بعد 74 عاما من الكارثة.. العثور على حطام طائرة "بان آم" في قاع المحيط الأطلسي

حطام طائرة "بان آم" المنكوبة
حطام طائرة "بان آم" المنكوبة

أعلنت قناة "ديسكفري" أن فريق برنامج "Expedition Unknown"، بالتعاون مع مؤسسة التراث الجوي والبحري وشركة Deep Sea Vision وعدد من الجهات المتخصصة، تمكن من العثور على بقايا طائرة "بان آم كليبر إنديفور" خلال مهمة استكشافية أجريت في يونيو الماضي.
وعثر على الحطام على عمق يقارب 2000 قدم تحت سطح المحيط الأطلسي، باستخدام تقنيات متطورة شملت السونار عالي الدقة والمركبات الذاتية غير المأهولة تحت الماء، ما ساعد على تحديد موقع الطائرة بدقة بعد عقود من البحث، بحسب موقع " independent ".

اقرأ أيضًا| الأردن يعزي أمريكا في ضحايا حادث الطائرة المنكوبة

وتعود القصة إلى 11 أبريل 1952، عندما أقلعت طائرة دوغلاس DC-4 التابعة لشركة بان أمريكان، في الرحلة رقم 526A، من مدينة سان خوان في بورتوريكو متجهة إلى مطار إيدلوايلد، المعروف حاليًا باسم مطار جون إف. كينيدي في نيويورك، وعلى متنها 64 راكبًا وخمسة من أفراد الطاقم.


وبعد دقائق قليلة من الإقلاع، تعرض أحد محركات الجناح الأيمن لعطل مفاجئ، ما دفع قائد الطائرة، الطيار جون سي. بيرنز، إلى اتخاذ قرار بالعودة إلى المطار، لكن أثناء محاولة العودة، تعطل المحرك الثاني في الجناح نفسه، ليعلن الطيار حالة الطوارئ ويقرر تنفيذ هبوط اضطراري على سطح البحر.

وبعد 9 دقائق فقط من الإقلاع، ارتطمت الطائرة بالمحيط الأطلسي وانشطرت إلى قسمين، قبل أن تغرق بالكامل خلال أقل من 3 دقائق، ورغم أن جميع الركاب وأفراد الطاقم نجوا من لحظة الاصطدام الأولى، فإن الكارثة أسفرت لاحقا عن وفاة 52 شخصا غرقا، بينما تمكن 12 راكبا وأفراد الطاقم 5 من النجاة بعد عمليات إنقاذ.

وكشفت شهادات الناجين أن بعض الركاب رفضوا مغادرة الطائرة الغارقة بسبب الخوف من الأمواج العاتية وأسماك القرش، وهو ما ساهم في ارتفاع عدد الضحايا.

وأظهر التحقيق الرسمي في الحادث أن السبب الرئيسي للتحطم كان وجود أعطال ميكانيكية ناجمة عن قصور في أعمال الصيانة واستخدام أجزاء معيبة في الطائرة، الأمر الذي أدى لاحقا إلى إدخال إصلاحات واسعة في قطاع الطيران.

ومن أبرز تلك الإصلاحات اعتماد جلسات الإحاطة الخاصة بإجراءات السلامة قبل الإقلاع، وإلزام شركات الطيران بتقديم عروض توضيحية لوسائل النجاة والطوارئ للركاب، وهي إجراءات أصبحت اليوم معيارًا أساسيًا في جميع الرحلات الجوية حول العالم.

وقال روس ماثيوز، رئيس مؤسسة التراث الجوي والبحري، إن العثور على الحطام يمثل لحظة تاريخية تجمع بين مشاعر الدهشة والتواضع، مؤكدًا أن الاكتشاف لا يقتصر على تحديد موقع الطائرة، بل يخلد أيضا ذكرى الضحايا الذين فقدوا حياتهم في تلك المأساة، ويذكر بأهمية الدروس التي غيرت مستقبل سلامة الطيران.