رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق | رئيس التحرير : محمد البهنساوى

القاهرة - السبت، 18 نوفمبر 2017 08:19 ص

رئيس مجلس الإدارة
ياسر رزق
رئيس التحرير
محمد البهنساوى

ورقة وقلم

ياسر رزق يكتب: الحرب «غير المتوازية» التي نخوضها

  • ياسر رزق

  • السبت، 04 نوفمبر 2017 - 08:12 م

    ياسر رزق
    ياسر رزق

    في الحرب، لا يجوز الحساب بالقطعة.
    مثلها مثل المنازلات الرياضية.. العبرة بالنهاية.
    في غضون أسبوعين، عشنا مشاعر متناقضة في الشارع المصري.
    حزن وإحباط بعد عملية الواحات، وكأنها محت كل ما سبقها من انتصارات للشرطة في معاركها مع الإرهاب.
    وفرحة عارمة، بعد ضربة الثلاثاء الماضي وتحرير النقيب محمد الحايس، وكأنها المعركة الفاصلة في الحرب علي الإرهاب.
    الحزن واجب علي أرواح شهداء الواحات، والفرحة مشروعة لدقة الضربة ومفاجأة تحرير الضابط حيا والثأر لزملائه.. لكن غير المقبول ولا المعقول أن يجلس البعض في المنتديات أو أمام الكاميرات يحاسب جيشه وشرطته بالقطعة علي كل معركة في هذه الحرب الطويلة الممتدة.
    بوضوح أقول: ليس من الضروري أن نربح كل المعارك لنكسب الحرب.
    هناك معارك مقبلة قد نخسر إحداها أو بعضها، لكن بالقطع سوف ننتصر في مجمل الحرب.
    وهناك ضربات لابد أن نتوقعها ضد منشآت أو أهداف حيوية أو وحدات أو شخصيات وعلينا ألا نستبعد أي احتمال ولو كان بعيدا، حتي نتحسب للضربات ونحتاط، لكي ندرأها أو نفشلها، أو علي الأقل نحد من تأثيراتها.
    • • •
    الحرب التي نخوضها ضد الإرهاب، ليست حربا نظامية بين جيشين.
    ليست حتي حرب عصابات بين جيش نظامي وميليشيات مسلحة.
    إنما هي حرب »لا متماثلة»‬ أو »‬غير متوازية»، ليس لها مسرح عمليات واضح، ولا اتجاه هجوم معروف، ولا أهداف محددة، بل الخصم فيها متنوع الانتماءات ما بين جماعات داخلية غير وطنية، وجماعات أجنبية عابرة للدول، ومتنوع التكتيكات، ما بين النسف والتفخيخ والاغتيالات إلي أعمال الإغارة واستهداف الوحدات النظامية.
    الغاية من هذه الحرب عند العدو، ليست الاستيلاء علي أرض، ولا تغيير نظام حكم، إنما هي نشر الفوضي لتتحلل دعائم الدولة ويتفكك المجتمع.
    السلاح المستخدم عند الخصم في هذه الحرب، لا يمكن حصره فقط في الأحزمة الناسفة والعبوات المتفجرة والألغام والعربات المفخخة بمختلف أحجامها، أو وسائل إنتاج النيران التقليدية كالبنادق الآلية والقواذف المحمولة المضادة للدروع والطائرات والهاونات، يمكن كشفها والتعامل معها وتدميرها. فهناك أساليب غير تقليدية لتحويل ما ليس سلاحا إلي سلاح قتل، علي نحو ما نري في أوروبا والولايات المتحدة.
    علي أن ما يمكن الاصطلاح عليه بـ»‬العشوائية المنظمة» في عمليات هذه الحرب، ترافقها وتواكبها عمليات أخري شديدة التنظيم لا تعرف العشوائية، هي العمليات النفسية.
    مسرح هذه العمليات هي وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، وأيضا وسائل الاتصال المباشر بين الناس في المواصلات والأماكن العامة.
    والغرض منها هو التيئيس والاحباط وقتل الأمل، عن طريق بث شائعات، وتزييف وقائع، وليّ حقائق، وفرض تصورات غير صحيحة في الأذهان عن مواقف وأحداث وقرارات، لتتحول عبر الإلحاح والتكرار والتنويع وربط ما هو غير مرتبط، إلي حقائق مسلم بها.
    فكل إنجاز، محل تشكيك.
    وكل نصر، دعاية ملفقة.
    وكل قرار، حلقة في سلسلة فشل.
    وكل إجراء، هو جزء من مؤامرة.
    وللأسف الشديد.. تنجرف بعض وسائل الإعلام والحسابات علي مواقع التواصل الاجتماعي، إلي ترديد معلومات مدسوسة  أو غير دقيقة، وشائعات ضمن محتوي هذه العمليات النفسية، فتتحول علي غير إرادتها،  إلي زخم لها وأداة.
    ربما يكون لدي هؤلاء مبرر، في نقص معلومات أحيانا أو تأخر بيانات أحيانا، لكن الابطاء والتريث من أجل الدقة، لابد أن يتغلب علي السرعة في النشر والبث، خاصة في زمن الحرب، ونحن في حالة حرب.
    • • •
    كيف هي الصورة الآن، وما العمل إذن؟
    البعض يتصور أن بعد تضييق الخناق علي قطر حاضنة قيادات جماعات الإرهاب، والممول الرئيسي لعملياتها، وبعد توقيع اتفاق المصالحة بين حركتي حماس وفتح، أصبحت الميليشيات الإرهابية في عزلة وانقطعت عنها خطوط الإمداد، لذا انتقلت العمليات من سيناء، إلي الاتجاه الغربي علي الحدود مع ليبيا.
    والبعض يتصور أنه مع نجاح الضربات العنيفة المشتركة للطائرات والقوات الخاصة ضد الإرهابيين في المناطق القريبة والمتاخمة للحدود الغربية، والضربات الاستباقية الأخري ضد أماكن تمركزهم سوف توفر الهدوء والأمن من عمليات إرهابية عبر هذه الحدود لفترة مقبلة.
    لأول وهلة يبدو التصوران صحيحين، لكن الاحتمال الذي يجب عدم إغفاله هو استمرار تسخين الجبهتين بعمليات هنا وهناك، بهدف تشتيت الانتباه، والانتقال بالعمليات إلي العاصمة والوادي واستهداف منشآت حيوية، وربما تزداد الوتيرة في أعقاب انجازات جديدة يعلن عنها، للتغطية عليها، وتشتد الهجمات مع اقتراب ذكري ثورة يناير، وبدء اجراءات الانتخابات الرئاسية.
    • • •
    ولعلنا لابد أن نتساءل، ونحن نتابع بسعادة هزيمة ميليشيات »‬داعش» في العراق وسوريا: إلي أين سيذهب هؤلاء المسلحون الذين ينتمون إلي جنسيات متعددة؟
    هل سيعود حاملو الجنسيات الغربية إلي بلادهم؟.. إن كبار المسئولين من دول أوروبا قالوا سراً وعلناً إنهم لن يسمحوا بعودة مقاتل واحد، ولو كان جثة تدفن.
    هناك اجتهادات تقول إنهم سينقلون إلي المناطق الرخوة في الإقليم، كليبيا بحراً، والصومال، وتتوقع أن يكون هدفهم بعد الوصول إلي ليبيا هو التسلل إلي مصر فرادي وجماعات.
    • • •
    لكن السؤال: من الذي يجمعهم وينقلهم بأسلحتهم وعتادهم وأسرهم؟.. ولماذا الهدف مصر تحديداً وليس دولاً أخري في الإقليم متاخمة للعراق وسوريا، أو في شمال أفريقيا؟!
    الإجابة عن الشق الثاني من السؤال، فيها إجابة عن شقه الأول!
    لماذا مصر؟..
    لأنها استطاعت أن تعطل »‬الفوضي الخلاقة» من أن تضرب في جنباتها في أعقاب ثورة يناير بعد سقوط نظام مبارك، ثم استطاعت أن تمنع تغلغلها في مؤسساتها وتغيير هويتها بثورة يوليو، ثم استطاعت أن تحول دون خطرها علي البلاد عبر اتخاذ إجراءات انقاذ الاقتصاد المصري من الانهيار وإعادة العافية إليه وعبر وعي الشعب الذي تقبل الإصلاحات ثقة في قيادته وإدراكا لضرورتها رغم أعبائها، واستطاعت أن تزيح شبح الفوضي الخلاقة بعيداً، وأن تنشر الأمل بين أبنائها، عبر سلسلة من المشروعات العملاقة والكبري أنجزت في أقل من ٣ سنوات تبشر بمستقبل زاهر لهذا البلد.
    لماذا مصر؟!
    لأنها تحاول إعادة الحياة إلي أمة في حالة موت سريري.
    تعود إلي دورها كقلب نابض وعقل رشيد ومحرك دافق.
    لأنها صارت هي المفتاح لحل الأزمات في المنطقة العربية، والرقم الصعب الذي لا غني عنه في أي حسابات تتعلق بمستقبل الدول العربية، بل الرافعة التي تجاهد لانتشال هذه الدول من دوامات »‬الفوضي الخلاقة» و»‬التفكيك المنظم».
    هكذا كان موقف مصر من وحدة العراق، ومن تبني المصالحة في سوريا، ورعاية الوفاق في ليبيا واسترجاع جيشها الوطني، ثم جمع الفرقاء في حماس وفتح لإبرام مصالحة كانت تبدو مستحيلة من أجل استنقاذ قضية شعب فلسطين بعد أن ظن كثيرون أنها أودعت متحف التاريخ.. وغير ذلك قادم ومتوقع من مصر التي كان يراد لها أن تتقزم وتتشرذم، حتي تمحي من القواميس كلمة »‬عروبة».
    إذن الذي لا يروقه كل هذا، وكان يريد إسقاط مصر ليكتمل مشروعه ومخططه للمنطقة والقضية الفلسطينية، هو الذي يسعي الآن لنقل مسلحي »‬داعش» إلي ليبيا (وغيرها) استهدافاً لمصر.
    الذي نقل المتطرفين التكفيريين من كل فج عميق إلي سوريا والعراق وأمدهم بالسلاح ويسر لهم سبل التمويل، هو الذي سيتولي تأمين نقلهم إلي مراكز انطلاقهم الجديدة!
    • • •
    الحرب إذن قائمة، وممتدة، وقد تتصاعد، وعلينا أن نتحسب وأن نتسلح بكل ما استطعنا من قوة، والنصر محتوم، لكنه مشروط بالوعي الجمعي بالمخاطر، والتكاتف في مواجهتها، واستمرار الاستعداد للتضحية، وتقبل أي خسائر واستيعابها، فمنذ متي كان طريق مصر معبداً، وهل كان أبداً مفروشاً بالورود والرياحين؟!
    سلاحنا جيش قوي هو مصدر فخرنا، وشرطة وطنية نعتز بتضحياتها، وشباب مؤمن ببلاده يثبت كل يوم أن جيله أقدر من جيل آبائه.
    سلاحنا مجتمع متماسك، يبغض التطرف، يعلي قيمة العمل، لا يحيد عن هدفه نحو بناء الدولة الديمقراطية الحديثة علي أساس مشروع وطني يستند إلي رؤية متكاملة وينطلق منها لتحصين مصر العظيمة وزيادة منعتها، في مسيرتها لتتحول إلي مصر العظمي.
    سلاحنا جماهير واعية، تثق في إخلاص قائدها ووطنيته، ورؤيته، وقدرته علي خوض معارك الحرب والبناء معاً.
    مرة أخري.. الحرب علي الإرهاب ممتدة وقد تتصاعد، وليس من الضروري أن تربح كل المعارك لكي تكسب الحرب. لكن النصر - بعون الله - محتوم.

    سن القلم

    • أحمد الله كثيراً أن حرب أكتوبر خضناها في عصر لم يعرف فضائيات عابرة للحدود، تقتحم البيوت، ولا مواقع إخبارية تتسابق لبث ماهو صحيح وما هو غيره، ولا شبكات تواصل اجتماعي يدلي فيها كل من يريد برأي أو بمعلومة أو بشائعة، دون حسيب أو رقيب. ظني ان الحرب لو جاءت في عصرنا هذا، لانكشفت نوايا، وتكشفت استعدادات، وتوارت حقائق خلف شائعات، وصارت معاركها ووقائعها موضع تعليق من لا يعرف وتحليل من لا يعلم.. ولربما تغير مسارها!
    هذه الأيام.. أجد نقاشا علي الأثير والفضاء الإلكتروني، عن مسائل في صميم الشئون العسكرية ممن لا يفقهون، وأطالع ادعاءات عن قرارات ممن لا يعلمون.
    احيانا أطالع كتابات تتساءل لماذا حصلنا علي هذا الطراز من سلاح ما ولم نحصل علي الطراز الآخر؟!.. وربما نجد من يسأل لماذا اختير هذا القائد لهذا الموقع القيادي؟ أو لماذا انتقل هذا التشكيل القتالي من موقعه إلي موقع آخر؟
    من فضلكم نحوا القوات المسلحة عن شهوات الجدل والنقاش، وكفانا ما نراه من أعداء مصر وجيشها.

    • منتدى شباب العالم الذي بدأ فعالياته مساء أمس في شرم الشيخ، رسالة سلام وتواصل بين نخبة من شبابنا ونظرائهم من مختلف دول العالم، وهي أيضا أفضل دعاية للسياحة  إلي مصر.. فكرة مؤتمرات الشباب، هي في رأيي، أنجح المبادرات السياسية في عهد الرئيس السيسي، ويستحق صاحبها والقائمون علي هذه المؤتمرات التحية والتكريم.

    • يوم الأحد المقبل.. تعقد مؤسسة »‬أخبار اليوم» مؤتمرها الاقتصادي السنوي الرابع. موضوع المؤتمر علي مدار أيامه الثلاثة يتركز علي الاستثمار والتصدير من أجل التشغيل.
    فكرة المؤتمر جاءت ثمرة لندوة شرفنا الرئيس السيسي بحضورها منذ ٣ سنوات، ونظمتها »‬أخبار اليوم» تحت عنوان »‬المسئولية الاجتماعية لرجال الأعمال».. وعبر السنوات الماضية، صار المؤتمر الاقتصادي هو أهم محفل يجمع رئيس الوزراء والوزراء بالمستثمرين ورجال الاعمال والخبراء في شتي المجالات الاقتصادية، في مناظرات وحوارات وتبادل للرؤي والأفكار، أثمر صدور قرارات مهمة لتشجيع الانتاج والاستثمار ودفع خطوات الاصلاح الاقتصادي.. أتوقع نتائج طيبة للمؤتمر القادم، لاسيما أنه سبقت انعقاده جلسات تحضيرية عديدة، وإعداد أوراق عمل مدروسة كأساس للنقاش.

    • المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء رجل هادئ دمث الخلق، وفي الوقت نفسه يتمتع بتفكير منظم، ودأب، وقدرة علي العمل المتواصل مهما كانت الصعاب، الإنجازات التي تحققت في الفترة الماضية يرجع جانب من الفضل فيها الي المهندس شريف إسماعيل الذي يتولي وزملاؤه الوزراء المسئولية في مرحلة من أحرج المراحل التي مرت وتمر بها البلاد.
    أكثر من يقدر صفات وسجايا المهندس شريف إسماعيل هو الرئيس السيسي الذي سمعت منه عبارات تقدير للمهندس شريف تثلج صدر كل مصري مخلص.
    كل التمنيات بالتوفيق للمهندس شريف إسماعيل وحكومته في مهمتها الصعبة.

    • أحب أن أستمع إلى الدكتور هشام عرفات وزير النقل، هو عالم في مجال تخصصه، وصاحب رؤية وأفكار غير تقليدية خاصة في مجال السكك الحديدية التي تعد أكثر مشاكل المرافق في مصر صعوبة وتعقيداً.
    مع الخطة الطموح التي يشرف الدكتور هشام علي تنفيذها لتطوير هذا المرفق الحيوي، هناك أكثر من مشروع ضخم يسعي بجدية للاتفاق علي تنفيذه خلال الزيارات التي يرافق فيها الرئيس للدول المتقدمة في هذا المجال، أهمها مشروع الخط الحديدي بين العين السخنة ومدينة العلمين الجديدة  الذي يعد أول خط عرضي حديدي في مصر، وربما نسمع عنه في القريب العاجل، وكذلك مشروع الخط الحديدي بين ٦ أكتوبر وأسوان الذي تتنافس عليه أكثر من دولة.