أبرزهم كوفي عنان والرئيس الألماني السابق

12 مبعوثًا أمميًا في الشرق الأوسط .. دون جدوى لأزماتٍ مستعصيةٍ

دي ميستورا وكوفي عنان وإسماعيل ولد الشيخ أحمد
دي ميستورا وكوفي عنان وإسماعيل ولد الشيخ أحمد

قرر المبعوث الأممي لدى اليمن الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد ،يوم الاثنين 22 يناير، عدم الاستمرار في منصبه مبعوثًا أمميًا في البلاد التي تعاني أزمنةً طاحنةً جراء اشتداد أعمال القتال بين الحوثيين المدعومين من طهران والجيش اليمني المصحوب بقوات التحالف العربي بقيادة السعودية.

ومنذ اندلاع ثورات الربيع العربي قبل سبع سنوات، لا تزال ثلاث مناطق بالعالم العربي تعاني الأمرين جراء الانتفاضات الشعبية في بلادها، والتي أحلت الفوضى والاضطرابات محل نظم الحكم الديكتاتورية، لتوفد الأمم المتحدة مفاوضين دوليين علهم ينجحوا في تسوية الصراع في تلك البلدان، دون أن يثمر الأمر جديدًا إلى الآن.

ليبيا واليمن وسوريا مناطق الاشتعال الثلاثة تبدل عليها أحد عشر مبعوثًا أمميًا، كان لليبيا نصيب الأسد منهم، وذلك بغية إيجاد تسويةٍ للصراع المستشري في البلدان الثلاثة على مدار سبع سنوات شداد، كانت خلالها شعوب البلاد الثلاثة الضحية الكبرى.

إسماعيل ولد الشيخ أحمد .. شاهدٌ على الأزمات الثلاث

البداية ستكون مع المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، المتنحي حديثًا في اليمن، والذي كان شاهدًا على ما يحدث في أماكن النزاع الثلاثة الكبرى، ليخلفه في منصبه البريطاني مارتن جريفثت.

كان إسماعيل ولد الشيخ أحمد وقت اندلاع ثورات الربيع العربي يشغل منصب المنسق لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في سوريا، حيث شغل هذا المنصب خلال الفترة ما بين عامي (2008 – 2012)، فكان متواجدًا في الأراضي السورية مع بدايات الصراع هناك.

وفي مطلع عام 2014، عُين نائبًا للمبعوث الأممي الخاص بليبيا، قبل أن يبرز اسمه عندما عينه الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون مبعوثًا أمميًا لليمن في الخامس والعشرين من شهر أبريل عام 2015، ليخلف بذلك المغربي جمال بن عمر.

ووفقًا للأمم المتحدة، فإنه منذ مارس عام 2015 حتى الآن، لقى ما يربو على 5600 مدنيًا يمنيًا مصرعهم خلال النزاع المسلح القائم في الأراضي اليمنية بين التحالف العربي بقيادة السعودية وجماعة أنصار الله الحوثية المدعومة من إيران.

إحصائيةٌ في عدد القتلى المدنيين فقط خلاف العناصر المسلحة تبرهن مدى فشل المبعوث الأممي في تهدئة الأوضاع في البلاد، التي عانت خلاف ذلك تفشي وباء الكوليرا الذي قضى على حياة آلاف اليمنيين، وسط تردي الأوضاع الصحية والإنسانية في البلاد.

مبعوث آخر في اليمن

وقبل أن يتولى ولد الشيخ أحمد جهود الوساطة الدولية في اليمن، كان الدبلوماسي المغربي جمال بن عمر يضطلع بهذا الدور، منذ اشتعال الأحداث هناك عام 2011.

بن عمر مكث في منصبه نحو أربع سنوات قبل أن يستقيل في السادس عشر من أبريل عام 2015، وقد نجح مؤقتًا في تسوية خطة عام 2011 الانتقالية في اليمن، والتي أخرجت الرئيس الراحل علي عبد الله صالح من سدة الحكم، وأحلت بدلًا منه نائبه عبد ربه منصور هادي بعد انتخاباتٍ صوريةٍ لم يترشح خلالها إلا هادي كمرشحٍ توافقيٍ.

غير أن خطة بن عمر الانتقالية انهارت أواخر مارس عام 2015 بعدما تصاعد القتال بين القوات الموالية للرئيس الراحل علي عبد الله صالح والتي قاتلت إلى جانب الحوثيين، وقوات التحالف العربي التي تزعمتها السعودية، لتدخل البلاد على إثر هذا القتال نفقًا مظلمًا لم يتمكن خلفه المستقيل حديثا ولد الشيخ أحمد من إيجاد مخرجٍ منه.

ثلاثة مبعوثين في سوريا

ومن اليمن إلى سوريا، حيث تناوب ثلاثة مبعوثين أمميين على البلد الذي يموج في صراعٍ دامٍ منذ مارس عام 2011، البداية كانت مع الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة الغاني كوفي عنان الذي عُين مبعوثًا مشتركًا من قبل الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية في فبراير عام 2012، إلا أنه لم يمكث في منصبه سوى ستة أشهر حيث استقال بنهاية شهر أغسطس من العام ذاته.

ووضع عنان خلال توليه هذا المنصب خطة عمل تنهي الصراع في سوريا تتضمن بنودًا ستة، هي وقف العنف فورًا وإطلاق سراح المعتقلين والسماح بدخول المنظمات الإنسانية وبدء حوار سياسي بين الحكومة والمعارضة.

