاح الفكرة، وأكد أنه لازالت هناك مناطق سكنية كاملة تتعامل بنظام «قارئ العداد» وتساءل أنه إذا تم إلغاء مرور القارئ وبدء التعامل إلكترونياً فما هي الوسيلة التي سيدخل بها المواطن القراءة، خاصة أن العديد من المواطنين لا يجيدون القراءة من الأساس.


نفع كبير
وأكد حمدي إبراهيم زكى، موظف بشركة كهرباء جنوب القاهرة، أن هذا القرار لاقى ترحيباً كبيراً من الكثيرين،  خاصة أنه ينهى عصر الشكاوى المتكررة التي كانت تصل للشركة، وأشار إلى أن عدم ذهاب المحصل بشكل شهري للمواطنين كانت من أبرز الشكاوى طوال السنوات الماضية، بجانب معاملة المواطن بشريحة جديدة بعد تراكم الديون عليه.


وأوضح أن الخدمة ستتوافر بأكثر الأماكن التي اعتاد المواطن الذهاب لها سواء بمصاري أو فوري وأمان وكذلك مكاتب البريد والبنوك المصرية، مما يعطى لهم خيارات واسعة شهرياً وكل على حسب الأقرب لمنزله، مما يصب أخيراً في مصلحة المواطن.


بينما رأت وفاء هاشم، مهندسة، أن هذه الخطوة ستعود بالنفع على الدولة في عدد من الجهات، أولها توفير العمالة الكبيرة من محصلي فواتير الكهرباء بكافة المحافظات، إذا تم تطبيق التحصيل الإلكتروني تباعاً بأنحاء الجمهورية، فكل هذه الرواتب سيتم توفيرها، لكن على الوزارة تحديد مصير هؤلاء المحصلين أو إلى أي جهة سيتم نقلهم حتى لا ينقطع «رزقهم».


وأضافت أن الضغط أيضاً سيقل وبشكل كبير على فروع شركة الكهرباء بمختلف المحافظات، بعد أن كانت طوابير الأهالي تمتد أمام الموظفين لدفع الفواتير أو تقديم طلبات التقسيط أو حتى لتقديم شكاوى وإثبات حالة بصور من الفواتير، وأوضحت أن كل ذلك يتماشى بشكل كبير مع توجهات الدولة مؤخراً لتفعيل الخدمات الإلكترونية والتي سبقتها عدة جهات كالأحوال المدنية والاتصالات.

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم