بدون مراكز تخاطب.. أول سيدة صماء بالعالم تلتحق بكلية الطب

 فادية عبد الجواد
فادية عبد الجواد

التحدى و الإصرار و العزيمة من أهم الملامح التى تميز كل إنسان  يسعى للوصول إلى هدفه ،و التحدي هو الإرادة القوية التي تجعلك تصمم على ماتريد، وهو أيضاً الصبر على ما تواجهه من عقبات في سبيل الوصل إلى هدفك فالقدر أحيانا يضعنا فى ظروف صعبة قد يصعب علينا تحملها، وفى أحيان أخرى يكون السير عكس عقارب الساعة هو المعنى الحقيقى لمقولة  "من يريد يستطيع"، وأن المحنة والابتلاء ليسوا نهاية المطاف كل هذه المعاني تجسدت فى سيدة عظيمة تعتبر مثالا يحتذى به، ومشوار طويل يجب أن تدرس كل تفاصيله.


كاميرا "بوابة أخبار اليوم" كانت فى حوار مثمر مع الدكتورة " فادية عبدالجواد " أول سيدة صماء فى العالم تلتحق بكلية الطب ، حولنا من خلال الحوار التعرف على أهم المحطات الأساسية فى حياتها والتى عبرت بها الى سلم النجاح .

 

 

ماهى قصة فادية عبد الجواد مع فقد السمع وكيف كانت ظفولتك ؟ 

تربيت في أسرة بسيطة جدا لأب يعمل موظفا وأم ربة منزل وكان السادسة من بين أشقائي السبعة، كنت طفلة طبيعية جدا، أصبت بفقدان حاسة السمع دون الشعور بأى أوجاع فى اذنى وكان ذلك  بعد احتفالية عيد الأم فى المدرسة  عام " 1973 " فوجئت بأننى  لم اعد أسمع ـو استجيب للأصوات المؤثرة من حولى  وشعرت بعدها بصدمة قوية جدا جعلتنى اتمرد على الواقع.

 
كنت طفلة متفوقة جدا فى دراستى ونشيطة فى كل شىء ، كان لدى العديد من الهوايات مثل الغناء والرقص، وعلى الرغم من إعاقتى السمعية إلا أننى حصلت على مجموع 95 % فى الشهادة  الابتدائية فرغم فقدانى حاسة السمع  فإننى رفضت الالتحاق بمدارس ذوى الاحتياجات الخاصة وفضلت أن استكمل دراستى فى المدارس العادية  فقد كنت اشعر اننى سأصل الى ما أريد  وقمت بالتدريب تدريجيا  على قراءة حركة الشفاه وكنت اتابع كلام الناس أمامى لمتابعت حركت الشفاه للتعلم واستيعاب ما يقولون.

 

 

ماهى اللحظات القاسية التى مرت عليكى فى حياتك ؟  
التحدى والإصرار بداخلى جعلنى اتخطى أي صعاب تواجهنى، فعلى الرغم من فقدانى حاسة السمع إلا أننى كنت حريصة على ألا أشعر أسرتى بأي معاناة، وكنت أبذل قصارى جهدى فى أن اعتمد كليا على نفسى حتى لا تشعر أمي بالألم والحمل الثقيل، فقد كنت أجد صعوبة بالغة فى فهم الشرح باللغة الإنجليزية لكن إصراري على تحقيق هدفى وحلمي الكبير جعلنى اتخطى الصعاب فكنت أقضي كل الوقت فى الكلية والمستشفى لمحاولة تعلم المناهج والاستماع إلى المرضى طوال فترة الدراسة. 

 


وكيف خرجت فادية عبد الجوارد من عالم "  الصمت " إلى عالم "  الكلام " ؟  
 الانتقال من عالم الصمت الى عالم الكلام أمرا ليس سهلا بالنسبة لى فقد عشت"  33 "  عاماً فى حالة صمت كامل، سمعت الأصوات للمرة الأولى في حياتي عام 2006 بعد جراحة زرع  القوقعة الأولى وفي عام 2014 قمت بزرع القوقعة الثانية، وكانت هذه لحظة فارقة فى عمرى بعد أن انتقلت من عالم الصمت المخيف الذى قضيت به 41 عاماً من الصمم فلن أنسى هذه الشعور طيلة حياتي.   

 


لكل منا مثل أعلى من هو مثلك الأعلى فى الحياة ؟ 

هناك الكثير من العظماء الذين عاشوا معاناة حقيقة مع الإعاقة سواء كانت سمعية أو بصرية ولكنهم تحدو الظروف وفى سبيل تحقيق المستحيل أمثال الدكتور " طه حسين "  فى الادب العالمى والموسيقار العالمى " بيتهوفن "  الحققا انجاز عالمى فى عالم الموسيقى فكل منهما كان له معاناته الحقيقة وعلى الرغم من ذلك حققا إنجازاً عظيماً يحكى عنه التاريخ،  فهم مثالا يحتذى به بالنسبة لي، ولن أنسى فضل ابى وأمى على وتحملهم المسئولية الكاملة تجاهى فهم النواة التى غرست فى كل المعانى الجميلة، وهم عكازي فى الحياة وأكثر من مثل أعلى احتذى به.

 

 

كم عدد ابناءك وما هى اهم ملامح حياتك الخاصة ؟ 

الحمد لله على النعم الكثيرة التي أنعم بها على، فقد رزقني بأبناء هم ثمرة حياتى وكل ما أملك فأنا لدى أبناء افتخر بهم ، انجبت  ابنتى الكبرى " جهاد " وأنا فى دراستى ولكنى رغم العناء تحملت وتحديت نفسى وكل الظروف الصعبة التى كنت أعيشها  لرعايتها، فابنتى جهاد تعمل فى أحد المصارف الكبرى ومتزوجة ولديها ولدان وزوج عظيم، وبعدها أنجبت أبنتى سندس التى تعمل دكتورة صيدلانية فى إحدى شركات الأدوية، ولدى ولدان أبنى الأكبر " محمد " خريج كلية التجارة وإدارة الأعمال ، وأبنى الأصغر محمود الذي يمتلك شركة برمجة  أبنائى كلهم متفوقين وعلى خلق والحمدلله على ما حققته فيهم. 

 


ما هى أمنياتك الشخصية والعملية ؟ 
أتمنى من الله أن يحفظ زوجى وأبنائي وأحفادي وأن يوفقني فى عملي، وأن أحقق إنجازات أكبر من طوحاتى الشخصية، وأن يكون هناك اهتمام من الدولة والمسئولين بذوي الإعاقة السمعية فهم جزء لا يتجزأ من المجتمع.

 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم