رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق | رئيس التحرير التنفيذي : علاء عبدالهادي

القاهرة - الجمعة، 26 مايو 2017 11:24 ص

رئيس مجلس الإدارة
ياسر رزق
رئيس التحرير التنفيذي
علاء عبدالهادي

من السويس إلى أسوان

الوجبة المدرسية.. ضمير غائب تقديره »فساد« يهدد أرواح الملايين

  • تميم عزمي
  • الجمعة، 24 مارس 2017 - 09:27 م

    صورة أرشيفية
    صورة أرشيفية

    وزير التعليم: لجان متابعة بجميع المحافظات للوقوف علي صحة وسلامة تخزين وتداول الوجبات

    ظلت الإصابة بحالات التسمم بسبب الوجبات المدرسية هي الضيف غير المرغوب فيه في دفاتر حضور الطلبة والطالبات في مختلف مدارس الجمهورية.
    وشكلت حالات التسمم الجماعي المتكررة مسلسلا مستمرا خلال السنوات القليلة الماضية، ولم يخل أي عام دراسي من تسجيل مئات حالات التسمم بسبب هذه الوجبات، لكن دائما ما تخرج نتائج التحليلات بمطابقة الوجبة المدرسية للشروط والمواصفات الصحية، ليظل الفاعل مجهولا قانونا ومعروفا شعبيا من قبل أولياء الأمور ولا يعلو اتهام عن اتهام الوجبة المدرسية في تسببها بمثل هذه الحالات..






    حالات القيء والإسهال والإعياء الشديد التي أصابت طلاب المدارس علي مدار العشرة أيام الماضية كانت الوجبة المدرسية هي العامل المشترك فيها، وهو ما أدي بوزير التربية والتعليم د.طارق شوقي لإصدار قرار بوقف توزيع الوجبات المدرسية في جميع محافظات الجمهورية لحين ظهور نتائج التحقيقات في تسمم أكثر من ألف طالب وطالبة في عدد من محافظات الوجهين البحري والقبلي أثناء اليوم الدراسي وبعد توزيع الوجبة المدرسية علي الطلبة.
    تاريخ الوجبة
    الوجبات المدرسية جري تعميمها في مصر منذ أربعينات القرن الماضي من خلال برنامج قومي للتغذية المدرسية، كان يستهدف المناطق الفقيرة والشعبية، ثم توسع فأصبح يشمل مختلف مدارس الجمهورية، وتنظر وزارة التربية والتعليم إلي الوجبة المدرسية بالأساس باعتبارها إحدي وسائل علاج سوء التغذية بالنسبة إلي الكثير من طلاب التعليم الحكومي، كما أنها تري أن تلك الوجبة واحدة من وسائل جذب الأطفال الصغار إلي المدرسة، لمحاربة ظاهرة التسرب من التعليم التي انتشرت في مصر.
    وتتكون وجبة التغذية المدرسية من ثلاثة أنواع حيث يقدم للطلاب بداية من الجيزة إلي أسوان وجبة جافة لمدة يومين تحتوي علي قطعتين من الجبن المطبوخ، وقطعة حلاوة طحينية تزن 50 جراما ورغيفين من الخبز، بينما النوع الثاني يتكون من فطيرة محشوة بالعجوة تزن 80 جرامًا وتقدم للطلاب يوما واحدا في الأسبوع، وهي من إنتاج المشروع الخدمي لوزارة الزراعة، أما النوع الثالث فعبارة عن بسكويت سادة، يوزع علي الطلاب يومين في الأسبوع.
    وبالنسبة للوجبات المقدمة لمحافظات الوجه البحري فإنه يتم تقديم تغذية مدرسية للتلاميذ مكونة من فطيرة محشوة بالعجوة لمدة يومين، بالإضافة إلي وجبة أخري من البسكويت السادة لمدة ثلاثة أيام، في حين يتم تقديم وجبات تغذية مطهية وجافة لجميع مدارس التربية الخاصة، والمدارس الداخلية، بجميع أنحاء الجمهورية وفقًا للمواصفات الواردة من المعهد القومي للتغذية.
    ويشارك جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع لوزارة الدفاع، والمشروع الخدمي بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي في برنامج التغذية المدرسية، بالتنسيق مع المحافظين، ومديري المديريات التعليمية.
    حقائق وإجراءات
    والسؤال هنا: كيف تجري مناقصات الوجبة المدرسية؟ وكم تكلفتها سنويا؟ وكيف يتم تخزينها؟ ومن يشرف علي منظومة الوجبة المدرسية؟ وأخيرا كيف يتم اختيار الموردين؟ وضعنا هذه الأسئلة علي مكتب صبحي عبدالرحمن مدير عام التغذية المدرسية بديوان عام وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني فيقول إنه علي الشركات الراغبة في التقدم للمناقصة العامة لتوريد الوجبات المدرسية التقدم بملف يشمل سيرتها الذاتية، ويتم عرض هذه السير الذاتية علي لجنة مشكلة من 3 وزارات هي الصحة والتموين والصناعة ليتم الاستعلام عن سوابق أعمالها والتحري عن منشآتها، وفي حالة الموافقة عليها يتم السماح لها بدخول المناقصة العامة. وأضاف أن الأمر لا يتوقف علي ذلك بل تخضع الشركة التي ترسو عليها المناقصة لعدد من الإجراءات والتحريات حيث تشكل لجنة من وزارة الصحة لمعاينة الأغذية قبل خروجها من المصنع بطريقة عشوائية وتحليلها وبيان مطابقتها للمواصفات الصحية المعتمدة، وفي المحافظة تشكل لجنة ثلاثية تقوم بمعاينة أماكن التخزين وسحب عينات عشوائية لتحليلها للمرة الثانية قبل توريدها في المدارس.
    وأشار مدير عام التغذية المدرسية بوزارة التربية والتعليم إلي وجود لجان أخري لاستلام الوجبات الغذائية في المدارس لكن إجراءات الفحص تتوقف علي الفحص الظاهري فقط ومطابقة البيانات المكتوبة علي عبوات الوجبة المدرسية بمحتواها الداخلي ومراجعة تاريخ الإنتاج ونهاية الصلاحية، مؤكدا أن الوجبة تصل بصورة يومية وبحد أقصي أسبوعيا.
    تكلفة الوجبات
    وقال صبحي عبد الرحمن إن تكلفة الوجبة المدرسية في هذا العام الدراسي بلغت حوالي 974 مليون جنيه ممولة من وزارة المالية إضافة لبعض الجهات المانحة مثل برنامج الأغذية العالمي حيث تقدم هي الأخري بعض الوجبات في عدد من المناطق المحرومة في القاهرة والمحافظات، ويصل عدد التلاميذ المستفيدين من الوجبة المدرسية هذا العام حوالي 11.5 مليون تلميذ وتلميذة. ورفض المسئول الأول عن الأغذية المدرسية توجيه أي اتهام للوجبة قبل انتهاء التحقيقات عن حالات التسمم التي اكتشفت في بعض المحافظات وظهور الحقائق كاملة، لذلك اتجهنا إلي وكلاء وزارة التربية والتعليم في عدد من المحافظات التي شهدت إصابات بحالات تسمم بسبب الوجبة المدرسية.
    من المنوفية التي شهدت بدورها مئات الإصابات يوم الأربعاء الماضي، يقول د.عبدالله عمارة مدير مديرية التربية والتعليم بالمنوفية إنه تم وقف توزيع الوجبات المدرسية علي العشر إدارات التعليمية الموجودة بالمحافظة كإجراء احترازي، لحين انتهاء معامل وزارة الصحة من تحليل وجبتي البسكويت والفطيرة بعجوة، غير أنه توقع ألا تكون الوجبة المدرسية هي السبب مشيرا إلي ضرورة تحليل عينة من مياه الشرب أيضا في تلك المدارس. وأوضح عمارة أن هناك شركتين فقط تقومان بتوريد وجبات البسكويت وبتوزيعها بالتساوي علي إدارات المحافظة العشر لمدة 3 أيام فقط وهي الأحد والاثنين والثلاثاء وتورد مرة واحدة في الأسبوع ويتم تخزينه في المدارس لتوزع في الثلاثة أيام، أما أيام الأربعاء والخميس فيتم توريد وجبة الفطيرة المحشوة بالعجوة يوميا عن طريق مصنع تابع لوزارة الزراعة وجميع الوجبات تخضع لإشراف كامل من لجنة ثلاثية داخل المحافظة مشكلة من وزارات الصحة والتعليم والتموين.
    لا يوجد تسمم
    أما في السويس فقد نفي عبدالحافظ وحيد مدير مديرية التربية والتعليم وجود حالات تسمم في حالات الإعياء التي أصابت حوالي 160 تلميذا حتي الآن، مؤكدا أنه حسب كلام الإطباء فإن حالات الطلبة كانت عبارة عن التهابات في القولون ونزلات معوية وليس تسمما، كما أن وجبة البسكويت لم تكن مخزنة في المدارس وإنما وصلت في نفس يوم حصول حالات الإصابات ومع ذلك تم إيقاف توزيع الوجبة لحين ورود تقارير المعامل.
    عرضنا الأمر علي د.طارق شوقي وزير التربية والتعليم فأكد لنا في تصريح مقتضب أنه أصدر تعليمات بدفع لجان متابعة لجميع المحافظات؛ للوقوف علي صحة وسلامة الإجراءات المتعلقة بتخزين وتداول الوجبات المدرسية داخل المدارس، واتباع الاجراءات والتعليمات الخاصة بالتعاقد، والفحص قبل الاستلام؛ لضمان وصولها للطلاب بحالة ممتازة، كما تم وقف التغذية المدرسية تماما منذ يوم الخميس الماضي لحين انتهاء التحقيق، ولم يستبعد الوزير إعادة النظر في تلك المنظومة كاملة لكنه ينتظر نتيجة التحقيقات.