تشريح ما لا يُرى.. إيمان أسامة تعيد تعريف الجسد والمشاعر في معرضها الجديد

إحدى اللوحات
إحدى اللوحات


■ كتبت: هاجر علاء عبدالوهاب

فى عالم اعتاد أن يفسر كل شيء كما يراه وليس كما هو مقصود يأتي معرض «درس تشريح- لو أن أحدا يلاحظ» للفنانة إيمان أسامة، ليفتح العنان أمام المشاعر الإنسانية الأكثر بساطة وتعقيدًا فى آن واحد، حيث يعد المعرض دعوة صريحة لقراءة ما بداخلنا من مشاعر وأحاسيس وليس التشريح بالمعنى المفهوم للجسد الخارجي بل التشريح الخفى بداخل أنفسنا.

المعرض الذى ينتهى 3 فبراير المقبل يعد تجربة بصرية فريدة من نوعها لا تتعامل مع الجسد بوصفه مادة للرؤية، بل مع الإحساس كحقيقة خفية تستحق التأمل، لأن المعرض لا يستدعى التشريح كعلم، بل كاستعارة دقيقة لفحص ما لا يُرى، المشاعر الصامتة التي تمر داخل المرأة بهدوء، دون أن تطلب تفسيرًا أو تبريرًا. 

◄ اقرأ أيضًا | «بالألوان» | فيلوباتير حليم.. جماليات الصمت والاقتراب

تعيد الفنانة إيمان أسامة بأعمالها المتنوعة ما بين اللوحات والمجسمات توجيه فكرة التشريح من معناها العلمي الصارم إلى مساحة إنسانية أكثر إحساسًا، حيث تصبح المشاعر هى الأساس الأكثر وضوحًا فى أعمالها الفنية داخل المعرض، حيث استدعت الفنانة من بعيد تاريخ Anatomical Venus، تلك المجسمات الشمعية التى قدمت جسد المرأة بوصفه موضوعًا للمعرفة، مكشوفًا، جميلًا، ساكنًا، لكنه بلا صوت. 

كما أن المعرض لا يعيد إنتاج هذا المشهد فقط، بل يقف عند مفارقته بين جسد مرئى بالكامل، ومشاعر مخفية، من هنا تنطلق الأعمال، لا لتكشف الجسد، بل لتلامس ما ظل مخفيًا داخل الشعور من الاحتياج والتعب والخوف والبوح والرغبة فى أن يرى الإحساس دون أن يطلب تفسيره.

المرأة فى هذه الأعمال لا تظهر كرمز أو فكرة جاهزة، بل كحالة شعورية متبدلة قوية بقدر صمتها، ومرهقة من محاولات التماسك المستمرة، الوجوه والأجساد إن حضرت  لا تعلن عن نفسها، بل تترك مسافة بين ما هو ظاهر وما هو محسوس، كأن الفنانة تضع المشاهد فى موضع المراقب الذى يطالبنا فقط بأن نلاحظ، لا أن نحكم أو نفسر.