دراسة.. مبيد حشري شائع قد يهدد تكاثر النحل الطنان ويؤثر في الأمن الغذائي

النحل الطنان
النحل الطنان

كشف بحث علمي جديد أن التعرض لجرعات منخفضة من مبيد السلفوكسافلور قد يشكل خطرا غير متوقع على النحل الطنان، أحد أهم الملقحات الطبيعية في العالم.

وتوصل باحثون إلى أن هذا المبيد قد يغير نشاط الجينات المرتبطة بالتكاثر، ما قد يؤدي إلى تراجع أعداد النحل على المدى الطويل، ويثير مخاوف بشأن تأثير المبيدات الحديثة في الحشرات النافعة التي يعتمد عليها إنتاج الغذاء والتوازن البيئي.

يؤدي النحل الطنان دورا محوريا في تلقيح العديد من المحاصيل الزراعية والنباتات البرية، إذ تعتمد نسبة كبيرة من إنتاج الغذاء العالمي على الملقحات الطبيعية، بحسب موقع " timesofindia ".

اقرأ أيضًا|  لماذا يضيف المزيد من البستانيين محطات سقي النحل إلى حدائقهم؟

 

ويتميز هذا النوع من النحل بقدرته على تنفيذ ما يعرف بـ" التلقيح بالطنين "، وهي عملية تعتمد على اهتزاز عضلات الطيران لإطلاق حبوب اللقاح من أزهار محاصيل مثل الطماطم والتوت الأزرق والفلفل، مما يجعله عنصرا أساسيا في زيادة الإنتاج الزراعي.

وفي دراسة أجراها باحثون من معهد جورجيا للتكنولوجيا، تم تعريض النحل الطنان العامل لجرعات منخفضة من مبيد السلفوكسافلور، وهو مبيد حشري يستخدم لمكافحة الحشرات الماصة للعصارة مثل حشرات المن.

وأظهرت تحاليل الحمض النووي الريبوزي (RNA) حدوث تغيرات ملحوظة في التعبير الجيني، خاصة في أنسجة المبيض المسؤولة عن التكاثر، وهو ما يشير إلى احتمال تأثر القدرة الإنجابية للنحل.

ويرى الباحثون أن هذه التغيرات الجزيئية قد تؤدي، مع استمرار التعرض للمبيد، إلى انخفاض معدلات التكاثر، وضعف صحة المستعمرات، وتراجع أعداد النحل الطنان، الأمر الذي قد ينعكس سلبا على إنتاج المحاصيل التي تعتمد على التلقيح.

وأكدت الدراسة أن الهدف ليس الاستغناء عن المبيدات الحشرية، بل تطوير وسائل أكثر أمانا تحقق التوازن بين مكافحة الآفات الزراعية وحماية الملقحات النافعة، باعتبارها عنصرا لا غنى عنه لاستدامة الإنتاج الغذائي.

ويواجه النحل الطنان بالفعل تحديات متزايدة، تشمل فقدان الموائل الطبيعية، وتغير المناخ، والأمراض، والتعرض المستمر للمبيدات الحشرية، كما يتميز هذا النوع بقدرته على العمل في الأجواء الباردة وحتى أثناء الأمطار الخفيفة، بفضل قدرته على توليد الحرارة من خلال اهتزاز عضلات أجنحته، مما يجعله أكثر كفاءة في تلقيح النباتات مقارنة بالعديد من الملقحات الأخرى.

ويعيش النحل الطنان في مستعمرات صغيرة تقودها ملكة واحدة، بينما تتولى العاملات جمع الغذاء ورعاية الصغار وحماية العش، في حين يقتصر دور الذكور على التكاثر، وتغطي أجسامه شعيرات دقيقة تساعده على جمع ونقل حبوب اللقاح بكفاءة بين الأزهار.

وتختتم الدراسة بالتأكيد على أن حماية النحل الطنان تمثل استثمارا في مستقبل الأمن الغذائي والتنوع البيولوجي، داعية إلى مواصلة الأبحاث، واستعادة الموائل الطبيعية، وزراعة النباتات المزهرة المحلية، وتشجيع الممارسات الزراعية المستدامة التي تقلل من تأثير المواد الكيميائية على الملقحات، بما يضمن استمرار دورها الحيوي في دعم النظم البيئية والإنتاج الزراعي.