يحلم لامين يامال بقيادة المنتخب الإسباني لكرة القدم لاستعادة العرش العالمي في كأس العالم 2026، وهو الحلم الذي بات يراود النجم الشاب مبكراً رغم صغر سنه.
ومع اقتراب البطولة المرتقبة، تتجه الأنظار نحو الجناح الموهوب الذي أصبح أحد أبرز أسلحة «لا روخا»، بعدما فرض نفسه نجماً استثنائياً في الكرة العالمية خلال فترة قصيرة للغاية، ليحمل آمال الجماهير الإسبانية في إعادة أمجاد مونديال 2010.
وسيبلغ يامال عامه التاسع عشر في 13 يوليو المقبل، أي قبل يوم واحد فقط من الدور قبل النهائي للبطولة، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي ينتظره، حيث قد يجد نفسه في قلب الحدث العالمي وهو لا يزال في بداية مسيرته.
ومع ذلك، لا يبدو أن النجم الشاب يفكر في الاحتفالات بقدر ما يركز على حلم أكبر، يتمثل في قيادة إسبانيا نحو لقبها العالمي الثاني.
وبات يامال أحد أبرز ركائز المنتخب الإسباني في السنوات الأخيرة، خاصة بعد تألقه اللافت في بطولة كأس الأمم الأوروبية 2024، حيث لعب دوراً محورياً في تتويج «لا روخا» باللقب القاري الرابع في تاريخه.
ومنذ ظهوره الأول مع المنتخب الأول، خاض يامال 25 مباراة دولية سجل خلالها 6 أهداف، ليؤكد مكانته كأحد أبرز نجوم الجيل الجديد في الكرة الإسبانية.
ولد لامين يامال نصراوي إيبانا في 13 يوليو 2007 بمدينة إسبلوجيس دي يوبريجات في كتالونيا، لأب مغربي وأم من غينيا الاستوائية.
وعاش طفولته في حي روكافوندا بمدينة ماتارو، وهو الحي الذي لا يزال يحتفظ بمكانة خاصة في قلبه، حيث يحرص على الاحتفال بأهدافه بإشارة الرقم 304، في إشارة إلى الرمز البريدي للمنطقة التي نشأ فيها.
وبدأت قصة يامال مع كرة القدم في سن مبكرة للغاية، حيث لفت الأنظار بموهبته الاستثنائية منذ طفولته، وفي سن السادسة اكتشفه كشافو برشلونة، لينضم إلى أكاديمية «لا ماسيا» الشهيرة عام 2014، وهي الخطوة التي شكلت بداية رحلته نحو النجومية.
وخلال سنواته في الفئات السنية، اعتبر يامال واحداً من أبرز المواهب التي خرجت من الأكاديمية، حيث أظهر مهارات فنية استثنائية، وقدرة كبيرة على المراوغة وصناعة الفرص والتسجيل من مسافات بعيدة.
ولم يتأخر ظهوره مع الفريق الأول، إذ حصل على فرصة المشاركة لأول مرة في 29 أبريل 2023، عندما كان يبلغ 15 عاماً و9 أشهر و16 يوماً، ليصبح أحد أصغر اللاعبين في تاريخ برشلونة.
وسرعان ما بدأ يامال في تحطيم الأرقام القياسية، حيث أصبح أصغر لاعب يشارك أساسياً مع برشلونة، وأصغر لاعب يسجل هدفاً مع الفريق في الدوري الإسباني، كما أصبح أصغر لاعب يشارك في الكلاسيكو، وأصغر لاعب يصل إلى 50 مباراة رسمية مع الفريق.
وشهد موسم 2024 / 2025 انفجار موهبة يامال بشكل أكبر، حيث لعب دوراً بارزاً في قيادة برشلونة لتحقيق الثلاثية المحلية المتمثلة في الدوري الإسباني وكأس ملك إسبانيا وكأس السوبر الإسباني، كما سجل أهدافاً حاسمة وصنع العديد من الفرص، ليصبح أحد أبرز نجوم الفريق رغم صغر سنه.
