أزمة إقليم كردستان.. إرهاصات حلحلة أم تعقيد 

حيدر العبادي ومسعود بارزاني
حيدر العبادي ومسعود بارزاني

◄| المستشار الإعلامي لرئاسة برلمان إقليم كردستان: الإقليم لديه رغبة جدية لبدء حوار مع بغداد
◄| المتحدث السابق باسم الحكومة العراقية: «كردستان» في موقف لا يحسد عليه.. والإقليم في أزمة

تقرير – أحمد الشريف

حالة من التفاؤل تخيم على الأجواء في العراق، مع الإرهاصات الأولية إلى كسر حالة الجمود بين حكومة بغداد وإقليم كردستان، وذلك مع قرب انطلاق مفاوضات قد تجمع بين الجانبين خلال الأيام المقبلة، وخاصة مع الزيارة المرتقبة اليوم لوفد فني من وزارتي الصحة والتربیة بحكومة الإقليم إلی بغداد، لبحث صرف الرواتب وبعض المشاكل العالقة، وذلك تزامنا مع تراجع حدة الخطاب الذي ساد في العلاقات على خلفية خطوة الإقليم وإجراءه استفتاء الانفصال.
الرصاصة الأولى

والأزمة قائمة بين بغداد وإقليم كردستان، منذ إجراء الأخير استفتاء الانفصال في 25 سبتمبر من العام الماضي، الأمر الذي أغضب بغداد ودفع إلى تحرك عسكري في استعادة مناطق متنازع عليها دستوريا بين الجانبين في شمال البلاد.
وتتضمن الأزمة مشاكل عدة على رأسها، إدارة المناطق المسماة «متنازع عليها» وفق المادة 140 من الدستور، وأبرزها كركوك التي تعتبر أغنى مدن العراق نفطيا، بالإضافة إلى إدارة المنافذ الحدودية، ومستحقات قوات البيشمركة والموظفين في الإقليم وحصته من الموازنة الاتحادية.
بوادر لبدء حوار
طارق جوهر المستشار الإعلامي لرئاسة برلمان إقليم كردستان
، قال - في تصريحات خاصة لـ«بوابة أخبار اليوم» عبر الهاتف من إربيل - «إنه لا يوجد الیوم أو في القریب العاجل؛ أية لقاء رسمي بین وفد إقليم كردستان وبين رئيس الوزراء العراقي حیدر لعبادي، مؤكدا أن حقيقة الأمر أن هناك وفد فني من وزارتي الصحة والتربیة توجهوا إلی بغداد، لبحث صرف معاشات موظفي هاتین الوزارتین، ویحملون معهم قائمة بالرواتب للتدقیق فیها ومن ثم صرفها».
وأوضح جوهر، أن «هناك بوادر إیجابیة لبدء حوار بین إربیل وبغداد، لكن إلى الآن لا یوجد أي موعد رسمي لهذا الحوار المباشر، مشيرا إلى أن هناك اتصالات بین اللجان الفنیة فی عدة وزارات بین الإقلیم وبغداد؛ منها وزارات المیاه والري والصحة والتربیة».
حوار مرتقب
وأكد أن «المشكلة الآنیة بين الجانبين تتعلق بحصة الإقلیم من الموازنة الاتحادیة وصرف معاشات موظفي الإقلیم من قبل بغداد وإعادة الطیران الدولي إلی مطاري إربیل والسلیمانیة».
ولفت جوهر، إلى أن «زيارة الوفد الفني من وزارتي الصحة والتربیة إلی بغداد، تحمل رسائل مهمة، وهي أن الإقليم لديه استعداد جدي للحوار، وللتأكد من صدق نوایا بغداد تجاه حل المشاكل العالقة مع الإقليم، مشيرا إلى أن الزيارة تشكل أيضا خطوة إیجابیة للتمهید للحوار الرسمي، متوقعا أن یذهب وفد من برلمان كردستان إلي بغداد خلال الأسابيع القادمة».
وكانت رئاسة الجمهورية العراقية، كشفت عن تطورات وتحركات بملف استئناف الحوار بين بغداد وإقليم كردستان. وتحدث مصدر مسؤول في الرئاسة عن ردود فعل إيجابية متبادلة بين رئيس الحكومة العراقية ورئيس وزراء كردستان بشأن مبادرة الرئيس فؤاد معصوم. وكشف مستشار الرئيس العراقي عبد الله علياوي عن أن مبادرة الرئيس فؤاد معصوم وصلت إلى مرحلة متقدمة، مبينا أنه من المقرر أن تجتمع الرئاسات الثلاث خلال أيام ليقرروا بدء المفاوضات بين المركز والإقليم؛ بشكل رسمي.
الإقليم في أزمة
