انتخابات اتحاد الناشرين بين مطالب التجديد وأسئلة النزاهة

انتخابات اتحاد الناشرين
انتخابات اتحاد الناشرين

تشهد انتخابات اتحاد الناشرين المصريين حالة من الجدل، فى ظل تزايد الدعوات داخل الجمعية العمومية لاختيار مجلس إدارة قادر على التعامل مع التحديات الاقتصادية والتنظيمية التى تواجه صناعة النشر، وسط تساؤلات تتعلق بمعايير الترشح وحدود المسئولية المهنية والأخلاقية لقيادات العمل النقابى والثقافى. 

ويأتى ذلك بعد تداول مستندات وأحكام قضائية تخص أحد أعضاء مجلس الإدارة الحاليين والمرشحين للدورة الجديدة، وهو ما فتح باب النقاش بين عدد من الناشرين حول مدى تأثير مثل هذه الوقائع على صورة الاتحاد ومصداقيته خلال المرحلة المقبلة. وتشير أوراق القضية الصادرة عن الدائرة الخامسة جنايات بمحكمة القاهرة الاقتصادية، فى القضية رقم 97 لسنة 2025 جنايات الدقي، إلى صدور حكم حضورى بمعاقبة عضو مجلس إدارة حالى ورئيس إحدى لجان الاتحاد بالحبس لمدة عام مع الشغل، وتغريمه مليون جنيه، مع مصادرة المبالغ المالية المضبوطة محل القضية، بينما قررت المحكمة إيقاف تنفيذ عقوبتى الحبس والغرامة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًا. وبحسب حيثيات القضية، تعود الوقائع إلى مارس 2025، حيث تضمن التحقيق اتهامات بممارسة أعمال تتعلق بالاتجار فى النقد الأجنبى خارج الإطار المصرفى الرسمي، مع التحفظ على مبالغ مالية بالعملة المحلية والأجنبية، كما أشارت الحيثيات إلى وجود مراسلات إلكترونية اعتبرتها المحكمة ضمن أدلة الإثبات فى القضية. وأثارت هذه التطورات تساؤلات بين عدد من الناشرين حول معايير الترشح للمناصب النقابية، خاصة فى الكيانات المهنية المرتبطة بإدارة ملفات مالية وتنظيمية تتعلق بالمعارض الدولية وشحن الكتب والتعاملات الخارجية، فى وقت تواجه فيه صناعة النشر تحديات متزايدة تتطلب بحسب ناشرين قدرًا كبيرًا من الثقة والشفافية والاستقرار الإداري.  ويرى متابعون للمشهد الانتخابى أن القضية أعادت طرح ملف الحوكمة داخل الاتحاد، وأهمية مراجعة اللوائح المنظمة للترشح وآليات الرقابة والمساءلة، بما يضمن الحفاظ على صورة الاتحاد كممثل مهنى وثقافى للناشرين المصريين.  وفى المقابل، يؤكد آخرون ضرورة الفصل بين المسار القضائى والمسار الانتخابي، وترك الحكم النهائى للجمعية العمومية واللوائح المنظمة، مع الالتزام بمبدأ احترام الإجراءات القانونية وعدم إصدار أحكام مسبقة خارج إطار القضاء. 
وتأتى هذه المناقشات فى توقيت حساس تمر به صناعة النشر، فى ظل ارتفاع تكاليف الطباعة والشحن وتراجع القوة الشرائية، وهى تحديات دفعت كثيرين للمطالبة بوجود مجلس إدارة يمتلك رؤية مهنية قادرة على إدارة الأزمات واستعادة الثقة داخل الوسط الثقافي.  وبين المطالبة بالتجديد والدعوة إلى الالتزام بمعايير النزاهة والشفافية، تبدو الانتخابات المقبلة لاتحاد الناشرين المصريين اختبارًا مهمًا لقدرة الجمعية العمومية على رسم ملامح المرحلة المقبلة، واختيار مجلس يعبر عن تطلعات الناشرين فى واحدة من أكثر الفترات تعقيدًا فى تاريخ صناعة الكتاب.