إذا كانت اللجنة العليا للمهرجانات قد رأت ضرورة مراجعة أو إيقاف مهرجان الإسكندرية السينمائي، فإن السؤال الذى يفرض نفسه: لماذا يقف التقييم عند مهرجان عريق، بينما تظل عشرات المهرجانات الأخرى بعيدة عن أى مساءلة حقيقية؟
الحقيقة التى لا يمكن تجاهلها أن مصر تعيش حالة تضخم مهرجانى غير مسبوقة، عشرات المهرجانات السينمائية والمسرحية تقام على مدار العام، حتى أصبح عدد المهرجانات أكبر من تأثيرها، وأكبر أحيانا من حجم الإنتاج الفنى نفسه، ورغم ذلك، لا السينما استعادت جمهورها، ولا المسرح نجح فى استرداد مكانته، ولا المشهد الثقافى شهد طفرة تبرر هذا الكم الهائل من الفعاليات.
مهرجانات للسينما الطويلة والقصيرة، ومهرجانات للمسرح، وأخرى للتجريب، وثالثة للشباب، ورابعة للجامعات، وخامسة للأقاليم، حتى أصبح عدد المهرجانات يتزايد بوتيرة أسرع من زيادة الإنتاج الفنى نفسه.
لكن أين النتيجة؟
هل ازدادت قوة السينما؟ هل عاد الجمهور إلى المسرح؟
هل خلقت هذه المهرجانات حركة فنية حقيقية توازى حجم الإنفاق والضجيج الإعلامى المصاحب لها؟
للأسف، الإجابة يعرفها الجميع.
لقد تحول بعض المهرجانات إلى دوائر مغلقة تتبادل فيها مجموعة محدودة من الأسماء الأدوار نفسها عاما بعد آخر، مرة فى لجان المشاهدة، ومرة فى التحكيم، ومرة فى التكريم، ومرة بين الضيوف والمتحدثين والنقاد، أما الجمهور، الذى يفترض أنه الهدف الأساسى لأى نشاط ثقافى، فقد أصبح الغائب الأكبر عن المشهد.
المؤسف أن كثيرا من هذه الفعاليات أصبح يعيش لنفسه، لا للفن الذى يدعى خدمته، افتتاحات فخمة، ومؤتمرات صحفية، وصور تذكارية، وتكريمات متكررة، بينما يظل السؤال الحقيقى معلقا بلا إجابة: ماذا استفاد المسرح؟ وماذا استفادت السينما؟
لا نجوم جدد خرجوا من رحم هذه المهرجانات بالمعدل الذى يبرر كل هذا الإنفاق والاحتفاء.
ما نراه فى كثير من الأحيان هو المشهد نفسه يتكرر: الوجوه ذاتها، واللجان ذاتها، والضيوف أنفسهم، والتكريمات نفسها، والندوات نفسها، وحتى الكلمات الافتتاحية والختامية تكاد تكون نسخة طبق الأصل من العام الماضى.






