رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق | رئيس التحرير : محمد البهنساوى

القاهرة - السبت، 18 نوفمبر 2017 08:21 ص

رئيس مجلس الإدارة
ياسر رزق
رئيس التحرير
محمد البهنساوى

ورقة وقلم

ياسر رزق يكتب: 2022.. وما بعدها

  • ياسر رزق

  • السبت، 11 نوفمبر 2017 - 06:37 م

    الكاتب الصحفي ياسر رزق رئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم
    الكاتب الصحفي ياسر رزق رئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم

    لم يكن الرئيس السيسى بحاجة لأن يعلن أنه مع الالتزام الدستورى الذى ينص على ولاية رئيس الجمهورية لمدتين على الأكثر، ولا لأن يؤكد أنه لا يرغب فى تعديل فترة الرئاسة الواحدة لتزيد على 4 سنوات.
    نحن نعرف موقفه دون أن يعلن.
    هو نفسه لم يكن يريد منصب الرئيس من الأصل، ولو لمدة واحدة.
    العبد لله كان من الشهود، والله خير الشاهدين.
    لم أسمع أحداً يطالب بزيادة ولاية رئيس الجمهورية عن مدتين. فقط سمعنا وطالعنا آراء ومطالبات تدعو إلى زيادة سنوات المدة الرئاسية إلى 5 أو 6 سنوات، بمنطق أن السنوات الأربعة ليست كافية لأى رئيس لإنجاز برنامجه، خاصة فى ظل ظروف عصيبة تمر بها البلاد.
    أصحاب هذا الرأى، لهم مثلما للرئيس، حق التقدم بطلب لتعديل الدستور فى هذه المادة وغيرها، بوصفهم أعضاء بمجلس النواب، ولا ينازعهم أحد هذا الحق أو يسلبه منهم، ولو كان الرئيس نفسه.
    حتى الآن.. لم يفصح الرئيس عن موقفه من الترشح لمدة رئاسة ثانية. هو يعتزم التقدم بكشف حساب خلال الشهر المقبل أو فى مطلع شهر يناير إلى الشعب عما أنجزه فى 4 سنوات مضت.
    وعلى ضوء رد فعل الجماهير، سيعلن موقفه.
    < < <
    سبق وكتبت منذ ثلاثة أشهر، مطالباً الرئيس السيسى بالإعلان وقتها عن عزمه الترشح للرئاسة، لكنه أبلغنى بموقفه من أن الأوان لم يحن بعد، وأنه يفضل انتظار تقديم كشف الحساب أولاً للشعب واستشفاف موقف الجماهير.
    وكعادتى - عدت وألححت عليه برأيى خلال لقائه بممثلى الإعلام الأجنبى والعربى والمصرى يوم الأربعاء الماضى فى شرم الشيخ ولكنه رد قائلاً: مازلت عند موقفى ورأيى.
    أى أن السيسى لا يترك فقط للشعب القرار فى انتخابه أو اختيار غيره، بل يوكل إليه أيضا القرار فى مسألة ترشحه.
    إذا كان قرار ترشح السيسى بيد الجماهير، فسوف يترشح إذن، مثلما استجاب منذ 4 سنوات لندائها الهادر، وقرر الترشح للرئاسة، بعدما كان يفضل البقاء فى منصبه - وهو منتهى طموحه - كقائد عام للجيش المصرى العظيم، والاحتفاظ بموقعه فى سجلات التاريخ ووجدان الجماهير كبطل شعبى انحاز لإرادة بنى وطنه.
    يقينى أنه لو جرت الأمور فى أعنتها، ستسفر انتخابات الرئاسة فى مطلع أبريل المقبل عن فوز السيسى بمدة ثانية، واعتقادى أن فوزه سيكون من الجولة الأولى مهما كان عدد المرشحين المنافسين، وليتهم يتعددون.
    < < <
    ثمة من يشعر بالقلق إزاء أجواء حملات الانتخابات الرئاسية المقبلة، ويخشى من أن يتخذها الإخوان وحلفاؤهم تكئة للإساءة بالباطل إلى الرئيس السيسى، وستاراً لإهالة الأتربة على منجزات الشعب فى 4 سنوات، بغية نشر الاحباط وتيئيس الجماهير، لتعزف عن النزول إلى لجان الانتخاب، وهذا هو المراد!
    غير أنى لا أشارك هؤلاء ذلك القلق، لأنى أدرك أن وعى الجماهير المصرية، أقوى من كل أشكال الدعاية السوداء والحرب النفسية.
    لا أدعى بعد النظر، لكنى أحسب الذين يتوهمون بإمكانهم إعادة أوراق النتيجة إلى ما قبل يوم 30 يونيو، لا تعنيهم انتخابات الرئاسة المقبلة فى 2018، فلم تبحر بهم أوهامهم بعيداً إلى حد تصور أن السيسى، مهما دبروا من مكائد وبثوا من أكاذيب، قد يخسر الانتخابات، على العكس هم يرونها محسومة ووطنوا أنفسهم على ذلك.
    لكنى أكاد أراهم، يتطلعون من الآن لعام 2022 وما بعده، يعيدون لملمة ما تبقى لهم من أوراق، وتنظيم أشلاء صفوفهم، والدفع بشخصيات غير محروقة شعبياً كواجهة لهم، ونسج تحالفات جديدة مع الذين لا يجدون غضاضة فى التحالف مع الشيطان.
    أقول بصراحة إن إعلان الرئيس السيسى بأنه لا يرغب فى تعديل الدستور، لزيادة سنوات مدة الرئاسة، أطلق بصيص أمل فى صدورهم بأن ما يسعون وراءه منذ أكثر من 4 سنوات مضت، قد لا يكون سراباً فى صحراء الأوهام.
    فإذا كان السيسى سيترك منصبه بعد 4 سنوات لا غير، فإن أى مرشح لخلافته لن يكون قطعاً على قدر صلابته وعزمه وبصيرته ورؤيته، ولن يتمتع حتماً بنصيب قريب من شعبيته، ولن يحظى بهذا الحجم من الاحتشاد الجماهيرى خلف قيادته.
    من ثم فإما يسهل عليهم تقليم أظفاره، ليلجأ إلى التصالح معهم، وعفا الله عما سلف، وإما يسهل لهم قطع الطريق عليه وتلغيم دروبه، للانقضاض على ثورة 30 يونيو، أو على الأقل منجزاتها ومكتسباتها، وأهمها الدولة المدنية.
    أكاد أراهم، يعدون خطط التسلل إلى الحياة السياسية، عبر الانتخابات العمالية القادمة، ومن بعدها انتخابات المحليات، فمراكز الشباب، والنقابات، واتحادات الجامعات، وربما بعد ذلك انتخابات مجلس النواب.
    نفس أسلوبهم العتيق فى السيطرة على مفاصل المؤسسات الجماهيرية.
    ربما أوصف بالمغالاة أو على الأقل التشاؤم، لكن درس الحياة يقول إن السيناريو المستبعد غالباً ما يتحول إلى بديل محتمل، إذا أنت نقلته لخانة المستحيل من السيناريوهات.
    بل لعلى أقول إن هناك فى الخارج، من يرتب لمصر 2022 وما بعدها، ليعيد الكرة، عساه يحيل السراب إلى واقع قريب من التحقق.
    لست أقلل من شأن شعبنا العظيم القادر على الدفاع عن ثورة 30 يونيو، التى فجرها وقادها وأنقذ بها بلاده من مصير مظلم، لكنى لا أستطيع نكران تأثير قطرات الماء المتساقطة على صلابة أقسى الحجارة.
    المناعة هى ما نبتغيها لصلابة الجبهة الوطنية، ومن ثم لابد أن نسد الثغرات أمام محاولات التسلل، والثقوب أمام تسرب قطرات المياه.
    الوعى بالمخاطر المحتملة، هو أنجح طرق الوقاية، وهذا دور الإعلام الوطنى، الذى نريده رشيداً واعياً، لأن فاقد الشىء لا يعطيه.
    وسد الثغرات والمنافذ، هو دور الأحزاب.
    لكن أين هى الأحزاب؟!
    أكاد أقسم أننا لو نظمنا مسابقة لحصر أسماء الأحزاب القائمة، ما فاز بها أحد، حتى من بين رؤساء الأحزاب.
    لدينا فى مصر نحو 140 حزباً أحوالها معروفة، وليس من المصلحة الطعن فيها.
    هى فى مجملها تنتمى إلى 4 أو 5 تيارات فكرية وسياسية، ولا تختلف فى برامجها عن بقيتها.
    إذن أليس من المصلحة الوطنية، ومن صالح التعددية الحقيقية، أن تندمج الأحزاب المتماثلة فى الفكر والتوجه والبرامج معاً فى حزب كبير مؤثر فى الشارع وفى القواعد الجماهيرية، وفى الحياة السياسية، وفى البرلمان، وفى انتخابات الرئاسة؟!
    لست أجنح فأطالب بإدماج معظم الأحزاب فى حزبين كبيرين يتداولان السلطة، على نسق بريطانيا أو الولايات المتحدة، إنما على الأقل أدعو إلى دمجها فى 4 أو 5 أحزاب كبرى قوية تبث الحيوية فى الشارع السياسى، وتباشر دورها فى بناء الكوادر، وتأهيل القيادات السياسية والشعبية والتنفيذية، وتقديم وجوه وشخصيات مؤهلة لتحمل مسئولية رئاسة الوزراء بل رئاسة الجمهورية، بدلاً من حالة الجدب التى نحياها فى البحث عن مرشحين لاحقين لخوض انتخابات الرئاسة، حفاظاً على التعددية.
    وإننى على يقين من أنه لو كانت لدينا أحزاب قوية بعد ثورة 25 يناير، ما استطاع الإخوان تأميم البرلمان والرئاسة، ووضع الحياة السياسية بمصر فى أسر الجماعة ومرشدها.
    لذا فإننى أنادى رؤساء الأحزاب المصرية بتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الذاتية الضيقة والمناصب التى لا تعلى من شأن أصحابها، وأسمح لنفسى أن أدعوهم إلى جلسات حوار تحتضنها مؤسسة «أخبار اليوم» المملوكة للشعب، فى إطار دورها الوطنى، دون تدخل، ودون شروط، إلا الحرص على المصلحة العامة قبيل موجات الانتخابات المقبلة.
    وربما يكون حوار الأحزاب، واندماجها، خطوة نحو تأهيل كوادر وفرز شخصيات مؤهلة تتمتع بالكفاءة والقدرة على كسب احترام مؤسسات الدولة الصلبة، ليكون بينها من يستطيع قيادة البلاد فى المستقبل القريب.
    لست أقول إن مصر عقيمة عن إنجاب من هو مؤهل لقيادتها فى عام 2022، لكنى بكل صراحة أكاد أجزم بأن الوقت قصير للغاية للفرز من خلال القوى السياسية، فليس من المعقول أن تكون أولى مسئوليات حاكم البلد، هى تولى مقاليد الحكم، دون سيرة إنجاز، أو مسيرة عمل وطنى.
    هذا هو المأزق الذى نجد فيه أنفسنا بإعلان الرئيس السيسى عن موقفه المعارض لاقتراح بعض نواب الشعب زيادة سنوات مدة الرئاسة، مثلما كدنا نقع فى مأزق حينما أوشك منذ 52 شهراً على إذاعة بيان كتبه بخط يده، يعلن فيه أنه لا يريد الحكم ولن يترشح لانتخابات الرئاسة.
    ويقينى دون ادعاء موضوعية عمياء ولا حياد زائف أن السيسى سيكون الرئيس المقبل، ولعله لابد أن يفكر مع نهاية ولايته الثانية - متعه الله بالصحة والعافية - فى إنشاء حزب سياسى، لأنه حين يترك السلطة بحكم الدستور، سيظل القبلة السياسية لجماهير الشعب التى وجدت فيه البطل قبل الرئيس، وتجد فيه الزعيم بعد الرئيس.
    فى كل الأحوال.. الشعب هو صاحب القرار الذى لابد من أن ينصاع له أى أحد وتبقى الجماهير هى المدافع الأول عن ثورتها. ويظل الجيش هو الحامى لإرادة الشعب.
    ليس فى حديثى هذا، قفز على حاضر، ولا استباق لمستقبل، فمن حسن التدبير وأنت تمضى فى مسيرة عابرة للفصول، أن تحمل رداءً ثقيلاً تتدثر به أو مظلة تحتمى بها، حين يحل الشتاء.