«باروكة» تُخفي المعاناة.. خصلات الأمل للنساء المصابات بالسرطان

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

في عالم يواجه فيه الكثيرون من جنسنا الناعم تحديات مرض السرطان، غالبًا ما تُنسى التفاصيل الصغيرة التي تعيد للمرأة شعورها بالثقة والجمال، وواحدة من هذه التفاصيل هى الشعر، الذي يمثل بالنسبة للعديد من النساء تاج أنوثتهن وقوة شخصيتهن. 

من هنا يأتي شعاع النور الذي خلقته «سارة الديب» في عالم مريضات السرطان لإعادة الابتسامة لهن، ولتمنحهن شعورًا بالراحة والثقة بالنفس حتى في أصعب اللحظات.

وفي هذا السياق أجرت «بوابة أخبار اليوم» حورًا مع الشابة «سارة الديب»، لتروي محطات فكرتها التي تمثلت في صناعة بواريك الشعر من خلال شعر طبيعي قامت بجمعه من المتبرعات.

اقرأ أيضًا| "ماريا أندرييتشيك" البطلة التي منحت الفضة لتصنع حياة

- مجرد رسم البسمة الطيبة

تقول سارة بأنها كانت ترى أولئك الأعزاء على قلبها يتم تشخيصهم بالسرطان تحديدًا سرطان الرحم، ويخضعون للتشخيص سنويًا تقريبًا، وكان نتيجةً لذلك فقدانهم لشعورهن وتألمهن بسبب هذا.

وظلت سارة تفكر فيهن وكيف يمكنها رسم الابتسامة على وجوههن خلال تلك الأوقات الصعبة، ما دفعها هذا للبحث والدراسة عبر الإنترنت حول كيفية وضع الشعر المستعار على نساء بلا شعر لجعلها تبدو طبيعية، وتضيف أن إصابة أختها كان هو العامل الأكبر وراء خطوتها تلك.

- دعم يخلق النجاح

تقول سارة أن السبب وراء نجاح مبادرتها تلك والاستمرار بها هو دعم أهلها خاصةً والدتها التي كانت تشجعها وتؤكد لها على نجاح الفكرة.

وأوضحت سارة، أن هناك فتيات يقومن بقص شعرهن والاحتفاظ به بنية التبرع، فمنهن من كانت تقوم بقص الكثير من شعرها لكمية تصل لضفيرتين، إضافةً لمن كانوا يقومن بالتبرع بالبواريك القديمة وكانت سارة تعمل على إحيائها من جديد.

- ليست مجرد عنصر جمالي فقط

تقول سارة، إن من أكثر التحديات التي كانت تواجهها هى أن الكثيرين كانت تقتصر نظرتهم فقط على أن البواريك مجرد عنصر جمالي فقط، في حين أن تلك الخيوط قد تُعني الكثير والكثير في عالم مرضات ومحاربات السرطان.

-  رحلة الضفيرة من المتبرعة للمريضة

تشرح سارة مراحل إنتاج تلك البواريك، وتضيف أنها تحصل على الشعر من المتبرعات على هيئة ضفيرة لا يقل طولها عن 30 سم للتمكن من غزلها، ومن ثم غزلها في شكل شواتير وخياطتها للحصول على شكل الباروكة.

- ماذا تقول الفتوى؟

وفي تصريح خاص من «دار الافتاء المصرية» لـ «بوابة أخبار اليوم»، فلقد أفادت الإفتاء المصرية على عدم وجود أي حرمانية في التبرع بخصل الشعر لمستشفيات السرطان ومرضى السرطان لصنع الباروكات، مؤكدة أن هذا عمل فيه منفعة، إذ أن هذا يخفف من ألمهم النفسي، وأن النهي الشرعي عن وصل الشعر لا ينطبق هنا لأن الشعر منفصل عن صاحبه ويصبح جزءًا من غرض علاجي نافع.

- دعم الصحة النفسية لمرضى السرطان

يقول استشاري الصحة النفسية «وليد هندي» لـ«بوابة أخبار اليوم»، إن مريض السرطان في الكثير من الأحيان لا يموت بسبب المرض، بل يموت من الآثار النفسية من العلاج، إذ تتضعف مناعة المريض النفسية بسبب العلاج الكيميائي الذي يُفقده شعره ويغير من شكله وملامحه وبالتالي تتغير نظرته لنفسه.

ويضيف هندي أنه من أكثر الأمور بشاعةً والتي تنتشر بيننا بصورة طبيعية هى إعلانات مستشفيات السرطان التي تصور المريض بصورة شخصًا بدون شعره إضافةً للجمل ذات التأثير السيء على المرضى.

