ورقة وقلم

ياسر رزق يكتب: «فرض العين» في انتخابات الرئاسة

ياسر رزق
ياسر رزق

ها قد اقتربنا من نهاية المدة الرئاسية الأولى للرئيس عبدالفتاح السيسى.
تبدو سنواتها الأربع التى شارفت على الاكتمال، وكأنها شهور أربعة، بالنظر إلى سرعة إيقاع العمل، وتسارع الأحداث.
وتبدو وكأنها أربعون عاماً، إذا لمسنا قدر الإنجاز واستشعرنا حجم التحديات وكم التغير الذى طرأ على المشهد الداخلى والوضع الإقليمى.
غداً.. تعلن الهيئة الوطنية للانتخابات الجدول الزمنى لانتخابات الرئاسة، بدءاً من موعد فتح باب الترشح، وحتى مواعيد التصويت وإعلان النتيجة النهائية.
التوقيتات يحكمها الدستور.
لابد أن يبدأ فتح باب الترشح قبل ١٢٠ يوماً على الأقل من انتهاء مدة الرئيس الحالى التى تكتمل يوم ٢ يونيو المقبل، أى فى موعد يسبق الأول من فبراير المقبل.
ولابد أن تعلن النتيجة النهائية للانتخابات واسم الرئيس المقبل قبل ٣٠ يوماً على الأقل من انتهاء مدة الرئاسة، أى قبيل يوم ٢ مايو المقبل.
الجدول الزمنى الذى ستعلنه الهيئة الوطنية للانتخابات، ينبغى أن يراعى تحديد موعد لانتخابات الإعادة.
الأرجح عندى أننا لن نكون فى حاجة إلى انتخابات إعادة، إذا قرر الرئيس السيسى الترشح، أياً كان المرشح أمامه، وأياً كان عدد المرشحين، ومن ثم سنعرف اسم الرئيس المنتخب فور فرز الأصوات فى الجولة الأولى وإعلان الفائز، بنهاية الأسبوع الأول من إبريل، أو فى موعد يسبق العاشر من نفس الشهر على أقصى تقدير.
وأحسب طبقا للتوقيتات الدستورية، وملاءمة مواعيد العملية الانتخابية بكل عناصرها، أن فتح باب الترشح سيبدأ فى الأيام العشرة الأخيرة من يناير الحالى، وهو ما سوف نعرفه يقينا عندما تعلن الهيئة الوطنية للانتخابات، تفاصيل الجدول الزمنى غداً.
بالتالى.. منطق الأشياء يقول إن الرئيس السيسى سيقدم كشف حساب مدة رئاسته الأولى الذى أعلن عزمه على طرحه أمام الشعب، وسيفصح أيضا عن موقفه من الترشح لمدة رئاسية جديدة، قبل إعلان فتح باب الترشح للانتخابات، أى قبل مضى ١٥ يوماً من الآن.
< < <
أقول - وهذا ظنى - إن الرئيس السيسى سيحسم موقفه بالترشح لمدة ثانية.
وأقول - وهذا تقديرى - إن الانتخابات المقبلة، ستكون تنافسية بين أكثر من مرشح، ولن تتحول إلى اقتراع على اسم مرشح وحيد.
والصراحة تقتضى منى القول بأن الانتخابات لو صارت استفتائية على مرشح واحد، فاللوم ليس عليه، إنما العيب فى النظام السياسى، وفى الحياة الحزبية، وفى فقر القوى الديمقراطية.
ولست أظن أحداً يرتضى، حتى بين الغالبية الكاسحة من مؤيدى الرئيس السيسى، أن تخلو الساحة إلا من مرشح وحيد، حرصاً على نضج الحياة السياسية، وعلى عدم إعطاء فرصة لمن يتربص بمصر خارجياً، للطعن فى مسارها الديمقراطى.
على كل حال.. الشواهد تقول إن الانتخابات الرئاسية القادمة ستكون تنافسية.
هناك مرشح رئاسى سابق هو المحامى خالد على، أعلن عزمه على تكرار التجربة والترشح فى الانتخابات المقبلة، وأتمنى له صادقاً أن ينجح فى الحصول على النصاب اللازم دستورياً للترشح وهو ٢٥ ألف مؤيد من ١٥ محافظة على الأقل، أو تزكية ٢٠ على الأقل من أعضاء مجلس النواب.
