هل يمكن أن تموت من الفرح؟.. حالة نادرة تجيب

تموت من الفرح
تموت من الفرح

في واقعة طبية نادرة، تحولت لحظات الفرح التي عاشتها سيدة خلال حفل زفاف ابنتها إلى أزمة صحية خطيرة استدعت نقلها إلى قسم الطوارئ، بعدما ظهرت عليها أعراض مشابهة للنوبة القلبية، وتسلط هذه الحالة الضوء على التأثير غير المتوقع للانفعالات العاطفية الشديدة على القلب والدماغ، حتى عندما تكون ناتجة عن مشاعر السعادة.

اقرا أيضأ|«إف-16» وقناصة وحظر جوي.. الولايات المتحدة تؤمّن نهائي كأس العالم

وكشفت دراسة حالة نشرتها دورية Oxford Medical Case Reports عن سيدة 65 عاما تعرضت لمضاعفات صحية نادرة عقب حضور حفل زفاف ابنتها، حيث أدت مشاعر الفرح الغامرة إلى ظهور أعراض دفعت الأطباء للاشتباه في إصابتها بأزمة قلبية.


وبعد أيام قليلة من الزفاف، بدأت السيدة تعاني آلاما في الصدر وضيقا في التنفس، ما استدعى نقلها بشكل عاجل إلى قسم الطوارئ، وأظهرت الفحوص الأولية مؤشرات على انخفاض تدفق الدم إلى عضلة القلب، وهي علامات ترتبط عادة بالنوبات القلبية، إلا أن الفحص الدقيق كشف عدم وجود أي انسداد في الشرايين.


وخلال وجودها في المستشفى، طرأ تطور آخر على حالتها، إذ فقدت القدرة على تكوين ذكريات جديدة، وأصبحت تكرر الأسئلة نفسها دون أن تتذكر الإجابات أو الأحداث التي وقعت قبل دقائق، الأمر الذي أثار قلق أفراد أسرتها.


وأظهرت الفحوص العصبية أنها تعاني من فقدان الذاكرة الشامل العابر، وهو اضطراب نادر يفقد خلاله المريض مؤقتا القدرة على تكوين ذكريات جديدة، بينما تبقى بقية القدرات الإدراكية سليمة، وبعد عدة ساعات، استعادت السيدة ذاكرتها تدريجيًا وغادرت المستشفى دون أي مضاعفات دائمة.


وأوضح الأطباء أن ما تعرضت له يندرج ضمن حالة تُعرف باسم اعتلال عضلة القلب الناتج عن التوتر (TTS)، والتي يطلق عليها في هذه الحالات اسم "متلازمة القلب السعيد"، وهي حالة نادرة تحدث نتيجة انفعالات عاطفية قوية، سواء كانت سلبية كالحزن والخوف، أو إيجابية مثل الفرح الشديد.


وتحدث هذه المتلازمة عندما تؤدي موجة مفاجئة من المشاعر القوية إلى إجهاد عضلة القلب، ما يسبب تغيرا مؤقتا في شكلها ووظيفتها، وهو ما يفسر ظهور أعراض تحاكي النوبة القلبية رغم خلو الشرايين من أي انسداد.


وتشير الدراسات إلى أن ما بين 1 و3% من المرضى الذين يُشتبه في إصابتهم بنوبة قلبية دون وجود جلطة، قد يكونون في الواقع مصابين بهذه المتلازمة، بينما لا تمثل الحالات المرتبطة بمشاعر الفرح سوى نحو 4% من إجمالي الحالات المسجلة، ما يجعلها من الظواهر الطبية النادرة للغاية.


وأكد الباحثون أن فقدان الذاكرة الشامل العابر لا يُعد في العادة حالة خطيرة، لكنه يتطلب تدخلا طبيا سريعا، نظرا لتشابه أعراضه مع السكتات الدماغية أو نوبات الصرع، وهو ما يستدعي استبعاد هذه الاحتمالات قبل تأكيد التشخيص.

وتؤكد هذه الحالة أن المشاعر الإنسانية، مهما كانت إيجابية، قد تترك آثارًا غير متوقعة على القلب والدماغ في ظروف استثنائية، ورغم ندرة الإصابة بـ"متلازمة القلب السعيد"، فإن الخبراء يشددون على أهمية عدم تجاهل أي أعراض مفاجئة في الصدر أو الذاكرة، لأن التشخيص المبكر يظل العامل الأهم في تجنب المضاعفات وضمان التعافي الكامل.