الوضع فى سوريا معقد جدا و لا تعقد هدنة بسهولة

أمين سر تيار الغد السورى : نرحب بالدور المصرى المتوازن الهادف لوحدة الشعب السورى

أحمد عوض
أحمد عوض


أحمد عوض معارض سوري ولد بالجولان عمل منذ صغره بصفوف اليسار السوري  شارك بفعالية في الثورة السورية وأصبح عضوا بالائتلاف الوطني ممثلا لمحافظة القنيطرة وكان  رئيسا للكتلة الديمقراطية  حتى استقالته منه مؤخرا ..ثم عمل مع مجموعة من  الكتلة الديمقراطية على تأسيس تيار الغد السوري ،الذي عمل أمينا للسر في التيار.


أكد في حواره مع بوابة أخبار اليوم أن الوضع في سوريا معقد جدا و لا تعقد هدنة بسهولة ،فيوجد في سوريا مليشيات طائفية من بلدان متعددة ،استجلبتها إيران إلى سوريا.


وأضاف أنهم  تعرضوا  للمحاربة من قوى سياسية دينية هي  الإخوان المسلمين أثناء فترة وجودهم الائتلاف ،مشيرا إلى أن الإخوان يتقنون عملية "التقية" فلهم مجموعات تتحدث باسمهم داخل الائتلاف ولا يقولون أنهم من الإخوان المسلمين .


حدثنا عن تيار الغد؟


التيار ولد كفكرة نشأت فى الائتلاف الوطني ، فانتجنا مجموعة من العلمانيين والليبراليين والديمقراطيين السوريين  الكتلة الديمقراطية في الائتلاف الوطني  كانت تضم قيادات ثورية  سياسية سورية مارست العمل السياسي في سوريا منذ السبعينات، ومعظم هذه الكتلة اعتقلت لأكثر من 10 سنوات .


حاولنا أن ننتج مشروع سياسي للائتلاف الوطني للأسف الائتلاف –حتى هيئة الرياض- لا يمتلكان مشروع ،وهذه أحد أهم العقبات والمشاكل التي تواجه المعارضة فتعمل بدون برامج واستراتيجيات .


فوجدنا أنه من مسئوليتنا العمل على إنتاج هذه البرامج والاستراتيجيات التي يمكن أن تؤدى لبناء دولة مدنية ديمقراطية تعددية والتخلص من الحرب الأهلية الدائرة في سوريا.


 


للأسف كنا نتعرض للمحاربة من قوى سياسية دينية من الإخوان المسلمين تحديدا ،وليس بشكلا مباشرا، فهم يتقنون عملية "التقية" يمكن أن يكون لهم مجموعات تتحدث باسمهم داخل الائتلاف ولا يقولون أنهم من الإخوان المسلمين .


فقررنا بعدها  مباشرة الانطلاق نحو فضاء النخب السورية ،ومن هذه النقطة بدأ أساس التيار الذي عقد مؤتمره التأسيسي الأول بالقاهرة  على أساس أن يكون حاملا لمشروعا سياسيا وطنيا متكاملا ،وفى الحقيقة نحن بعد جهود كبيرة جدا توصلنا إلى بلورة مشروع يتعاطي مع السياسة كسياسة ،وليس مع السياسة كايدولوجيا .


 


هل للتيار قاعدة جماهيرية في الشارع السوري ومدى قبوله هناك؟


 


في حالة الحرب تغيب السياسة ،هذا قانون ، ومع ذلك نحن نحاول أن نفعل فى السياسة لذلك نحن نتعامل الآن مع واقع مضطرب جدا ،معظم النخب السورية والفعاليات الفكرية والسياسية والمدنية والحداثوية إما قتلت ،اغتيلت في السجون وغيرها أو هاجرت .


في الداخل توجد حرب أهلية شرسة جدا ومع ذلك نحن على تواصل ولنا مؤيدين وأنصار وأعضاء في الداخل السوري ،ويعتقد التيار بأن برنامجه السياسي ورؤيته للحل الوطني السوري يعتمد أولا وأخيرا على الداخل السوري .


لماذا زاد الصراع على النفوذ الدولي والإقليمي في سوريا؟


 


سابقا كان يقال أن سوريا لا تهتم بها الدول لأن ليس بها نفط ،حاليا كل العالم مهتم بسوريا ومتدخل بسوريا ،فكثير من الدول الكبرى تريد أن تجعل من سوريا مفتاحا أو بوابة لحل مشاكلها الكونية ،وهذا ينطبق على الروس والأمريكان وعلى الإيرانيين وتركيا والكثير من الدول المتدخلة بالشأن السوري ،وصلت الأمور إلى أن سوريا تكاد أن تستهلك مقومات وجودها ،نحن على حافة فقدان وطن حقيقة .


لذلك تيار الغد قرأ الواقع السوري وأعد إستراتيجيته على هذا الأساس ونرى أنه من الضروري الآن الوصول إلى حالة توافق وطني عامة بين القوى الديمقراطية الليبرالية العلمانية السورية .


 


هل واجهتم صعوبات فى الاتفاق على الهدن؟


الوضع في سوريا معقد جدا و لا تعقد هدنة بسهولة ،فيوجد في سوريا مليشيات طائفية من بلدان متعددة ،استجلبتها إيران إلى سوريا ،هذه المليشيات الطائفية يصل عددها تقريبا إلى أكثر من 70ألف ،وهذه المليشيات ممولة كلها من إيران ، هذه المليشيات من أفغان ستان ومن اليمن والعراق وباكستان ومن لبنان وعلى رأسها حزب الله الذي يشكل قوى عسكرية كبيرة جدا فئ لبنان ، هذه القوة منعت لبنان من أن تبسط نفوذها على كامل مساحة لبنان  .


من جهة أخرى هناك مليشيات وإمارات طائفية سنية كداعش وجبهة النصرة وأخواتهما كثر جدا ،فداعش والقاعدة موجودة بكثرة في سوريا ،وللأسف الشديد المؤسسة العسكرية الوطنية الوحيدة التي أنتجتها الثورة الجيش الحر  ،هذا الجيش تداعى ، وحقيقة معظم الدول الكبرى المتدخلة كانت من أهم أسباب إنهاء وإضعاف الجيش الحر .


وعقدت هدن كثيرة جدا في سوريا بعضها نجح والأخر لم ينجح  وفى السياسة لا توجد ضمانات ، فكثير من الدول تصل إلى اتفاقيات بعد فترة تكون غير ناجحة .


أمام عن الصعوبات ، فهناك كثير من القوى في مناطق الهدن ، مرتبطة بأجندات إقليمية ودولية حاربت هذه الهدنة ،ولا تريدها وتساهم بإبقاء قصف النظام على هذه المناطق ، فهناك مرتبط بأجندة القاعدة وداعش وغيرها وتحاول إفشالها بكل الإمكانيات ،مثلا إحدى القوى العسكرية الموجودة في الغوطة الشرقية " فيلق الرحمن " لم يوقع حتى الآن  ويريد أن يوقع الاتفاقية في قطر !! لماذا لاتريد أن تحمى الناس الذي تدعى أنك تحميهم  وتحمل السلاح من أجلهم إلا في قطر لماذا ؟!! هل هذا موقفا وطنيا أم هو ارتباط بأجندة معينة لتسويق دولة معينة .


أحرين بحمص قالوا إننا نرفض هذه الهدنة إلا إذا كانت بضمانة تركية نحن لا نعمل من أجل استبعاد أي أحد يقدم مساعدة إلى سوريا .


 


هناك من يقول لم نفوض تيار الغد ؟


أقول لهم نحن لسنا بحاجة لتفويض أي شخص بسوريا من أجل حماية الشعب السوري ،من أجل سوريا والشعب السوري ومن أجل إيقاف الدمار والحرب السائدة الآن .


وبالنسبة لمصر ،مصر لا تحتاج لتوكيل من أحد لكي  تدافع عن الوطن العربى وشعوبه وليس فى حاجة للتفويض من أحد ،هذا ما نؤمن به حقيقة .


ذلك يعنى أن قطر وتركيا يحملان أجندة معينة داخل سوريا ؟


 


كل الدول المتدخلة لها أجندات ولها جماعات عسكرية وسياسية تنفذ ذلك


 


ماذا تعولون على مصر وماذا نتنظر الدول العربية منها ؟


 


نرحب بالدور المصري المتوازن ، الدور الذي له مبدأ محدد هو وحدة الشعب السوري أرضا وشعبا ،وهذا مطلب يكاد يجمع عليه السوريون ، والحفاظ  على الدولة من التفكك والانهيار وهذا أصبح مدى أهميته لكي لا تدخل سوريا بدوامة مشابهة لدوامة العراق التي ألغت أميركا فيه الدولة وحلت الجيش والحزب والسلطة أبعدت كل رجالات الدولة عنها وبدأت تبنى دولة من الصفر ،لكنها لم تحقق ما كانت تريده أمريكا باعترافها هي  وأصبحت العراق تقريبا خاضعة لإيران .


نحن نطمح أكثر من ذلك لمصر ، نحن نريد أن تعمل مصر مع الدول العربية الأخرى وخاصة دول الخليج على إنتاج نظام إقليمي عربي ،ومصر لها دور في ذلك، موضحاً أن مرحلة الستينات كان النظام الإقليمي العربي محميا  من مصر ، نحن نتمنى وجود نظام عربي ينشاه الحكام العرب والدول العربية وعلى رأسها مصر بدلا من أن يفرض علينا نظاما إقليميا من قبل أوروبا أو أمريكا .


 


هل هناك دعما لتيار الغد من أى دول؟


 


لا .. تيار الغد لا يتلقى دعما ماديا من أى دولة فى العالم أبدا ،أما الدعم السياسى للتيار فيأتى من مشروعه .


وماذا تختلف الهدن الحالية عن السابقة؟


المقارنة بين الهدن السابقة والهدن التى قام فيها تيار الغد ورئيسه أحمد الجربا بدور كبير جدا  وأيضا بدعم مصري ،نشكر مصر عليه باسم السوريين جميعا ، مختلفة في ثلاث نقاط ، فجميع الهدن السابقة مثل داريا ، المعضمية ، الوعر بحمص ومدينة حمص أيضا والزبدانى ومضايا وحلب الشرقية  كانت قائمة على مسألة التهجير وهذا محرم في القانون الدولي ،ولكن وجدا القانون الدولي صامتا هنا .


أما الهدن التى تمت برعاية مصرية فحافظت على وجود الناس فى بيوتهم وعلى وجود القوى العسكرية بأسلحتها ،وهذه الهدن من أهميتها أنها كتنت بفعل قوى إقليمية مثل مصر ليس عضوا فى الاستانة .