وتموج الأروقة السياسية بالحديث عن أسماء لشخصيات بعضها لها وزن، تدرس أو تفكر فى الترشح، وبعضها تظن أن الانتخابات ساحة للمقايضة على مكاسب!
غير أننا حتى الآن نسمع صخباً ولا نرى حركة.. أو نسمع جلبة ولا نجد إقداماً!
< < <
ربما يظن البعض أن الرئيس السيسى - لو قرر الترشح - يريد الساحة خالية أمامه من المرشحين، وهذا ظلم بيّن، لا يقترفه سوى من لا يعرف الرجل، وأحسب الكل يعرفه.
اعتقادى أن الرئيس السيسى، يتمنى لو وجد من يحمل رؤية، ويقدم مشروعاً أفضل لبلاده، ويمتلك القدرة على تنفيذه، وفى هذه الحالة سيكون هو أول من يؤيده.
اعتقادى أيضاً أن الرئيس السيسى - لو قرر الترشح - لا يتمنى أبداً انتخابات استفتائية خالية من مرشحين آخرين، لا يلزم للفوز بها إلا الحصول على أغلبية أصوات ٢٪ على الأقل من الناخبين. ولا يرغب إطلاقاً - لو قرر الترشح - فى منافسة صورية مع مرشح ضعيف، فى ظل إقبال جماهيرى محدود، حتى لو اكتسحها اكتساحاً.
اعتقادى أن السيسى - سواء قرر الترشح أو أحجم عنه - يريد إقبالاً هائلاً من الناخبين على لجان الاقتراع، يعبر عن إرادة الجماهير، بغض النظر عن النتيجة واسم الفائز.
< < <
نعم.. التحدى الحقيقى فى الانتخابات الرئاسية المقبلة هو حجم الإقبال الجماهيرى، لأن الفائز فى حقيقة الأمر هو الشعب.
ثمة من يتكهن أن الانتخابات المقبلة، لن تحظى بإقبال مماثل لانتخابات ٢٠١٢، أو لانتخابات ٢٠١٤، ومنطقهم أن الجماهير لا تحتشد إلا فى مراحل التحول أو فى حالات الخطر.
وثمة من يعتقد أن الأعباء المعيشية، ربما تؤثر فى إحجام قطاعات من الناخبين على النزول إلى صناديق الاقتراع، وهذا - فى رأيى - اعتقاد يختزل كل ما تحقق على أرض مصر فى مسألة الغلاء، ويفترض أن هذه المشكلة مرض مزمن، وليست عرضاً مؤقتاً، فى إطار مرحلة استشفاء، والأهم أنه يفترض فى الجماهير التى تتحمل بصبر هذه الأعباء نقص الوعى بشئون بلادها، وينزع منها روحها الإيجابية وحرصها على تحديد مستقبل بلدها.
على الجانب الآخر.. ثمة من يفترض أن الشعور الغالب بالطمأنينة بعد اجتياز تحديات جسيمة وظروف صعبة، وأن إحساس الغالبية الكاسحة - ولا أقول الجميع - بأن الرئىس السيسى لو خاض الانتخابات، فهو فائز حتما، من شأنه أن يحد من درجة الإقبال الجماهيرى على التصويت، وربما يدفع بعض الناخبين إلى اعتبار النزول إلى اللجان «فرض كفاية»، يقوم به البعض نيابة عن الكل، ما دام السيسى فائزاً قطعاً.
وفى هذا مكمن الخطورة.
فالتصويت فى الانتخابات - أى انتخابات - هو «فرض عين» على كل الناخبين، إذا أردنا تعبيراً صادقاً دقيقاً عن إرادة الناخبين، وهو واجب تجاه الوطن لا ينوب فيه أحد عن الآخر، ثم من طبائع الأمور، أن الطمأنينة عامل دافع للنزول إلى اللجان بأكثر من الخوف وفقدان الأمان، كما أن الأمل يجمع الناس بقدر ما الخطر يحشدهم للاصطفاف.
وفى رأيى المتواضع أن أصحاب تلك التكهنات والتوقعات والافتراضات، يريدون حقاً إقبالاً غير مسبوق على الصناديق، لكنهم يتخوفون قلقاً على التجربة الديمقراطية، وعلى صورة مصر فى الخارج، إذا ضعف حجم النزول إلى اللجان تحت أى ذريعة.
