السفير البريطاني: نختلف «قرار ترامب» ولن ننقل سفارتنا من تل أبيب

جون كاسن سفير بريطانيا بمصر خلال حواره مع محرر بوابة أخبار اليوم
جون كاسن سفير بريطانيا بمصر خلال حواره مع محرر بوابة أخبار اليوم

السفير البريطاني: نؤمن أن القدس الشرقية جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة وموقفنا واضح
السفير البريطاني: العالم يستفيد من مكافحة مصر للإرهاب بسيناء.. ونتعاون عسكرياً لمواجهته
السفير البريطاني : زيادة الصادرات والاستثمار مؤشرات نجاح الإصلاح الاقتصادي


بلغته العربية العامية والتغريدات عبر »تويتر«‬ التي يتفاعل بها مع الأحداث المصرية .. اصبح  جون كاسن سفير بريطانيا بمصر، السفير الأشهر،  وأصبح وجهه مألوفا لدي الجميع، ودائما ما يشارك في مبادرات وفعاليات مجتمعية ،  وينزل الي الاماكن العامة ويشارك المصريين لاحتفالاتهم وأحزانهم.

«بوابة أخبار اليوم» التقت السفير البريطاني في حوار شامل كشف خلاله عن رفض بريطانيا القاطع لقرار ترامب وقال ان بريطانيا لن تنقل سفارتها إلي القدس، لأنها تؤمن أن القدس الشرقية جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

واكد ان مناخ الاستثمار بمصر سيتغير خلال العامين الماضيين  بفضل الاصلاحات الاقتصادية التي قامت بها الحكومة، وأكد أن الاختلاف أحيانا حول التطبيق في ملف حقوق الإنسان لا يفسد علاقات الدولتين، وأن بلاده  تواصل دعمها الكامل لمصر اقتصاديا وسياسيا.. وإلي نص الحوار:

بريطانيا أعلنت مؤخرا عن ضمان قرض بقيمة 150 مليون دولار من البنك الدولي لمصر؟ ما دلالة ذلك في عملية دعم بريطانيا لاصلاح الاقتصاد المصري؟

ضمان قرض البنك الدولي دليل علي التزام بريطانيا بدعم مصر، حيث أن العام الحالي كان عام التحديات للاقتصاد المصري ووعدنا بدعمها والآن أوفينا، خاصة أن هدف القرض دعم رؤية الحكومة لخلق مناخ جاذب للاستثمار وتوفير المزيد من فرص العمل وتشجيع التنافسية ودعم القطاع الخاص، ونحن نري حدوث تقدم مهم في الاقتصاد المصري ونساعد خطوات الاصلاح التي تتخذها الحكومة وبسببها زادت الصادرات والسياحة واستثمارات القطاع الخاص، كما قامت بريطانيا خلال العام الحالي بموجة جديدة من الاستثمارات ومبادرة جديدة لدعم رواد الأعمال.

ماذا تغير في مناخ الاستثمار منذ بدء عملك في مصر عام 2014 وحتي الآن؟

اهم ما تغير التزام الحكومة ببرنامج الإصلاح، تعويم الجنيه وخفض العجز في الميزانية، خلق مناخاً جاذباً للاستثمار وتشجيع القطاع الخاص لأنه لابد لعجلة القطاع الخاص أن تنطلق وليس من المنطقي أن تقوم الحكومة بكل شيء خاصة ان القطاع الخاص يمكنه توفير ملايين فرص العمل.. وبسبب الرؤية الواضحة للحكومة وبسبب الاستقرار والأمن والفرص الاستثمارية العديد من الشركات البريطانية الكبري جاءت لمصر أوتبدي اهتمامها بالعمل هنا، ومن المهم الاعتماد علي القطاع الخاص واستمرار الإصلاحات لكي تتحول إلي نتائج ملموسة في حياة المصريين.

السير جيفري دونالدسون المبعوث التجاري البريطاني لمصر قام بجولة علي الشركات الكبري في مدن بريطانيا مثل أدنبرة ومانشستر وغيرها.. ما نتائج الجولة؟

لاحظنا تطورا في رؤية الشركات البريطانية.. منذ عامين كانت هناك ملاحظات حول صعوبة تحويل العملة الصعبة وعدم توفر الدولار بمصر، ولكن الآن تركز الشركات البريطانية علي كيفية تواصل دورهم في الاقتصاد المصري خاصة في مجالات البنية التحتية والخدمات المالية وانتاج السلع الاستهلاكية والنقل وحاليا الشركات البريطانية تركز علي الفرص أكثر من التحديات ويريدون رؤية الاستمرار في عملية الاصلاح وسوق منصف حر به شفافية وقوانين فعالة خاصة بعد اقرار قوانين الاستثمار والتراخيص الصناعية وغيرها، والتوازن بين دور الحكومة ودور القطاع الخاص ونرحب بالرؤية الواضحة لدي الوزراء حول دور القطاع الخاص.

هل قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل قد يزيد العمليات الإرهابية ضد الدول الغربية وكذلك الأنظمة في المنطقة التي ترتبط بعلاقات صداقة مع الولايات المتحدة؟

موقف بريطانيا واضح بالاختلاف مع قرار ترامب، ولن ننقل سفارتنا إلي القدس، لأننا نؤمن أن القدس الشرقية جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة ويجب أن تكون قضية القدس جزء من مفاوضات الحل النهائي لإقامة دولتين فلسطينية واسرائيلية.

