ثريا فهمي تعيد اكتشاف التفاصيل الصغيرة في معرض «ليموناتة»

إحدى لوحات المعرض
إحدى لوحات المعرض


■ كتبت: هاجر علاء عبدالوهاب

في عالم الفن أحيانا تكون الفكرة الأقوى كامنة في أبسط التفاصيل ثمرة صغيرة نراها يوميا دون انتباه، يمكن أن تتحول إلى فكرة فنية وعالم كامل من الرموز والمعاني، هذا ما فعلته الفنانة ثريا فهمي في معرضها الجديد «ليموناتة» المقام في قاعة الزمالك للفن خلال الفترة من 1 فبراير إلى 16 فبراير ليقدم تجربة فنية مختلفة.

ويضم المعرض نحو 46 عملا فنيا، تؤكد ثريا في لوحاتها أن الفن قادر دائما على إعادة المألوف، ومنح التفاصيل الصغيرة مساحة جديدة للرؤية والاكتشاف، حيث جعلت الفنانة من الليمون نقطة انطلاق لحكاية فنية ثرية تحمل في طياتها تاريخا ثقافياً، وتراثاً شعبياً نابضاً بالحياة.

لا تتعامل ثريا مع الليمون كعنصر زخرفي أو شكل جمالي فقط، بل ككائن حي محمل بالقصص، في أعمالها، يبدو الليمون حاضرا كذاكرة مشتركة، تستدعي ما ترسخ في وجداننا من أمثال وأغنيات وعادات يومية.

تقدم ثريا الليمون برؤية شخصية نابعة من علاقتها العميقة بالطبيعة، وهي علاقة سبق أن ظهرت في تجاربها الفنية السابقة. 

الليمون في لوحات المعرض ليس واحدا، بل متعدد الوجوه مرة حاد، ومرة مرح، ومرة يحمل مسحة من الطقوس والأساطير، ومرة أخرى يبدو كعلامة بصرية تذكرنا بثقافات بعيدة وقريبة في آن واحد.

ما يميز التجربة أن المعرض لا يكتفي باللوحات فقط، بل يمتد إلى قطع فنية وظيفية، مثل الطاولات والمجسمات المصممة بروح الليمون، وكأن الفنانة تريد أن تخرج بالفكرة من إطار الجدار إلى فضاء الحياة اليومية، ليصبح الفن جزءا من الاستخدام اليومي، لا مجرد مشاهدة عابرة. 

في هذه التجربة الفنية المختلفة تجعلنا نقف أمام  كل لوحة، وكأنها رحلة جديدة.

«ليموناتة» ليس معرضا عن الليمون بقدر ما هو معرض عن كيف يمكن للفن أن يعيد اكتشاف الأشياء الصغيرة، ويمنحها صوتا وصورة ومعنى جديداً، تجربة تدعو المشاهد للتأمل، والابتسام أحيانا، وإعادة النظر في تفاصيل اعتاد عليها دون أن يراها.