حكايات| منجد بذراع واحدة.. «لطفي» الذي صفّق بيده اليسرى فقط

لطفي يعرض منتجاته
لطفي يعرض منتجاته

إصابة الأطفال أثناء اللعب .. حادثة تتكرر كل يوم في شوارع مدينة السنطة بمحافظة الغربية ..  ولكن حادثة لطفي محمد حسن، كانت مختلفة بعض الشىء أثناء مشاركته الأطفال الصغار من أبناء عمره وهو في السابعة، سقط بكامل جسمه على ذراعه الضعيف البنيان .. ومع صرخات الأطفال عندما لم يستطع «لطفي» القيام من مكانه، أسرع الأب إلى أقرب طبيب حاملا نجله بين أحضانه ليرى السبب وراء عدم تحريك الطفل ذراعه الصغير، ولكن الطبيب أهمل في علاجه وتسبب الخطأ في ضياع ذراع «لطفي» الأيمن ببتر الذراع .

 

الحزن خيّم على منزل محمد حسن، والذي يعمل بالقوات المسلحة وبكاء الأم المستمر على نجلها الصغير «لطفي» وشحوب وجه شقيقه وشقيقته لما حدث لشقيقهما، لكن الإرادة كان السبب وراء ضياع الحزن وبزوغ فجر الأمل عندما حاول «لطفى» مرارا وتكرارا أن يمسك بالقلم استعداد لدخول المدرسة بدأها بمحاولة الكتابة باستخدام قدمه ومرة أخرى باستخدام فمه إلى أن استطاع أن يكتب بيده اليسرى.

 

راوده حلم بأن يكون ضابطا بالقوات المسلحة كوالده وشقيقه، لكن إعاقته حالت دون ذلك، وبعد إنهاء الثانوية العامة كان هدفه أن يكون له مشروع خاصة، لا سيما وأن إعاقته كانت من الممكن أن تمنعه من العمل تحت قيادة وإشراف شخص آخر وكان هذا سيسبب له أزمة فقرر أن يتقدم لدخول كلية تجارة إنجليزي قسم إدارة الأعمال ليستطيع أن يدير مشروع خاص به على الرغم من أن زملائه في الكلية سارعوا في الالتحاق بشعبة المحاسبة ولكنه فضل إدارة الأعمال لإدارة مشروعه  الخاص.

 

وبعد تخرجه وحصوله على بكالوريوس تجارة إنجليزي شعبة إدارة أعمال من جامعة طنطا، يقول «لطفي» لـ«بوابة أخبار اليوم»: بدأت في عمل معرض صغير للتنجيد وعملت بيدي اليسرى إلى أن حققت شهرة كبير في المنطقة التي أقيم بها بمركز السنطة بعدما كان البعض يعتقد أني لا أستطيع إنهاء المطلوب مني بسبب إعاقتي ولكن كان التعامل معي أثبت التزامي بتسليم الشغل في المواعيد المحددة إلى أن أصبحت أملك معرض أقمشة تنجيد ومفروشات ومصنع صغير لصناعة الأخشاب الخاص بالموبيليا وغرف النوم.

 

 

ويضيف: استطعت في فترة قصيرة أن أكسب ثقة الناس وحبهم لي وتقديرهم لعملي وأصبحت رقم واحد في الغربية بعد أن جلبت عدد من العمال ساعدوني في العمل وتفرغت لإدارة العمل واستطعت توسعة مشروعي وكان هدفي الأساسي تغيير نظرة المجتمع لذوي الإعاقة الذي يرى أنهم «عالة على المجتمع» إلى أن هؤلاء قادرون على العمل والإنتاج أفضل من الأصحاء إذا توافرت لهم الظروف المناسبة، والدليل على ذلك ما قمت به بإمكانيات بسيطة جدا استطعت تطوير مشروعي وقمت بإدارته بعدما توسعت فيه بعدما استغلت وقتي واهتماماتي ومكثت على عملي ليل نهار إلى أن حقق أحلامي.

 

ويختتم حديثه: أسعى حاليا لتأسيس مصنع خاص لذوى الإعاقة في مجال التنجيد بعدما وضعت له دراسة كاملة واحتاج دعم من الدولة ليس دعما ماديا بقدر ما هو دعم من خلال تسويق المنتجات وترويجها .. واستطعت بعائلتي الصغيرة وبابنتى العزيزتين سلمى أولى ابتدائي وهنا في kg2  أن أملك العالم.
 

 

 
 
 

 

ترشيحاتنا