يلهث كثير من الآباء خلف المال ظنًا أن فيه الأمان لأبنائهم بعد رحيلهم، لكن التاريخ الإسلامي يقدّم لنا قصة صادقة، بسيطة في كلماتها، عميقة في معناها، تقلب هذا المفهوم رأسًا على عقب، وتعيد تعريف معنى الأمان الحقيقي.
اقرأ أيضا | اكتمال جدارية الهوية بجناح الأزهر في ختام معرض القاهرة الدولي للكتاب
موعظة في قصر الخلافة
دخل مقاتل بن سليمان رحمه الله على الخليفة أبي جعفر المنصور رحمه الله، يوم بُويع بالخلافة، فقال له المنصور:
«عِظني يا مقاتل».
فقال:
«أأعظك بما رأيت أم بما سمعت؟»
قال: «بل بما رأيت».
قال مقاتل:
يا أمير المؤمنين،
إن عمر بن عبد العزيز أنجب أحد عشر ولدًا، وترك ثمانية عشر دينارًا، كُفِّن بخمسة دنانير، واشتُري له قبر بأربعة دنانير، ووُزِّع الباقي على أبنائه.
وإن هشام بن عبد الملك أنجب أحد عشر ولدًا، وكان نصيب كل ولد من تركته ألف ألف دينار.
ثم قال كلمته التي لا تُنسى: «والله يا أمير المؤمنين، لقد رأيت في يوم واحد أحد أبناء عمر بن عبد العزيز يتصدّق بمائة فرس للجهاد في سبيل الله، ورأيت أحد أبناء هشام يتسوّل في الأسواق».
ماذا ترك عمر لأولاده؟
سُئل عمر بن عبد العزيز رحمه الله وهو على فراش الموت: «ماذا تركتَ لأبنائك يا عمر؟»
فقال: «تركت لهم تقوى الله، فإن كانوا صالحين فالله يتولى الصالحين، وإن كانوا غير ذلك فلن أترك لهم ما يعينهم على معصية الله تعالى».
درس ثوب العيد
وذُكر أن ابنة عمر بن عبد العزيز دخلت عليه تبكي، وكانت طفلة صغيرة، وكان يوم عيد للمسلمين.
سألها: «ماذا يبكيك؟»
قالت: «كل الأطفال يرتدون ثيابًا جديدة، وأنا ابنة أمير المؤمنين أرتدي ثوبًا قديمًا».
تأثر عمر، وذهب إلى خازن بيت المال، وقال له: «أتأذن لي أن أصرف راتبي عن الشهر القادم؟»
قال الخازن: ولمَ يا أمير المؤمنين؟
فحكى له عمر.
فقال الخازن:
«لا مانع، ولكن بشرط».
قال عمر: «وما هو؟»
قال: «أن تضمن لي أن تبقى حيًا حتى الشهر القادم لتعمل بالأجر الذي تريد صرفه مسبقًا».
عاد عمر إلى بيته، فسأله أبناؤه:
«ماذا فعلت يا أبانا؟»
قال كلمته الخالدة:
«أتصبرون وندخل جميعًا الجنة، أم لا تصبرون ويدخل أبوكم النار؟»
قالوا: «نصبر يا أبانا».

وزيرة التنمية المحلية: إغلاق المقالب العشوائية برأس غارب
رئيس سوهاج الأزهرية يؤكد جاهزية المنطقة لامتحانات الشهادة الثانوية
برلماني يطالب بتخفيض أسعار تقنين الأراضي السكنية والزراعية بالأقصر







