طريق «الداخلة - الخارجة».. حين يبتلع الأسفلت أحلام الوادي الجديد

موضوعية
موضوعية


​بينما كانت الشمس تميل للغروب، وتلقي بأشعتها الأخيرة على رمال الصحراء، سكتت الأنفاس فجأة على طريق "الداخلة - الخارجة". لم يكن صمتاً عادياً، بل كان سكون الموت الذي خيّم على مكان حادث أليم، ضحيته هذه المرة رجل كان في مهمة عمل رسمية؛ إنه اللواء دكتور ياسر، رئيس مركز ومدينة الداخلة. رحل "رئيس المدينة" وهو يؤدي واجبه الوطني، ليؤكد بدمائه أن هذا الطريق لا يفرق بين مسؤول ومواطن، وأن الجميع فوق هذا الأسفلت المتهالك.. مشاريع ضحايا مؤجلة.

​اللواء "ياسر".. صرخة في وادي الصمت
​رحيل اللواء دكتور ياسر لم يكن مجرد حادث سير عابر، بل كان "النقطة التي أفاضت الكأس" في قلوب أهالي الوادي الجديد. فالرجل الذي عُرف بإخلاصه وتواجد الميداني، لم يكن الضحية الأولى ولن يكون الأخير؛ فسجل هذا الطريق يغصّ بأسماء المئات من الشباب والأسر الذين تفحمت أحلامهم تحت عجلات الإهمال. إنها مأساة تتكرر يومياً على طريق يفتقر لأدنى معايير السلامة، حيث يتربص الموت بالمسافرين عند كل منحنى.

​رحلة "الروح".. مغتربات في مهب الريح
​وخلف أخبار الحوادث الرسمية، توجد قصص إنسانية تقطع القلب؛ مئات المدرسات والموظفات اللاتي تضطرهن لقمة العيش لسلك هذا المسار أسبوعياً للوصول لمقار عملهن في الداخلة أو الفرافرة.

تقول إحدى المدرسات بوجع: ​"إحنا بنسافر بروحنا مش بجسمنا.. كل يوم سبت بنودع أهالينا وإحنا مش ضامنين نرجع. بنشوف الموت في عيون السواقين وهم بيحاولوا يتفادوا تريلات النقل الثقيل في طريق ضيق ومكسر. بنمضي ساعات في قلب الصحراء بدون شبكة موبايل أو نقطة إسعاف قريبة.. حياتنا حرفياً معلقة بخيط رفيع."

​رأي السائقين: "وحوش النقل الثقيل والأسفلت المتهالك"
​وعلى مقاعد الميكروباصات، رصدنا غضب السائقين الذين يتعاملون مع الطريق كـ "حقل ألغام". يقول "عم محمد"، سائق ميكروباص: "المشكلة مش بس في ضيق الطريق، المشكلة في تريلات النقل الثقيل اللي بتعدي بسرعة جنونية على طريق 'فردة واحدة'. الأسفلت متهالك ومتكسر، وبمجرد ما الرياح تهب، الرمل بيغطي الطريق وبنلاقي نفسنا بنلبس في الرمل فجأة. إحنا محتاجين 'ازدواج' للطريق فوراً.. الصيانة مبقتش تنفع مع طريق بيموت عليه الناس كل يوم."

​استغاثة ومناشدة عاجلة
​من فوق هذا الطريق الملطخ بدماء الأبرياء، نرفع صرختنا إلى: ​السيد رئيس الجمهورية: أهالي الوادي الجديد يستغيثون بسيادتكم.. إن مشروع "ازدواج طريق الداخلة - الخارجة" هو حق أصيل في "الحياة" قبل أن يكون مطلباً خدمياً.

​السيد وزير النقل: كفى حلولاً مسكنة؛ هذا الطريق يحتاج لإعادة هيكلة وازدواج فوري ليتناسب مع حجم النقل الثقيل وحركة المواطنين.

​السيد محافظ الوادي الجديد: دماء أبناء المحافظة أمانة، ونطالب بزيادة نقاط الإسعاف وتأمين الطريق ليلاً بالإضاءة والعلامات الإرشادية.
​الخاتمة
​لقد دفع اللواء دكتور ياسر حياته ثمناً لواقع أليم، فهل يتحرك المسؤولون قبل أن ننعى ضحية جديدة؟ إن طريق "الداخلة - الخارجة" يجب أن يتحول من "مقبرة مفتوحة" إلى "شريان حياة"، فدماء المصريين أغلى من أن تُهدر على أرصفة الإهمال.

​فهل تصل الصرخة.. أم ننتظر فاجعة أخرى؟

اقرأ أيضا | مصرع رئيس مركز ومدينة الداخلة إثر حادث في الوادي الجديد