سنغافورة تتحسب لاعتداء إرهابي وشيك

جيش سنغافورة
جيش سنغافورة

يجول ضباط مسلحون جيئة وذهابا في محطة للقطارات تحذر شاشاتها التلفزيونية ولوحات إعلانية عملاقة من خطر المتشددين، وعلى مقربة من المحطة يقتحم مسلحون مزيفون مركزا تجاريا في واحد من التدريبات العديدة التي أجريت مؤخرا استعدادا لوقوع عملية إرهابية.

غير أن هذا لا يحدث في واحدة من الدول التي خربتها الحروب بل في سنغافورة إحدى أكثر دول العالم أمنا.

ولهذه الدولة الجزيرة الغنية سجل شبه مثالي في الحفاظ على خلوها من الإرهاب إلا أن لديها فيما يبدو أسبابا وجيهة لمنح الأولوية لوقف انتشار التشدد الديني في المنطقة وهي تستعد لاستضافة وزراء الدفاع من دول جنوب شرق آسيا هذا الأسبوع.

جاءت سنغافورة التي تعد مركزا ماليا عالميا في المرتبة الثانية في العام 2017 على مؤشر المدن الآمنة الذي تصدره وحدة إيكونوميست انتليجنس، إلا أنها تقول إنها هدف لمؤامرات المتشددين منذ سنوات، بعضها يرجع إلى جاراتها من الدول التي يغلب المسلمون على سكانها، وهي تتوقع أنها مسألة وقت قبل أن يضرب المتطرفون ضربتهم.

وقالت وزارة الداخلية في رسالة بالبريد الالكتروني ردا على أسئلة من رويترز "سنغافورة تواجه على الدوام تهديدا أمنيا جسيما من أفراد من الداخل اعتنقوا الأفكار المتشددة أو من إرهابيين أجانب يرون في سنغافورة هدفا ثمينا".

كما تقول السلطات إن البلاد هدف للتطرف الإسلامي منذ التسعينات غير أنها كثفت الجهود لردع الإرهاب بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة مع تزايد وتيرة الاعتداءات على الدول الغربية وبعد أن سيطر مقاتلون من تنظيم داعش على مدينة في جنوب الفلبين لعدة أشهر العام الماضي.

ومما زاد من حدة المخاوف من أن تتعرض الجزيرة للتهديد ظهر جندي من سنغافورة في عدد من مقاطع الفيديو الدعائية التي ينشرها تنظيم داعش آخرها في ديسمبر وهو يعدم رجالا مع عدد من المتطرفين.

ويقول دان بولد الضابط السابق بالجيش البريطاني الذي يعمل الآن مدير قطاع إدارة الأزمات لمنطقة آسيا بشركة أون للخدمات الأمنية "سنغافورة هدف لكونها معروفة بالأمان والأمن".

ويضيف "إذا وقع هجوم في الفلبين فقد يحتل نصف ساعة في الدورة الإخبارية على مدى 24 ساعة، وإذا وقع هجوم في سنغافورة بكل من فيها من أفراد ينتمون لثقافات متعددة ويعملون هنا سيكون حديث الساعة لبضعة أيام على أقل تقدير".

تطبيق للهواتف المحمولة

الواقع أن سنغافورة نجت حتى الآن من الاعتداءات التي شهدتها مدن كبرى أخرى في العالم مثل نيويورك ولندن وبرلين في السنوات الأخيرة. ولهذا تأتي في ذيل مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2017 إذ لم تقع فيها اعتداءات لها صلة بالإرهاب في الفترة التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة.

غير أن ثلاثة أرباع المواطنين في سنغافورة يعتقدون أنها مسألة وقت قبل أن تشهد البلاد عملية إرهابية وذلك وفقا لنتائج استطلاع أجرته صحيفة صنداي تايمز المحلية العام الماضي.

وتشجع السلطات الجميع بمن فيهم التلاميذ الصغار على تنزيل تطبيق للهواتف المحمولة للتنبيه إلى المواقف الطارئة ويسمح بإرسال لقطات فيديو وصور لأي مواقف مثيرة للريبة.

وقالت وزارة الداخلية إن عدد الهواتف المحمولة المزودة بالتطبيق تجاوز في نهاية العام الماضي 1.3 مليون جهاز أي نسبة لا بأس بها من عدد السكان البالغ 5.6 مليون نسمة.

وأصبحت التدريبات على العمليات الإرهابية تجري بانتظام ومنها تدريب اقتحم فيه مسلحون ملثمون مركزا لأنشطة الأطفال في جزيرة سنتوسا السياحية قبل أكثر من أسبوع.

وفي الشهر الماضي نفذ الجيش أكبر تدريبات التعبئة منذ أكثر من 30 عاما وشملت العملية تدريبا على تعاون عدة أجهزة في التصدي لمسلح في الإستاد الوطني.

وقالت السلطات العام الماضي إن معلومات موثوقة أشارت إلى أن متطرفين من داعش فكروا في تنفيذ اعتداء في سنغافورة في النصف الأول من 2016 وإنه تم التصدي لهذا الخطر.

وفي أغسطس من العام 2016 ألقت اندونيسيا المجاورة القبض على ستة أفراد يشتبه أن لهم صلات بتنظيم داعش واتهمتهم بالتآمر لشن هجوم صاروخي على فندق مارينا باي ساندز الشهير في سنغافورة.

نهج صارم

تنتهج سنغافورة نهجا صارما مع من تشتبه أنه يؤمن بأفكار متشددة ويقول بيلفير سينغ الزميل الباحث بكلية راجارتنام للدراسات الدولية إن هذا من أسباب نجاحها حتى الآن.

وأشد التدابير المتاحة لسلطاتها إثارة للجدل هو قانون الأمن الداخلي الذي يرجع لعصر الاستعمار ويتيح احتجاز المشبوهين لفترات طويلة دون محاكمة.

وقالت وزارة الداخلية إنها تحتجز 20 شخصا بمقتضى هذا القانون بسبب أنشطة ذات صلة بالإرهاب وإنها احتجزت بموجبه ما يصل إلى 90 شخصا لمثل هذه الأنشطة منذ عام 2002.

كما قامت السلطات بترحيل عشرات الأجانب المشتبه في اعتناقهم الأفكار المتطرفة في السنوات الأخيرة وفي أكتوبر الماضي منعت اثنين من الدعاة الإسلاميين من زيمبابوي وماليزيا من دخول البلاد قائلة إن آراءهما تدعو للتشدد وإنهما يمثلان خطرا على الوئام الاجتماعي.

ترشيحاتنا