من جانبه، قال د. علي الدباغ السياسي والمتحدث السابق باسم الحكومة العراقية – في تصريحات خاصة لـ «بوابة أخبار اليوم» عبر الهاتف من بغداد – إن «اللقاء المرتقب والذي سيجمع بين حكومتي بغداد وكردستان، يكتسب أهمية لأن إقليم كردستان تعرض لأزمة خطيرة نتيجة الاستفتاء حول الانفصال عن العراق  في ٢٥ سبتمبر الماضي، وما نتج وانعكس عن ذلك في علاقة الإقليم مع بغداد، ورفض حلفاء وأصدقاء الإقليم الذين كان يعول عليهم قادة الإقليم وصقور مشروع الانفصال كالولايات المتحدة والاتحاد الأوربي لفكرة الاستفتاء، وذلك في ظل رفض عربي متمثل بالجامعة العربية ورفض إسلامي أيضا، وانعكست على الوضع الداخلي في داخل الإقليم، حيث تخلي حزب الاتحاد الوطني الكردستاني عن التضامن مع حزب الديمقراطي الكردستاني في الدفاع عن كركوك مما سهل على الحكومة الاتحادية استرجاع كامل سيادتها على كركوك وحقولها الغنية بالنفط». 
وبين الدباغ، أن «كل هذه المخرجات السلبية للإقليم من نتيجة الاستفتاء وضعت قيادة الإقليم بموقف لا تحسد عليه في علاقتها مع بغداد، والتي كانت تميل كفتها لصالح الإقليم ماليا وسيادةً ومرجعيةً وكل ما ترتب على ذلك من استقلال غير معلن عن المركز». 
تصحيح الأوضاع
ولفت إلى أن اللقاء المرتقب سيطرح بقوة تعديل هذا الميزان ليتوافق مع الدستور العراقي ويصحح الأوضاع التي كانت سائدة ما قبل الاستفتاء في موضوع سيادة الدولة وليس الإقليم على المنافذ الحدودية والمطارات ومرجعية قوات حرس الإقليم التي تسمى «البيشمرگة»، بأن تكون لوزارة الدفاع الاتحادية، وموارد النفط المستخرج من الإقليم وبأثر رجعي عبر تقديم كشوفات مالية عن المبالغ المتحصل عليها سابقا؛ والتي لا يعرف أين ذهبت، بل وحتى وزارة المالية في الإقليم لا تعلم عنها أي شئ، وجملة قضايا أخرى، مشيرا إلى أن يرى أن هناك ملفات يجب عدم مقاربتها حاليا بمعنى ألا يتوقع أحد بأن كل الملفات يمكن حلها، بل بعضها يتطلب التأجيل في إطار يتم التفاهم عليه وإدارته مثل كركوك والمناطق المتنازع عليها وحدود الإقليم، وأن يكون الخط الأزرق هو الحدود في مارس ٢٠٠٣ أي قبل بدأ الغزو الأمريكي للعراق».  
وذكر أن أهمية اللقاء تأتي أيضا من كون أن مسعود بارزاني لم يعد حاكما في الإقليم على الأقل بشكله الرسمي التقليدي، مما يحرر بغداد من عقدة التعامل معه، بخلاف أن الإقليم يعاني من أزمة مالية حادة تتمثل في عدم دفع رواتب الموظفين لشهور عديدة وبغداد تعهدت بدفعها مقابل تقديم الكشوفات المالية للإيرادات المتحصل عليها للإقليم، وهذا يأتي أيضا إلى جانب، أن الإقليم مقبل على انتخابات تشريعية حاسمة لتعديل الوضع الحرج في الإقليم والغضب الشعبي الذي يطال الإقليم كما طال كل العراق من النخب الحاكمة التي فشلت في الخروج بالعراق من أزماته. 
ترميم التصدع
وأكد أن اللقاء المرتقب سيكون فاصلا وحاسما وسيسهم في ترميم الجزء الأكبر من التصدع في العلاقة بين بغداد والإقليم وسيشكل نجاحا للإقليم ونجاحا للعبادي الذي ينشده الطرفان المقبلان على الانتخابات. 
وفيما يتعلق بالانتخابات، قال الدباغ، إن رئيس الوزراء حيدر العبادي تتنامى شعبيته وقبوله بعد التخلص من أزمة داعش وحسن إدارته للأزمة مع الإقليم والعلاقات مع دول المنطقة، ولن يتحد مع غريمه اللدود نوري المالكي بقائمة انتخابية واحدة بل سينزل بقائمة خاصة به، مشيرا إلى أنه بدأ بالفعل يتواصل مع وجوه نافذة ووزراء لضمهم بقائمته، وأن التحالفات والائتلافات الانتخابية يتم تهيئتها على قدم وساق، موضحا أنه ليس مؤكدا أن يحصل أي من المتنافسين على عدد كبير من المقاعد يؤهله ليشكل الحكومة، لكن ما يدور في بغداد أن الحظوظ الأكبر لتشكيل الحكومة ستكون مع رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي، لكن مفاجئات ما بعد الانتخابات تبقى قائمة، مستبعدا أن يكون نوري المالكي رئيس الوزراء السابق جزءا منها. 
 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم