رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق | رئيس التحرير : محمد البهنساوى

القاهرة - السبت، 18 نوفمبر 2017 08:22 ص

رئيس مجلس الإدارة
ياسر رزق
رئيس التحرير
محمد البهنساوى

أسوار العزلة .. وساحات الانطلاق

ياسر رزق يكتب: طريق النصف مليون كيلو متر من مالابو إلى باريس

  • ياسر رزق

  • السبت، 28 أكتوبر 2017 - 07:51 م

    الكاتب الصحفي ياسر رزق رئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم
    الكاتب الصحفي ياسر رزق رئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم

    مع نسمات فجر أمس الأول، حطت بنا الطائرة على مدرج مطار القاهرة، عائدين من فرنسا، المحطة رقم ٧٤ فى جولات الرئيس عبدالفتاح السيسي الخارجية على مدار ٤٠ شهراً مضت.
    ٣٢٠٠ كيلو متر هي المسافة جواً بين باريس والقاهرة، تقريبا قطع الرئيس السيسى نصف مليون كيلو متر بطائرته التى سبقتنا بساعات فى الهبوط، خلال جولاته الخارجية التى بدأها بعد ١٧ يوما من توليه منصب الرئيس بزيارة الجزائر، ثم غينيا الاستوائية لحضور القمة الأفريقية، ومنها إلى السودان.
    اضطرت طائرتنا لتغيير مسارها فوق البحر المتوسط، لتتجنب عواصف ومطبات هوائية فى سماء البحر المضطرب، فزاد زمن الرحلة ربع الساعة، بينما طائرة السياسة الخارجية المصرية ظلت على مسارها وخطها المرسوم، برغم أنواء المنطقة وتقلبات الأزمات الدولية، طيلة ثلاث سنوات وأربعة أشهر، هى زمن الرحلة بين العزلة والانطلاق.
    ،،،،،
    أتذكر آخر مشهد رأينا فيه الرئيس السيسى وهو يغادر مقر إقامته فى العاصمة الفرنسية متوجها إلى المطار، تبدو على وجهه أمارات السعادة والارتياح، بما حققته الزيارة من نتائج فاقت التوقعات، وما أحاطها من حفاوة وتفاهم وتوافق فى كل اللقاءات مع الرئيس الفرنسى ماكرون والقادة الفرنسيين فى الحكومة والبرلمان وأقطاب الاقتصاد والصناعة ورؤساء كبريات الشركات.
    وأستعيد مشهداً آخر قبل ٤٠ شهراً مضت، لمصر فى منطقتها وقارتها وعالمها.
    كانت مصر تعيش فى شرنقة فرضتها عليها أوضاع داخلية مرتبكة منذ ثورة ٢٥ يناير، قيدت حركتها وكبلتها داخل إقليمها الجغرافى، ترقب ما يجرى من نكبات فى محيطها المباشر، تهدد أمنها الوطنى، وتعصف بالأمن القومى العربى، وهى تبدو بلا حول ولاقوة ولاقدرة على وقف تردى الأوضاع فى مجالها الحيوى غربا وشرقا وجنوبا، بل تقزمت فى عام حكم الإخوان، لتبدو مجرد رجع صدى للسياسة الخارجية الأردوغانية، وأحيانا جزءا من السياسة الإقليمية الإيرانية، وصارت فى ذلك العام، مثار سخرية عواصم العالم، بالتخبط فى السياسة والسذاجة فى التصريحات، وكانت زيارات رئيس نظام الإخوان للخارج وأجواؤها، أبلغ تعبير عن الهوان الذى لحق بمكانة مصر فى مجتمعها الدولى.
    قبل مضى أقل من عام على ثورة يونيو، وحينما همت مصر بالخروج من قوقعتها والتفاعل مع منطقتها وجوارها وعالمها بعد تولى الرئيس السيسى منصبه، وجدت أمامها أسواراً عالية من العزلة.
    بعضها أقيم عن قصد لحصرها فى حدودها، تنشغل بهمومها الداخلية، لأن فى استعادتها لدورها الإقليمى، بداية لتغيير مصائر مدبرة فى طريقها للتحقق، فى سوريا وليبيا وفلسطين، ولدرء مصائر مخططة لدول عربية أخرى.
    وبعض هذه الأسوار، قام لغياب الوعى بحقيقة ما جرى فى الثلاثين من يونيو والثالث من يوليو، وغيبة تواصل واتصال وتفاعل وإدراك لنهج النظام الجديد فى إدارة السياسة الخارجية المصرية.
    باستثناء عواصم محدودة، كانت نظرة دول العالم لمصر أنها بلد يعيش فى ظل انقلاب عسكري، مهدد بالتداعى فى ظل حرب أهلية محتملة، يعانى من أوضاع اقتصادية على وشك الانهيار، بينما جيشه مشتت بين حفظ الأمن فى المدن، وخوض مستنقع حرب لا تبدو لها نهاية مع ميليشيات مسلحة فى سيناء.
    تلك كانت النظرة الغالبة لمصر فى عالمها يوم تولى الرئيس السيسى المسئولية. وزاد من سيادة هذه النظرة أن الاتحاد الأفريقى الذى كانت مصر أحد مؤسسيه فى كيان منظمة الوحدة الأفريقية قبلها بنصف قرن، جمد عضوية مصر فى أعقاب ثورة ٣٠ يونيو، وبيان الثالث من يوليو.
    ،،،،،
    باختصار.. كانت مصر هى رجل المنطقة المريض، رهين المحبسين، محبس تردى الأوضاع الداخلية، ومحبس أسوار العزلة الخارجية.
    سياسة المسارات المتوازية التى طبقها الرئيس السيسى فى تعامله مع الأوضاع الاقتصادية، واقتحام كل المشكلات معا فى حزمة أولوية واحدة، هى نفسها الاستراتيجية التى انتهجها لاستعادة مصر دورها الإقليمى ومكانتها العالمية.
    رؤية الرئيس أن قدرات مصر الشاملة هى أوانٍ مستطرقة. فإنك لا تستطيع بناء دور خارجى لدولة فى غيبة تماسك داخلى، وقدرة اقتصادية، ومقدرة عسكرية. وفى ذات الوقت لا تستطيع بناء دولة قوية اقتصاديا وعسكريا ومؤثرة خارجيا، دون بناء علاقات تعاون وتشاور وثيق مع العالم وقواه الفاعلة.
    الداخل القوى المستقر، يحقق مكانة دولية.
    والدور الإيجابى المؤثر إقليميا ودوليا، ينعكس إيجابا على الداخل.
    ،،،،،
    بسياسة الخطوة خطوة، مضى الرئيس على درب إصلاح علاقات مصر بعالمها، وتصحيح نظرته لحقائق الأوضاع فى الداخل المصرى.
    وبأسلوب شق الثغرات فى الساتر الترابى، نجح الرئيس فى وقت قصير فى تحطيم أسوار العزلة الدولية.
    كانت خطوة البداية، هى عودة مصر للاتحاد الأفريقى فى قمة مالابو بغينيا الاستوائية التى حضرها الرئيس بعد أقل من ٣ أسابيع على تسلمه منصبه، ومنذ ذلك الحين زار عواصم أفريقيا ٢١ مرة، لإعادة الزخم إلى دور مصر فى قارتها وتعميق العلاقات الثنائية مع دولها شرقا وغربا وجنوبا.
    وصارت مصر رئيسا للجنة رؤساء الدول والحكومات المعنية بالتغيرات المناخية، وكانت صوت أفريقيا فى قمة المناخ بباريس العام قبل الماضي، كما تولت رئاسة مجلس الأمن والسلم الأفريقي، وأصبحت عضوا بمجلس الأمن على مدى عامين، ممثلة لأفريقيا.
    ،،،،،،
    أهداف السياسة الخارجية المصرية التى اختطها الرئيس السيسى كانت تقوم على نقاط محددة:
    * تصحيح نظرة دول العالم إزاء ثورة ٣٠ يونيو، كإرادة شعبية، استهدفت الحفاظ على الهوية المصرية.
    * الانفتاح على العالم، والتعاون مع قواه الفاعلة، فى بناء الاقتصاد المصرى وتقوية القدرة العسكرية المصرية فى إطار مشروع بناء الدولة الديمقراطية المدنية الحديثة.
    * تكاتف المجتمع الدولى فى مكافحة آفة الإرهاب كخطر يهدد كل الدول والشعوب، دون انتقاء تنظيم والعزوف عن مواجهة آخر، وفق منظور شامل لا يقتصر على المجابهة العسكرية والأمنية وإنما يشمل الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والفكرية.
    * احتواء أزمات الشرق الأوسط وإيجاد حلول سياسية لها، تقوم على صون وحدة الدول وسلامة أراضيها والحفاظ على جيوشها الوطنية كأساس لاستعادة الأمن والاستقرار بها ودرء مخاطر توغل جماعات الإرهاب فى هذه البلدان.
    * إعادة الحياة إلى عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية عبر استئناف مفاوضات ذات جدول زمنى تؤدى إلى حل الدولتين، على أساس قرارات الشرعية الدولية، مما يقود إلى سلام شامل، ينزع من الإرهاب إحدى ذرائعه ومبررات وجوده، ويحقق نقلة هائلة لشعوب الشرق الأوسط.
    * الحفاظ على مقدرات مصر ومصالحها الحيوية والمائية.
    وانتهج الرئيس مبادئ واضحة لتحقيق تلك الأهداف:
    - استقلال القرار الوطنى.
    - بناء علاقات متوازنة مع القوى الدولية الكبري، تقوم على التشاور السياسى والتعاون الاقتصادى، وإقامة شراكات استراتيجية بعيدا عن الأحلاف والتكتلات المنغلقة تقوم على الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة وعدم التدخل فى الشئون الداخلية.
    - الوضوح والصراحة فى التواصل مع قادة العالم، وتبادل الرؤى والأفكار، لتوضيح المفاهيم وإجلاء الحقائق.
    - تغليب الحوار على المواجهة فى التعاطى مع القضايا الدولية والأزمات الإقليمية ونبذ التآمر والتهديد باستخدام القوة.
    ،،،،،،
    أول زيارة رسمية للرئيس السيسى لدولة غير عربية، كانت إلى روسيا فى أغسطس عام ٢٠١٤، بدعوة من الرئيس بوتين، وفى هذه الزيارة التى حرص الرئيس الروسى على أن يرافق الرئيس السيسى فى كل فعالياتها على مدى ١٣ ساعة، استعادت مصر وروسيا علاقاتهما التاريخية، على نحو أقوى مما كان فى ذروة التعاون المصرى السوفييتى فى سنوات الستينيات. وكانت تلك الزيارة بمثابة رأس جسر فى بناء علاقات مصر بالقوى الكبرى.
    على أن أكبر اختراق فى جدار العزلة، تحقق بعد ثلاثة أشهر من تولى السيسى منصبه، عندما شارك فى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وألقى كلمة بالغة الأهمية، أطلت من خلالها مصر الجديدة على العالم برؤيتها وسياستها ونهجها، كما التقى مع ٢٥ من قادة الدول لأول مرة فى اجتماعات ثنائية، أسفرت عن إزالة غشاوات كانت تعوق الرؤية الصحيحة والفهم السليم، لما جرى فى مصر فى الثلاثين من يونيو وما بعده.
    ومن بعدها.. جاب الرئيس المحطات الرئيسية فى قارات العالم أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية بجانب أفريقيا، والتقى فى المحافل الدولية وفى مصر، مع عشرات من قادة دول العالم فى قاراته الست بما فيها أمريكا الجنوبية وأستراليا.
    ،،،،،،
    فى غضون شهور.. تبدلت نظرة الدول التى كانت تتخذ موقفا متشددا تجاه ثورة ٣٠ يونيو والنظام المصرى الجديد.
    سمعنا المستشارة الألمانية ميركل تقول: لا يمكن لنا أن نتجاهل إرادة ٣٠ مليون مصرى نزلوا إلى الشوارع يطلبون تغيير النظام.
    وعرفنا أنها قالت للرئيس السيسى: لولا أننا أدركنا حقائق ما جرى. ما كنا نلتقى هنا فى برلين.
    وعلمنا أن أوباما نفسه قال للرئيس فى لقائهما الوحيد بنيويورك منذ ٣ سنوات، عندما كان الرئيس يشرح لماذا ثار الشعب على الإخوان! إننى أعرف أنك تتمتع بحب الرأى العام وتحظى بشعبية طاغية.
    وشاهدنا البرلمان اليابانى يصفق وقوفا للرئيس السيسى عدة مرات، وهو يستمع إلى خطابه يسرد فيه ما حققته مصر على أرضها برغم التحديات، وسمعنا رئيس مجلس النواب يطلب من الرئيس أن يتمهل قبل مغادرته ليتلقى تحية النواب اليابانيين، وسمعنا أيضا رئيس مجلس المستشارين يقول له: إنك صاحب آراء، تنظر للمستقبل، وتتأسس على التاريخ.
    ،،،،،،
    انطلق الرئيس السيسى بعلاقات مصر الدولية وفق رؤية مدروسة لدوائر الأمن القومى ومصالح مصر الحيوية.
    بجانب توطيد أواصر العلاقات المصرية العربية خاصة مع دول الخليج، وترميم ما لحق بها من تخريب فى عهد حكم الإخوان: وبجانب إعادة مصر دورها الأفريقى بعد سنوات من الجفاء والبعاد منذ منتصف التسعينيات.. انتهج الرئيس سياسة المد والتقارب مع الدائرة المتوسطية فى علاقات مصر الخارجية.
    فى نطاق الجوار المتوسطى القريب.. أرسى الرئيس السيسى دعائم شراكة ثلاثية بين مصر واليونان وقبرص، للتعاون الاقتصادى والتشاور السياسي، فى خطوة تكشف قدرة فائقة على قدرة الدبلوماسية المصرية على المبادرة فى ظل تنافرات إقليمية، وأدى اتفاق تعيين الحدود البحرية بين مصر واليونان إلى اكتشاف حقل »ظهر« أكبر حقول الغاز فى البحر المتوسط كباكورة لاستثمار مصر ثرواتها فى مياهها الاقتصادية كثمرة لهذا الاتفاق.
    وفى النطاق المتوسطى الأبعد.. ارتقت مصر بعلاقاتها مع إسبانيا وإيطاليا إلى آفاق أرحب أكثر رسوخا، نجحت فى أن تتخطى مع إيطاليا أزمة الباحث ريجيني، التى كان وراءها مسعى لقطع الطريق على التقارب المصرى الأوروبى وبالذات مع إيطاليا التى كانت فى مقدمة من ساند إرادة الشعب المصرى، ومن تعاون معه فى اكتشاف ثرواته البترولية.
    وفى المجال الأوروبي.. أقامت مصر مع ألمانيا وفرنسا قطبى أوروبا، علاقات شراكة وتعاون اقتصادى وأمنى وعسكري، وتشاور وتنسيق سياسي، تعتبر نموذجا فى العلاقات بين الدول.
    مع القوى الكبرى الفاعلة والبازغة بنت مصر على مدار ٣ سنوات ولأول مرة فى تاريخها علاقات وثيقة متوازنة مع كل هذه القوى، تستند إلى تاريخ، وإلى تفاهم وتقدير، وإلى شراكة تصل بتلك العلاقات فى المستقبل إلى آفاق غير مسبوقة.. من روسيا، إلى الصين، إلى الولايات المتحدة.
    ومن الهند، إلى كوريا الجنوبية إلى اليابان.
    ،،،،،،
    ثمار هذه العلاقات بدأت تتفتح وتنضج داخليا، فى اتفاق إنشاء المحطة النووية بالضبعة الذى سيوقع رسميا مع روسيا خلال أسابيع، وإنشاء منطقة صناعية روسية، وأخرى صينية، وربما ثالثة فرنسية فى إقليم قناة السويس، وفى إنشاء الخط الكهربائى بالتعاون مع الصين لربط المدن الجديدة، شمالا شرق القاهرة بالعاصمة الجديدة، وإقامة حى المال والأعمال بهذه العاصمة، وفى تحديث قطارات السكك الحديدية بالتعاون مع الولايات المتحدة، وعرباتها بالتعاون مع إيطاليا وروسيا والمجر، وإنشاء خطوط حديدية جديدة بالتعاون مع الصين وفرنسا، وإقامة خط المترو الثالث بالتعاون مع فرنسا و٣ محطات عملاقة لتوليد الكهرباء بالتعاون مع ألمانيا، واستكمال المتحف المصرى الكبير بالتعاون مع اليابان.
    بجانب الحصول على منح وقروض مباشرة من هذه الدول، أو عبر مساندتها لمصر فى مؤسسات التمويل الدولية، لتطوير المرافق والخدمات ومد مظلة الحماية الاجتماعية.
    عسكرياً.. ساهمت علاقات مصر المتوازنة مع القوى الكبرى، فى نجاح سياستها فى تنويع مصادر تسليح الجيش المصرى وتحديث معداته، لتحصل مصر من فرنسا على مقاتلات «الرافال»، والفرقاطات «فريم» و«جوويند» وحاملتى الهليكوبتر «الميسترال» فى إطار تعاون ممتد فى المستقبل فى مجال القوات الجوية والبحرية، وتحصل من روسيا على نظم متطورة تزيد من قدرة مصر الدفاعية فى حماية سمائها، وتتفق معها على طائرات «ميج ـ ٢٩» المعدلة والهليكوبتر الهجومية طراز «كاموف»، وتحصل من ألمانيا على غواصتين طراز «٢٠٩» فى باكورة التعاون بين البلدين فى مجال الغواصات، بجانب حصولها من الولايات المتحدة على أحدث طراز من مقاتلات «إف ـ ١٦» بلوك ٥٢، وأحدث طراز من الهليكوبتر الهجومية «أباتشى». وتعبيراً عن تلك العلاقات الوطيدة أهدت روسيا مصر لنش صواريخ طراز «مولينا» وأهدتها كوريا الجنوبية فرقاطة طراز «بوهانج».
    ،،،،،،
    وعلى مستوى المحافل الدولية والتجمعات الإقليمية.. نجحت السياسة الخارجية المصرية، فى ضمان تأييد دولى واسع لانتخاب مصر عضواً غير دائم بمجلس الأمن، وخطة النهج التى استنها الرئيس السيسى فى رسم علاقات مصر الدولية وفى النهوض بها اقتصادياً بالاحترام والتقدير، الذى تمثل فى دعوة الصين مصر للمشاركة كضيف الشرف فى قمة العشرين التى انعقدت العام الماضى بمدينة «هانغجو» الصينية، وترحيب الرئيس الأرجنتينى بدعوة الرئيس السيسى لحضور القمة المقبلة العام المقبل فى بوينس آيرس. ثم دعوة الصين مجدداً الرئيس السيسى للمشاركة فى قمة دول البريكس بمدينة «شيامن» فى سبتمبر الماضى، وحرص رئيس جنوب أفريقيا على إبلاغ الرئيس السيسى بترحيب بلاده بمشاركته فى القمة المقبلة التى تستضيفها جنوب أفريقيا.
    كذلك دعوة المستشارة الألمانية الرئيس للمشاركة فى قمة محدودة بين ألمانيا كممثل لمجموعة العشرين وعدد من قادة أفريقيا فى أبريل الماضى.
    ودعوة رئيس الوزراء المجرى ڤيكتور أوربان الرئيس السيسى للمشاركة فى يوليو الماضى بقمة تجمع «ڤيشجراد» الذى يضم بولندا وتشيكيا وسلوڤاكيا بجانب المجر، لوضع إطار للتعاون الاقتصادى والتشاور السياسى بين مصر ودول التجمع.
    ،،،،،،
    على أن أهم الأدوات التى كانت بيد الرئيس السيسى، وهو يحطم جدران أسوار العزلة، ويعبد الطريق نحو استعادة دور مصر الإقليمى والدولى والارتقاء بها إلى مكانة أعلى فى مجتمعها الدولى، هى حجم الالتفاف الشعبى الذى تمثل فى استجابة الجماهير له بالنزول بعشرات الملايين إلى الميادين يوم ٢٦ يوليو ٢٠١٣، لتفويضه والجيش والشرطة فى مجابهة الإرهاب، ثم نداء جماهير الشعب له بخوض انتخابات الرئاسة، وفوزه بها بأغلبية كاسحة تخطت نسبة ٩٦٪، ثم تلبية الشعب دعوته بالاكتتاب فى مشروع ازدواج قناة السويس، وسداد ما يقرب من ٨ مليارات دولار فى ذلك الحين خلال ٨ أيام، وإنجاز هذا المشروع فى ٣٦٥ يوماً، وهو زمن قياسى كان مثار إعجاب الدول الكبرى والناهضة، ومصدر تقديرها للرغبة العارمة فى تحقيق تقدم اقتصادى سريع.
    ومع كل ذلك.. نجاح الرئيس السيسى فى تثبيت دعائم الدولة واستكمال تنفيذ خارطة المستقبل بانتخاب البرلمان، وشجاعته فى إنجاز خطوات صعبة للإصلاح تعيد الحيوية للاقتصاد، وتجعله جاذباً للاستثمارات، ومولداً فرص تشغيل ملايين المصريين.
    كانت الأداة الفاعلة بيد الرئيس هى تمكن مصر من محاربة الإرهاب بمفردها، فى وقت تنجز فيه مشروعها الوطنى للبناء والحداثة.
    ،،،،،،
    بمضى الوقت خلال ثلاث سنوات مضت، أدرك عديد من قادة العالم، بالذات فى أوروبا، أن رؤى وأفكار الرئيس السيسى ومنهج سياسته الخارجية تجاه قضية الإرهاب وأزمات المنطقة، كانت تدل على بعد نظر، أثبتته تداعيات الأحداث، سواء فى أوروبا، أو فى سوريا وليبيا على وجه الخصوص.
    وامتلك بعضهم شجاعة الاعتراف بخطأ سياستهم الخارجية فى السنوات الماضية تجاه تلك الأزمات التى تسببت فى تفاقمها وتردى الأوضاع بدولها، مما صار يشكل تهديداً مباشراً لها.
    ومن ثم.. أصبحوا يعطون آذانا صاغية وهم يستمعون إلى تحذيرات الرئيس من خطر انتقال ميليشيات «داعش» من العراق وسوريا إلى مناطق رخوة فى شمال أفريقيا والقرن الأفريقى، انطلاقاً منها إلى دول أخرى فى الشرق الأوسط ومناطق أخرى فى قلب أوروبا.
    ،،،،،،
    منذ ٤٠ شهراً.. كانت مصر تمد يد التعاون إلى الآخرين، والآن صارت أيادى الآخرين تمتد إليها رغبة فى توثيق صلات التعاون مع قوة إقليمية قادرة على التأثير الايجابى فى الملف السورى والملف الليبى وملف المصالحة الفلسطينية وقضية السلام، بما يعجز عنه غيرها، ومع بلد كان يعد فى نظرهم صاحب تاريخ عريق فحسب، ووجدوا فيه صاحب مستقبل زاهر ملىء بالفرص وتحقيق المكاسب الاقتصادية المشتركة.
    إذا كانت حقائق الجغرافيا والتاريخ رسمت لمصر دوراً فى إقليمها وعالمها، فإن امتلاكها القدرة الاقتصادية والعسكرية والسياسية، هو الذى يجعل هذا الدور متمكنا، ويعزز مكانتها فى إقليم مضطرب وعالم متغير.