رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق | رئيس التحرير : محمد البهنساوى

القاهرة - الأربعاء، 13 ديسمبر 2017 03:26 ص

رئيس مجلس الإدارة
ياسر رزق
رئيس التحرير
محمد البهنساوى

اللواء يحي اللقاني: قهرنا الأسطورة والغطرسة الإسرائيلية وكشفنا قوتهم وحقيقتهم في حرب أكتوبر

  • محمد محمود فايد

  • الخميس، 05 أكتوبر 2017 - 01:47 م

    اللواء يحي اللقاني
    اللواء يحي اللقاني

    بالرغم من مرور 44 عام علي نصر السادس من أكتوبر 1973، إلا أن بطولات الأبطال في ميدان المعركة مازال الكثير منها لم يكشف عنه. 


    كان لـ "بوابة أخبار اليوم" لقاء مع اللواء أركان حرب يحي اللقاني أحد أبطال سلاح المشاة – "سادة المعارك"-، الذين شاركوا في نصر أكتوبر 1973. 


    فتح "اللقاني" صندوق ذكرياته حيث قال:"تخرجت من الكلية الحربية في الأول من يناير من 1973، وتم توزيعي في الكتيبة 24، اللواء 8، الفرقة السابعة بالجيش الثالث الميداني بالسويس".


    وتابع: "في السادس من أكتوبر عام 73، كنت على خط القناة وكنت ملازم مشاة فى الكتيبة 24 اللواء الثامن الجيش الثالث كنت على القناة استعدادا للعبور ولم أكن أعلم أننا سنعبر، كنا لا نعلم شيئا سوى أن الموضوع مشروع تدريبي عادى، فقد كنا فى شهر سبتمبر 1973 قمنا بمشروع حرب في "الخطاطبة" وعبرنا الرياح قبل أكتوبر بشىء بسيط وعدنا إلى موقعنا، فى المقدمة على قناة السويس". 


    وأكمل: "كانت نقطة تمركز الكتيبة الخاصة بنا فى مطار كبريت على البحيرات المرة وكان أمامنا النقطة القوية شرق كبريت، ونرى الجنود الإسرائيليين على الضفة الشرقية للقناة ونتابع تحركاتهم، وفى يوم 4 أكتوبر 1973 تحركنا إلى المنطقة الابتدائية للهجوم وهى على القناة والمحدد لنا العبور منها وكانت جنوب البحيرات المرة". 


    وعن الاستعداد لمرحلة العبور في نصر أكتوبر 1973 كشف: "ذهبنا يوم الخميس 4 أكتوبر وقمنا بالمبيت في منطقة التمركز داخل الملاجئ التى تم تجهيزها من قبل في الساتر الترابي على الصفة الغربية للقناة، وفي يوم الجمعة 5 أكتوبر فوجئت بجنود جدد قد تم ضمهم على القوات الخاصة بي، فقد كانت ضمن خطة الخداع الاستراتيجي تسريح دفعات من الجيش على أساس أننا لن نحارب، ولكن تم استدعاء هؤلاء الجنود مرة أخرى". 


    وتابع:"ولأنني كنت أعرف كل جندي معي فى الفصيلة وأحفظه عن ظهر قلب، واسلم عليهم يوميا فردا فردا، ووجدت من بين العساكر الجدد فى الفصيلة من هم قدامى، حيث حصلوا على ترقيات عسكرية وهو ما يدل على أنهم كانوا بالخدمة وقضوا فترة طويلة بها، فقد رأيت منهم من كان رقيب أول، هذا الأمر أقلقني، بالإضافة إلى انضمام 2 قاذف لهب إلى الفصيلة". 


    وأردف: "ثم جاءت إلينا فصيلة "ميم دال" وهى المدافع المضادة للدبابات وانضمت إلى القوات التي معي، فبدأ يتسرب إلى قلبي أن هناك أمرا ما يحدث ولكن ليس لدى ما يؤكد هذا، وأبلغنا أن الساعة 2 و20 دقيقة هي موعد العبور للموجة الأولى التي كنا بها ولذلك استلمنا القوارب المطاطية، وكان معي 4 قوارب استلمتهما وكنا قد حفرنا حفرا برميلية تم وضع القوارب بها حتى لا تتعرض لأي قصف، وحفرة طولية يتم تجهيز القارب فيها للاستخدام". 
    وأضاف: كان القارب مقسما إلى غرف في حالة وجود قطع في أحد أجزاء القارب لا يغرق القارب، بالإضافة إلى استلامنا لخوازيق بحجم الطلقات في حالة إصابة القارب بالطلقات يتم وضع الخوازيق الخشبية مكانها حتى لا يغرق القارب، وكذلك كان معنا 4 زوايا حديدية، وبكرة حبل بارلون، و2 سلم خشب وضع في أرضية القارب بعد نفخ القارب وذلك حتى لا يتأثر بأحذية الجنود". 


    كما تم الحصول على التوقيتات متى نخرج القوارب ومتى يتم تجهيزها، ومتى يتم التحرك باتجاه الفتحات الموجودة بالساتر الترابي في الضفة الغربية للقناة استعدادا للعبور. 


    ويواصل اللواء يحيى قائلا: "جاء صباح يوم السبت 6 أكتوبر يوما عاديا ذهب العسكري لشراء بعض مستلزمات الميس من السويس لإعداد الإفطار، وفى الساعة الثانية عشرة جاء أمر بأن الضباط "تحتل نقاط الملاحظة"، نفذنا الأمر، ولم يكن هذا أمرا عاديا، وفى الساعة الثانية عشرة والنصف اتصل بى ميس الضباط وقال"يا فندم ابعت خد الغذاء، استغربت الجملة عندما وقعت على مسامعي، نحن في رمضان والجميع صائمون، أرسلت جنديا جاء لى بكيس به سندوتشات. بدا لى الأمر أكثر غرابة". 


    وتابع: "بعد أن قام الطيران بضرباته وبعد أن قامت المدفعية بفتح نيرانها علي الضفة الشرقية للقناة، تلقينا الأوامر »شيلو القوارب.. شيلو القوارب« بسرعة انطلقنا ناحية القناة من خلال الفتحة المجهزة فى الساتر الترابى بالضفة الغربية وباتجاه مياه القناة، كل قارب قام جندى بدق الزاوية الحديدية فى الضفة الغربية للقناة وربط بها الحبل وركب القارب ومعه زملاؤه. 


    ووصلنا إلى الضفة الثانية وفى ذلك الوقت كانت سرعة التيار صفر، وعند وصول المركب قام بربط الطرف الآخر من الحبل بزاوية حديد أخرى قام بدقها فى الضفة الشرقية للقناة، ولأن التيار فى قناة السويس متغير كل 6 ساعات مرة من الشمال للجنوب ومرة من الجنوب للشمال. 


    وكانت هذه الحبال لتحكم حركة القوارب فى العبور لتأمين وصول القوات أسرع إلى الضفة الشرقية، كان المشهد مهيبا.. تحولت مياه القناة إلى رءوس بشرية تزحف باتجاه الضفة الشرقية لا تستطيع رؤية المياه. 


    ولأننا لسنا الموجة الوحيدة التى سوف تعبر القناة حتى يتم تركيب الكبارى، لذا كان لابد من تركيب هذا الحبل، حتى يصبح القارب مثل المعدية عندما يزيد التيار يتم الإمساك بالحبل. 


    ووصلنا للضفة الشرقية وعلى الفور طلبت من فرد «الآر. بى. جى» احتلال الساتر لمواجهة أى دبابة أو عربة مدرعة إسرائيلية قادمة باتجاهنا ومعه فرد الرشاش الخفيف لحمايته، صعدا الفردان إلى أعلى الساتر ومعهما 2 زاوية 6 قدم قاما بدقها أعلى الساتر وصعدا بعدهما مباشرة من يحملون السلم الخشبى قام بتركيبه فى الزاوية لتثبيته، وكان هذا السلم لتسهيل صعود المدافع على الساتر الترابى خاصة أنه هش. 




    وقد تم احتلال الساتر، كموجة أولى للعبور وبعدها خرجت الموجة الثانية من الخنادق للعبور، وعبر 80 ألف جندى للقناة، عقب احتلال الساتر قام المهندسون العسكريون مباشرة بفتح الثغرات من خلال خراطيم المياه حتى تم فتح الفتحات فى خط بارليف. 


    واختتم حديثه قائلا: "كانت هناك مقولة مشهورة وهي أن جيش إسرائيل لا يقهر لكن العزيمة والتخطيط الجيد ووضوح الهدف والتدريب العنيف أدى إلي النجاح أثناء التنفيذ فقهرنا الأسطورة والغطرسة الإسرائيلية وكشفنا قوتهم وحقيقتهم في حرب أكتوبر المجيدة ولقناهم درسا في فن القتال لن ينسوه أبدا".