رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق | رئيس التحرير : محمد البهنساوى

القاهرة - الأحد، 17 ديسمبر 2017 11:43 ص

رئيس مجلس الإدارة
ياسر رزق
رئيس التحرير
محمد البهنساوى

معجزة زلزال 1992.. «أكثم» حي بعد 4 أيام تحت الأنقاض

  • محمد فاروق - احمد رجب

  • الخميس، 12 أكتوبر 2017 - 06:37 م

     أكثم سليمان
    أكثم سليمان

    عاشت مصر يوم 12 أكتوبر 1992، "تجربة استثنائية بالغة القسوة" إذ ضرب زلزال قوي يعد أحد أقوى الزلازل التي عرفتها مصر، القاهرة في الساعة الثالثة و10 دقائق من بعد الظهر تراوحت قوته بين 5.5 و9.5 درجة بمقياس ريختر.

    واستمر الزلزال دقيقة واحدة مما أدى إلى مقتل أكثر من 1000 شخص، وإصابة أكثر من 4 آلاف بجروح وتعرض الآلاف للتشريد.

    جسدت قصة أكثم سليمان صميم عقيدة المصري القديمة أن هناك إلها وربا قادرا لا تعجز قدرته بعد أن تعجز كل القوى ،  الذى صارع الموت بعد فقدان عائلته تحت الانقاض لمدة 82 ساعة ، ظهوراً فى اليوم الرابع وبعد أن مل الجميع مشهد استخراج الجثث ظهرت حركة غير عادية، وبالفعل كان الإعلان عن العثور على أحد السكان على قيد الحياة، وانفجرت الجموع التي أحاطت برجال الإنقاذ في فرحة ومشهد لا ينسى ،  توقفت الحفارات وتحرك فريق الإنقاذ ليحدد مكانه، ولم تكن هناك تلك الأجهزة الحديثة التي تصدر ذبذبات تحدد مصدر الصوت. 

    وبعد ساعات من رفع الأنقاض في المكان الذي حدده رجال الإنقاذ فوجئوا بوجود شاب منهك على قيد الحياة وفي وعي وجانبه ترقد والدته وزوجته وابنته الطفلة جثثا هامدة. 

    خرج أكثم من تحت الأنقاض بعد أن أمضى 82 ساعة مدفونا تحت الأنقاض مع أمه وزوجته وابنته، ليتحدث من على أحد أسرة مستشفى هليوبوليس: "شعرت بالرعب كأني في قَبر، ظلام دامس وأتربة ولا صوت إلا أنين المصابين وصمت الموتى". هكذا جاوب على سؤال عن مشاعره تحت الأنقاض! وحكى أكثم للتليفزيون المصري -لم يكن هناك غيره وقتها- سر نجاته وماذا حدث منذ لحظة الزلزال. 

    وقال: "كنا على مائدة الغداء أنا وزوجتي "تنسيانا" وأمي وابنتي "سميرة"، وتقريبا انتهينا من الطعام وهممت بالذهاب لأحضر زجاجة البيبسي لابنتي التي طلبته مني، وفجأة سمعنا صوت طرقعة شديدة وهرولنا نختبئ تحت منضدة الطعام. 

    ثم وجدنا أنفسنا نسقط كأننا في بئر عميقة. كنت أسمع أصوات الصراخ للجيران وأمي وزوجتي تصرخان واندفنا جميعا تحت الأنقاض". 

    دقيقة رعب وألف قتيل الساعات التالية كما حكى أكثم شهدت كثيرا من أصوات الأنين والاستغاثة دون جدوى، وبالتدريج تناقصت هذه الأصوات. "كانت أمي أول من صمت وأسلمت روحها ثم ابنتي وبعدها زوجتي. حاولت أن أشجعهن للتماسك فقمت بتمزيق جزء من ملابسي، وكنت أبول على القماش وأعيد شرب البول، لكن أمي وزوجتي رفضتا أن تفعلا مثلي. ابنتي ظلت تطلب مني كوب البيبسي حتى فاضت روحها، كنت أنظر إليهن ولا أملك أن أفعل أي شيء".