حكايات| تعزفها عيدان «هناء».. رقصة البامبو «الكفيفة» في معرض الكتاب 

تعزفها عيدان «هناء».. رقصة البامبو «الكفيفة» في معرض الكتاب 
تعزفها عيدان «هناء».. رقصة البامبو «الكفيفة» في معرض الكتاب 

تتحسس بأناملها الناعمة عيدان البامبو بشغف وحرص لتمسك به كالطفلة الصغيرة التي تحمل لعبتها الجديدة، وبسعادة ترتسم فوق شفتيها بسمة أمل تُظهر من خلالها شغفها وحبها لعملها في صناعة منتجات منزلية.

 

في أحد أركان معرض القاهرة الدولي للكتاب، تزداد ملامح «هناء» براءة ووسامة وسعادة، كلما غمست وأغمرت عيدان البامبو في المياه، لتبدأ في غزله وتشكل منه «أسبتة وقوالب خشبية».

 

ملحمة تلك السيدة الأربعينية تبدأ كل يوم في جناح ذوي الإعاقة بالمعرض، تعرفها من طاولتها والقالب الخشبي وأعواد من البامبو الممتدة أمامها، ورغم تطور هذه المهنة إلا أنها لا تزال تعتمد على يديها الناعمتين وحسها الفني وفطرتها وخبرتها. 

 

تجلس «هناء عبدالله» بلا كلل أو ملل تمسك بشرائط البامبو، وللوهلة الأولى لا تشعر أنها كفيفة، فسرعتها وإتقانها للعمل جعلا منها سيدة مبصرة محبة لما تقوم به. 

 

«هناء» التي فقدت بصرها وهي تبلغ من العمر 15 عامًا، لم تستلم للإعاقة، وتحدت ظروفها الصعبة وامتهنت بمهنة شيقة لم يلتحق بها كثير من المبصرين لصعوبتها ودقتها، فتعلمت صناعة «البامبو» في وقت قياسي، لم يتجاوز الشهر واستطاعت أن تتقن هذه المهنة وصنع منها «معلمة بامبو» تنتج الأشكال المختلفة. 

 

 

تقول هناء :«مراحل البامبو بسيطة وسهلة أولها هي تثبيت قالب خشبي على طاولة وعمل تفريعة وغمس عيدان البامبو في المياه لتصبح أكثر رطوبة وليونة ليسهل تشكيلها بعد ذلك يتم ربط العيدان مع بعضها البعض بطريقة تشبه الغزل، ليصبح المنتج مستويًا وخال من العيوب».


«نستورد البامبو من إندونيسيا والهند لأن هذا النبات يزرع في الأماكن الحارة، ويحتاج لوفرة المياه، لذلك دائمًا ما أغمسه في المياه حتى لا يجرحني في يدي أو يسبب لي أي آذى».. هكذا وصفت هناء رحلتها ومشوارها مع صناعة البامبو. 

 

 

وتضيف: «أتقاسم العمل بيني وبين زملائي لإنتاج أكبر عدد من التصميمات والأشكال، وتختلف كمية الإنتاج شخص لآخر على حسب قدرته، فمثلًا أنا أستطيع إنجاز التصميم الواحد في خلال ساعة واحدة بضمير عال وإتقان، غيري من المبصرات والكفيفات لم يقدرن على ذلك».

 

 

قصة هناء لم تنته لكن إيمانها سر نجاحها فصناعة البامبو تحتاج إلى السرعة والدقة والمهارة والتركيز.. «بعد إثبات كفاءتي تم ترشيحي لتعلم الفتيات المستجدات للمحافظة على المهنة من الانقراض، والآن أنفذ العيد من التصميمات والأشكال المطلوبة مثل الباسكيت وفازة الورد وعلب المناديل وأطباق الفاكهة. 

 

 

 

 

 


 

3

احمد جلال

جمال الشناوي