من الغزل السياسي إلى الهجوم العلني.. نهاية شهر العسل بين ميلوني وترامب

ميلوني وترامب
ميلوني وترامب


كانت العلاقة بين الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلونى فى أقوى حالاتها، إلى أن جاءت الحرب على إيران لتقلب المعادلة.

فخلال قمة غزة في أكتوبر وصف ترامب ميلونى بأنها اامرأة شابة جميلةب، بينما قالت هى في يناير إنه يستحق جائزة نوبل للسلام، وكانت الزعيمة الأوروبية الوحيدة التى حضرت حفل تنصيبه، كما حرص هو على الترويج لمذكراتها.

غير أن انفجار ترامب المفاجئ قد يكون نهاية هذه العلاقة التى جمعت بين احليفين سياسيين متقاربينب.

وقال ترامب فى مقابلة هاتفية مع صحيفة إيطالية كبرى: اأنا مصدوم منها، ظننت أنها شجاعة، لكننى كنت مخطئًاب.

وربما توقعت ميلونى، ذات التوجه القومى، معاملة مختلفة عن تلك التى يخص بها ترامب عادة خصومه، مثل رئيس الوزراء البريطانى كير ستارمر ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، لكنها لم تسلم من انتقاداته اللاذعة.

وكانت ميلونى قد أثارت غضب ترامب برفضها إرسال سفن حربية لتأمين مضيق هرمز، وبالدفاع عن البابا ليو خلال سجال بشأن الحرب مع إيران.

وقال ترامب: الم تعد الشخص نفسهب، مضيفًا أنها اغير مقبولةب لأنها الا تبالى إذا امتلكت إيران سلاحًا نوويًاب.

فى السابق كانت ميلونى مضطرة للدفاع عن نفسها أمام اتهامات بأنها قريبة أكثر من اللازم من ترامب، إلا أن دعمه بات يُنظر إليه فى أوروبا كعبء سياسى، مما قد يجعل الابتعاد عنه خطوة مفيدة لها فى ظل الضغوط المتزايدة.

اقرأ  أيضا: رئيسة وزراء إيطاليا تشيد بوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل

ويكفى أن تنظر إلى حليفه فى المجر فيكتور أوربان، حيث دعم ترامب حملته عبر إرسال نائبه جيه دى فانس إلى بودابست، قبل أن يتعرض لهزيمة انتخابية ساحقة.

ولا ترغب ميلونى فى أن تكون الضحية التالية لما يُعرف بـاقبلة الموتب السياسية من ترامب.

كما أن حزب االبديل من أجل ألمانياب بات أكثر انتقادًا له بسبب حرب إيران، رغم أن البيت الأبيض دعّمه ضمن استراتيجية لنشر نفوذ تيار اماجاب فى أوروبا.

وقال ثيو فرانكن وزير الدفاع البلجيكى إن االدعم الصريح لتيار ماجا خلال الانتخابات بات عبئًا أكثر منه ميزةب.

حتى مارس الماضى كانت ميلونى تبدو فى موقــع قــوى وتتجه بثبات نحــو ولايــة ثانيــة، لكنّ استفتاءً على إصلاحات قضائية معقدة تحول إلى تصويت على قيادتها وانتهى بهزيمتها.

ومنذ ذلك الحين استعادت المعارضة زخمها، وبدت ميلونى للمرة الأولى منذ توليها السلطة فى 2022 فى موقف هش.

وزادت الحرب على إيران التى لا تحظى بشعبية فى إيطاليا من الضغوط عليها، خاصة مع تأثيرها على أسعار الوقود والغذاء فى بلد يعانى من ديون مرتفعة.

وكان إرسال قوات أو سفن حربية إيطالية للمشاركة فى الحرب خيارًا مستبعدًا فى بلد يرفض التدخلات العسكرية الخارجية، كما حدث سابقًا فى أوكرانيا.

ورغم معارضتها للحرب لم تسلم ميلونى من الانتقادات، إذ سخر خصومها من اصداقتها المزعومةب مع ترامب، الذى فاجأ إيطاليا بهجماته المفاجئة على إيران.

وتصاعدت السخرية عندما تبين أن وزير دفاعها كان عالقًا فى دبى بسبب تعليق الرحلات مع اندلاع الحرب.

وفى نهاية المطاف، وصفت ميلونى الحرب بأنها غير قانونية، وإن جاء موقفها متأخرًا مقارنة ببعض القادة الأوروبيين.

كما منعت إيطاليا الطائرات الحربية الأمريكية من استخدام قاعدة فى صقلية لشن هجمات على إيران، فى خطوة اعتُبرت محاولة للنأى بنفسها عن ترامب، لكنها أثارت جدلًا بعدما كُشف أن روما سمحت سابقًا بمئات الرحلات العسكرية الأمريكية.

وزاد التوتر عندما هاجم ترامب البابا فى خطوة أثارت غضبًا واسعًا فى إيطاليا الكاثوليكية، حيث يمثل الفاتيكان جزءًا أساسيًا من الهوية الثقافية.

وبينما تُعرف ميلونى بحماسها للعلاقات عبر الأطلسى، فإن قناعاتها القومية المرتبطة بالتراث المسيحى جعلت موقفها أكثر تعقيدًا.

وبعد ساعات من التردد أدانت تصريحات ترامب قائلة: اأجد كلمات الرئيس ترامب تجاه الأب الأقدس غير مقبولةة من الطبيعى أن يدعو البابا إلى السلام ويدين كل أشكال الحربب.

ورغم أن بيانها لم يصل إلى حد القطيعة الكاملة، فإنه عكس تصدعًا واضحًا فى العلاقة.

لكن ترامب حسم الأمر فى اليوم التالى بمهاجمتها علنًا، ليضع نهاية فعلية لعلاقة كانت تبدو حتى وقت قريب وثيقة ومستقرة.

وبعد أن كانت واثقة من موقعها، تجد ميلونى نفسها الآن فى مواجهة موجة جديدة من الانتقادات والسخرية بسبب اقترابها من رئيس أمريكى يُنظر إليه على أنه شديد التقلب.