رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق | رئيس التحرير : محمد البهنساوى

القاهرة - السبت، 18 نوفمبر 2017 08:19 ص

رئيس مجلس الإدارة
ياسر رزق
رئيس التحرير
محمد البهنساوى

ياسر رزق يكتب:١٠ ساعات في عرض »المتوسط« مع «لآلئ البحرية»

  • ياسر رزق

  • الجمعة، 20 أكتوبر 2017 - 08:08 م

    الكاتب الصحفي ياسر رزق رئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم
    الكاتب الصحفي ياسر رزق رئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم

    ٣ قواعد تحت الإنشاء وفرقاطة هدية في الطريق
    وطائرات «الميسترال» قريباً

    ١٠ ساعات كاملة أمضيتها في عرض البحر أمس الأول.
    أبحرت من قاعدة الإسكندرية على ظهر الفرقاطة الجديدة «الفاتح» طراز «جو ويند»، إلى عمق المتوسط عند خط نهاية المياه الإقليمية المصرية، ومنها استقللت لنشاً سريعاً طراز «ريب» شق المياه لمسافة ١٠ أميال، إلى حاملة الهليكوبتر «جمال عبدالناصر» طراز «ميسترال»، حيث كان الرئيس عبدالفتاح السيسى يتابع برفقة كبار قادة القوات المسلحة أعمال المناورة البحرية التعبوية «ذات الصوارى - ٢٠١٧».. ومع حلول الظلام.. انتقلت من الحاملة «جمال عبدالناصر»، إلى لنش سريع آخر، أبحر وسط أمواج عالية، إلى اليابسة فى مقر أحد الألوية البحرية بقاعدة «أبوقير».
    مشاعر الفخر تغلبت على الإحساس بالمشقة، ومذاق السعادة يمرح فيى الصدر، أذاب طعم الملوحة على الشفاه، ومشاهد «ذات الصواري» هفت بنسماتها أطيب من نسيم البحر فى هذا اليوم الاستثنائي.
    كان أمس الأول يوماً استثنائياً فى تاريخ البحرية المصرية، وقواتنا المسلحة بأكملها.
    عيد قواتنا البحرية هذا العام، كان جملة أعياد، ومراسم الاحتفال التى شهدها الرئيس السيسى حملت أكثر من مناسبة سعيدة.
    العيد الأول هو مرور خمسين عاماً على عملية إغراق المدمرة الإسرائيلية «إيلات» عندما توغلت فى مياهها الإقليمية شمال بورسعيد، ظناً بأنها آمنة فى عدوانها بعد مضى أقل من خمسة أشهر على حرب ١٩٦٧، غير أن غرور العدو، قاده إلى حتفه فى مياهنا المغرقة، عندما تصدى للمدمرة الإسرائيلية اثنان من لنشات الصواريخ المصرية بقيادة النقيب أحمد شاكر والنقيب لطفى جاد الله، وأصابا المدمرة، وأغرقاها بطاقمها.
    تلك المعركة البحرية، التى أعادت الأمل إلى قلوب المصريين، كان لها دوى هائل فى الأوساط البحرية، فقد غيرت وإلى الأبد تكتيكات القتال البحرى، وكانت قواتنا البحرية هى أول سلاح بحر فى العالم يستخدم الصواريخ «سطح/سطح» أى الصواريخ المنطلقة من وحدات بحرية ضد أخرى فى العمليات القتالية.
    ومنذ ذلك التاريخ، أصبح يوم ٢١ أكتوبر من كل عام، عيداً للقوات البحرية.
    العيد الثانى.. كان رفع العلم المصرى على قاعدة الإسكندرية، أقدم وأكبر قواعدنا البحرية بعد التطوير الشامل الذى جرى عليها، وانضمام قطع بحرية جديدة إلى سلاح البحر المصرى.
    أُضيفت إلى قاعدة الاسكندرية أرصفة بحرية جديدة بطول أكثر من ٣٣٠٠ متر، وحاجز أمواج، وأكبر مأوى معدنى فى الشرق الأوسط للغواصات، وجرت زيادة الأعماق بنسبة ٢٠٧٪، واستخدام نواتج التكريك لزيادة مساحة القاعدة بنسبة ١٢٧٪، وانشاء مهبط لطائرات الهليكوبتر، بجانب رفع كفاءة المنشآت بالقاعدة.
    وفى هذه الآونة، يجرى العمل على قدم وساق فى إنشاء ٣ قواعد بحرية جديدة بأعلى مواصفات عالمية، هى قاعدة شرق بورسعيد غرب ساحل سيناء وقاعدة «جرجوب» على الساحل الشمالى الغربى، وقاعدة «راس بناس» على البحر الأحمر.
    ٤ قطع بحرية جديدة انضمت رسمياً أمس الأول إلى الخدمة بقواتنا البحرية هى حاملة الهليكوبتر «أنور السادات» طراز «ميسترال»، والفرقاطة «الفاتح» طراز «جو ويند»، والغواصتان «٤١» و«٤٢» طراز «٢٠٩».
    مصحف وعلم أهداهما الرئيس السيسى إلى قادة القطع الأربعة الجديدة، فى مستهل الاحتفال بعيد البحرية أمس الأول، ثم توجه إلى السارى فى قلب ساحة الاحتفال ليرفع علم مصر على القاعدة، بينما كانت الأعلام ترتفع على القطع الجديدة، وسط صفارات سفن البحرية المصرية احتفاء بانضمام الوحدات الأربعة.
    ،،،،،،
    المناورة ذات الصوارى، كانت مناسبة للإعلان عن عيد ثالث، هو تدشين مكانة القوات البحرية المصرية بعد انضمام القطع الأربعة وغيرها خلال العامين الماضيين، كأقوى قوة بحرية فى منطقة الشرق الأوسط على اتساعها، وكسادس أقوى البحريات فى العالم، وفق تصنيف مراكز البحوث والدراسات العسكرية.
    منذ عامين.. قال الرئيس السيسى بعد أن رفع العلم على الفرقاطة «تحيا مصر» طراز «فريم»: كثيرون فى الخارج لا يعرفون قوة الجيش المصرى. وأحيانا نجد أنفسنا فى حاجة لإظهار جانب من قوته، ليعلم الأصدقاء وغير الأصدقاء،  أننا دولة قوية، قادرة على الدفاع عن أرضها، وحماية مصالحها، دون أن نعتدى على أحد.
    واليوم.. تأتى ذات الصوارى لتؤكد على نفس المعنى.
    فالقوات البحرية صارت ذراعا مصرية طويلة فى البحرين المتوسط والأحمر، تستطيع حماية مياه وسواحل البلاد، وتأمين الاكتشافات النفطية فى مياهنا الاقتصادية، والدفاع عن مصالحنا الحيوية خارج إقليم البلاد، وتأمين قناة السويس من مدخل البحر الأحمر عند مضيق باب المندب، إلى مدخل القناة الشمالى من البحر المتوسط.
    نجحت قواتنا البحرية فى قطع خطوط الإمداد اللوجستية للإرهابيين فى الحرب على عدونا الرئيسى- على حد قول الفريق أحمد خالد قائد القوات البحرية- وهو الإرهاب، مثلما نجحت فى تغيير معظم مسارات الهجرة غير الشرعية لتبتعد عن السواحل الشمالية المصرية.
    وحققت قواتنا البحرية نقلة كبرى بانضمام حاملتى الهليكوبتر ميسترال إلى أسطولها الحربى، فقد امتلكت القدرة على الانتقال إلى أى مسرح عمليات لتأمين مصالح البلاد الحيوية والدفاع عن الدول الشقيقة، عبر هذه المنصات البحرية، التى تجمع فى منظومة واحدة طائرات الهليكوبتر الهجومية وسفن إنزال قوات مشاة البحرية والوحدات المدرعة والميكانيكية.
    ،،،،،،
    الترجمة الدقيقة لكلمة قوة عظمى إقليمية، شاهدتها فى المناورة «ذات الصوارى».
    ولأول مرة على مدى ٣٠ عاما، حضرت فيها مشروعات تدريبية ومناورات لقواتنا المسلحة، أجد المعنى الحقيقى لتعبير القوة الضاربة، وألمس التغيير الملموس فى الاستراتيجية العسكرية المصرية، وانتقالها من نطاق الدفاع والردع، إلى القدرة على الاستباق والمبادرة فى غير عدوان.
    ومن ثم، ليس مستغربا أن تطلب القوات البحرية فى مختلف دول العالم، من كوريا الجنوبية شرقا إلى الولايات المتحدة غربا، مرورا بالهند وروسيا والدول العربية وفرنسا واليونان، الاشتراك فى مناورات مع قواتنا البحرية لتبادل الخبرات معها، بعدما بلغت هذا المستوى الراقى فى التدريب والتسليح.
    ،،،،،،
     على الفرقاطة «الفاتح» طراز «جو ويند»،  شققنا عرض البحر، إلى مسرح المناورة «ذات الصوارى».
    هذه الفرقاطة يزيد طولها على طول ملعب كرة قدم، ويبلغ وزنها ٢٥٠٠ طن، وتستطيع الابحار إلى مدى ٩ آلاف كيلو متر، وهى تعد قلعة مسلحة مزودة بمنظومة رصد وقتال متكاملة مضادة للسفن والطائرات والغواصات.
    وتسمى بالفرقاطة الشبحية لقدرتها على التخفى وصعوبة الرصد من جانب السفن الأخرى والطائرات.
    «جو ويند» هى باكورة ٤ فرقاطات من هذا الطراز تعاقدت مصر عليها مع فرنسا، وتسلمنا هذه القطعة منذ أسابيع، ومن المقرر أن يتم تصنيع القطع الثلاثة الأخرى فى الترسانة البحرية بالإسكندرية، بالتعاون مع الخبرة والتكنولوجيا الفرنسية.
    فى عرض البحر.. نزلت عبر سلالم الحبال بطول نحو ثلاثة طوابق من الفرقاطة «الفاتح» إلى لنش سريع من طراز «ريب» بين الأمواج على صفحة البحر، لانتقل به مع زملائى لمسافة ١٠ أميال، فى اتجاه الحاملة «جمال عبدالناصر».
    على ظهر الحاملة وهى من طراز «ميسترال»، كان الرئيس السيسى يتابع من غرفة القيادة مجريات المناورة، «ذات الصوارى»، وكنت وزملائى ومجموعة من قيادات القوات المسلحة نتابع من سطح الحاملة أعمال المناورة.
    «الميسترال» هى سفينة هجومية برمائية تحمل طائرات هليكوبتر، أشبه بحى سكنى فى حجمها، يبلغ طولها نحو ٢٠٠ متر، وارتفاعها ١٥ طابقا منها ١٢ طابقاً فوق سطح البحر وتستطيع حمل ٢٢ طائرة هليكوبتر و٨٠ مدرعة، و٣ وسائط إبرار ونحو ٧٠٠ مقاتل بمعداتهم، ويبلغ وزنها ٢٢ ألف طن.
    شاهدنا فى المناورة غواصات «روميو» صينية الصنع بجانب الغواصتين الجديدتين الألمانيتين طراز (٢٠٩) والمدمرات «نوكس» و«بيرى» الأمريكية، بجانب الفرقاطة العملاقة الفرنسية طراز «فريم»، وشاهدنا لنشات الصواريخ طراز «سليمان عزت» و«محمود فهمى» و«على جاد»، بجانب اللنشات السريعة طراز «ريب» الأمريكية والفرنسية والمصرية الصنع.
    وشاركت فى أعمال المناورة المقاتلات الفرنسية طراز «رافال» و«ميراج - ٢٠٠٠» والأمريكية طراز «إف - ١٦» وطائرة الإنذار المبكر الأمريكية طراز «إى - ٢ سى».
    هدف المناورة كان تأمين حفار بترول ضد أعمال عدائية تستهدف تخريبه، والاغارة على ساحل جزيرة وتنفيذ عملية إبرار بحرى عليها.
    واشتملت المناورة على أعمال رماية بالذخيرة الحية لتدمير وحدتين بحريتين بالمدافع من الفرقاطات ولنشات الصواريخ، واسقاط طائرة معادية بصواريخ سطح جو اطلقت من لنشات الصواريخ واطلاق ٣ صواريخ هاربون (سطح/سطح) بعيدة المدى التى يصل مداها إلى ١٨٠ كيلو متراً لتدمير قطع بحرية معادية، وكانت هذه أول مرة تطلق فيها هذه الصواريخ فى مناورة بحرية منذ ١٨ عاماً.
    كانت نتائج الرماية هى الأخرى، دلالة فى دقة إصابتها وتدميرها للأهداف المعادية، على الكفاءة العالية لرجال البحرية وتطور أسلحتهم.
    ومع كل إصابة، كنت أسمع هتاف «الله أكبر» من قيادات القوات المسلحة المتابعين لأعمال المناورة.
    وأرى ملامح السعادة على وجهى الفريق أحمد خالد قائد أسود البحر، واللواء أركان حرب محمد عبدالعزيز رئيس أركان القوات البحرية.
    ويشير أحد كبار قادة القوات المسلحة نحو الرئيس، وهو يقول: لا يعلم أحد مدى الجهد الذى بذله القائد الأعلى لنحصل على الفرقاطة «فريم» والحاملتين «الميسترال»، واستثماره علاقاته الشخصية الوطيدة بالرئيس الفرنسى السابق أولاند، للتعاقد على هذه القطع ومعها صفقة الفرقاطات «الجو ويند» ومقاتلات «الرافال»، بسعر مخفض جداً غير قابل للتكرار مع دولة أخرى، لتصل إلينا فى زمن قياسى على مدى عامين فقط والبقية تأتى.
    ،،،،،،
    علاقات الرئيس السيسى مع قادة الدول، أثمرت أيضا عن إهداء مصر لنش الصواريخ الروسى طراز «مولينا» وإهدائها فرقاطة كورية جنوبية طراز «بوهانج» والمقرر أن تصل لمصر قريباً.
    وابتداء من العام المقبل تكتمل صفقة الفرقاطات طراز «جو ويند» بتسلم أول فرقاطة منها تصنع فى مصر، وتصل الغواصة الألمانية الثالثة طراز «٢٠٩»، ومن بعدها الغواصة الرابعة.
    وفى غضون أسابيع.. تعلن قواتنا الجوية عن وصول طلائع طائرات الهليكوبتر الهجومية الروسية طراز «كا - ٥٢» المقرر تحميلها على الحاملتين «جمال عبدالناصر»  و«أنور السادات»، ومعها طلائع المقاتلات المتطورة طراز «ميج - ٢٩» المعدلة، فى إطار خطة تحديث سلاح الجو المصرى، وتنويع مصادر التسليح.
    والمفاجآت السارة تتوالى.