وأزعم وقد سألت كثيرين من أجيال مختلفة ومن شباب ستكون الانتخابات المقبلة هى أول تجربة لهم فى التصويت، أن الرغبة واضحة فى النزول إلى اللجان، وإن كانت وسائل التعبير عنها مازالت خافتة، ربما بسبب زوال أخطار ٢٠١٤!
ويقيناً لا أجد أحداً يتمنى أن تخلو اللجان، وأن يقبع الناخبون فى منازلهم، إلا جماعة الإخوان وأنصارها وأبواقها الصاخبة فى الفضائيات والفضاء الالكترونى.
منتهى أملهم أن تسقط مصر.
فإذا خاب مسعاهم، فلابد أن يفشل مشروعها الوطنى.
فإذا سار المشروع على طريق النجاح، فلابد أن يحجم السيسى عن خوض الانتخابات بأى وسيلة.
فإذا خاضها، فلابد أن يكون منفرداً حتى يسهل اتهامه بإقصاء الآخرين.
فإذا كانت الانتخابات تنافسية، فلابد من إفساد العملية الانتخابية والإساءة للرئيس بأى صورة.
فإذا عجزوا، فلابد من نشر الإحباط وزرع اليأس فى نفوس الناس عن طريق بث الشائعات، لتعزف عن النزول إلى اللجان.
.. وهذا أضعف أمانيهم!
< < <
هذا الشهر والشهور الخمسة المقبلة، تحمل الكثير مما نعرف ومما لا نعرف!
خلال يناير الحالى.. نستمع إلى كشف حساب الرئىس عن مدة رئاسته. سيكون تذكرة لمن يعلم وإضافة، وسيكون تبصرة لمن لا يعى حجم ما أنجزناه خلال أقل من ٤ سنوات فى كل المجالات.
العمل سيستمر فى شتى المواقع، دون أن تفتر وتيرته فى ظل العملية الانتخابية.
والانتخابات ستسير فى مراحلها، دون أن تغلب على أهميتها، ضرورات الإنجاز.
فى بواكير إبريل المقبل، ينتهى صخب الانتخابات وسنعرف اسم الرئيس الجديد، الذى يقع اختيارنا عليه.
فى الثالث من يونيو يتسلم الرئيس المنتخب مهامه فى المدة الرئاسية الجديدة، وفى الثلاثين من نفس الشهر، يجنى الرئيس المقبل، أهم حصاد ٤ سنوات مضت، بانتهاء العمل فى أكبر مشروعات للبناء والتشييد والتنمية والعمران فى مختلف أرجاء البلاد، فتح المجال رحباً لرفع قواعد المشروع الوطنى، وتحسين حياة المواطنين.
مرحلة البناء فى فترة الرئاسة الجديدة، ليست أيسر من مرحلة التأسيس للدولة المدنية الديمقراطية الحديثة، سواء فى مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية، أو فى مجال إعلاء البنيان السياسى.
التحديات المتوقعة فى السنوات المقبلة، ليست أسهل مما اجتزناه، فى منطقة مضطربة، لا يبدو أنها تقترب من مرفأ الاستقرار.
أما المخاطر، فإنك لا تختارها، إنما هى تسعى إليك وتعترض طريقك، كلما نهضت، وأنجزت، ونجحت!
يبقى أن ندرك جميعاً أن العمل والصبر ووحدة الصف الوطنى مثلما هى «فرض عين» على كل الفئات والطبقات، فإن الواجب الانتخابى «فرض عين» على جميع الناخبين دون استثناء.

•    سن القلم
< يبقى الشعب السودانى فى سويداء قلب كل مصرى، رغم أنف الإخوان، سواء كانوا على مقاعد الحكم، أو على منصات الكتائب الالكترونية.
لا يحتاج السودان إلى سفير فى مصر يسحبه نظام، لأن للسودان ١٠٠ مليون سفير هم كل المصريين.
مشاعر الأخوة الحقيقية الصادقة، وروابط المصاهرة والجيرة، وشريان النيل الأبدى، فضلا عن المصلحة المشتركة التى لا يدركها البعض، تقتضى منا هنا فى مصر، ومن أحرار السودان، تفويت الفرصة على من يريدون تمزيق وحدة مصيره، من أجل مصلحة جماعة.
< أكثر من ثلث عمر دارنا العزيزة التى تأسست منذ قرابة ٧٥ عاما، أمضاها أستاذنا الكاتب الكبير إبراهيم سعده على رأس «أخبار اليوم» الجريدة والمؤسسة.