وفي الموسم التالي، حصل يامال على القميص رقم 10 الشهير في برشلونة، وهو الرقم الذي ارتبط بأساطير النادي، في خطوة تعكس ثقة الإدارة الكبيرة في قدراته، وتؤكد مكانته كأحد أهم لاعبي الفريق في المستقبل.
وعلى المستوى الدولي، بدأ يامال مسيرته مع المنتخب الإسباني الأول في 8 سبتمبر 2023، عندما شارك في مباراة تصفيات كأس الأمم الأوروبية أمام جورجيا.
ولم يكتف بالمشاركة فقط، بل سجل هدفاً في المباراة التي انتهت بفوز إسبانيا 7 / 1، ليصبح أصغر لاعب وأصغر هداف في تاريخ المنتخب الإسباني.
وواصل يامال تألقه في بطولة يورو 2024، حيث قدم مستويات رائعة وساهم بشكل مباشر في تتويج إسبانيا باللقب.
وسجل هدفاً مميزاً في قبل النهائي أمام فرنسا، كما صنع أهدافاً حاسمة خلال البطولة، ليحصل على جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة.
وبفضل هذه المستويات، حصد يامال العديد من الجوائز الفردية، أبرزها جائزة كوبا لأفضل لاعب شاب في العالم عامي 2024 و2025، كما أصبح أصغر لاعب يتم ترشيحه لجائزة الكرة الذهبية، واحتل المركز الثاني في نسخة 2025، في إنجاز كبير يعكس مكانته بين كبار نجوم العالم.
كما حظي يامال بإشادات واسعة من كبار نجوم كرة القدم، حيث أشاد ليونيل ميسي بموهبته، معتبراً ما يقدمه في هذا السن «مثيراً للإعجاب»، فيما وصفه المدرب لويس دي لا فوينتي بأنه لاعب يمتلك موهبة خاصة، أما هانسي فليك فقد وصفه بأنه «عبقري ومميز»، بينما أكد رونالدينيو أن ما يقدمه في هذا العمر «غير عادي».
كما أثنى جوسيب جوارديولا على نضجه داخل الملعب، مشيراً إلى أنه يمتلك عقلية تفوق عمره، في حين أكد كريستيانو رونالدو أن يامال يتطور في بيئة مثالية تساعده على التألق، بينما اكتفى إيرلينج هالاند بوصفه بأنه «مذهل».
ويتميز يامال بأسلوب لعب يعتمد على المهارة العالية والمراوغة والسرعة، إضافة إلى قدرته الكبيرة على صناعة الفرص والتسجيل من خارج منطقة الجزاء، كما يمتلك رؤية مميزة في الملعب، وقدرة على اللعب في أكثر من مركز هجومي.
وخلال مسيرته القصيرة حتى الآن، حقق يامال عدة ألقاب مع برشلونة، من بينها الدوري الإسباني مرتين، وكأس ملك إسبانيا، وكأس السوبر الإسباني مرتين، إضافة إلى الثلاثية المحلية، كما توج بلقب كأس الأمم الأوروبية 2024 مع المنتخب الإسباني.
ومع اقتراب كأس العالم 2026، يدخل يامال التحدي الأكبر في مسيرته، حيث يطمح لقيادة المنتخب الإسباني لاستعادة المجد العالمي، ويعول الجمهور الإسباني على موهبته الكبيرة وخبرته المتزايدة رغم صغر سنه، في ظل وجود جيل شاب طموح يسعى لكتابة فصل جديد في تاريخ الكرة الإسبانية.
ويبدو أن لامين يامال، الذي انطلق من أحياء كتالونيا المتواضعة إلى قمة الكرة العالمية، مستعد لخوض مغامرته الأكبر، حاملاً أحلام الإسبان على كتفيه، في رحلة قد تنتهي بإعادة «لا روخا» إلى عرش العالم من جديد.







