صبري عبده - وائل نبيل

أجرى الرئيس محمد مرسي مساء السبت 22 سبتمبر حواراً مع التلفزيون المصر و الذي كان مرتقباً من عدة جهات على المستوى المصري و العربي و العالمي.

وفي بداية الحوار وجه مرسي التحية والتقدير إلى الشعب المصري ولكل أبنائها في الداخل والخارج وخص في تحيته أسر شهداء الثورة المباركة ومصابيها .

وأكد على يقينه بأن الشعب المصري قادر على التغيير بتصميمه الذي لا يتزعزع مع اختيار رئيس بنفسه في جو ديمقراطي حر يضع على عاتقه مسؤولية ضخمة وكبيرة .

وأعرب الرئيس عن تفاؤله الشديد وبواقع عملي حقيقي وبمعرفة ودراية بالموارد وبالإرادة وبالإمكانيات وبالشعب وطبيعته وتاريخه وحاضره وأبنائه ورجاله وشبابه ونسائه ومسلميه ومسيحييه خاصة ونحن نخطو خطوات معاً إلى الأمام فالأهداف كبيرة والآمال عريضة والموارد كثيرة والجهد المطلوب بذله منه كرئيس للجمهورية ومن كل الشعب جهد كبير.

أوضح مرسى أن الناس يريدون استقرار حقيقي وأمن حقيقي كما يحتاجون إلى من يطمئنهم وما يطمئنهم وهو ما يسعى إليه بمعاونيه وحكومته ببذل كل الجهد في ذلك كما أن هناك خطوات جادة نحو إعادة مكونات الأمن وعناصره إلى حالها وليس الإعادة إلى ما كانت عليه ولكن الإعادة بمفهوم القيام بالواجب الكامل وهو الأمر الذي تم قطع خطوات كثيرة فيه فالأمن أصبح يختلف عن الأمن منذ شهور مضيفا أن هناك  تصوراً شاملاً والحكومة بدأت وتعمل لمنع الأزمات وحل المشكلات الآنية الطارئة لكن هذا مهم ولكن المهم أيضاً هو النهضة  التنموية الحقيقية  والانتقال إلى الاستقرار والنمو الحقيقي.

وقال مرسي: "لدينا إمكانية النهوض ولدينا إمكانيات ضخمة للتنمية أهدرت وأسيء إدارتها إلا إننا نسعى الآن نحو ترشيد الإدارة  وتوجيه الموارد  وتوزيع عادل لهذه الموارد  واقتلاع تام لكل منابع الفساد مع تغيرات تدريجية في المؤسسات التي فيها فساد كذلك الأجهزة الرقابية والأجهزة التي تبحث عن الفساد والمفسدين"

وأشار إلى أن الفساد تراث نعرفه جميعاً وهذا ميراث أثقل كواهلنا جميعاً إلا أننا إنشاء الله سنتخلص من السلبيات رويداً رويداً ونتدرج في الإيجابيات مؤكدا على حلمه بوطن أكثر استقراراً وأمناً وأيضاً يجد فيه الناس احتياجاتهم سهلة وميسورة لأن الشعب المصري يستحق كل خير وأنا أشعر بحجم المشكلات بل أعيش المشكلات التي يعاني منها المواطن المصري في حياته اليومية ولكن إنشاء الله سوف ينام الناس مطمئنين على أرواحهم وأموالهم وممتلكاتهم وهذه مسؤولية في رقبتي لهذا الشعب .

وأكد على انه لا يتدخل في وضع الدستور مشددا على أن الجمعية التأسيسية بمكوناتها المختلفة حتى الآن تقوم بهذا الدور وقد تم قطع خطوات كبيرة فيه لدعم المسيرة الديمقراطية والإرادة الشعبية مع وثيقة الأزهر التي أرست مبادئ الحرية والعدالة الاجتماعية لنقيم دولة وطنية ديمقراطية دستورية حديثة وأن الشعب هو مصدر السلطات مع تداول للسلطة وهو ما يجري الإعداد له من خلال وضع المسودة الأساسية للدستور التي سيجري عليها حوار مجتمعي واسع ثم يتفق على شكل نهائي بحرية تامة على أن بعد ذلك هو مشروع الدستور الذب يعرض على الشعب للاستفتاء فإذا أقره الشعب أصبح دستوراً وحينئذ يصبح واجب الاحترام فما يأتى به هذا الدستور انزل عليه واحترمه وأطبقه حتى يتحقق مفهوم الدولة الدستورية.

كما حث جميع التيارات والأحزاب والقوى السياسية على عدم التخوف من جماعة الإخوان المسلمين وداعيا إلى إعمال حرية التعبير والحركة والرأي المكفول للجميع باعتباره حق لجميع المواطنين مرحبا بالنقد البناء الذي يحقق الهدف الإيجابي منه وبما يدفعنا إلى تحقيق الطموحات والآمال .

وعن الفساد الذب شهدته البلاد على مدار السنين الطويلة الماضية أوضح أن الفساد الإداري بدأ من الرأس وليس من القاعدة فالقاعدة بصفة عامة بخير لدرجة أن السوس صار ينخر فل العظام والفساد مقاوم طبيعي لأي نوع من العدالة الاجتماعية والنهضة وعندما أفسد الكبار سرى السوس في بعض العظام وليس كل العظام فالفساد الإداري تحدي كبير تواجهه الدولة والحكومة المصرية إلا أن في الوقت نفسه لا يمكن التخلص من الفساد دفعة واحدة  فالفساد كبير ومتسع وهو ليس إدارياً فقط وله تأثير سلبي كبير إلا أنه شدد على أن الأجهزة الرقابية للدولة وهو على رأسها  لن تدع أبداً مفسد يستمر في فساده دون أن يتخذ أي إجراءات استثنائية في هذه المرحلة التي نسعى من خلالها إلى إعلاء سيادة القانون وإحكام القضاء فالفساد كان فلسفة نظام فاسد نجح في استنزاف ثروات الوطن ومقدراته ليعلم الجميع أن بإرادة هذا الشعب الذي حمله المسؤولية لن يدع فاسداً في مكانه أبداً وسيحاسب الجميع أيا كانوا فالمفسدين مآلهم القضاء والقانون.

وأشاد مرسى بدور القضاء المصري النزيه والذي لعب دورا عظيما في كشف الفساد والمفسدين على مر العهود في الوقت الذي كان فيه القهر والظلم والطغيان أشد وقعاً على العديد من القضاة تصدوا لهذا الظلم البين إلا أن كل ذلك كان مقدمات للنور ومخزون للشعب الذي فجر ثورة يناير وظل هذا المخزون على مدار عام مضت لتحقيق الهدف الأكبر وهو زوال النظام وإسقاط رموزه وأذنابه إلا أنه أكد على إن الخطر الحقيقي والذي يهدد البلاد الآن هو التنمية التي لا تزال باقية في المقام الأول والتي لن تتحقق إلا بتحقيق الاستقرار وهو ما توليه الحكومة الآن كل الاهتمام لجذب الاستثمار والمستثمرين وتذليل كل العقبات أمامه للانطلاق إلى آفاق النهضة ودفع عجلة الإنتاج بأقصى سرعة لا نأكل من عرق إيدينا .

وأشار إلى أن الاحتجاجات الفئوية تعبير عن رأي الناس وحاجتهم في أن ترتفع دخولهم ومرتباتهم وهذا حق مكفول للجميع إلا أن الاحتياجات يعلم تماما أنها أكثر من الدخول والأسعار والمصروفات أكثر من الدخل .. إلا أنه كرر مرة أخرى وشدد على  أن الاحتجاجات التي تعطل الإنتاج تقلل الإمكانيات للاستجابة للمطالب كما أن الاحتجاجات التي تغلق المصانع وهي غير كثيرة لكنها موجودة  هذه تعطي صورة سلبية بالنسبة للصورة العامة في مصر .

وأكد مرسي على أنه بمعرفة ودراية أن هذه المطالب ستلبي في الموازنة القادمة في السنة المالية عامي 2012-2013 بنسبة عالية جدا ومن الآن سيشعر الناس بما بذل بالاستثمارات وبالمشروعات الجديدة وبمعدلات التشغيل وعودة السياحة وزيادة عدد السائحين وخدماتهم موضحا أن جملة المصروفات في ميزانية العام الماضي بلغت 480 مليار جنيه استحوذت الأجور فيها على 126 مليار زادت في الموازنة الجديدة إلى 533 مليار .

كما زادت الأجور إلى 135 مليار بسبب زيادة المرتبات كما أننا وصلنا الآن إلى ما يقرب من 800 جنيه لتوفير الحد الأدنى من الأجور والمستهدف كان 1200 جنيه وهو ما نتمنى أن نصل إليه في الموازنة الجديدة مع تطبيق الحد الأقصى أيضاً موضحا أنه كان من المقدر جمع 390 مليار جنيه من الضرائب إلا أن الظروف التي مرت بها البلاد في العام الماضي أدت إلى عجز الدولة عن جمع 25 مليار جنيه .

وأضاف أن منسوب النيل في الفيضان هذا العام  زاد كما زادت نسبة المحصولات ومنها القمح زاد مليون ونصف مليون طن و من نفس المساحة المزروعة كذلك الفواكه زادت والمانجو إنتاجها زاد وسعرها أقل في السوق كما أن الأرز زاد إلى 8 مليون طن قبل أن يزداد سعر الطن بالنسبة للفلاح لكي يعود عليه من الإنتاج ما يستحقه .

كما أن البورصة مؤشراتها جيدة الآن وتقول أن هناك انطباع جيد عن الاقتصاد المصري في نموه وهناك حركة استثمار من الخارج نحو الداخل وهناك قناعة لدى المستثمرين المصريين لكي يعملوا ويستثمروا هذا بجانب الترشيد للطاقة واستهلاك الطاقة والنظر إلى موضوع الدعم بشكل جدي حتى لا يذهب الدعم إلى غير مستحقيه .

وعن العشوائيات أكد أنها قنبلة موقوتة نسعى إلى عمل خطة متكاملة لتطويرها من خلال تبني خطة عمل لإنشاء مناطق سكنية متكاملة الخدمات من بنية تحتية كالكهرباء والغاز أما ملف التعليم أكد مرسي على أن التعليم مسؤولية الدولة إنفاقا وإشرافا فالتعليم يحتاج إلى طفرة شاملة والهيكل العام والإمكانيات المتاحة جيدة في ظل وجود 18 مليون طالب في التعليم ما قبل الجامعي و2 مليون طالب جامعي بإجمالي 20 مليون بالإضافة إلى 2 مليون معلم لتصبح المنظومة كلها 22 مليون الأمر الذي يحتاج إلى ميزانية ضخمة وفاتورة التعليم لا تقل عن 100 مليار جنيه تسهم الحكومة بحوالي 60 % من هذا المبلغ مشيرا إلى أننا لا يمكن رفع المرتبات بطبع أوراق البنكنوت مناشدا المعلمين وأصحاب المدارس الخاصة إلى عدم إثقال كاهل الناس بإعطاء دروس خصوصية وهى ظاهرة جديدة على المجتمع وليست في صالحه واعدا بزيادة ميزانية التعليم في الموازنة العاملة للدولة العام القادم .

وعن جولاته الخارجية أشار مرسي إلى أنه يتحرك في العالم كله وهذا ليس سهلاً لاسترداد الأموال المنهوبة وتحقيق التوازن في تحقيق المصلحة والاحترام المتبادل الحركة نحو العالم كله شرقاً وغرباً شمالاً وجنوباً كما  من أجل استراداد الأموال المنهوبة وذلك من خلال خطوات وتحديدها وهي أين هي ؟ و تخص من؟ ثم استردادها كما يسعى بكل قوة مع أجهزة الرقابة .