شاهد| تُربي يروي قصص من داخل المقابر

في منزل بمقابر كفر حكيم مركز كرداسة بمحافظة الجيزة، نشأ عادل السباعي، وسط عائلته بمنزل في مقدمة المقابر، حيث يبدأ حياته من المكان الذي ينتهي به الآخرين.

ونشأ عادل السباعي في مقابر كفر حكيم، وظل شاهدا طوال 38 عاما عن خبايا المقابر وسكانها. 

ويبدأ حديثه: «حياتي وسط المقابر ورثتها عن أبي وأجدادي، الهيبة والوقار والرهبة، خليط من المشاعر يملأ المكان، الموتى لا يسيئون لأحد ومهنتي تُربي أبا عن جد، أبدأ يومي بالمرور على المقابر والتأكد من سلامتها، بأنها مغلقة، والنظافة حول وتقليم الأشجار وريّها بالمياه، عملي لا يقتصر فقط على ذلك، في حالة وجود دفنه أكون متواجدًا وأدخل مع المتوفى للقبر حتى أقوم بتلحيد الميت، ولا أناقش أهل المتوفى في أجر محدد، وأرضى بما يعطونه لي».
 
«للمقابر رهبة الواحد مش قلبه حجر».. هكذا وصف السباعي الأمر، حيث يرى أن الخوف شئ أساسي لدى كل إنسان، لكنه يتغلب على خوفه بقراءة القرآن بشكل يومي، قائلا: "بهذا الشكل لا يتسلل هذا الشعور إلى صدري».
 
ويضيف: «أحمد الله على كل شيء، معي 7 أبناء جميعهم ولدوا في المقابر، كما وُلد جدهم وأبوهم، عايشين من زمن الزمن هنا، جدي سباعي كان عنده قطعة أرض وبدأ في بيعها، وبنينا بيت للعائلة وعشنا أنا وإخوتي وعيالنا».

يضع السباعي كاميرات مراقبة حول منزله، كما أن هناك مصنع في وجه المقابر يضع كاميرات تكشفها مدخلها، لملاحظة أي أمر غريب.

ويقول: «في إحدى المرات شاهدنا سيارة نصف نقل داخل المقابر وفور تحركي نحوها، فوجئت بأنهم لصوص سرقوا نحو 15 بابا حديديا من المقابر، وعندما شاهدوني حاولوا الهرب لكن سيارتي كانت في منتصف الطريق حالت بين هروبهم، وضبطنا اثنين منهم، وفي إحدى المرات رأيت شباب يتعاطون المخدرات وقمت بطردهم على الفور».