وفي نفس الوقت لا يوجد أي مبرر سياسي للهجمات الإرهابية، فالسبب الأساسي للإرهاب الفكر المتطرف ولذلك نركز علي الإجراءات الأمنية وكذلك علي المدي الطويل مواجهة جذور المشكلة بمحاربة الأيدلوجيا المتطرفة وتعزيز الاقتصاد الذي يستفيد منه الجميع لتحقيق الاستقرار.

بعد هجمات مسجد الروضة قال الرئيس السيسي إن مصر تواجه الإرهاب وحدها كما ان وزير الخارجية سامح شكري أعلن ان بعض الدول لا تزود مصر بادوات مراقبة الحدود ومكافحة الإرهاب.. ما تعليق بريطانيا؟

المصريون يتحملون العبء الأكبر في مواجهة الإرهاب وكل العالم يستفيد من المجهودات المصرية في مواجهة الإرهاب، والحملة المصرية لمواجهة الإرهاب في سيناء هي جزء من الحملة العالمية لمواجهة الإرهاب في جميع انحاء العالم، وكلنا نقف في تحالف ضد الإرهاب سواء اسمه داعش أوغيره من الجماعات الإرهابية.. ودائما ما كانت بريطانيا تساعد مصر في مواجهة الارهاب بتبادل المعلومات وغيرها من أشكال التعاون العسكري، وعلي سبيل المثال خلال العام الحالي كثفنا تعاون القوات المسلحة المصرية والبريطانية في مجال مكافحة العبوات الناسفة يدوية الصنع  ،  وكل دولة لها مسئوليات خاصة في مواجهة الإرهاب بحسب الظروف التي تواجهها.

ما الدور الذي يمكن أن تلعبه بريطانيا والإتحاد الأوروبي لمواجهة ظاهرة انتقال المقاتلين الأجانب من المناطق التي خسرها تنظيم داعش في سوريا والعراق، خاصة أنه أصبح خطرا يهدد المنطقة وتحدث عنه الرئيس السيسي أكثر من مرة؟

بسبب نجاح التحالف الدولي ضد الإرهاب ينتقل الإرهابيون الي ليبيا وشمال افريقيا ودول أخري مجاورة ونحن نرصد تحركات هؤلاء الإرهابيين لمواجهتهم، ولذلك نركز علي دعم الأمن في الحدود الليبية وكذلك دعم إنشاء دولة ليبية موحدة وفعالة تستطيع مجابهة الإرهابيين وقادرة علي فرض السيادة علي كافة الأراضي الليبية، لحل المشكلة علي المدي البعيد، وبذلك نتقدم علي المسارين السياسي والأمني بشكل متوازي.

الشهر الماضي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حينما سئل عن ملف حقوق الإنسان في مصر خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس السيسي قال »‬كفانا إعطاء دروس للآخرين» .. هل تتفقون مع الرؤية الفرنسية بأن الحديث المستمر حول حقوق الإنسان يشبه إعطاء الدروس من أوروبا لمصر وهوما يجب التوقف عنه؟

حقوق الإنسان ليست موضوعًا أجنبيًا وإنما أمر متضمن ومنصوص عليه داخل الدستور المصري، وتبادل الأفكار حول حقوق الانسان والحريات جزء من الحياة الدبلوماسية العادية لأنها منصوص عليها في دساتير العالم، ونري أنها عنصر أساسي للنجاح في الاقتصاد والأمن والاستقرار، ومن الطبيعي أن نجد اختلافات في التطبيق ولكنها لا تفسد للود قضية، وهذا النقاش سيعزز الحوار والصداقة بيننا.

نقاش المعلم والتلميذ سيفشل ولكننا نناقش المصريين كشركاء ولابد أن نتعلم من بعضنا البعض.

هل ستشارك بريطانيا في مراقبة انتخابات الرئاسة وهل الأوضاع السياسية والحقوقية بمصر مهيأة لاقامة انتخابات رئاسية؟

اختيار الرئيس المصري أمر يخص المصريين وليس الأجانب وسنواصل دعم مصر سياسيا واقتصاديا، وحتي الآن لم تصلنا أية دعوة أوطلب لمراقبة الانتخابات وحين يصلنا دعوة سندرسه لاتخاذ القرار.

أصبحت السفير الأكثر شهرة وشعبية في مصر.. هل ذلك كان مقصودا منذ بدء عملك؟ وكيف استطعت الخروج من مكان السفارة بجاردن سيتي لتكون وجها مألوفا لملايين المصريين؟

حين جئت لمصر كان هدفي بناء الثقة بين المصريين والبريطانيين وأنا كدبلوماسي مؤمن بالحوار لتحقيق النتائج الملموسة، ولذلك لا يمكن لدبلوماسي أن يقبع وراء أسوار السفارة ويصدر بيانات فقط، ولذلك لابد أن يتفاعل مع الناس ويخدم الناس ويزيد الشراكة الفعالة بين البلدين، وأن يفهم رؤية المصريين لكي يصل الي ما يحتاجوه، لأن مصر أكبر من جاردن سيتي ولابد أن نفهم عقلية المصريين واحتياجاتهم.

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم