احبس أنفاسك قبل أن تقرر الدخول لمدينة الأموات فقد تزعجهم خطوات أقدامك، فتصيبك لعناتهم، احتفظ بقلبك هادئا ونبضاته متزنة، فقد تلمحك معشوقة الحب فتأسرك بداخل تابوتها، هي مدينة تونا الجبل بالمنيا التي تسكنها الأساطير .
تجولت "بوابة أخبار اليوم" داخل بوابات "مدينة الأموات" في منطقة تونا الجبل بمركز ملوي بمحافظة المنيا، لأنها تحتوى على مقبرة يتوزيرس، وبيوت للجنائز، وسراديب تحت الأرض، وتحيط بها الجبال من جميع النواحي،كأنها تعلن حماية ما تضمه من آثار ليظل ملكا للبشرية، والتاريخ .
وسط الحجر يأتى البشر من كل فج عميق يشاهدون اثار هذه المنطقة،ليعلنون انهم على استعداد للوصول لأبعد مكان ليتفاخرون بالنظر لاثار مصر، وتاريخها، الذي حفظته آلاف السنين بين أحضان الصعيد .
"البركة" هو الاسم الذي عرفت به قرية تونا الجبل، فقديما عرفت باسم "تاونس " فى العصر الفرعوني ثم "تاحنت" أيام الرومان و معنى الأسمين هو البركة .
1932 هو تاريخ اكتشاف المنطقة التي أسست في 300 إلى 350 سنة قبل الميلاد، حيث اكتشفها العالم المصري الدكتور سامي جبرة ويطلق علماء الآثار عليها "مدينة الأموات ".
السراديب :
هي أكبر جبانة لدفن الحيوانات المقدسة، التي تمثل مجموعة ضخمة من الممرات المنقورة في الصخر، والتي كانت مخصصة لدفن طيور أبومنجل المقدسة، وكذلك القردة بعد تحنيطها، ومكونة من أربعة أجزاء A-B-«-D ، أقدمها يرجع إلى عصر الأسرة 26، اكتشفها العالم سامي جبرة، بدأ الحفر فيها منذ عام 1931 واستمر حتى 1952، بتمويل من جامعة القاهرة .
البيوت الجنائزية :
تضم القرية 39 منزلًا جنائزيًا، يرجع تاريخها إلى أوائل القرن الرابع قبل الميلاد وحتى نهاية القرن الثاني الميلادي، بنيت من الطوب اللبِن المغطى بطبقات من الجص الملون، زينته رسومات دينية من مصر القديمة، يغلب عليها الطابع الإغريقي، أغلبها يتكون من حجرتين، تحتوي الداخلية على سرير توضع عليه مومياء المتوفى .
كل منزل يحمل قصة، وسمي منزل وليس مقبرة لسببين، الأول لأن المقابر علي هيئة منازل مكونة من أدوار تصل حتى الرابع، لكن بسبب التغيرات الجيولوجية رُدمت أغلب الأدوار وظهر المنزل كأنه بدور واحد فقط .
أما السبب الثاني فهو وجود أكثر من عادة للدفن، فالمصري القديم كانت بعد الوفاة يتولى تحنيط الجثة ثم دفنها في حجرة معدة لذلك، أما اليونان فكان لديهم ثلاث طرق كالمصري القديم والدفن منها الدفن على سطح الأرض أو حرق الجسد، وهناك مقابر تشبه شكل الهرم وهي تمثل الطريقة الثالثة، إذ أقدم اليونانيون على حرق الجسد ووضع الرماد في إناء فخار مع كتابة اسم صاحبها على ذلك الإناء .
الساقية الرومانية :
لم تكن "تونا الجبل" مدينة أموات فقط، بل كانت مدينة حية أيضًا، فإلى جانب الموتى كان مجموع من الكهنة يعيشون، وهو ما يستلزم وجود مياه وطعام- كحد ادنى لاستمراهم أحياء، لذلك صنع المصري القديم الساقية الرومانية، وهى أكبر ساقية موجودة حاليًا .
يصل عمق تلك الساقية إلى 70 مترًا، وأنشئت على مرحلتين، الأولى حفر المصري القديم الأرض علي عمق 40 مترًا، كانت تدور الساقية بالبشر والمرحلة الثانية عن طريق سحب المياه إلى السطح بزيادة 30 مترًا، وفي هذه المرحلة استخدمت الثيران، وما زال النموذج الخشبي للساقية موجود .
مقبرة بتوزيرس (350 ق.م ):
هي النموذج الوحيد للحضارة الهلنستية، وهي مزيج بين الحضارتين المصرية القديمة واليونانية، وتعود إلى بداية دخول الإسكندر الأكبر مصر .
مقبرة "ازادورا " : "شهيدة الحب "
تعد مقبرة "ازادورا" المعروفة ب"شهيدة الحب" الفتاة اليوناني التى كانت تعيش على ضفاف النيل، الذى شهد على قصة حبها، وعندما رفض والدها حاكم الإقليم ارتباطها بحبيبها الضابط المصرى،الذى دارت بينهما قصة حب حفرها التاريخ القديم، فقررت الإنتحار دون علم حبيبها فأقام والدها بيت جنائزى و به كتابات يونانية فيها رثاء لوفاتها صغيرة السن .
مومياء شهيدة الحب "الأيزدورا" المحنطة، هى ايقونة الاثار بتونة الجبل فجميع من يزور المنطقة، يلفت نظره واعجابه هذه المومياء التى يرجع تاريخها إلى القرن الرابع قبل الميلاد .
