حرب «الترميم العظمي».. أسلحة مصرية لتدمير الحشرات «الآكلة» للآثار

 أسلحة مصرية لتدمير الحشرات «الآكلة» للآثار
أسلحة مصرية لتدمير الحشرات «الآكلة» للآثار

في المتاحف والمعابد والمخازن، مجرم بلا حدود، مرتكب خطر على الآثار، لا تراه الأعين، إذا سُمح له بالتواجد فترة طويلة، يأكل الأخضر واليابس، لا يعرف الأصول فـ«لا يطرق أبواب الفراعنة»؛ بل يدخل دون إذن فيدمر ما تركه الأجداد.

 

 لكن على أبواب المتحف المصري الكبير، يتغير كل شيء، وبجيش «مجهول» يشكله عشرات المرممين، يقف هؤلاء لكل حشرة تحاول النيل من حياة الأثر، فمن يقتل أثرًا يقتل تاريخ شعب.

 

 الدكتور حسين كمال مدير عام الشئون الفنية بالمتحف المصري الكبير، تحدث بشكل مستفيض عن هذا الجيش، قائلا إن الترميم فن وعلم بدأ منذ أيام الفراعنة، ويستهدف تثبيت حالة أثر ما للاستخدام المستقبلي، فنظريًا يحاول الأثريون إعطاء الأثر عُمر لا نهائي لكن واقعيًا لكل شيء نهاية.

 

اقرأ حكاية أخرى| جيش المصريين القدماء.. انضباط وتكتيكات عسكرية ومعاملة كريمة للأسرى

 

 إبداع المرمم يتمثل في كيفية مد عمر الأثر، ولا يتحقق بذلك بدون علم يرتبط بعلوم أخرى كالهندسة والمباني الأثرية وكذلك الكيمياء؛ إذ على الرمم معرفة مكونات القطعة الأثرية، ثم علم الفيزياء بسبب فحص وتحليل الآثار، والجيولوجيا لتحليل تركيب كل حجر.

 

 ربما لا يعرف كثيرون أن بداية علم الترميم كانت مع الفراعنة قديما، ولا تزال هناك معابد شاهدة على ذلك حتى الآن، وحديثًا يظل عملية ترميم باريس لـ «أبو الهول» هي القائمة على فكرة الحفاظ على عمر طويل الأمد للأثر، وكان ذلك في القرن الـ19.

 أما علم الصيانة الوقائية فهو أحدث العلوم المرتبطة بالترميم، إذ إن المواد المستخدمة في الترميم نفسها أقل عمرًا من الأثر نفسه، فالمهمة الرئيسية إيقاف أي عملية قد تؤدي إلى تهديد الأثر.

 

 ولعل أبرز ما تم معالجته لمواجهة تلف القطاع الأثرية عمليات الإضاءة، وكذلك التخزين، والمكان الوحيد الذي يطبق هذه الصيانة الوقائية هو مركز الترميم بالمتحف الكبير.

 

اقرأ حكاية أخرى| «ع واحدة ونص» بالفرعوني.. راقصات في حضرة الإله «بِس»

 

 وبعيدًا عن كل ما سبق، كان نجاح المرمم المصري حاليًا هو مواجهة ما يُعرف بـ «التلف الحشري»، والذي كان يؤثر سلبًا على الآثار العضوية؛ بل وقد يفنيها تمامًا، كما سيطر على فكرة ضبط الرطوبة والحرارة بما يحافظ على الآثار.

 

 وقبل ضبط التخزين أيضًا، تم التركيز كذلك على «التناول الآمن»، وكذلك العرض في «الفتارين» بما لا يعرضها لأي خطر، وتحديدًا ما يرتبط بعملية فتحها وغلقها، فعملية تنظيفها تحتاج مرونة في التعامل

 

وتقدم «بوابة أخبار اليوم»  هذا الملف التفاعلي عن ملوك الترميم من داخل المتحف المصري الكبير:

ملــوك الترميــم

 

 ويبقى الأمر المميز في أعمال الترميم أن «المدرسة المصرية» باتت تشتهر بنهج مميز للغاية، وربما سيفاجأ كثيرون حين يعلمون أن المرمم المصري بات يضيف حاليًا للمدارس العالمية فيما يخص الصيانة الوقائية وسبق بمراحل، لكن ذلك يتم في إطار المبادئ العالمية لترميم الآثار.

 

«على سبيل المثال المدرسة البولندية عند تعاملها مع الأخشاب التي تعرضت لمياه بشكل كثيف يتم استخدام مواد كيميائية قد تحول الخشب إلى ما يقارب المادة البلاستيكية للحفاظ على قيمتها وما تحويه من معلومات، أما في مصر فيختلف الوضع فمع غزارة الآثار وعمقها التاريخي فإننا نحافظ على كل ذرة في الأثر»، بحسب الدكتور كمال.

 

 
 
 

 

ترشيحاتنا