إسلام الكتاتني يكتب: هل غيرت السوشيال ميديا من أخلاق المصريين؟!

إسلام الكتاتني
إسلام الكتاتني

إن المتأمل فى الحالة المصرية دولةً وشعباً يجد أنها تميزت بعدة میزات تفردت بها دون بقية الدول والشعوب، ساهم فى ذلك عوامل كثيرة من أهمها طبيعة الموقع الجغرافى حيث تتوسط بموقعها الفريد قارات العالم القديم، ومما زاد من خصوصية وأهمية هذا الموقع وجودها بين بحرين عظيمين البحر الأحمر شرقاً والأبيض المتوسط شمالاً، وزاد من خصوصية هذا الموقع بشكل لافت هذا النهر الخالد نهر النيل، الذى يخترق أراضيها من الجنوب إلى الشمال كان له أكبر الأثر فى تشكيل وجدان المصريين وأثر بشكل مباشر على طريقة حياتهم وسلوكياتهم، وطبع الشخصية المصرية بطباعه التى تميل إلى الخضرة والنماء ولين الجانب وحب الخير والرقة والكرم، ويمكن إجمال هذه الصفات التى تفرد بها المصريون وانتقلت من جيل إلى جيل فى الآتى:

أولا: يتميز المصريون بخفة ظلهم أو كما يقولون بالعامية المصرية: (شعب ابن نكتة) وصبغت جيناتهم الوراثية.

ثانياً: شعب متدين بفطرته

ثالثاً: شعب عنده القدرة على الصبر وتحمل الشدائد

رابعاً: - شعب يتميز بالشهامة (الجدعنة)

خامساً: تميز الشعب المصرى بالكرم والجود وحسن الضيافة، وخير مثال على ذلك الإخوة الأشقاء الذين لجأوا إلى مصر فى الخمس عشرة سنة الأخيرة نتيجة التغيرات الدراماتيكية التى حدثت فى بلادهم وفى المنطقة وفضلوا اللجوء إلى مصر فاستقبلهم المصريون بكل ترحاب وود وأطلق عليهم السيد الرئيس الضيوف بدلا من اللاجئين، وهو المصطلح المتعارف عليه دولياً لأن السيد الرئيس والمصريين ينظرون إليهم  نظرة إخوة وأشقاء وليسوا بلاجئين .

سادساً: تميز المصريون بوحدة ترابطهم الأسرى .

سابعاً: تميز المصريون بالحفاظ على هويتهم التى ميزتهم طوال التاريخ، وما يدل على شدة ارتباط المصريين بهويتهم أنهم ضاقوا ذرعاً بجماعة الإخوان التى وصلت إلى سدة الحكم منتصف ٢٠١٢ فلم يتحملوا بقاءهم فى السلطة سوى عام واحد فقط لأنه وباختصار شديد رأى المصريون أن جماعة الإخوان تحاول اللعب فى الهوية المصرية وصبغ تلك الهوية بصبغة وأفكار جماعة الإخوان المختلفة عن طبيعة وهوية الشعب المصرى، فما كان من المصريين إلا أن ثاروا عليهم وعزلوهم عن الحكم فى ٣٠ يونيو ٢٠١٣.

وظلت هذه الصفات المطبوعة فى الجين المصرى تنتقل من جیل إلى جیل رغم اختلاف الأزمنة وتعاقبها عبر آلاف السنين، ظلت هذه الصفات ثابتة لا تتغير ولا تتأثر على الرغم من تعاقب المستعمرين والمحتلين على حكم مصر، لكنهم لم يؤثروا فى وجدان وطبيعة وسلوكيات المصريين، لكننا نلاحظ فى العقدين الأخيرين أن شيئا ما اخترق الجدار الصلب الذى أقامه المصريون منذ آلاف السنين ليجسدوا به لوحة جمالية طبعت هذا الجدار تجعل الرائى له ينظر إلى تلك الجدارية نظرة إعجاب وإكبار ويرفع لها القبعة، فللأسف الشديد بدأنا نلاحظ ثقوباً تخترق هذا الجدار الصلب مما يؤثر على جمالية تلك الجدارية الأخاذة التى تبهر العينين، ترى ما هذه الثقوب التى تخترق تلك الجدارية الجميلة فى العقدين الأخيرين؟

لا شك أن هناك تغييرا طرأ فى بعض ملامح الشخصية المصرية عبر تراكم عشرات السنين نتيجة لتغير الظروف السياسية والاقتصادية. وبالتالى الاجتماعية التى حدثت بشكل متسارع فى القرن العشرين وما تلاه فى القرن الحادى والعشرين، لكنى أرى أن هذا التغير فى ملامح الشخصية المصرية لامس فقط القشرة الخارجية لهذه الملامح ولم يتوغل إلى أعماقها وجوهرها النفيس، الذى يظهر جلياً فى الأزمات ولا نستطيع أن نطلق عليه مصطلح (ظاهرة) تجعل الباحثين والمفكرين يتأملونها بعد رصدها ودق ناقوس الخطر وجرس إنذار للتحذير من تفشى تلك الظاهرة فى المجتمع نظراً لتأثيراتها السلبية التى تهدد الهوية المصرية، لكننى ومن وجهة نظرى وقد أكون مخطئاً أن التغيير الذى طرأ على الشخصية المصرية فى العقدين الأخيرين مع بداية ثورة الإنترنت والفضائيات التى انطلقت عبر الأقمار الصناعية، الذى جعل العالم أشبه بقرية صغيرة تتلاقى فيها جميع الثقافات والهويات لتذوب فى بعضها وكأننا دولة واحدة.

وما زاد من تأثير هذا التغير هى ثورة السوشيال ميديا ثم الثورة الهائلة فيما يعرف بالذكاء الاصطناعى (AI)، فإننى أرى أن هذه المستجدات الأخيرة للثورة التكنولوجية الهائلة التى ظهرت مع بداية القرن الحادى والعشرين لها أثر كبير على الشخصية المصرية، نراه فى بعض السلوكيات. غير المالوفة التى أعتاد عليها المصريون خلال تاريخهم الطويل وحضارتهم العريقة وفطرتهم النقية، ولا أستطيع الجزم هل هذه السلوكیات المنحرفة أخذت شكل الظاهرة أم لا؟  هذا ما سوف يحدده علماء علم الاجتماع والمتخصصون من كافة الأجهزة المعنية، التى ترصد تلك التغييرات التى طرأت على الشخصية المصرية وهل وصلت إلى حد الظاهرة أم لا؟ فى كل الأحوال يجب أن نقف وقفة حازمة وسريعة ونضع خطة استراتيجية تعمل على الحفاظ على هويتنا المصرية للحد من تأثير وتفشى هذه الظواهر فى المجتمع المصرى، وسوف نرصد  فى الحلقة القادمة بإذن الله تعالى بعضا من الأمثلة الواقعية التى تجسد سلوكيات منحرفة وغير مالوفة نراها تتسلل فى المجتمع المصرى.

نلتقى فى الحلقة القادمة بإذن الله تعالى