حروف ثائرة

محمد البهنساوي يكتب: مصر وأمريكا.. الشجاعة والغطرسة

محمد البهنساوي
محمد البهنساوي

«تناولت وسائل الاتصال الاجتماعي «كاريكاتير» يظهر فيه العالم يضرب ترامب بالحذاء على مؤخرته ويؤكد له أن القدس عاصمة فلسطين »..

الكاريكاتير جاء بناء على موقفين متناقضين.. الأول لسفيرة أمريكا بالأمم المتحدة نيكى هايلى عندما قالت في كلمة لها بتجمع يهودي عقب قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل ونقل السفارة إليها، أنها ترتدي حذاء جديدا لسبب وحيد وهى أن تضرب به رأس كل من يهاجم إسرائيل أو يمسها.. والموقف الثاني هذا التوحد العالمي في وجه أمريكا والإجماع الدولي على رفض قرار ترامب.. فاستوحى الكاريكاتير الحذاء من كلام السفيرة الأمريكية ولم يضرب الإجماع الدولي ترامب على رأسه إنما استبدلها بمؤخرته !!

نعود للقرار الأمريكي والإجماع الدولي الرافض له داخل أروقة وقاعات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة.. وهنا تبرز الشجاعة والقوة التي مثلتهما مصر على أكمل وجه في مواجهة الصلف والغرور والوقاحة والصفاقة الأمريكية.. فلا يخفى على أحد الدور المصري الرائد والمشرف منذ صدور قرار ترامب.. والذي توج أخيرا وليس آخراً بما فعلته الدبلوماسية المصرية داخل الأمم المتحدة.. فمصر التي تبنت قرارا داخل مجلس الأمن برفض القرار الأمريكي وحصل على إجماع داخل مجلس الأمن بموافقة ١٤ دولة على القرار المصري.. وجاء الفيتو الأمريكي الرافض للقرار المصري متوقعا.. ولم تكتف مصر بذلك إنما واصلت موقفها الصلب داخل الجمعية العامة بالاجتماع الذي دعت إليه.. وحققت مصر نصرا جديدا.. فقد وافقت 128 دولة على القرار المصري.. رغم التهديد والوعيد الأمريكي أولا للأمم المتحدة نفسها إذا طرحت القرار للتصويت.. والتهديد والوعيد أيضا لمن يصوت لصالحه.. لكن تم عرض القرار ولم ترفضه سوى ٩ دول فقط !!

وقد تجلت الوقاحة الأمريكية في أسوأ وأقذر صورها خلال تلك المعركة الدبلوماسية مع مصر داخل الأمم المتحدة.. ويكفى حديث السفيرة الأمريكية خلال جلسة الجمعية العامة الذي اتسم بالتجبر والتبجح وقلة الأدب.. هددت الأمم المتحدة نفسها أن أمريكا ستراجع دعمها المادي للمنظمة.. كما سيكون لها موقف ممن يصوت لصالح القرار.. بلطجة سياسية فاضحة.. وغطرسة من يعتقد انه يقود العالم ويوجهه من خلال كلمة بميكرفون

ومن المؤكد أن أمريكا مارست ضغوطا مماثلة على مصر حتى تتراجع عن موقفها الذي وحد العالم كله ضد البلطجة الأمريكية.. لكن مصر لم تعر هذه البلطجة بالا وأكملت مسيرتها التي تمليها عليها ريادتها بالعالم العربي وتبنيها القضية الفلسطينية «هذه معادلة جديدة في العلاقات المصرية الأمريكية.. والتي  كانت تثق واشنطن دائما أن القاهرة تحاول ممارسة دورها الريادي.. لكنها تتراجع عندما يصطدم هذا الدور بالمصالح الأمريكية.. أيا كان شكل التراجع.. لكن هذه المعادلة الجديدة والتي تم وضع أسسها عقب ثورة ٣٠ يونيو.. تترسخ فيها الريادة والمصالح المصرية.. فقرارات ما بعد ثورة يونيو هدمت وبشكل مفاجئ المخطط الأمريكي لمنطقة الشرق الأوسط بأثرها.. تبعتها تحركات أخرى لا تقل أهمية.. فبدأت الخروج الأمن والهادئ من العباءة الأمريكية.. فكان التقارب الكبير للدب الروسي.. وإعادة صياغة غير مسبوقة مع دول مثل الصين والهند.. ولنراجع سياسة التسليح لقواتنا المسلحة والتنوع الحقيقي لمصادر السلاح.. والعلاقات السياسية التي تترسخ مع دول عديدة كنا بعيدين عنها، وبالطبع بدأت مصر في دفع ثمن تلك المواقف وثمن إنقاذها للمنطقة بأسرها من مخططات التفتيت والتقسيم.. مكائد ودسائس وتربص وإرهاب ومحاولات حصار.

الآن وبعد الموقف المصري في مواجهة الغطرسة الأمريكية بشأن القدس.. هل سيستمر المرجفون منا في ترديد أقاويل سخيفة وساذجة عن التبعية أو بيع القضية ؟!» فعلا نقول بالفم المليان "تحيا مصر" وليسقط ويخسأ المرجفون الأغبياء.
 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم