رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق | رئيس التحرير : محمد البهنساوى

القاهرة - السبت، 18 نوفمبر 2017 08:22 ص

رئيس مجلس الإدارة
ياسر رزق
رئيس التحرير
محمد البهنساوى

ياسر رزق يكتب من باريس: نتائج لقاء الـ٦٠ دقيقة المغلق بين السيسي وماكرون

  • ياسر رزق

  • الأربعاء، 25 أكتوبر 2017 - 07:48 م

    الكاتب الصحفي ياسر رزق رئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم
    الكاتب الصحفي ياسر رزق رئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم

    اعتراف الرئيس الفرنسي لنظيره المصري.. ودرس على الهواء أمام الصحفيين

    وقائع لقاءات الرئيس مع كل فرنسا في زيارة نجحت قبل أن تنتهي

    سألت مسئولاً مصرياً رفيع المستوى ليل الثلاثاء، فى ختام يوم شاق من اللقاءات والمباحثات التى أجراها الرئيس عبدالفتاح السيسى فى اليوم الثانى لزيارته إلى باريس: كيف تنظر إلى نتائج اللقاء المغلق بين الرئيس، والرئيس الفرنسى ماكرون، لابد أنكم علمتم بعضا من تفاصيل هذا اللقاء الذى استغرق على غير المعتاد ٦٠ دقيقة؟
    رد المسئول رفيع المستوى قائلا: باختصار.. رؤية مصر موضع تقدير، نظرتها للوضع الإقليمى وسبل حل أزمات قضايا الشرق الأوسط محل توافق، برنامجها للتنمية الاقتصادية يحظى بالمساندة، طلبات مصر فى مجالات مختلفة أمنية وعسكرية واستثمارية وغيرها، مجابة أو فى طريقها للاستجابة.
    وقال لى مسئول آخر رفيع المستوى: الرئيس فى هذه الزيارة يلتقى بكل فرنسا، الرئيس، ورئيس الوزراء، ورئيسى الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ والوزراء البارزين فى الحكومة الفرنسية ورؤساء كبرى الشركات والمستثمرين، وتبدو لى الزيارة بعد مباحثات القمة، حققت أغراضها برغم أنه مازال متبقيا ثلاثة أيام من اللقاءات، وكأنك فى مباراة سجلت فى شوطها الأول خمسة أهداف، فاطمأننت إلى نتيجتها قبل صافرة النهاية.
    ،،،،،
    من الأجواء إلى الأرض، كان التواصل والترابط بين مصر وفرنسا ملموساً منذ اللحظة الأولى للزيارة.
    حينما دخلت طائرة الرئيس السيسى إلى الأجواء الفرنسية، كانت فى استقبالها ٦ طائرات رافال، ثلاث منها فرنسية والأخرى مصرية، تشارك معاً فى تدريبات مشتركة هذه الأيام بفرنسا، وحلقت الطائرات الست ترافق طائرة الرئيس، فى مظاهرة ترحيب جوية غير مسبوقة.
    وفى ميدان »الكونكورد« بوسط باريس، يقع مقر إقامة الرئيس السيسى خلال زيارته لفرنسا، بفندق «الكريون»، فى قلب الميدان تقف المسلة الفرعونية شامخة أمام ناظرى الرئيس، تعبر عن عظمة مصر، وفى مواجهتها على امتداد البصر، عبر شارع «الشانزيلزيه»، أشهر شوارع العالم، يطل «قوس النصر»، التحفة المعمارية المهيبة، معبراً عن عظمة فرنسا.
    ليل الاثنين.. فور وصوله إلى العاصمة الفرنسية استهل الرئيس السيسى نشاطه بلقاء فلورانس بارلى وزيرة الجيوش الفرنسية بمقر وزارة الدفاع، حيث أجريت له مراسم الاستقبال وسط الأمطار، كان التفاهم هو سمة اللقاء، لاسيما فى ظل علاقات تعاون عسكرى نموذجية تربط البلدين، تفتح آفاقاً لمزيد من التعاون فى التسليح لاسيما فى مجال القوات الجوية، والتشاور حول صفقة جديدة من طائرات الرافال قوامها ١٢ مقاتلة.
    غداة وصول الرئيس إلى باريس، كانت أضواء الصباح الباكر، تلمع على «الهرم الذهبى» الذى يتوج المسلة المصرية.. تنعكس من بعيد على «قوس النصر»، وكانت الأمطار الغزيرة مازالت تهطل دون انقطاع، تجلب الشتاء مبكراً عن موعده إلى باريس، وتزيد قطراتها المسلة الفرعونية وهرمها الذهبى، ألقاً فوق لمعان.
    انطلق ركب الرئيس، من ميدان الكونكورد ظهر أمس الأول، بعد لقاءات مع رؤساء شركات فرنسية فى مقر إقامته، نحو قصر «الأنفاليد»، ماراً على جسر «الكسندر» الأثرى الذى يربط ضفتى نهر «السين».
    وفى ساحة مجمع قصور «الأنفاليد» أو الخالدين، حيث ترقد رفات أشهر الشخصيات الفرنسية ومنهم «نابليون بونابرت» والفيلسوف «فولتير»، جرت مراسم الاستقبال الرسمية للرئيس السيسى.
    ومن «الأنفاليد» تحرك ركب الرئيس السيسى إلى قصر «الإليزيه»، مقر رئاسة الجمهورية الفرنسية، للقاء الرئيس إيمانويل ماكرون، فى أول قمة مصرية فرنسية يلتقى فيها الرئيسان وجها لوجه، منذ تولى ماكرون منصبه فى مايو الماضى.
    ،،،،،
    هذه هى الزيارة الثالثة التى يقوم بها الرئيس السيسى إلى فرنسا.
    الزيارة الأولى كانت منذ قرابة ٣ سنوات، فى نهاية نوفمبر ٢٠١٤، وحققت نجاحاً باهراً، فى توطيد أواصر العلاقات التاريخية بين مصر وفرنسا، وفتح آفاق واسعة فى التعاون بين البلدين، خاصة فى المجالات العسكرية والاقتصادية، واتفق خلالها الرئيسان السيسى وأولاند على صفقة تسليح تشمل حصول مصر على ٢٤ مقاتلة فرنسية متطورة من طراز «رافال»، وفرقاطة حديثة من طراز «فريم»، و٤ قرويطات طراز «جو ويند».
    بعدها بشهور.. ظهرت باكورة صفقة «الرافال» وقوامها ٣ طائرات فى سماء قناة السويس، ومعها الفرقاطة «فريم» تبحر فى مياه القناة، فى الاحتفال بافتتاح مشروع ازدواج قناة السويس يوم ٦ أغسطس ٢٠١٥، وكان الرئيس الفرنسى أولاند فى مقدمة ضيوف مصر من قادة العالم الذين شهدوا هذا الاحتفال التاريخى.
    الزيارة الثانية للرئيس السيسى إلى باريس، تمت منذ قرابة عامين فى مطلع ديسمبر ٢٠١٥، حيث شارك الرئيس فى القمة الدولية للتغيرات المناخية التى استضافتها فرنسا وشارك فيها ١٥٠ من قادة الدول ورؤساء الحكومات. وجرت فى هذه الزيارة مباحثات قمة بين الرئيسين السيسى وأولاند، ولقاءات أخرى بين الرئيس ورئيس الوزراء ورئيس مجلس الشيوخ وعدد من الوزراء الفرنسيين، وأثمرت تلك الزيارة عن توسيع التعاون المصرى الفرنسى فى مجالات متنوعة من مكافحة الإرهاب إلى التعاون الاقتصادى.
    قبل وبعد زيارتى السيسى إلى فرنسا، جمعته بالرئيس أولاند، لقاءات عديدة على هامش محافل دولية، أهمها فى نيويورك أثناء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
    وجرى الاتفاق على حصول مصر على حاملتى هليكوبتر طراز «ميسترال».
    وفى إبريل من العام الماضى، التقى السيسى وأولاند بالقاهرة، وتم الاتفاق على حصول مصر على 4 قرويطات طراز «جو ويند» يتم شراء واحدة منها من فرنسا، وتصنيع 3 قرويطات فى ترسانة الإسكندرية بالتعاون مع الخبرة والتكنولوجيا الفرنسية، كذلك توريد قمر صناعى لمصر.
    وكان آخر لقاء جمع الرئيسين فى سبتمبر 2016 خلال اجتماعات الدورة الحادية والسبعين للجمعية العامة بنيويورك.
    ،،،،،،
    أمام أبواب قصر الإليزيه، كان الرئيس ماكرون، فى انتظار الرئيس السيسى، بعد ظهر أمس الأول وإلى يساره فى ساحة القصر حرس شرف يقف لتحية الرئيس المصرى، فى بادرة أخرى تعبر عن الحفاوة بعد الاستقبال الرسمى الحافل فى ساحة «الأنفاليد».
    تصافح الرئيسان فى مودة وترحاب، وسط تطلع رجال الإعلام والمراقبين، لما سيسفر عنه اللقاء الأول بينهما فى هذه القمة.
    وزاد من الترقب حملة ممنهجة استبقت وصول الرئيس السيسى إلى العاصمة الفرنسية لإثارة الغبار حول الزيارة ببيانات من منظمات حقوقية تدار عن بعد، تضع الإرهابيين فى صورة الضحية، وتصور مصر على أنها سلخانة تعذيب، وتحرض على وقف انطلاقة التعاون المصرى الفرنسى، بالذات فى شقه العسكرى، وتسعى بكل وسيلة إلى إفشال أول قمة بين الرئيس المصرى والرئيس الفرنسى الجديد، أو على الأقل فرض جدول أعمال على المباحثات، تبدو فيه فرنسا ورئيسها فى موقف تدخل فى الشئون الداخلية لا تقبله مصر ولا رئيسها.
    ،،،،،
    3 ساعات كاملة، استغرقتها مباحثات القمة المصرية الفرنسية، فى أول لقاء مباشر يجمع الرئيس السيسى والرئيس الفرنسى ماكرون، وسبقه 3 اتصالات هاتفية بين الرئيسين فى مناسبات مختلفة.
    60 دقيقة بالضبط من عمر المباحثات، استحوذ عليها لقاء مغلق اقتصر على الرئيسين، بينما كان مقدراً له ألا يزيد على 15 دقيقة.
    هذه الساعة من الزمن، كانت بمثابة جسر يضمن تواصل علاقات تاريخية ممتدة بين مصر وفرنسا، زادت رسوخاً واتسعت نطاقاً فى عهد الرئيس السابق فرانسوا أولاند.
    وكان رهان الجانبين على تفاعل الكيمياء بين الرئيس السيسى والرئيس الفرنسى الشاب ماكرون، لتزيد من متانة الجسر، وتعمق التفاهم القائم، وتعطى زخماً جديداً للعلاقات الاستراتيجية بين البلدين الصديقين.
    ،،،،،،
    معادلة الكيمياء لقاء الـ60 دقيقة، كما قال لى مصدر رفيع المستوى، تخطت الجوانب الشخصية والإنسانية، لتضع معها أيضا جوانب موضوعية تجعلها أكثر تفاعلاً، دون حاجة إلى عنصر مساعد.
    كان قوام المعادلة من جانب الرئيس السيسى، رؤية متعمقة لأبعاد الوضع الإقليمى فى منطقة الشرق الأوسط المضطربة، وطرحاً دقيقاً لحلول هى الأنسب لأزماتها، والأقدر على قطع الطريق على استفحالها وتحولها إلى كوارث داهمة تهدد العالم بأسره انطلاقاً من حوض المتوسط الذى يجمع مصر وفرنسا.
    وكانت مدخلاتها صراحة وعدم مواربة وحرصاً واضحاً على المصلحة المشتركة.
    ومن جانب الرئيس الفرنسى، كانت تفاعلات الكيمياء تقوم على مباشرة فى الطرح، ودخول إلى صلب القضايا لعلاج مسبباتها، والأهم شجاعة فى الاعتراف بأخطاء ماض فى التعاطى مع بعض الأزمات، ورغبة فى تصحيح المسار دون مكابرة.
    مفاتيح السيسى لإنجاح القمة، كانت قدرة اقتصادية مصرية بازغة تؤكدها مؤشرات ومعدلات النمو، ومقدرة سياسية متنامية لدولة تبحث عن الاستقرار وتجافى التآمر وتجابه آفة الإرهاب، وصارت هى الرقم الصعب الذى لا غنى عنه لإنهاء أزمات مستعصية فى محيطها من سوريا إلى غزة إلى ليبيا إلى جنوب السودان.
    أما مفاتيح ماكرون، فكانت الإدراك الواعى لسلامة رؤية مصر تجاه التعاطى مع أزمتى سوريا وليبيا على وجه التحديد، وخطأ تعاطى الغرب مع وضع إقليمى أشبه بقنبلة عنقودية موقوتة، تهدد إذا انفجرت بانتشار شظايا الإرهاب، فى محيط الشرق الأوسط وتخومه الشمالية.
    وكان سيد مفاتيح ماكرون هو تفهم لا مواربة فيه، أبداه خلال المباحثات، بأن استقرار مصر ونهوضها الاقتصادى وقوتها العسكرية، هو السبيل لنزع فتيل قنبلة الإرهاب العنقودية ودرء خطر «العائدون من داعش» على المنطقة وعلى أوروبا.
    ،،،،،،
    فى أعقاب اللقاء المغلق بين الرئيسين، جرت مباحثات القمة الموسعة بحضور أعضاء الوفدين، وضم الوفد المصرى وزير الخارجية سامح شكرى، وزير التجارة والصناعة المهندس طارق قابيل، وزيرة التخطيط د. هالة السعيد، وزير النقل د. هشام عرفات، الوزير خالد فوزى رئيس المخابرات العامة، اللواء عباس كامل مدير مكتب رئيس الجمهورية، السفير إيهاب بدوى سفير مصر فى فرنسا، السفير علاء يوسف المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية.
    لاحظ أعضاء الوفدين، دخول الرئيسين إلى قاعة المباحثات الموسعة، وهما يتبادلان حوارات ودية، ويبدو على كليهما الارتياح لنتائج اللقاء المغلق.
    ومال أحد أعضاء الوفد الفرنسى على نظيره المصرى قائلا: يبدو عليهما وكأنهما يعرفان بعضهما البعض منذ زمن.
    ساعتان استغرقتهما المباحثات الموسعة، التى امتدت على غداء عمل أقامه الرئيس الفرنسى تكريما للرئيس السيسى ومرافقيه.. وتواصل الحديث على أطباق الأسماك المشوية وحلوى المثلجات، واستمر النقاش.
    استحوذت على المباحثات الموسعة قضية الإرهاب واتصالها بملفات أزمات الشرق الأوسط.
    طرح الرئيس فى بداية المباحثات باستفاضة رؤية مصر لهذه الأزمات فى سوريا وليبيا وسبل حلها.
    وتحدث الرئيس ماكرون، وأبدى اتفاقه مع ما طرحه الرئيس من ضرورة التصدى لتمويل جماعات الإرهاب، وقال إن فرنسا عازمة على اتخاذ إجراءات واضحة فى هذا الشأن.
    وبدا ماكرون على إطلاع بالقضايا وتفاصيلها وأبعادها، وعرض رؤى محددة للتعامل معها، مؤكدا أهمية تعزيز التعاون المصرى الفرنسى فى تبادل المعلومات والتنسيق الدبلوماسى الأمنى.
    ثم تطرق الحديث إلى قضية «العائدون من داعش» أو الوجهات المحتملة للإرهابيين من أعضاء هذا التنظيم بعد هزيمتهم فى سوريا والعراق، وتم الاتفاق على التحرك السريع والعمل الفعال لحل المشكلات وعدم تركها تتسع فتصعب معالجتها.
    وتحدث خلال المباحثات سامح شكرى ونظيره الفرنسى جان إيف لودريان، وكان التوافق واضحا بين مواقف البلدين.
    وأعطى الرئيسان تكليفات محددة للوزراء ورؤساء الأجهزة المعنيين بالعمل المشترك والتنسيق فى التعامل مع الأزمات وخطر الإرهاب، وبلورة آليات هذا التعامل.
    وأكد الرئيسان على استمرار تعزيز الشراكة المصرية الفرنسية فى المجال العسكرى والأمنى.
    وفى ختام المباحثات الموسعة، قال ماكرون إنه يتابع خطوات الإصلاح الاقتصادى فى مصر، وعبر عن إعجابه بالنجاحات التى تحققت وارتفاع معدل النمو الاقتصادى، وأكد دعم فرنسا الكامل لجهود وخطوات التنمية فى مصر.
    وعقب المباحثات، شهد الرئيسان التوقيع على إعلان بين الحكومتين لتعزيز التعاون الثقافى والعلمى والتكنولوجى، وقعه وزيرا الخارجية، ثم عقد الرئيسان مؤتمرا صحفيا، ألقى فيه كل منهما بيانا عن المباحثات.
    ،،،،،،
    ظن البعض من رجال الإعلام، أن المؤتمر الصحفى للرئيسين، سيتضمن مجرد سرد لمجريات المباحثات دون تفصيل. لكن حديث السيسى وماكرون كان متعمقاً سواء فى عرض رؤية البلدين لتوسيع أطر التعاون، أو مواقفهما تجاه حل أزمات المنطقة والتصدى لآفة الإرهاب.
    وظن البعض عندما جاء أوان سؤالى الجانبين المصرى والفرنسى من رجال الإعلام، أن سؤال الصحفى الفرنسى عن حقوق الإنسان والتعذيب فى مصر، سوف يؤدى إلى توتير أجواء مباحثات ناجحة، ويدفع الرئيس الفرنسى إلى اتخاذ موقف يحرج الرئيس المصرى، لكن إجابة الرئيس الفرنسي، كشفت عن حنكة سياسية لهذا الرئيس الشاب، وعن رؤية صحيحة لحقيقة ما يجرى على أرض مصر والظروف المحيطة بها، وأعطى ماكرون درساً على الهواء فى أصول الاحترام المتبادل بين الدول، والتشاور والتعاون بعيداً عن فرض الوصاية أو الإملاء.
    بحسم قال ماكرون: أنا لا أقبل أن أتلقى دروساً من أحد فى حكم بلادى، مثلما أنا حريص على ألا أعطى دروساً للآخرين.
    وأضاف ماكرون: ان الرئيس السيسى ليس فى باريس، إنما هو يواجه تحدياً يتعلق باستقرار بلاده، ويحارب أصولية عنيفة. انظروا ماذا حدث لليبيا والعراق، وكيف كانت النتيجة فى شيوع العنف والتطرف.
    ثم قال: ان فرنسا تدافع عالمياً عن حقوق الإنسان، والرئيس السيسى هو وحده الذى يحكم على الأمور وقد قلت له هذا.. اننا نكافح الإرهاب الذى يحمل الموت، ونكون أقوى فى مواجهته باحترام الحريات.
    وبعد ان انتهى ماكرون من إجابته، طلب الرئيس التعليق بمداخلة قوية نالت إعجاب المراقبين، وامتزجت فيها الصراحة بقوة المنطق بالرغبة فى إجلاء حقائق، تبدد مزاعم تتناقلها أبواق الكذب. بوضوح قال الرئيس: نحن حريصون على حقوق الإنسان فى مصر، حريصون على إقامة دولة ديمقراطية مصرية حديثة، والشعب المصرى لن يقبل بأى شكل من أشكال الدكتاتورية أو عدم احترام حقوق الإنسان.
    ونفى الرئيس ما يقال عن ممارسات ممنهجة للتعذيب فى مصر، أو منع لنشاط الجمعيات الأهلية، وأوضح ان لدينا منها 40 ألف منظمة وجمعية تعمل بسلام وتخدم المجتمع.
    ثم تحدث الرئيس باستفاضة عن حقوق الإنسان الأخرى، كحقوق الشهداء والمصابين وأسرهم، وحقوق العاملين بالسياحة وعددهم 3 ملايين مصرى التى أهدرها الإرهاب.
    وقال إن للإنسان المصرى الحق فى تعليم جيد وهو غير موجود، وفى علاج جيد، وهو غير موجود، وفى التشغيل وهو مفتقد، وفى الإسكان الجيد وغيره.
    وأضاف اننى لا أتهرب من الإجابة، إنما لابد أن نفهم الأمور فى إطار ظروف مصر ومعركتها مع الإرهاب، فنحن لا نعيش فى أوروبا.
    ،،،،،،
    بعد مباحثات القمة المصرية الفرنسية الناجحة.. التقى الرئيس السيسى فى قصر «الماتينيون» مع رئيس الوزراء ادوارد فيليب فى مباحثات تناولت مجمل علاقات التعاون المصرى الفرنسى، وتشجيع الشركات الفرنسية على الاستثمار بمصر خاصة فى إقليم قناة السويس، ثم التقى الرئيس بمقر وزارة الخارجية مع الوزير الفرنسى چان إيف لودريان وزير أوروبا والشئون الخارجية فى مباحثات تناولت بالتفصيل قضايا الشرق الأوسط والتعاون المصرى الفرنسى فى ملف كل أزمة.
    ويوم أمس.. استهل الرئيس نشاطه بلقاء مع برونو لومير وزير الاقتصاد والمالية تركز على التعاون فى مجالات تصنيع السيارات والدواء والملابس الجاهزة والمنسوجات، وكذلك السكك الحديدية حيث تهتم مصر بإنشاء خط حديدى سريع غرب النيل يربط مدينة 6 أكتوبر بأسوان.
    ثم التقى الرئيس فى مقر الوزراء مع عدد كبير من رؤساء كبريات الشركات الفرنسية فى حوار مفتوح، قدم خلاله رؤية شاملة لبرنامج الإصلاح الاقتصادى وجهود الحكومة لإيجاد بيئة محفزة على الاستثمار، وركز على الفرص المتاحة فى منطقة قناة السويس لتكون مركزاً عالمياً للصناعة والخدمات اللوچيستية.
    واستمع الرئيس إلى ملاحظات وآراء رؤساء الشركات، وتقرر قيام وفد من رؤساء الشركات الفرنسية برئاسة وزير الاقتصاد والمالية بزيارة لمصر قريباً للتباحث حول إقامة عديد من المشروعات المشتركة فى مختلف المجالات.
    وشمل نشاط الرئيس أمس فى ثالث أيام زيارته إلى باريس، لقاء فرانسوا دوروجى رئيس الجمعية الوطنية الفرنسية ولقاء چيرار لارشيه رئيس مجلس الشيوخ.
    ،،،،،،
    لقاءات الرئيس مع قادة فرنسا ورموزها السياسية وقواها الاقتصادية مازالت مستمرة، غير أن النتائج حتى الآن سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وأمنياً وثقافياً، تؤكد حرص فرنسا فى ظل رئاستها الجديدة على تعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.