اذا اردت الدخول للسراديب فى تونا الجبل، فأبلغ اهلك وودع من تحف ،فالدخول اليها كالعبور الى المجهول، فالهدوء بها سيصيبك بالجنون .
إيمان المصريين القدماء بحياة البعث والخلود، تعلن عنها وتؤكدها اثار تونا الجبل، فداخل معبد تونة الجبل نقوش فرعونية محفورة على جدرانه، والتي تصور حياة البعث والخلود والدفن، وحياة الملوك .
المقابر هى العلامة المسجلة فى كل مكان بتونا الجبل،فتأتى مقبرة بيتوزيرس، التى يرجع تاريخها إلى عام 3000 قبل الميلاد و كان صاحبها المدعو بيتوزيرس يشغل وظيفة كبير الكهنة معبد الإله تحوت و يشبه هذا القبر فى مظهره الخارجى دور العبادة المصرية التى بنيت فى العهد البطلمى،و تتميز هذه المقبرة بتداخل الفن الهيلينى و المصرى خاصة فى المقصورة الأمامية حيث رسمت مظاهر الحياة اليومية و الصناعات أما الحجرة الثانية فقد نقشت به رسوم أغلب الألهة المصرية القديمة و كان بالمقبرة تابوت بيتوزيرس الذى نقل الى المتحف المصرى كأحد المقتنيات الهامة به و هى مقبرة أسرية حيث خصصت له و لوالده و لأخيه .
تمثل جبانة تونة الجبل أهمية خاصة، لأنها تبرز مظاهر التزاوج الفنى بين الفن المصري القديم والفن اليوناني، فتضم إحدى لوحات حدود مدينة إخناتون،السراديب المنقورة في باطن الأرض، والمخصصة لدفن رمزى الإله: جحوتى (القرد، والطائر أبو منجل )،والساقية الرومانية .
وتضم تونة الجبل، الجبانة الخاصة بالأقليم الخامس عشر من أقاليم الصعيد حيث كانت جبانة مدينة الأحياء بالأشمونين و قد سميت هيرموبوليس الغرب و توجد بها منازل جنائزية، وتزايد أهمية هذه المنطقة بالكشوفات الحديثة التى تتم بها خاصة أن قرية تونة الجبل لم تكشف عن الكثير من أسرارها .
استراحة الدكتور "سامي جبرة "
سامي جبرة هو مؤسس جمعية الآثار القبطية، ولد في مدينة أبنوب بمحافظة أسيوط في 24 أبريل 1892، وتعلم في “مدارس الأمريكان” بأسيوط، ثم غادر مصر إلي فرنسا لدراسة القانون، وهناك حصل علي درجة الدكتوراه من جامعة السوربون عام 1918 ، حول “تاريخ الملكية في مصر من العصور القديمة حتى العصر العربي ”.
ومن شدة عشقه للآثار، كان يسافر مع أبناء عمومته لزيارة الآثار الموجودة بمنطقة أبنوب مسقط رأسه، ثم سافر مرة أخري إلي إنجلترا، وهناك اتخذ قرارا غيّر مسار حياته، وتحول من دراسة الآثار بدلا من القانون .
"طه حسين "
في عام 1931 وافق عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين “وكان وقتها يشغل منصب عميد كلية الآداب” علي تخصيص مبلغ 500 جنيه للكشف عن جانب من آثار منطقة الأشمونين بمحافظة المنيا .
بعد قرار الدكتور كه حسين بدأ الباحثون يعملون في منطقة “تونا الجبل” لمدة أكثر من عشرين عاما حتى تمكنوا من العثور علي مدينة كاملة وسراديب تحت الأرض .
كما كُشف عن وثائق مهمة ونصوص باللغتين الهيروغليفية والديموطيقية خاصة بالمعبود تحوت، أثبت فيها توصله إلي مبدأ التوحيدMonotheism قبل أخناتون، وقد لاقي هذا العمل مؤازرة كبيرة من الدكتور طه حسين حتى أنه كان يزوره كثيرا في منطقة تونا الجبل، واتخذ له في هذه المنطقة استراحة خاصة به، وما زالت هذه الاستراحة باقية حتى الآن .
وذكر حارس هذه السراديب أنه يوجد 36 شارعا لم يكتشفوا بعد، وأن كثيرا من بعثات السياحة حاولت اكتشاف هذه الشوارع ولكن فشلت جميعها، فكل من يحاول الدخول يصاب بضيق في التنفس، لافتاً إلى أن الكثير من آثار تونة الجبل تم نقلها، بسبب الطبيعة الجبلية للمكان وصعوبة السيطرة وتأمين المنطقة من الخارجين على القانون .
وشدد على أن الحراسة موجودة بمنطقة تونة الحبل بكثافة، حيث تتكون الحراسة من خفراء وأمناء للشرطة لحماية المنطقة بالكامل، بسبب انتشار الحفر والتنقيب على الآثار هذه الأيام، ويوجد أمام كل مكان بالمنطقة حارسين يقومان بشرح ومساعدة السائحين، في حالة عدم وجود مرشد لهم .

وزيرا التعليم المصري والإيطالي يفتتحان معرضا لأحدث التجارب في التعليم الفني
«الأوقاف» تُسيّر قافلة دعوية موسعة إلى مساجد حلوان و15 مايو
جامعة القاهرة ترفع المزايا التأمينية لأعضاء صندوق الزمالة إلى 195 ألف جنيه