إبراهيم سعده كاتب وطنى جرىء، سطوره لها مذاق خاص لا يفارق من يلتهمها مهما مضت السنون، وصاحب انجازات فى دار «أخبار اليوم»، تنطق بها المبانى والآلات فى شارع الصحافة ومجمع «أخبار اليوم» الطباعى العملاق بمدينة ٦ أكتوبر وأكاديمية الصحافة وهندسة الطباعة فضلا عن إصدارات متخصصة ولدت على يديه.
يقيم إبراهيم سعده على غير إرادته فى منفاه الاختيارى بسويسرا منذ سنوات، تاركا قلبه وعقله وقلمه فى مصر، بسبب قضية طالت واستطالت، ويقينى أنها ستنتهى بتبرئة ساحته.
ألم يحن الآوان لأن يعود إبراهيم سعده آمنا مطمئنا إلى وطنه، وإلى بيته فى «أخبار اليوم»، بعدما أضناه البعاد وأضنى قلوبنا؟!
< حزنت كثيرا لرحيل الكاتب الكبير إبراهيم نافع صاحب البصمات البارزة فى تاريخ مؤسسة الأهرام الشقيقة على مدار ربع قرن، وفى مسيرة نقابة الصحفيين على مدى دورات عديدة تولى فيها منصب النقيب، خاصة أنه فارقنا وهو خارج البلاد، على غير ما كان وكنا نتمنى.
تشرفت بأننى كنت عضوا بمجلس نقابة الصحفيين وأمينا لصندوقها فى دورتين تحت رئاسة النقيب إبراهيم نافع. وللحق كان يتميز بقدرة فائقة على جمع صف الفرقاء  من أعضاء المجلس الذين ينتمون لتيارات سياسية متباينة، وكان يمتلك المقدرة على أن يحتفظ بمتانة الخيط الرفيع بين ارتباطه بنظام مبارك كأحد أبرز رجاله، وبين مسئوليته عن صون كرامة المهنة وضمان حرية الرأى والتعبير.
وكما تشهد له الأهرام بأنه بانى نهضتها الثانية، بعد النهضة الأولى فى عهد الأستاذ محمد حسنين هيكل، فإن مبنى نقابة الصحفيين، يشهد له بالإصرار على إنشائه كصرح شامخ كان يصعب أن يقوم إلا على يديه.
< لا يجتمع الناس على حب من لا يستحق. والكابتن محمود الخطيب يستحق كل محبة وتقدير من جماهيره العريضة داخل أسوار النادى الأهلى وخارجها فى مصر والعالم العربى.
أسطورة الخطيب لم تتأسس على كونه - على الأقل فى رأيى - أعظم من لمس الكرة فى تاريخ مصر، وإنما على دماثة خلقه وسمعته النقية وشخصيته المحترمة منذ كان لاعبا بالأهلى وحتى أصبح رئيسا لأكبر وأهم وأعرق الأندية الرياضية فى عالمنا العربى.
جماهير الأهلى تنتظر من رئيس ناديها الكثير، سواء فى إنشاء ستاد القرن بالتجمع الخامس أو غيره من مشروعات ضخمة.
كل تمنياتى بالتوفيق ودوام الصحة للكابتن الخطيب.
< أروع ما فى الشاب المصرى محمد صلاح ليس قدرته على التهديف ومهارته الكروية الفذة وقيادته لزملائه فى الملعب التى أهلته ليقود المنتخب إلى كأس العالم، ولينتقل إلى واحد من أكبر الفرق العالمية وهو ليفربول، وليفوز بجوائز أفضل لاعب عربى وأفضل لاعب افريقى إنما هو فى القدوة التى يقدمها للنشء وللشباب المصرى والعربى والأفريقى.. محمد صلاح مازال على تواضعه رغم نجوميته، ومازال على تواصل مع أهل قريته، ومازال وفيا لبلدته نجريج، يقدم لها كل ما يقدر من عون ومساعدة.
لو أن رجال الأعمال والميسورين فى مصر، اقتدوا بصلاح، وبنى كل منهم فى قريته مدرسة أو مستشفى أو مركز شباب، أو مركز تدريب مهنى، أو محطة لمياه الشرب أو الصرف الصحى، لاختصرنا زمن إصلاح أحوال قرانا، وما كنا فى حاجة إلى موازنة الدولة للإنفاق عليها.
 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم