المطر بالنسبة لنا هو قطرات ماء تروي الأرض، أو سيول تغرق البيوت، لكن في لحظات نادرة من تاريخ الطبيعة، قررت السماء أن تغير قوانينها وتلقي بهدايا غير متوقعة، ظاهرة "مطر الأسماك" ليست أسطورة، بل هي حوادث وثقها الإعلام وشهود العيان في بلدان مختلفة، تاركة خلفها دهشة لا تنتهي.
في القرى البعيدة، يعتبرونها بركة حلت من السماء، وفي المختبرات العلمية، يصنفونها كظاهرة جوية نادرة تتحدى المنطق
عيد الأسماك في هندوراس
السماء تمطر سمكا في بلدة هندوراس، في حدث نادر وغريب تسقط الأسماك الصغيرة من السماء، في ظاهرة علمية تعرف بظاهرة مطر الأسماك، أكثر الحالات شهرة تقع في بلدة يورو في هندوراس، لم تعد هذه الظاهرة عابرة، بل أصبحت كالعيد ينتظره أهل المدينة سنويا، حيث تحدث هذه الظاهرة مرة أو مرتين سنويا، غالبا بين شهري مايو ويوليو، ويخرج الناس إلى الشوارع ليجدوا آلاف الأسماك الفضية الصغيرة تغطي الأرض وهي لا تزال حية، بعد عواصف رعدية شديدة، ما يعزز اعتقاد السكان بأنها فعلا تسقط من السماء.
ويقيم السكان احتفالا سنويا يعرف بمهرجان الأسماك، مطر الأسماك.
قدم العلماء عدة تفسيرات محتملة، أهمها أن أعاصير مائية تسحب الأسماك من البحار ثم تسقطها على اليابسة، تفسير آخر يقول أن الأمطار الغزيرة تكشف الأسماك التي كانت مدفونة في تجاويف مائية تحت الأرض.
صيد الشوارع
ومن أدغال هندوراس إلى سهول تكساس، لم يتغير المشهد كثيراً، فالدهشة واحدة وإن اختلفت اللغات، استيقظ المواطنون ليجدون الشوارع مليئة بالأسماك، وبدأوا في تصوير هذا المشهد المدهش، وتوثيق هذه اللحظات، وذهبت كاميرات الإعلام للتغطية، ورجح مختصون أن هذه الأسماك انتقلت إلى جداول مائية بفعل الرياح، التي حملتها بما فيها، وتلقيها في مكان آخر، أما في 2017 وقع هذا الحدث في كاليفورنيا.
مطر الضفادع
وفي صربيا عام 2005، غطت آلاف الضفادع الصغيرة بلدة "أليكسينـاك" بعد عاصفة قوية، وكان الناس يمشون بصعوبة في الشوارع خوفاً من دهسها.
وفسر المختصون هذه الظاهرة بأن الضفادع تم حملها عبر عاصفة قوية من بحيرة قريبة وتم إلقاءها بشكل مفاجئ على الأرض.
هذه الحادثة النادرة أصبحت موضوع اهتمام عالمي وأثارت تساؤلات حول كيفية وصول الضفادع إلى السماء وسبب هذه الظاهرة الفريدة، فقد أظهرت الدراسات أن العوامل الجوية المتقلبة والرياح القوية يمكن أن تلعب دوراً في نقل الحيوانات الصغيرة مثل الضفادع عبر المسافات الطويلة.
تعتبر هذه الظاهرة من أكثر الأحداث الطبيعية غرابة ولا تزال تثير الدهشة والإعجاب لدى الناس حول العالم.
سمك وجمبري
وفي إيران سقطت عشرات الأسماك على طريق داخل المدينة، فأصبح كالشاطئ بلا بحر،
مشهد غريب عرفته مدينة ياسوج غربي إيران، حيث انتشرت مقاطع فيديو توثق سقوط أسماك من السماء، في ظاهرة يطلق عليها مجازا اسم "المطر السمكي".
وتحدث هذه الظاهرة عندما تنتقل الأسماك من البحر إلى البر، بفعل الأعاصير غالبا، في مناطق يوجد فيها تباين كبير في الرطوبة ودرجة الحرارة.
وهناك أشياء غير متوقعة تتساقط في ظاهرة المطر الحيواني مثل «مطر الشراغيف» وهو حيوان برمائي يشبه الضفدع في إيشيكاوا، اليابان (2009)، «مطر السمك» في كيرلا، الهند (2008) وإيران (2024)، «مطر الديدان»في جينينغز، لويزيانا (2007)، «مطر الخفافيش» في جنوب غرب تكساس (2006)، «مطر الضفادع» سقطت آخر مرة في أودزاتشي، صربيا (2005)، «مطر الهلام» في تسمانيا، أستراليا (1996).
العلماء ليسوا متأكدين تماما من سبب حدوث تلك الظاهرة الآن أو في الماضي، لكنهم يعتقدون أنها ناتجة عن العواصف أو تيارات الهواء القوية، التي يمكن أن تحمل المياه بما فيها من أسماك من المسطحات المائية الكبيرة، ونقلها إلى عدة كيلومترات قبل أن تسقط مجددا على الأرض.
وسواء كانت ظاهرة "المطر السمكي"، معجزة يراها البسطاء بركة، أو لغزاً يطارده العلماء، يبقى 'المطر السمكي' تذكرة بأن الطبيعة لا تزال تملك في جعبتها الكثير من الأسرار التي لم تحك بعد.

«ساقية تونة الجبل» .. حكاية أقدم وأضخم خزان مياه في مصر
مسلة إسطنبول.. حكاية أثر مصري هاجر من الكرنك إلى قلب الإمبراطورية البيزنطية
أصوات من الماضي.. ذاكرة الشعب على شرائط كاسيت







