هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران بقصف منشآتها المدنية في كل مرة تستهدف فيها سفينة تحاول عبور هرمز، في تصعيد جديد للتجاذب بشأن السيطرة على هذا المضيق الحيوي لإمدادات الطاقة.
اقرأ أيضًا: هل جرّ ترامب الولايات المتحدة إلى حرب لا نهاية لها في إيران؟
وبات مضيق هرمز ورقة أساسية في الصراع في الشرق الأوسط. فبعدما أغلقته إيران خلال الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي عليها في 28 فبراير، تصرّ على التحكم بحركة الملاحة فيه، وهو ما ترفضه واشنطن ودول في الخليج.
وكتب ترامب على منصات التواصل "في أي وقت تطلق فيه الجمهورية الإسلامية الإيرانية النار على سفينة في مضيق هرمز، سواء كان ذلك بصاروخ، أو قذيفة صاروخية، أو طائرة مسيّرة، أو أي وسيلة أو سلاح آخر.. ستقوم الولايات المتحدة بقصف وتدمير جسر واحد أو محطة لتوليد الكهرباء".
وأتى ذلك بعد ساعات من إعلان القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تنفيذ ضربات "لليلة الحادية عشرة على التوالي"، استهدفت "مراكز العمليات العسكرية الإيرانية، والقدرات البحرية، وحظائر الطائرات، ومرافق تخزين الطائرات المسيرة، والبنية التحتية للخدمات اللوجستية العسكرية"، بهدف "تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة التجارية في مضيق هرمز".
وأفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بوقوع ضربات في أنحاء متفرقة بما في ذلك مدينة بوشهر الساحلية في جنوب البلاد، حيث المحطة الوحيدة للطاقة النووية في الجمهورية الإسلامية.
وكان التلفزيون الرسمي أفاد صباح الأربعاء عبر تلغرام بسماع "نشاط للدفاعات الجوية في غرب طهران وشرقها وشمال شرقها"، من دون تقديم تفاصيل.
وبقيت طهران في منأى عن الهجمات منذ استئناف الأعمال الحربية. وتركزت الضربات الأميركية على جنوب إيران والجزر الواقعة في مضيق هرمز.
وأفادت وكالة تسنيم بعد ظهر الأربعاء بأن ضربة أميركية استهدفت جزيرة لارك.
وتردّ إيران بشنّ هجمات بالصواريخ والمسيّرات تتركز على البحرين والكويت والأردن، قائلة إنها تستهدف قواعد ومنشآت تستخدمها واشنطن.
وأعلن الجيش البحريني الأربعاء أنه تصدّى لهجمات إيرانية، فيما سمعت مراسلة وكالة فرانس برس في المنامة صوت انفجار عقب إطلاق صافرات الإنذار.
وتزامنا مع ذلك، أصدرت هيئة الدفاع المدني في السعودية إنذارا بوجود خطر في مدينة الدمام الشرقية القريبة من البحرين، قبل أن ترفعه بعد دقائق.
كما أعلن الجيش الكويتي الأربعاء التصدي لطائرات مسيّرة مصدرها إيران.
وقال الجيش الأردني الأربعاء إنه أسقط أربعة صواريخ بينما سقط آخران في منطقتين نائيتين، وأسقط أربع طائرات مسيرة، دون وقوع اصابات أو أضرار.
ومع تكرار استهداف الأردن في الآونة الأخيرة، نصحت هيئة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي شركات النقل الجوي بعدم التحليق فوق المملكة.
لا يتعاملون بجدية
وعرف الشرق الأوسط فترة وجيزة من التهدئة بعد توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم في 17 يونيو، بموجب وساطة قادتها باكستان. ومهّدت المذكرة لمفاوضات من لإبرام اتفاق نهائي خلال مهلة 60 يوما.
الا أن هذه المذكرة انهارت منذ السابع من تموز/يوليو. ويؤكد الطرفان تركيزهما حاليا على المواجهة العسكرية، وإن يبقيان نافذة مفتوحة للدبلوماسية، دون أي خطوات جدية.
وقال روبيو خلال اجتماع لوزراء من جنوب شرق آسيا في مانيلا "نبقى منفتحين على حل بطريقة تفاوضية. لكن المشكلة التي نواجهها حاليا هي أنهم لا يتعاملون مع المفاوضات بجدية".
وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قال هذا الأسبوع إن التواصل مستمر مع واشنطن عبر وسطاء.
ويواجه ترامب ضغوطا سياسية مكثفة لإنهاء الحرب التي لا تحظى بشعبية حتى في أوساط قاعدته الانتخابية. ويتوقف منتقدو الحرب عند تكلفتها التي قال وزير الدفاع بيت هيغسيث الثلاثاء إنها ارتفعت لتصل إلى 37,5 مليار دولار، وذلك في معرض دفاعه عن طلب للحصول على تمويل إضافي بعشرات المليارات.
الا أن ترامب يبدو ماضيا في العمل العسكري، اذ صرّح سابقا بأن الهدف الأميركي التالي قد يكون جبل كولانغ ("جبل الفأس" بالفارسية)، حيث تشتبه قوى غربية بأن إيران تبني منشأة غير معلنة لتخصيب اليورانيوم.
نفت إيران الأربعاء مرة جديدة وجود أي مجمع نووي فيه. وقال بقائي إن "هوس واشنطن بجبل كولانغ حيث لا يجري أي نشاط نووي، ليس سوى ذريعة ملفقة لتبرير العدوان والتدمير والتخريب".
وكانت القوات المسلحة الإيرانية هددت بأنها ستعتبر أي هجوم على الجبل توسيعا لنطاق الحرب في المنطقة، متوعدة بشن ضربات تستهدف كل مصالح الولايات المتحدة وحلفائها وداعميها.
النفط قريب من 100 دولار
وفي ظل التوترات، سجلت أسعار النفط ارتفاعا إضافيا الأربعاء، مع تخطي خام برنت المرجعي عالميا عتبة 95 دولارا للبرميل للمرة الأولى منذ ستة أسابيع، قبل أن يتراجع بشكل طفيف الى 93,42 دولارا في فترة بعد الظهر.
وإضافة الى صعوبة الملاحة في مضيق هرمز الذي كان يمرّ عبره خُمس انتاج النفط العالمي يوميا.







