«برامج النميمة»| اختراق للخصوصيات وجري وراء الإعلانات و«التريند».. ومدونة سلوك أخلاقي «ضرورة»

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

- «المرسي»: تتجاوز حرمة العلاقات الزوجية ومليئة بالإهانات وخروج فج على الأخلاقيات

«الأعلى للإعلام»: المخالفات أقل من العام الماضي.. وسنطبق العقوبات.. ونقيم وفق ميثاق الشرف

«عبدالمجيد»: تعتمد على الثرثرة والنميمة وتخاطب غرائز المشاهدين.. وتوعية الجمهور «الأهم»

- خبير إعلامي: آثارها سلبية على الشباب والأطفال وتحمل أفكار شاذة وخلل في ترتيب أولويات الجمهور

- «المرسي»: المسئولية على إدارة القناة و«الأعلي للإعلام» ونقابة الاعلاميين.. وتجاهلها يؤدي لتوقفها

 

التدخل في الحياة الخاصة للضيوف، وتجاوز حرمة العلاقات الزوجية، واستخدام ألفاظ خارجة وخادشة للحياء العام، ومخالفات فجة لميثاق الشرف الإعلامي؛ ذلك ما دأبت عليه نوعية البرامج الحوارية التي تُذاع على الفضائيات في الموسم الرمضاني الحالي، إذ تقوم فكرة تلك البرامج على استضافة مشاهير وتعمد إحراجهم بأسئلة حول علاقتهم الزوجية المتعددة وحياتهم الأسرية وعلاقتهم العاطفية ومشاهد فنية قاموا بأدائها على شاشة السينما وأموال حصلوا عليها، وتعمد إثارة فضائح وتناقضات في حياة الضيف، ومن ثم تتحول حلقة البرنامج لثرثرة ونميمة وملاسنات وترخص في القول بالإيماءات المسيئة والتدني اللفظي وعدم الالتزام بقيم المجتمع وأعرافه في الحوار.

 

هذا هو حال البرامج الحوارية التي تقدمها «مذيعات» على فضائيات مصرية، وتحظى بنسبة مشاهدة عالية من الجمهور الذي لديه من الفضول لاكتشاف الحياة الخاصة بالفنانين والمشاهير، لكن لاقت تلك البرامج انتقادات عديدة من قبل خبراء الإعلام، وأصبحت حديث «السوشيال ميديا» لما يثار بها من فضائح وهجوم بين الفنانين ممن كانت تربطهم علاقات زواج انتهت بالطلاق!.. فضلا عن النفقات الكبيرة بها والجرى وراء عوائد الإعلانات، ولاسيما حصول الضيوف على مبالغ كبيرة نظير موافقتهم على الظهور في البرنامج والتدخل في حياتهم الخاصة، وعدم انعكاس تلك البرامج بفائدة حقيقية على المشاهدين.

 

خروج عن المألوف ورفض الجمهور لها  

 

 في البداية يقول الدكتور محمد المرسي، الأستاذ بكلية الإعلام جامعة القاهرة، إن هذه النوعية من البرامج الحوارية لا يصح أن نطلق عليها برامج جريئة؛ فالجرأة ليست في التعدي علي نسق القيم والأخلاقيات في المجتمع، وليست في تجاوز حرمة العلاقات الزوجية، كما أنها لاتقاس بالقدرة على توجيه السباب أو الإهانات أو الألفاظ الخارجة لطرف آخر.

 

وتابع د. «المرسي»، تصريحاته الخاصة لـ«بوابة أخبار اليوم»، أن هذه النوعية من البرامج لا تلاقي قبولا أو استحسانا لدى المشاهد، رغم أنها قد تحظى بنسبة مشاهدة عالية نظرا لخروجها عن المألوف.

 

وأشار إلى أن هذه النوعية من البرامج تتعمد هذا الخروج الفج على القيم والأخلاقيات رغبة من القائمين عليها في جذب أكبر عدد من المشاهدين، وبالتالي جذب للإعلانات دون النظر أو الوضع في الاعتبار الآثار السلبية لعرضها، وخاصة الشباب والأطفال وما قد تحمله لهم من أفكار وسلوكيات غريبة وفي أحيان أخري شاذة.

 

 البرامج مسئولية من؟!

 

وأوضح د. «المرسي»، أن المسئولية تجاه عرض وانتشار مثل هذه النوعية من البرامج الحوارية هي مسئولية مشتركة بين إدارة برامجية بالقناة، والعاملين بالبرنامج، وبين المجلس الأعلي لتنظيم الإعلام، ونقابة الاعلاميين تحت التأسيس.

 

وذكر الأستاذ بكلية الإعلام، أن مسئولية تنظيم الإعلام ومحاسبة ومساءلة القنوات والإعلاميين تقع عليهما، مضيفا أن مسئولية المشاهد الذي يجب أن يتخذ قرارا بعدم مشاهدة مثل هذه النوعية من البرامج والتي تتنافي مع قيم وأخلاقيات المجتمع، لأن تجاهلها وعدم مشاهدتها سيؤدي حتما لتوقفها مستقبلا، كما سيؤدي إلى عدم تكرار ما يشابهها من البرامج.

 

الضيف ارتضى التدخل في حياته

 

أما الدكتورة ليلى عبدالمجيد، الأستاذة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، فترى أن الضيف يعلم طبيعة البرنامج ووافق على الظهور ويدرك أنه سيواجه نوعية من الأسئلة المحرجة والتي تتدخل في حياته الخاصة، ومن ثم فالبرنامج لم يعتدي على حياتهم الخاصة لأنهم على علم مسبق بنوعية الأسئلة.

 

وأكدت د. «عبدالمجيد»، أن نوعية البرامج تعتمد على الثرثرة والنميمة والقيل والقال وتخاطب غرائز المشاهدين وحب الاستطلاع والفضول لديهم، مشيرة إلى أنه مع الوعي والتربية للجمهور يقل الفضول لديهم وعدم السعى لمعرفة أسرار الناس وتفاصيل حياتهم، موضحة أن الضيوف يستفيدوا من ظهورهم في مثل هذه البرامج سواء بالحصول على أموال أو «تريند» على وسائل التواصل الاجتماعي.

 

سلبيات البرامج

 

وأشارت د. «عبدلمجيد»، إلى أن هذه البرامج لا يستفيد منها المشاهدين بأي إضافات، وإهدار للوقت، وإلهائهم بأمور لا تخصهم، ويصيب الجمهور بخلل في ترتيب أولوياتهم واهتماماتهم، موضحة أن الجهور يشاهدها بحثا عن التسلية وقضاء الوقت، وهذا كان موجود في السابق في أعمدة الصحافة التي تنشر أخبار النميمة والثرثرة والقيل والقال في الصحف الصفراء، مضيفة أن هذه البرامج تحقق مشاهدات كبيرة وفوائد مادية من عوائد الإعلانات.

 

وأضافت الأستاذة بكلية الإعلام، أن هذه البرامج تعطل عقول المشاهدين عن التفكير في قضاياهم الحقيقية والموضوعات الجادة التي تستحق التفكير، لافتة إلى أنها ليست ضد التسلية والترفيه ولكن لابد أن تكون التسلية والترفيه مفيدة للجمهور وتضيف لهم شيئا، متساءلة عن الجدوى التي تعود على المشاهدين من معرفتهم بأسرار طلاق الفنانين وخلافاتهم الشخصية، وما القيمة المضافة لنا.

 

مدونة سلوك أخلاقي

 

وأكدت د. ليلى عبدالمجيد، أن الألفاظ الخارجة والحادشة للحياء مسئولية إدارة القناة التي يجب أن يكون لديها مدونة سلوك أخلاقي تلتزم به، ولا تسمح بالخروج عنه، وحاليا المجلس الأعلى للإعلام يتابع البرامج ويتخذ إجراءات ضد أي تجاوزات، مؤكدة أن المسئولية الأكبر تقع على إدارة القناة التي يجب أن يكون لديها سياسة تحريرية تحاسب على هذه الأمور.

 

وشددت على أن هذه البرامج تسعى من خلالها القناة للحصول على عوائد مادية و«تريند» على السوشيال ميديا، ولكنها تدل كل بيت، ويشاهدها الكبير والصغير، فلابد أن يكون الآداء الإعلامي ملتزم بالذوق العام والياقة والآداب العامة.

 

لجان «الأعلى للإعلام»

 

أما الكاتب الصحفي حاتم زكريا، عضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، فيقول إن المخالفات في البرامج الحوارية أقل بكثير من العام الماضي، والمجلس الأعلى للإعلام يتابع القنوات وفق معايير العمل الإعلامي وأخلاقياته، والقنوات الفضائية – تدريجيا - تلتزم بأخلاقيات العمل الإعلامي حتى لا يلفظها الجمهور.

 

وأوضح أن هناك مخالفات كثيرة تم تسجيلها في المجلس الأعلى للإعلام، ولكن المخالفات التي تُجرم أو تدخل في المحظور قليلة، منتقدا هذه النوعية من البرامج التي تخالف المألوف وتخرج عن النسق القيمي والاجتماعي، مؤكدا على أهمية الابتكار في الإعلام لكن بما لا يخالف ميثاق الشرف الإعلامي.

 

وأشار «زكريا»، إلى أن المجلس الأعلى للإعلام لديه لجان رصد وشكاوى ومتابعات، ومن المفترض أن هذه البرامج يكون لديها رقابة ذاتية وتخفف من التجاوزات التي لديها حتى تستمر ولا يرفضها الجمهور، مؤكدا على أن المجلس لديه عقوبات سيطبقها على القنوات المخالفة.  

اقرأ المزيد بالمستندات| «الإعلاميين» توقف بسمة وهبة لهذه الأسباب

عاجل.. بسمة وهبة تستقيل من «القاهرة والناس» بسبب ياسمين الخطيب

فجر السعيد تهاجم بسمة وهبة: كانت ترسل لي المقالات لتصويبها لغويا وإملائيا

فاطمة نعوت تهاجم بسمة وهبة وماجد المصري «جريمة عنصرية مشينة»

 

ترشيحاتنا