أزمة كل عام| «مولد الحسين».. أفراح «الصوفيين» في مواجهة نار «السلفيين»

الاحتفالات بمولد الحسين - أرشيفية
الاحتفالات بمولد الحسين - أرشيفية

الاحتفال بمولد الإمام الحسين، يمثل مناسبة عطرة لجموع المصريين من شتى المحافظات.. وكعادة كل عام تحمل التيارات السلفية على عاتقها الكثير من المتابعة لمظاهر الاحتفال بمولد الحسين، لرصد وجود الشيعة والعمل على منعها من الوجود بالحسين, فالتيارات السلفية تنظر إلى الاحتفال بالحسين على أنه بدعة وعمل مكروه، ويجب القضاء عليه، غير أن قرار وزارة الأوقاف بالتنسيق مع المشيخة والطرق الصوفية حجم من تلك النظرة السلفية لمولد الحسين وجعلها تقتصر على مقاومة وجود الشيعة.  
هذه الذكرى تجلب الكثير من النفحات والروحانيات لجموع المتصوفين بمصر وبالخارج، حيث تحرص طرق الصوفية على المشاركة وإقامة العديد من السرادق لتقديم مختلف الأطعمة والمأكولات والمشروبات لزوار الحسين، بينما تقيم كل طريقة الحضرة الخاصة بها عقب كل صلاة. 
وفي الليلة الكبيرة والتي من المقرر أن تأتي في 16 يناير الجاري تحتفل المشيخة العامة بالمولد بمؤتمر عام يحضره الشيخ عبد الهادي القصبي شيخ مشايخ الطرق الصوفية، وعدد من أعضاء المجلس الأعلى للطرق الصوفية، حيث يتم ختام الاحتفال بـ" الليلة الكبيرة " والتى من المقرر أن يحيها الشيخ ياسين التهامى.
وشهد مسجد الحسين إقبالاً كبيراً من المصلين والمريدين وأتباع الطرق الصوفية من مختلف محافظات الجمهورية، كما تم فتح الضريح للزوار، وغابت الخيمة الكبيرة من أمام المسجد والتى كانت تُقام كل عام للطرق الصوفية ومشايخهم نظراً لدواعى أمنية، كما شهد محيط المسجد تواجداً أمنياً مكثفاً حيث أغلقت قوات الشرطة المداخل والمنافذ المؤدية للمسجد بحواجز حديدية ودفعت بعربات شرطة وعربات لقوات الأمن المركزى، كما شهدت شوارع خان الخليلى والمعز توافداً كبيراً للمواطنين للتسوق والتقاط الصور التذكارية والمشاركة فى الاحتفال.

ويشهد محيط المسجد بداية إقامة التجهيزات اللازمة للاحتفال بالمولد حيث أقامت كل طريقة صوفية خيمة خاصة بها خلف المسجد حسب تعليمات الأمن بعدم إقامة خيام أمام المسجد، حيث أقامت الطريقة الأحمدية الإدريسية، البيومية الأحمدية، الرفاعية، والشاذلية، والخلوتية وغيرها من الطرق الصوفية خياماً لها وبدأت فى إعداد الطعام والمشروبات واستضافة الزوار.

كما تواجد المريدون والمحبون لسيدنا الحسين أمام المسجد جالسين على الأرض، قادمون من مختلف المحافظات ومعهم نسائهم وأطفالهم، بعضهم يحمل حُصر ومفارش وأطعمة ومشروبات، وأطفالهم يلهون بجوارهم حاملين بلونات ملونة والألعاب والطرابيش التى تُباع أمام المسجد، كما قامت فتياتهم برسم الحنة النوبية على أيديهن.

أما مقام سيدنا الحسين فقد شهد إقبالاً كثيفاً من المحبين والمريدين حيث أقبلوا عليه يتقربون الى الله بالدعاء بحق جاه ومكانة سيد شباب أهل الجنة، وفاحت منه الروائح العطرة والبخور، واصطحبت الأسر أطفالهم ونسائهم لزيارة المقام والتقرب الى الضريح بالبكاء والشكوى والدعاء كُلُ حسب حاجته، كما قام مجموعة منهم بإقامة حلقات ذكر يتم قراءة القرآن بها وقصائد الإنشاد والمدح الصوفى فى حب آل البيت ومنزلة سيدنا الحسين.

وتزين المسجد ليلاً بالأنوار المضيئة المبهجة، وتواجد أمامه من يقدمون للوافدين نفحات سيدنا الحسين من أطعمة ومشروبات، كما لم يخلو المسجد أيضا من الداخل من نفحات سيدنا الحسين حيث تم تقديم المأكولات والمشروبات فيه للمصلين، وأقيمت به الصلوات وبدا مزدحماً كعادته، وإنتشرت به العمائم الصوفية الخضراء المزركشة وبعض المجاذيب الهائمون فى حب آل البيت، بينما إستلقى بعض المريدين فى نهاية المسجد لآخذ قسط من الراحة والنوم، وأقيمت به دروس الوعظ والإرشاد من قبل مشايخ الأزهر والصوفية يحيط بهم المصلين وطلاب الأزهر من المصرين والوافدين من دول باكستان وأذربيجان وماليزيا وأندونسيا وغيرها من الجمهوريات الإسلامية بقارة آسيا، كما تم عقد حلقات للذكر والمدح الصوفى فى حب سيدنا الحسين، وحرص الزائرون على إلتقاط الصور التذكارية داخل المسجد وبجوار الضريح وأمامه مع أهلهم وذويهم.

كما شهدت شوارع المعز وخان الخليلى إزدحاماً كبيرا من قبل الزائرون بغرض التسوق بالمنتجات اليدوية والإكسسوارات والتحف الفرعونية والنحاسية، كما أتى البعض بغرض الترفيه حيث قامت الفتيات بإستجار الزى البدوى والتركى وزى حريم السلطان من البائعون وإرتدائه وإلتقاط صور تذكارية به، كما أقام بعض الشباب حلقات لعزف الموسيقى والغناء بالآلات الموسيقية التى اصطحبوها معهم حيث تسابقوا فى إظهار مواهب الغناء والعزف.

وقال الشيخ عبد الرحمن نجم، أحد مشايخ الطريقة البيومية الأحمدية "أتينا من الدقهلية للإحتفال بالمولد والتبرك بسيدنا الحسين، وأقمنا الخيمة خلف المسجد لأن الأمن يمنع إقامتها أمام المسجد الإ بتصاريح مُسبقة، وهدفنا إطعام المحبين والزوار لسيدنا الحسين لكسب الثواب والأجر ويعاوننا عدد من الشباب المتطوع، والسلفيون يريدون إفساد المولد كل عام على الناس بفتاويهم التى تحرم الإحتفال وتصفه بالبدعة لكن دار الإفتاء أكدت أن الإحتفال جائز شرعاً لأن به خير وإطعام للفقراء والمساكين".      

وأوضح الشيخ عبد المنعم خليل، أحد مشايخ الطريقة الرفاعية أن المصرين يحبون آل البيت بالفطرة وبدليل أنهم يأتوا للإحتفال بالمولد كل عام بالآلاف ويحفظون قصائد المدح الصوفى ويحرصون على الصلاة فى مساجدهم ويتبركون بهم.

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم