يبدو أن لدغات البعوض ليست عشوائية كما كان يعتقد سابقا، إذ بدأ العلماء في كشف خيوط "شيفرة كيميائية" معقدة تحدد سبب انجذاب هذه الحشرة إلى أشخاص دون آخرين، وتشير أبحاث حديثة إلى أن الجسم البشري يرسل مزيجاً من الإشارات الكيميائية والحرارية التي تجعل بعض الأفراد أكثر عرضة للدغات البعوض المسبب للأمراض.
اقرأ أيضأ| قبل امتحانات الثانوية العامة.. علامات تشير إلى تعرض لطالب لضغط عصبي شديد
إشارات خفية تحدد الهدف
يؤكد خبراء في علم الحشرات الطبية أن انجذاب البعوض لبعض الأشخاص دون غيرهم حقيقة علمية وليست مجرد انطباع شائع، ويوضح الباحث فريدريك سيمار أن البعوض لا يختار ضحاياه بشكل عشوائي، بل يتأثر بمجموعة من العوامل الحسية، أبرزها الروائح المنبعثة من الجسم، ودرجة الحرارة، ومستويات ثاني أكسيد الكربون الذي يخرج مع عملية الزفير.
وتلعب إناث البعوض، وهي المسؤولة عن اللدغ، دورا محوريا في هذه العملية، حيث تستخدم مستقبلاتها الحسية المتطورة لتحديد أهدافها من مسافات قد تصل إلى نحو عشرة أمتار، مع اعتمادها على إشارات أولية أهمها ثاني أكسيد الكربون.
الرائحة العامل الحاسم
ومع اقتراب البعوض من الجسم، تصبح عوامل أخرى مثل حرارة الجلد والرطوبة أكثر تأثيراً في تحديد من يتم اختياره للّسع. ويشير العلماء إلى أن العامل الأكثر أهمية في هذه العملية هو "الرائحة"، الناتجة عن مزيج معقد من المركبات الكيميائية التي يفرزها الجلد والبكتيريا الطبيعية الموجودة على سطحه، وتؤكد الأبحاث أن جسم الإنسان يطلق ما بين 300 إلى 1000 مركب كيميائي مختلف، إلا أن العلماء لم يتمكنوا حتى الآن من تحديد جميع المركبات التي تجذب البعوض بدقة.
مفاهيم خاطئة شائعة
ورغم انتشار بعض الاعتقادات حول تأثير فصيلة الدم أو لون البشرة أو الشعر في جذب البعوض، فإن الدراسات العلمية تنفي وجود أي علاقة مباشرة بين هذه العوامل وعدد اللدغات، ويؤكد الباحثون أن "الرائحة" تبقى العامل الحاسم الوحيد حتى الآن.
سلوك معقد وتجارب علمية
وفي تجارب مخبرية، لاحظ الباحثون أن بعوض “الزاعجة المصرية” القادر على نقل أمراض مثل الحمى الصفراء وحمى الضنك، ينجذب إلى أشخاص أكثر من غيرهم بناءً على تركيبة كيميائية محددة في رائحة أجسامهم،كما كشفت دراسة حديثة أن اختلافا بسيطا في مركب كيميائي واحد داخل رائحة الجلد قد يكون كافياً لجعل شخص ما أكثر جاذبية للبعوض بشكل ملحوظ، وهو ما يعكس تعقيد هذا النظام الحيوي الدقيق.
عوامل نمط الحياة والتغيرات البيئية
وتشير بعض الدراسات إلى أن عوامل نمط الحياة قد تلعب دوراً في زيادة الجاذبية للبعوض، مثل تناول الكحول الذي قد يرفع حرارة الجسم ويغير رائحته ويزيد من انبعاث ثاني أكسيد الكربون، مما يجعل الشخص أكثر عرضة للدغ،وفي الوقت نفسه، يحذر العلماء من أن تغير المناخ يساهم في توسع انتشار أنواع جديدة من البعوض إلى مناطق لم تكن تصلها سابقا، ما يزيد من المخاطر الصحية المرتبطة بهذه الحشرة.
ويرى الخبراء أن الوقاية ما زالت الوسيلة الأكثر فاعلية لتجنب لدغات البعوض، وذلك من خلال ارتداء ملابس تغطي الجسم، واستخدام شبكات الحماية، إلى جانب مستحضرات طرد الحشرات، خاصة في المناطق الموبوءة أو خلال فترات نشاط البعوض.





