شهدت الأيام القليلة الماضية سلسلة من الأحداث المتتالية المرتبطة بالمشكلات الأسرية، والتي تصاعدت وتيرتها بشكل ملحوظ بعد أن تفاقمت الأزمات المتعلقة بقضايا الأحوال الشخصية وزادت حدة الصراع ليصل آنين المئات من الأمهات والزوجات اللاتي يعانين من مشكلات أسرية متعلقة بالنفقات ومسكن الحضانة وحضانة الصغار وغيرها؛ لتأتي التوجيهات الرئاسية بسرعة تقديم مشروعات قوانين الاحوال الشخصية للبرلمان، وكأنها طوق النجاة الذي أعطى للأمهات المعيلات الكادحات بريق أمل من جديد، ليطمحن أن يعمل اعضاء مجلس النواب على عمل قانون أحوال شخصية يعيد لهن حقوقهن التي هي حتى الآن مجرد حبر على ورق، لتتحول إلى حقيقة تضمن لهن حياة كريمة هادئة تساعدهن في استكمال مسيرتهن لتربية أبنائهن والعبور بهم إلى بر الأمان في ظل اسرة مفككة اضطر القدر لانفصال الابوين لكن ليكن هناك قانون عادل يحكم هذه الاسرة ويحفظ لكل طرف فيها حقوقه وفي الاولوية دائما مصلحة الصغار.
«أخبار الحوادث» استطلعت آراء حقوقيات المرأة والمحاميات، فهن المحك الأول بمعاناة الزوجات والمطلقات والأمهات، وماذا يطلبن من القانون الجديد؟!
بداية تقول الدكتورة دينا الجندى المحامية بالنقض ومقرر مناوب لجنة المشاركة السياسية بالمجلس القومى للمرأة، قالت: دائما الرئيس عبد الفتاح السيسي يهتم بمشكلات الأسرة والمرأة والطفل، وعندما يجد أى مشكلات يصدر توجيهاته فورا لحل هذه المشكلات لان استقرار الوطن من استقرار الاسرة المصرية، ودون شك قرار الرئيس إصدار قوانين الاحوال الشخصية وتعديلاتها وإحالتها لمجلس النواب، قرار حكيم لأنه دائما يشعر بمعاناة المرأة المصرية، وهو قرار مهم في هذه الآونة وملف حساس جدا، خاصة بالنسبة للأحداث التي تحدث جراء مشكلات بعض الأسر المصرية.
ولان للمرأة أهمية كبيرة للأسرة ونشأة الاطفال وتربيتهم؛ فلابد أن تكون مستقرة عائليًا وأسريًا هي وزوجها وأطفالها، فالمرأة تربي الأجيال والابناء ليكونوا صالحين لوطنهم، لذلك لابد أن يكون هناك استقرار اسرى، وإذا حدثت مشكلات أسرية لابد من معالجتها ومعرفة ما هى العوامل التى تجعل الزوج أو الزوجة غير متفاهمين، والتى تصل بهما إلى هذا المستوى من المشكلات.
والقانون طرح بالفعل وتم مناقشته منذ فترة طويلة لكن ليس هناك أى قرارات حاسمة أو إيجابية، لكن بعد التوجيهات الرئاسية أكيد سوف تتحرك المياه الراكدة، ويعمل الجميع على القانون على قدم وساق، ليخرج للنور ويرد كل الحقوق ويحافظ على استقرار الأسرة المصرية.
وتستطرد الدكتورة دينا الجندى مقرر مناوب فى لجنة المشاركة السياسية بالمجلس القومى للمرأة تصريحاتها قائلة:قد اشاد المجلس القومى للمرأة بشدة فى بيان رسمي له بقرار الرئيس عبد الفتاح السيسي لما يمثله قانون الاحوال الشخصية من أهمية، ونوه المجلس من جديد بضرورة لجوء أى زوجة أو امرأة لمكتب شكاوى المرأة 15115 الذي يعمل بشكل دائم لمساندة أى امرأة، كما أن المجلس بجميع فروعه فى كل أنحاء الجمهورية والقرى والنجوع، يتلقى المشكلات ويعمل على حلها فورا، كما يتم مساعدة الأمهات المطلقات والمعيلة فى عمل مشروع صغير، بقروض من بنك ناصر الاجتماعى حتى يبدأن به مشروعهن وبعدها يسددن بالتقسيط المريح حتى يقفن على أقدامهن ويعرن بأسرهن لبر الامان، وإذا كانت هناك زوجة معنفة أو تعانى من مشكلات نفسية يتم دعمها نفسيًا، فهناك الكثير من المساعدات يقدمها المجلس القومي للمرأة للزوجات والأمهات وأي متضررة تلجأ له، في النهاية نريد قانونا عادلا ومنصفا لمصلحة الأسرة، لا أن ينتصر لطرف على الآخر.
لمصلحة الجميع
أما المستشارة القانونية فيروز الصافي «محامية الستات» المتخصصة في قضايا الاحوال الشخصية فقالت: حالة من الترقب أصابت الكثير من الأمهات بعد انطلاق نبأ إصدار قانون الأحوال الشخصية، وتساؤلات كثيرة طرأت لمعرفة التعديلات، لكن كل ما يعرض على وسائل التواصل الاجتماعى الآن ما هي إلا مقترحات واجتهادات وأمنيات، لكن المؤكد أن القانون الجديد سوف يكون لمصلحة الأم والأب والأطفال معًا، ولن يكون هناك قانون يشرع لحق طرف ويضر الطرف الآخر.
وعن أهم المقترحات التي تنتظرها الامهات والزوجات قالت فيروز الصافي (محامية الستات):أهم مطالب أمهات مصر التي يجب أن تؤخد في الاعتبار أولًا: لابد ان يكون هناك صندوق تكافلي يضمن سداد النفقات بحيث تأخذ الأم حقها فورًا دون أن تدور في إجراءات تنفيذ ومحاكم وهي لا تعرف هتحصل على نفقة ابنائها أم لا؟، فمبلغ 500 جنيه الخاصه ببنك ناصر ما هي إلا مسكن هزيل لفض المنازعات، الدولة بقوتها تستطيع أن تسترد أموالها بالفوائد من الأب.
ثانيًا:المصاريف الدراسية، فغير منطقي أن القانون يجبر الأم أن تدفع الأول حتى يتم الحكم لها بالمبلغ، فكيف يمكن لزوجة لجأت للمحكمة للحصول على نفقة لأن زوجها متعنت في دفع النفقة العاديه، نحملها عبئًا أكثر في تحمل المصاريف المدرسية؟!
ثالثا: مسكن الحضانة، فلا يمكن بعد انتهاء سن الحضانة لو الأولاد اختاروا أن يعيشوا مع أمهم يتم طردها هي وأولادها من مسكن الحضانة، فمن باب العدل والرحمة تظل الأم في المسكن مع أولادها على الأقل حتى زواجهم.
رابعًا: لابد أن يكون هناك حماية حقيقية للأم بعد الطلاق خصوصًا لو قضت سنين طويلة في الجواز، أقل حق أن يكون لها مأوى آمن وجزء من ثروة أسهمت في بنائها سواء بتعبها في البيت أو خروجها للعمل، فالمرأة شريكة في بناء حياة زوجها.
تتابع محامية الستات «فيروز الصافي» مقترحاتها قائلة:خامسًا، لابد من انهاء فكرة أن أهل البنت هم من يجهزوا البيت بالكامل أو حتى يشاركون فيه، ويتم معه إلغاء «القايمة» ومن يريد أن يضمن حقه يقوم بعمل عقود مدنية واضحة أو إيصالات أمانة، سادسًا:سن الحضانة لايجوز المساس به فهو حق من حقوق الطفل وليس من حقوق الأم أو الأب، ومعيار القياس ليس بمن له الحق ولكن بمن له القدرة على الرعاية، فمصلحة الطفل تقتضي ألا يتم الإضرار به والمساس بأمنه واستقراره.
اقرأ أيضا: توجيهات السيسى تحرِّك المياه الراكدة .. ثورة تشريعية تعيد بناء الأسرة المصرية
سابعًا: زواج الأم ليس مقياسًا لإسقاط الحضانة وبالتالي لا يجوز إسقاط حضانة الأم عند زواجها طالما قادرة على رعاية طفلها، وطالما الطفل لم يتضرر ومعظم الفقهاء أجمعوا على زواج الأم وعدم إسقاط حضانتها طالما لم يتضرر الطفل.
وأخيرا نظام الرؤية الحالي بصراحة غير إنساني وليس منصفًا للأب ولا مناسب للطفل، فساعات قليلة للرؤية في مكان عام لا يبني علاقة أبوة حقيقية، لذلك ارحب بفكرة الاستضافة بدلا من الرؤية ولكن يكون محاطًا بقواعد قانونية تحمي الطفل قبل أي شخص آخر، وهي مثلًا أن يكون الأب ملتزم أو يقدم ما يثبت سداد النفقات، واجراء تحريات جدية من قسم الشرطة عن محل إقامة الأب والتأكد من استقراره وصلاحيته لاستضافة أبنائه، كذلك تشكيل لجنة تابعة لمحكمة الأسرة مهمتها دراسة البيئة المعيشية للأب وتجميع معلومات عن ظروفه الاجتماعية والنفسية، وهل مناسب لاستضافة الاطفال ام لا؟!
صدور قرار مع الاستضافة بإدراج الأطفال على قوائم الممنوعين من السفر منعًا لأى تلاعب أو تهريب، مع وجود ضامن من أقارب الأب يُسئل قانونيًا في حالة امتناع الأب عن إعادة الأطفال أو إخفائهم، وفي حالة إخفاء الابن لابد أن تكون هناك عقوبات جنائية مغلظة وسريعة التنفيذ تردع أى محاولة للعبث بمصير الاطفال.
أهم المشكلات
وتقول أميرة طنطاوى الباحثة في شئون المرأة والمتحدثة الإعلامية باسم حملة أمهات مع ايقاف التنفيذ، عن اهم مطالب السيدات: أكبر المشكلات التي يشكو منها الرجال هي قضايا الرؤية، وبالنسبة لقضايا الرؤية فالإحصائية الرسمية تقول؛إن الرؤية تمثل 5% فقط من قضايا الأحوال الشخصية، مع العلم أن هذه النسبة تشمل آباء غير حاضنين وأيضا أمهات غير حاضنات وجدات وأجداد، كما أنها تشمل أمهات حاضنات لكن مخطوف منهن ابنائهن من قبل الأب، ورغم حصولهن على قرار تسليم صغير لكنهن يجدن صعوبة في التنفيذ لذلك يتقدمن بدعوى رؤية على أمل رؤية ابنائهن وللاسف تتم رفض دعواهن بالرؤية لأنهن من المفروض أنهن حاضنات ومعهن الابناء، وحتى إذا تم قبول الدعوى فلا ينفذ الأب الرؤية لأنه ببساطة في مأمن من العقوبة عكس الأم إذا لم تنفذ الرؤية فتقع عليها عقوبة إسقاط الحضانة وإسقاط النفقة وغيرها، أي ان الرؤية ليست معضلة للآباء كما يدعون وهي نسبة قليلة جدا مقارنة بقضايا النفقات والطلاق وغيرها من القضايا التي تتقدم بها الزوجات وتكتظ بها المحاكم.
وأنا كباحثة في شئون المرأة والطفل وكمتحدثة إعلامية باسم حملة أمهات مع إيقاف التنفيذ، بعد سنوات من التعامل مع الكثير من القضايا والمشكلات الزوجية والاستماع إلى مئات الأمهات، نأمل أن تشمل قوانين الأحوال الشخصية الجديد الكثير من البنود لا يمكن حصرها في سطور ولكن أهمها، إلغاء الطلاق الغيابي والشفهي ويتم الطلاق بحضور الطرفين أمام مأذون أو محكمة، كذلك عمل آلية تنفيذ فعالة لحماية المرأة والطفل من العنف الأسرى، وسرعة تنفيذ الأحكام وتقليل أمد التقاضي.
ويتم تغليظ عقوبة خطف الآباء غير الحاضنين للابناء من أمهاتهم، وإلغاء المادة ٢٩٢ من قانون العقوبات المصري، وإلغاء قانون الطاعة ومنع الزواج العرفي للقاصر والثيب ومعاقبة ولي الأمر، كذلك تفعيل صندوق الأسرة لصرف نفقات فورية عقب الانفصال، وضم ملفات التقاضي لملف واحد بقضية واحدة.
تستطرد أميرة طنطاوي قائلة:ونأمل ايضا إزالة عبء إثبات دخل الزوج من على كاهل الزوجة والأم، ويتم عمل تحريات الدخل عن طريق الحكومة (عملا بنماذج قوانين الدول الأخرى)، منع تعدد الزوجات إلا بأمر من القاضي، وعدم استخدام الاطفال كوسيلة للتنكيل بأي طرف، جعل جريمة الخطف من جنحة لجناية ويحرم فيها الأب من حق الرؤية لاحقا.
وبالنسبة للمواريث بعد وفاة الأب يتم عمل إعلام وراثة فوري من المحكمة وحصر تركة واستعلام عن تركة المتوفى بمجرد صدور شهادة الوفاة وتوزيع التركة عن طريق المحكمة مع مراقبة تركة الأيتام.
تحركات لاحتواء أزمة الكلاب الضالة بإنشاء ملاجئ آمنة لهم
تزامنًا مع عيد الأضحى .. الداخلية تحكم قبضتها على الأسواق وتضبط المخالفين
تحــرك من مجــلس الشيـــوخ .. لتغليــظ العقوبات على المراهنات الرياضية