اقرأ أيضًا| «هنرييتا لاكس».. امرأة هزمت السرطان فخلّدها العلم

- جيهان الأصيل: من المعاناة إلى الإلهام في دعم مرضى السرطان

وأشارت «جيهان الأصيل» إحدى محاربات مرض السرطان، لـ «بوابة أخبار اليوم» أنها بدأت رحلتها مع هذا المرض اللعين في عام 2015 بعد تشخيصها بسرطان الثدي، وواجهت العديد من التحديات، من بينها ثلاث انتكاسات على مدار 10 سنوات، ورغم ذلك، حولت تجربتها القاسية إلى مصدر إلهام للآخرين، إذ قررت أن تكون صوتًا للمريضات وتدعمهن نفسيًا.

وتضيف جيهان أن الدعم النفسي هام بشكل كبير خلال فترة العلاج، إذ أن المرء يمر بالكثير من الصعوبات من فقدان الشعر وفقدان الصحة والشعور بالوهن، فبالتالي يكون الدعم النفسي هو ملجأه الآمن لتقبله العيش مع هذا المرض المزمن.

وأكدت الأصيل في تصريحاتها أن الدعم النفسي لايقل أهمية عن العلاج الكيميائي، أوالاشعاعي، فهو جزء أساسي في علاج مرضى السرطان، موضحة أنه من خلال نسبة الشفاء العالمية وقراءة البحوث والتجارب، نجد أنه هام وضروري ومكمل للعلاج، وتصل نسبة الشفاء من 60 إلى 70 % بسبب الدعم النفسي.

وكان ذلك دافعًا قويًا للأصيل لاستكمال دراستها في الخدمة الاجتماعية والإعلام، وحصلت على تدريب في الدعم النفسي من الهلال الأحمر، وأسست مبادرة لتقديم الدعم للمريضات في المستشفيات والحدائق العامة، بعد ذلك، أنشأت مؤسسة خاصة بها 2020، لتكون أول مؤسسة متخصصة في تقديم الدعم النفسي والاجتماعي لمرضى السرطان في مصر، تشمل برامج المؤسسة تقديم الدعم النفسي، وتوفير الثدي التعويضي بالمجان، وتقديم الدعم القانوني والتمكين الاقتصادي للمريضات.

- قصة نجاح مرضى سرطان الثدي

تحكي «هويدا» من خلال «المؤسسة المصرية لمكافحة سرطان الثدي»، رحلتها مع السرطان التي بدأت من 8 سنوات، وتشير:

أنها بعد خطوبتها كانت تقوم بالفحص الذاتي للثدي بشكل مستمر حتى وجدت ذات مرة كلكيعة صغيرة دفعتها للذهاب لدكتور متخصص في أمراض النساء، والذي وجهها لزيارة دكتور أورام، ومن ثم اكتشفت اصابتها بالسرطان بعد الفحوصات والاشاعات، وكان ذلك سببًا في اسوداد الدنيا أمامها، حتى حدث مالا تتوقعه وهو مساندة خطيبها لها والذي شجعها على بدء رحلة العلاج التي كانت صعبة بالنسبة لها بسبب ظروفها المادية السيئة.

ثم زادت معاناة هويدا بعد إجرائها عملية غير مكتملة لم يُستأصل فيها الورم بشكل صحيح، إضافة إلى جهلها بالإجراءات اللاحقة للعملية، وبعد استشارة أحد أصدقائها، أدركت أن رحلة العلاج الحقيقية لم تبدأ بعد، ولجأت إلى مستشفى حكومي حيث صُدمت مرة أخرى حين أُبلغت بأن الثدي كان يحتاج إلى استئصال كامل، لكنها رفضت ذلك بإصرار رغم التحذيرات الطبية.

واصلت البحث عن رعاية أفضل حتى التقت بطبيب أوضح لها أهمية الدعم النفسي قبل أي علاج آخر، فبدأت حياتها تتغير تدريجيًا، وخضعت للعملية مجددًا ونجحت، وتحسنت حالتها النفسية لدرجة أن كثيرين لم يصدقوا أنها مريضة أثناء ذهابها للعلاج.

أنهت هويدا علاجها الكيماوي والإشعاعي بفضل الدعم الكبير الذي تلقته من والدتها وخطيبها، الذي أصبح لاحقًا زوجها، وأنعم الله عليهما بطفلتين جميلتين.

وتختتم هوايدا تجربتها مؤكدة أن الانتصار على المرض يبدأ من الداخل؛ فالإيمان بالقدرة على المقاومة هو الخطوة الأولى نحو الشفاء، وأن الإنسان يجب أن يعيش كل لحظة بالأمل والرضا وكأنها بداية حياة جديدة.