إلا أن خطة عنان لم تتجاوز كونها أحبارًا على أوراقٍ، وقد أكد حينها الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك بان كي مون إن الحكومة والمعارضة يواصلان الاعتماد على العنف المتصاعد كما أن الانقسامات داخل مجلس الأمن قد أصبحت عائقًا أمام الدبلوماسية مما يجعل عمل أي وسيط أكثر صعوبة، وهو ما أدى إلى استقالة كوفي عنان.

وقد جاءت استقالة كوفي عنان حينها بعد فشل مؤتمر جنيف الأول الذي رعته الأمم المتحدة في تحقيق أهدافه، نظرًا لتمسك المعارضة السورية بضرورة رحيل الرئيس السوري بشار الأسد عن الحكم، في حين يطالب وفد الحكومة بعدم إدراج مسألة رحيل الأسد على طاولة المفاوضات، وهو السبب الذي لا يزال معضلةَ قائمةً حتى الآن.

وخلف وزير الخارجية الجزائري الأسبق الأخضر الإبراهيمي كوفي عنان في منصبه، مع مطلع سبتمبر من عام 2012، واستمر به حتى منتصف مايو من عام 2014، حيث استقال بعدما فشلت مباحثات جنيف الثانية في إيجاد حلٍ للأزمة، بعد جهودٍ مضنيةٍ لإعادة طرفي الأزمة إلى طاولة المفاوضات بعد توقفٍ لأكثر من عامٍ ونصف.

ومن بعدهما أخذ السويدي ستيفان دي ميستورا راية تسوية الأزمة السورية دون أن يُحدث الجديد، بل إنه أُصيب بالإحباط نهاية العام الماضي في أواخر نوفمبر بعدما اعتبر أن وفد الحكومة السورية برئاسة مندوب دمشق لدى الأمم المتحدة ،بشار الجعفري، قد أضاع فرصةً ذهبية لتسوية الأزمة، بعد إصراره على سحب مطلب رحيل الأسد من أي مفاوضات خلال مباحثات جنيف الأخيرة التي بلغت الرقم ثمانية.

 

ستة مبعوثين في ليبيا

وفي ليبيا، يبدو الوضع هناك أكثر زخمًا وتعقيدًا بعدما استدعى الأمر ستة مبعوثين أممين تناوبوا على ذلك المنصب خلال سبع سنواتٍ من الصراع في الأراضي الليبية، الذي أخد من كل وقتٍ للآخر أشكال عدة.

بدايةً من الدبلوماسي الأردني عبد الإله الخطيب، الذي شغل المنصب من مارس عام 2011 وحتى سبتمبر من العام ذاته، وانتهاءً من المبعوث الحالي وزير الثقافة اللبناني السابق غسان سلامة فصل بينهما أربعةٌ آخرون، هم الإنجليزي أيان مارتن من سبتمبر 2011 وحتى أكتوبر 2012، واللبناني طارق متري من سبتمبر 2012 إلى سبتمبر 2014، والإسباني برناردينو ليون من أغسطس 2014 إلى أكتوبر 2015، والألماني مارتن كوبلر في الفترة من أكتوبر 2015 إلى يونيو 2017.

ولا يزال المبعوث الحالي غسان سلامة يأمل في توافق طرفي النزاع في ليبيا المتمثلين في حكومة الوفاق الوطني بقيادة فايز السراج، وقوات الجيش بقيادة خليفة حفتر، لكي ينجح فيما فشل فيه من سبقوه بهدف إخراج من حالة الفوضى والأزمات، وإرساء قواعد الديمقراطية في البلاد والتي لم تتحقق إلى الآن رغم مرور أكثر من ست سنوات على سقوط نظام معمر القذافي.

أزمة الصحراء الغربية

ومن ليبيا إلى حدود المحيط الأطلنطي حيث الصحراء الغربية المتنازع عليها من قبل المغرب والجزائر، تلك القضية الشائكة منذ عام 1976، والتي تختلف بطبيعة الحال عن أزمات سوريا واليمن وليبيا التي لم تكن موجودة قبل سبع سنوات.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس عين الرئيس الألماني السابق هورست كولر مبعوثًا أمميًا جديدًا لحل النزاع الذي تخطى الأربعين عامًا، وبدا كولر عازمًا على  إيجاد تسويةٍ للأزمة هناك، وهو ما أكده منتصف أكتوبر الماضي.

وتطالب جبهة بوليساريو المدعومة من الجزائر، والتي أعلنت قيام "الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية" من جانبٍ واحدٍ في 1976، باستفتاء لتقرير المصير كانت الأمم المتحدة قد أقرته، لكن هذا خلف نزاعًا مسلحًا بين الجبهة والجيش المغربي.

وبعد 15 عامًا من النزاع توصلت الرباط والبوليساريو إلى اتفاق لوقف إطلاق النار عام 1991 لكن استفتاء تقرير المصير تم تأجيله باستمرار منذ 1992 بسبب خلافات حول من يحق لهم التصويت، وقد رفضت الجبهة مقترحًا مغربيًا في 2007 يمنح الصحراء الغربية حكمًا ذاتيًا تحت سيادتها، ليستمر النزاع بينهما دون حلٍ إلى الآن.

وسيكون المبعوث البريطاني لدى اليمن مارتن جريفثت هو المبعوث الثالث عشر في منطقة الشرق الأوسط، حين يبدأ في مهمته شهر مارس المقبل، فهل ينجح في إحداث التغيير الذي يُفضي إلى تسوية الأزمة في اليمن؟

 

 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم